ماذا يحدث إذا ثبتت فرضية مقتل السنوار؟
تاريخ النشر: 24th, September 2024 GMT
ذكرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أن تل أبيب تحقق في احتمال مقتل يحيى السنوار رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" في قطاع غزة خلال هجوم نفذه الجيش الإسرائيلي، موضحة أن تلك الفرضية طرحها عدد من الخبراء الإسرائيليين، ولكن حتى الآن ليس لديهم أي دعم أو دليل على الأرض. ونقلت عن الدكتور هرئيل حوريف الباحث البارز في مركز موشيه ديان لأبحاث الشرق الأوسط، تحليلاته حال تحقق تلك الفرضية.
وأضافت معاريف في تحليل تحت عنوان "الأمر انتهى.. إذا قضينا على السنوار فهذه هي الخطوة التي ستعيد الرهائن"، أن هناك مشكلتين في هذا الأمر، أولاً، هناك فرضية إسرائيلية، ليس صحيحة بالضرورة، بأن يحيى السنوار يريد التواصل مع المفاوضين، ويريد الترويج لاتفاق، وليس من المحتمل على الإطلاق أن يكون تأخير الوقت ضمن استراتيجيته لتمزيق إسرائيل من الداخل، وإحداث معضلات كبيرة في أزمة الرهائن، ونقلت عن حوريف تقديره بأن هذا احتمالاً يجب أخذه في الاعتبار، خصوصاً في ظل عدم وجود مؤشرات واضحة على أن إسرائيل قامت بالقضاء على السنوار.
من وقع في فخ #السنوار... إسرائيل أم #إيران؟https://t.co/1ntYtD6k5A pic.twitter.com/5tDYSYdknZ
— 24.ae (@20fourMedia) September 23, 2024القضاء على السنوار
ثانياً، فيما يتعلق بما سيحدث لحماس إذا تم القضاء على السنوار، يقدر الباحث الإسرائيلي أن التأثير سيكون دراماتيكياً وليس فقط بالمعنى الرمزي، ولكن أيضاً بالمعنى البنيوي لحماس والتأثير عليها في عدد من الجوانب بدءاً من صفقة الرهائن حتى الوظائف العسكرية لما تبقى من التنظيم.
تغيرات داخل حماس
ويوضح حوريف أن السبب وراء ذلك بسيط، وهو أنه منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول)، شهدت حماس تغيرات بعيدة المدى من الداخل، فقد أصبحت حماس في قطاع غزة على وجه الخصوص منظمة مركزية إلى حد كبير على عكس الماضي، حيث كان هناك قادة وعسكريون وأشخاص آخرون منتشرون، ولكن بسبب انخفاض عدد كبار القادة والمقاتلين بشكل كبير، أصبح تنظيماً أكثر مركزية حول السنوار.
ويشير حوريف إلى أن المركزية لها مزايا في حالات معينة من السيطرة على السلطة واتخاذ القرارات، ولكن من ناحية أخرى، بمجرد القضاء على الرأس، يتعرض التنظيم لضربة موجعة وقد ينهار، على الأقل لفترة معينة، لافتاً إلى أن هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لإسرائيل، لأنه حال تصفية السنوار، يمكن الاتصال بالوحدات المحلية التي تحتجز الرهائن، وإبلاغهم أن الأمر قد انتهى، انقذوا حياتكم مقابل الرهائن، والسنوار قد مات.
إسرائيل تتساءل: هل يفقد حسن نصر الله عقله؟https://t.co/GzoOpmiQd8
— 24.ae (@20fourMedia) September 20, 2024القدرات العسكرية لحماس
وفيما يتعلق باستمرار الوظيفة العسكرية لحماس، قد لا تتوقف تماماً لأنه سيكون هناك دائما مقاتلون فدائيون سيواصلون القتال، ولكن بشكل عام لا يجوز الاعتقاد بأن ما كان هو ما سيكون، وعلى إسرائيل أن تدرك خلال الحرب التغيرات التي مرت بها حماس منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول).
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: تفجيرات البيجر في لبنان رفح أحداث السودان الانتخابات الأمريكية غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية رفح غزة غزة وإسرائيل السنوار على السنوار
إقرأ أيضاً:
شهيد جديد يرأس حماس
منحت حركة “حماس” ثقتها لمفاوضها خليل الحية لرئاسة مكتبها السياسي، خلفاً للشهيد يحيى السنوار، في انتخابات استثنائية عبّرت بوضوح عن هوية الحركة، وبنيتها التنظيمية والشوروية، والأهم تماسكها.
وتمسّك “حماس” بإجراء هذه الانتخابات في ظل حالة الاستنزاف القيادي، ومسلسل الاغتيالات الذي تتعرض له في الداخل والخارج، وألغام المرحلة وأسئلتها، يعبّر عما تعتقده الحركة بشأن مستقبل هذا الصراع مع العدو.
الأمر الآخر، أنه رغم كل ما تعرضت له الحركة من حرب استئصال وملاحقة، فإنها تبقى تنظيماً فلسطينياً كبيراً، فاعلاً ومؤثراً، وخطيراً في تقديرات العدو، حتى في ذروة ضعفها. وعليه، لا يمكن أن تظل “حماس” بلا قائد مركزي يقود هذه المؤسسة، ويحفظ بقاء الحركة وحضورها.
ما مرّت به الحركة خلال 39 عاماً تم اختزاله في 3 أعوام من الإبادة والموت، تلقت “إسرائيل” خلالها السلاح من نحو 51 دولة، لإغلاق الحساب مع التنظيم الذي تسبب بكل هذا الجنون في العالم.
البداية كانت مفاجئة، لكن النهاية كانت أكثر صدمة. قاتلت “حماس” في معركة تاريخية استعدت لها جيداً، في الوقت الذي كانت فيه، بقسوتها، أبعد من كل تقديراتها. صمدت وفاوضت ونزفت، تقدمت وتراجعت وانحنت، لكنها ظلت قوية الإرادة كشجرة زيتون معمرة.
لقد فتحت “حماس” باباً للريح لن يستطيع أحد إقفاله. لذلك، لن يكون الحية أفضل حظاً من القيادة التاريخية التي سارت بالحركة عبر دروب وعرة من الملاحقة والاعتقال والإبعاد والاغتيال، في محطات زمنية متفاوتة، حتى انتهى بها المطاف في السماء. “حماس” ما بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر ليست كما قبله، وما ينتظر الحية عبء قضية أكبر من التنظيم.
من الشجاعية إلى قيادة الحركة
تقدّم الحية من وسط غبار المرحلة، كقائد ورمز فلسطيني وافد من “حي الشجاعية”، شرقي مدينة غزة، الذي يحمل ندوب الحروب الصليبية و”الحرب العالمية الأولى”، ورفات جنود الحلفاء، والانتفاضتين، والتوغلات الإسرائيلية. وهو الحي نفسه الذي أنجب أبا محمد الجعبري وأم نضال فرحات.
قاد الحية مفاوضات الحرب، في أقذر مرحلة عرفتها فلسطين من التخاذل والتواطؤ، وأمام أكبر رهان خاسر تعرضت له “حماس”. ويدخل الحية موقعه الجديد منهكاً كجندي عاد من حرب، لكن بقامة منتصبة كسارية علم، بعد سجل حافل بـ”مناطحة المخرز”، وفي مواجهة أكبر ضغوط سياسية عربية ودولية تعرضت لها الحركة في تاريخها.
هذا الاختيار للحية هو استدعاء آخر لاستكمال حرب البقاء نفسها، التي لم تكتف بهذا الكم من الدم. وسيجد نفسه في مهمة قيادة حركة مثقلة ومستنزفة ومحبطة ووحيدة، تتنازعها سياسات أجهزة أمن الإقليم، وحبال العواصم، ومصالح الوسطاء، وأحاديث الصداقة الكاذبة.
سيدخل الحية اختباراً أكبر للقدرة على المزاوجة بين استمرار الثبات والمرونة، وقيادة الحركة وسط حقل ألغام لا ينتهي، ووضع جديد لم تعرفه المنطقة من قبل، ومحاور جديدة تتشكل، لم يعد مسموحاً فيها اللعب على الحبلين، وستضع قرارات الحركة وتحالفاتها في امتحان تاريخي غير مسبوق.
أي وقت جاء فيه الحية للسباحة عكس كل هذا التيار الجارف؟ لم يكن مسموحاً للحية أن يبقى على قيد الحياة، وهو يفاوض على حرب إفناء شعبنا ومقاومته. فهل ستقبله “إسرائيل” قائداً أعلى لمهمة إبقاء المقاومة وأرواح الرجال حية؟
يعلم الحية استحقاقات هذا الدور والموقع، وأثمانه التي دفع الكثير منها، بينما نعلم نحن أنه الرجل الأقدر على هذه المهمة. وانتخابه جاء انحيازاً واستجابة لمتطلبات المرحلة، ووجوده على رأس قرار المقاومة هو قرار تنظيمي شجاع، يمنح غزة الجريحة والنازفة وسام صبرها وصمودها وفعلها الكبير، ورسالة يفهمها العدو قبل الصديق، لكي تبقى، فيبقى الجميع.
صحفي فلسطيني