هذا ما كشفته المواجهات الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل
تاريخ النشر: 12th, September 2024 GMT
كتب مراسل" النهار" في باريس سمير تويني:
لا يزال منع الحرب بالنسبة إلى إسرائيل مهمة صعبة، إضافة إلى الجهود الديبلوماسية والعسكرية لوقف القتال، وستحتاج إسرائيل إلى تفكيك الوجود العسكري للحزب في جنوب لبنان والحد من وجوده غير القانوني وتقليص التدخل الإيراني.
وتماشيا مع الحرب المحدودة التي يخوضها الطرفان منذ عام تقريبا حرصا على إبقاء التبادل ضمن معايير دقيقة واستخدام جزء ضئيل من قدراتهما، فقد قاما بقصف أهداف عسكرية وتجنبا الأهداف المدنية ضمن جغرافيا محددة، وسقطت صواريخ الحزب على مسافة ٢٠ كيلومترا ولم تتخطّ المسيّرات ١١٠ كيلومترات، لكنها لم تصل إلى أهدافها.
لكن هناك صواعق يمكن أن تشعل حربا أوسع نطاقا في لبنان، كالقتال المستمر ومخاطر سوء التقدير ورفض إسرائيل العيش تحت رحمة ترسانة الحزب إلى أجل غير مسمى. لذلك تتحرك إسرائيل تدريجا نحو تحويل مركز ثقلها العسكري إلى الشمال، علما أن أهدافها الرئيسية للحرب ما زالت تركز على غزة حتى إشعار آخر.
والواقع أن إيران مترددة في الدخول في صراع مباشر مع الولايات المتحدة لأنه يهدد أولويتها الأساسية، وهي المحافظة على النظام، لذلك تستخدم طهران أذرعها في المنطقة، وهي حريصة على احتواء الصراع. وتنطوي هذه المقاربة على مخاطر كبيرة من سوء التقدير، لذا أوضحت واشنطن لايران واذرعها أن لديهم الكثير ليخشوه من التصعيد، فحشدت قوات عسكرية في المنطقة تساعد إسرائيل عسكريا واستخباراتيا، مما أثر على أي مجازفة في الوقت الحاضر. لكن إيران تكسب الوقت مع إبقاء خياراتها مفتوحة لأن الردع الأميركي سيتآكل حتما، مما سيحفز إيران وأذرعها على الهجوم مجددا، وهذا ما يدفع إسرائيل إلى القوة الهجومية لتعزيز ردعها.
ويشير باحثون في "معهد واشنطن" في تقرير، إلى خطوات لتجنب الحرب على المدى الطويل، فهل هذه الخطوات تمثل عناوين الخطة الأميركية لوقف الأعمال القتالية في لبنان؟ وإذا كان الرد إيجابا، يبدو أن هذه المطالب تنطبق على الشروط الإسرائيلية للتوصل إلى حل، من دون الأخذ في الاعتبار الواقع اللبناني، كالآتي:
١ - مواصلة التنسيق الإستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل لمواصلة ردع إيران وأذرعها.
٢ - ممارسة الضغط السياسي والقانوني على "حزب الله" وأصوله العالمية، وينبغي أن يكون دعم الجيش اللبناني مشروطا بإنهاء تعاونه مع الحزب واتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ القرار ١٧٠١.
٣ - تنفيذ قرارات الأمم المتحدة في شأن نزع السلاح في الجنوب وحظر الأسلحة غير القانونية إلى لبنان، ويشمل ذلك إعادة فرض الحظر على صادرات الأسلحة الإيرانية التي تم تعليقها كجزء من الاتفاق النووي لعام ٢٠١٥، وتحسين نشاط الأمم المتحدة والإبلاغ في شأن القرارين ١٧٠١ و١٥٥٩ وممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية للمضي قدما في تنفيذها.
٤ - إرسال قوات حفظ السلام التابعة لـ"اليونيفيل" إلى مواقع "حزب الله" التي تم قصفها في جنوب لبنان، لتوثيق الحقائق والإبلاغ عن الانتهاكات وتعزيز تنفيذ القرار ١٧٠١.
٥ - مواصلة بذل أقصى الجهود لتحييد تنظيم "حماس" أو تقييده على المدى الطويل، من خلال التوصل إلى وقف النار في غزة. ويتطلب ذلك اتفاقيات مع إسرائيل ومصر في شأن مستقبل "ممر فيلادلفيا" في جنوب غزة، وإلا ستعيد "حماس" تسليح نفسها عبر هذه المنطقة الحدودية. ومن المحتمل أن تلتزم هذه الاتفاقيات ضمانات أميركية لكل جانب، ومشاركة مباشرة من الرئيس الأميركي لإبرام اتفاق.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تنفذ عملية تفجير في بلدة مركبا جنوب لبنان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أفادت وسائل إعلام فلسطينية، اليوم الجمعة، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت عملية تفجير في بلدة مركبا الواقعة في جنوب لبنان.
زيارة عون إلى واشنطن تعزز الدعم الأمريكي للبناناختتم الرئيس اللبناني جوزيف عون زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة بحصوله على تأكيدات باستمرار الدعم الأمريكي للدولة اللبنانية ومؤسساتها، في وقت بقيت فيه الملفات الأمنية الأكثر حساسية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، دون نتائج عملية أو التزامات محددة.
وشكل اللقاء الذي جمع عون بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض محطة بارزة في العلاقات بين البلدين، إذ يُعد أول استقبال لرئيس لبناني في واشنطن منذ سنوات. وأكدت الإدارة الأمريكية خلال المحادثات دعمها للجيش اللبناني ولمؤسسات الدولة، مع التشديد على أهمية بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية وحصر السلاح بيدها.
وفي المقابل، شدد الرئيس اللبناني على أن تثبيت الاستقرار يتطلب تنفيذ جميع بنود التفاهمات الأمنية، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا لنجاح أي ترتيبات أمنية مستدامة.
ورغم الأجواء الإيجابية التي أحاطت بالزيارة، لم يصدر عن واشنطن أي إعلان يتضمن جدولًا زمنيًا للانسحاب الإسرائيلي أو آلية تنفيذية جديدة لمتابعة الاتفاقات القائمة، الأمر الذي أبقى هذا الملف مفتوحًا أمام مزيد من المشاورات والوساطات.
كما لم تشهد الزيارة الإعلان عن مساعدات اقتصادية أو مالية جديدة للبنان، واكتفت الولايات المتحدة بالتأكيد على مواصلة دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وحث السلطات اللبنانية على استكمال الإجراءات المطلوبة لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين.
ويرى مراقبون أن الإدارة الأمريكية تواصل التعامل مع الملف اللبناني من منظور يركز على الاستقرار الأمني ومنع أي تصعيد على الحدود، مع استمرار جهودها في الوساطة بين بيروت وتل أبيب، من دون تقديم ضمانات تتعلق بمواعيد تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي.