التنمية والإسكان والتخطيط اهم الملفات أمام «استشاري الشارقة»
تاريخ النشر: 8th, October 2024 GMT
حوار: جيهان شعيب
رفع د. عبد الله بلحيف النعيمي، رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، أسمى آيات الشكر والامتنان، إلى صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على الثقة الغالية التي منحها لأعضاء المجلس، ورؤيته فيهم عوناً، في التعبير عما يراه لمستقبل الإمارة، وعن مطالب مواطنيها ومقيميها وهمومهم، بما تعدّ معه هذه الثقة وساماً على صدور الجميع.
ووجه الشكر إلى أعضاء المجلس، لجهدهم المشهود في دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر، طالباً منهم المواصلة في دور الانعقاد العادي الثاني، الذي ينطلق غداً الخميس 10 أكتوبر، والبقاء على عهدهم لصاحب السموّ حاكم الشارقة، بالإخلاص في الاداء، والتسلّح برسالته في بناء مجتمع قادر على العطاء، والتعاون، ونبذ غير المقبول.
وقال في حوار مع «الخليج» إن الهم الشاغل للمجلس خلال المرحلة المقبلة، هو المساهمة في رفع أداء المؤسسات، والتنمية المجتمعية هدفاً أساسياً، ومناقشة سياسة الدوائر المعنية بالتنمية الاقتصادية، والإسكان، والتخطيط العمراني.
نقاشات موضوعية
* كيف تقيمون أداء الأعضاء في دور الانعقاد الماضي الذي كان باكورة ممارستهم العمل البرلماني؟
- لا أستطيع تقييم من أترأسهم لأني جزء منهم، ومن ثم فكأني أقيّم نفسي، وهذا ليس من شيمتي، أنا أحب أرى ابتسامة حسن أداء أعضاء المجلس على وجوه الناس، وحسن التنفيذ ونقل المعرفة، على محيّا صاحب السموّ حاكم الشارقة، وهذا يكفيني مع فريق عملي، أما التقييم فنراه ونقف عليه عبر ردود سموّه على مقترحاتنا.
والحقيقة رأينا قبولاً في المرحلة الماضية، من رئيس المجلس التنفيذي، ورؤساء الدوائر، للنقاشات الموضوعية من أعضاء المجلس لسياسة عمل الدوائر ومقترحاتهم في شأنها؛ فيما كنا تعاهدنا على أننا لسنا سلطة تنفيذية، في ضوء أن كل رئيس دائرة عليه من الهموم والمهام ما يكفيه، ومن ثمّ سنكون عوناً لرفع الأداء في هذه المؤسسات، وتقديم المقترحات الناجعة، ونقل نبض الشارع لمسؤوليها.
وكذلك تعاهدنا أن نبيح الأعذار لرؤساء الدوائر والعاملين فيها، لأن لكل منها قيودها والتزاماتها ومهامها وموازنة ليست مفتوحة لتنفذ ما نريد.
التنمية المجتمعية
* ما جديد المجلس خلال دور الانعقاد الجديد المرتقب انطلاقه؟
- الاستمرار في تميّز الأداء هو الأمر الرئيس الذي يشغلنا، لاسيما ونحن ذاهبون إلى مرحلة جديدة من البناء، لما نراه اليوم من مستجدات في البنية التحتية والتنمية بمعانيها، من تنمية المعارف والاقتصاد والزراعة والموارد البشرية، وخلق فرص عمل مستقبلية، والمساهمة في رفع أداء المؤسسات، وربّما هو الهم الشاغل للمجلس خلال المرحلة المقبلة، لكن الأساس لدينا هو التنمية المجتمعية هدفاً أساسياً.
* كيف ترون التنمية بالإمارة؟ وهل يمكن أن يسهم المجلس فيها؟
- ما نراه من استدامة الأشياء مهم جداً، وما يؤسس هنا من بنية تحتية في قضية الزراعة في مليحة وكلباء، يتطلب عناية مستقبلية، وبناء تعريفياً تعليمياً، وفي ذلك جاء إنشاء الجامعات التي تذهب لتطوير هذا المنتج المحلي، من حليب وألبان وقمح، وهذا جزء من التنمية التي نراها في الاقتصاد عبر الحركة الدائمة لغرفة التجارة، والمجالس المختلفة، والزيارات الخارجية المتنوعة، وأعضاء المجلس يعملون على بناء قواعد وقوانين ولوائح ذات ديمومة.
واليوم عندما يتحدث صاحب السموّ حاكم الشارقة، عن «اكتفاء»، فمن المؤكد أنها ليست كل ما يراه، لعلمه أن هذا لن يفي، وأنه يكفي جزءاً من الإمارة فقط، لذا دورنا إيجاد لوائح تنظيمية للبناء على ما أسس له سموّه، ولفكره في تنمية المجتمع، بإشراك القطاع الخاص في عملية التنمية، لإيمانه بالدور المهم جداً لهذا القطاع.
البنية المعرفية
* في رأيكم إلى أين وصلت الشارقة في الاستدامة؟
- البنية التحتية المعرفية للشارقة مطلب الاستدامة، من حيث وجود مؤسسات معرفية ومختبرات علمية ومراكز أبحاث، نستطيع عبرها أن نجد العلماء، الذين يسهمون في العمل على استدامة المنتج أو الأشياء، ومن ثم فالإمارة من أكثر المناطق في الوطن العربي، القادرة على الذهاب بعيداً بمفهوم الاستدامة، المعرفية أو البيئية أو التراثية وغيرها.
ومن الأهمية النظر إلى كيفية صناعة اللوائح التي تنسجم مع عالمية الأشياء، فاليوم لا نستطيع أن نؤسس أي شيء في الاستدامة، من دون أن تكون هناك قوانين ولوائح منظمة لها. ومن المهم كذلك، التحدث عن نوعية المنتج، فإذا استطعنا أن ننتج في الشارقة منتجاً عضوياً، فاستدامته مهمة، وكذلك نوعيته.
التغيّر المناخي
* كيف تنظرون إلى ملف التغير المناخي، ونحن على أبواب الشتاء؟
- التغير المناخي ملف يتطلب عناية كبيرة، لكونه شائكاً وعالمياً أكثر من كونه محلياً، لذا من الصعوبة أن تتولاه إمارة أو دولة منفردة، ويحتاج إلى العمل الجماعي، ومع ذلك هناك مؤسسات في الدولة تعنى بخفض الكربون وبالتلوث، ونحن في الشارقة نلتزم بهذا الملف، رغم أنه لا توجد لدينا مؤسسة أو دائرة حكومية تعنى به، وبشكل عام نحن نسهم في رفع كفاءة ملف الإمارات في التغير المناخي، وخفض البصمة الكربونية.
القطاع الخاص
* يشكل ملف التوظيف أرقاً لدى الجميع؛ فما الحل من وجهة نظركم؟
- هذا الملف أسست له مؤسسة تتابعه، وأكيد أننا نقف معها بصدور رحبة، وبالفعل وجدت حلولاً لتوظيف الخريجين، والمواطنين بشكل عام، واليوم القطاع الخاص يستقطب الكثير من أبنائنا، وكذلك «نافس» لإشراك المواطنين في هذا القطاع، للأهمية في إشراكه عاملاً أساسي في توظيف مواطني الدولة والمقيمين، وهو السبيل لحل هذا الملف أيضاً.
لكن لابدّ أن نفند أمرين، وهما أن الإمارات اليوم بعد مرور 50 عاماً على نشأتها، انتقلت من مرحلة التأسيس إلى البناء، والثاني أن نواصل على ما تأسس.
*أخيراً، ما أهم القطاعات المزمع التركيز عليها في دور الانعقاد الجديد؟
- سنركز على مناقشة سياسة الدوائر المعنية بالتنمية الاقتصادية، وكذلك الإسكان، لأنه القطاع الأكثر اهتماماً للمواطنين والتخطيط العمراني.
المصدر
المصدر: صحيفة الخليج
كلمات دلالية: فيديوهات الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة قطاع الإسكان فی دور الانعقاد حاکم الشارقة
إقرأ أيضاً:
اقتصاديات التنمية في عصر الاضطراب
مؤخرًا، أعاد الخبير الاقتصادي داني رودريك إحياء إحدى أكثر المناقشات دوامًا في مجال اقتصاديات التنمية، زاعمًا أن البلدان النامية ينبغي لها أن تحول اهتمامها من التصنيع إلى الخدمات المعززة للإنتاجية؛ وهو بهذا يتحدى الافتراض السائد منذ أمد بعيد بأن التحول إلى التصنيع يظل المحرك الرئيسي للتنمية.
لكن القضية الأعمق ليست ما إذا كان ينبغي للخدمات أن تحل محل التصنيع، بل ما إذا كان فهمنا للتحول البنيوي يجب أن يظل على أنه حركة الموارد بين القطاعات في المقام الأول. الواقع أن هذا الإطار، الذي وجه اقتصاديات التنمية لأكثر من نصف قرن من الزمن، أصبح متعارضا على نحو متزايد مع الطريقة التي تخلق بها الاقتصادات الحديثة القيمة فعليا.
من دبليو. آرثر لويس وراؤول بريبش إلى ألبرت هيرشمان ونيكولاس كالدور، كان التحول البنيوي يُفهم على أنه إعادة توزيع العمالة ورأس المال من أنشطة منخفضة الإنتاجية إلى أنشطة أكثر إنتاجية.
احتل التصنيع مركز الصدارة لأنه جمع بين اقتصاديات الإنتاج الضخم، والتعلم التكنولوجي، ونمو الإنتاجية المستدام. لكن هذا الإطار عكس حقائق عصر حيث كانت المصانع في صميم التقدم التكنولوجي ونمو الدخل.
لم تتغير أهداف التنمية منذ ذلك الحين، حيث تظل الإنتاجية، والتعلم التكنولوجي، والتعقيد الاقتصادي ركائز الازدهار الطويل الأمد. ما تغير هو مكان ــ وكيفية ــ ظهور هذه القدرات.
يقود هذا التحول ثلاثة عوامل؛ فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقة بين العمالة والإنتاج بسرعة، في حين أعاد التشرذم الجيوسياسي السياسة الصناعية إلى صميم الاستراتيجية الاقتصادية. في الوقت ذاته، يعمل التحول نحو الطاقة النظيفة على إعادة تنظيم الإنتاج حول التكنولوجيات الجديدة، والمعادن الـحَرِجة، والصناعات المنخفضة الكربون. ورغم أن أيا من هذه التطورات لا يقلل من أهمية التصنيع، فإنها تشير مجتمعة إلى أنها لم تعد تحدد مسار التحول البنيوي.
ما يهم على نحو متزايد ليس القطاعات بحد ذاتها، بل القدرات الإنتاجية التي تشملها. يعتمد التصنيع الحديث على البرمجيات، واللوجستيات، والتمويل، والمنصات الرقمية، بينما تعتمد الزراعة على التكنولوجيا الحيوية، وصور الأقمار الصناعية، والهندسة الدقيقة.
وتقود الخدمات المتطورة الآن عملية التعلم التكنولوجي، والإبداع، ودينامية التصدير التي كانت ترتبط في الماضي حصريا تقريبا بالتصنيع. نتيجة لهذا، تتلاشى على نحو مضطرد الحدود التي كانت تفصل بين هذه القطاعات في الماضي.
من نواحٍ عديدة، كانت القدرات دوما المحرك الحقيقي للتحول البنيوي. ولأن الخدمات الإنتاجية تضطلع على نحو متزايد بالدور الذي لعبته الصناعة التحويلية تاريخيا، فإن السؤال الأهم هو: ما هي الأنشطة التي تعمل باستمرار على توسيع قدرة الاقتصاد الإنتاجية؟
تكمن الإجابة في النظم الإيكولوجية التي تدمج التصنيع والهندسة مع البحث، والبنية الأساسية الرقمية، والتمويل، والمؤسسات العامة.
لنتأمل هنا مثال بطاريات المركبات الكهربائية. تشجع السياسة الصناعية التقليدية دولا مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية على معالجة الكوبالت محليا بدلا من تصدير الخام. لكن التصنيع المحلي وحده لم يعد يضمن حصول الدول على الأجزاء الأكثر ربحية في سلسلة القيمة.
فحتى لو نجحت جمهورية الكونغو الديمقراطية في إنتاج مكونات البطاريات ــ أو حتى البطاريات ذاتها ــ فسوف يتدفق قسم كبير من القيمة إلى أماكن أخرى طالما ظل التصميم، والمعدات المتخصصة، والبرمجيات، والمعايير الفنية، وشبكات التوزيع متركزة في الخارج.
توضح الصين هذه الديناميكية؛ فعلى الرغم من براعتها التصنيعية، لا تنبع ميزة الصين التنافسية من حجم التصنيع بقدر ما تنبع من سيطرتها على التكنولوجيات، والدراية الفنية، والملكية الفكرية، والنظم البيئية الصناعية التي يعمل التصنيع في إطارها. الدرس واضح: يتطلب التحول البنيوي الانتقال من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة امتلاك النظام البيئي الإنتاجي ذاته.
أما في حالة أفريقيا، فإن هذا الدرس يعزز الحجة لصالح التصنيع، حيث يظل بناء القدرات التكنولوجية والاستحواذ على مزيد من القيمة محليا من الأولويات الأساسية. بل يعمل الذكاء الاصطناعي والأهمية المتنامية التي تكتسبها الخدمات الإنتاجية على تعزيز الدور الذي يضطلع به التصنيع كمصدر قوي للتعلم، والتقدم التكنولوجي، وبناء القدرات.
بيد أن المزايا النسبية التي تتمتع بها أفريقيا تتطور هي أيضا. وعلى عكس الدول التي تأخرت في التنمية سابقا، تسعى الدول الأفريقية إلى التصنيع في عالم حيث يعمل التغير الديموغرافي، والتحول المناخي، والتكنولوجيات الرقمية على تحويل المشهد التنموي. ومع تقدم الاقتصادات المتقدمة في العمر، من المتوقع أن تستحوذ أفريقيا على قسم كبير من النمو في عدد السكان في سن العمل والطلب الاستهلاكي على مستوى العالم.
ولأن الدول الأفريقية غير مقيدة بأنظمة الإنتاج الموروثة، فإنها تستطيع بناء أنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات المنخفضة الكربون، والبنية الأساسية المتكاملة رقميا من الصفر، بدلا من إعادة تأهيل الأنظمة الكثيفة الكربون التي بُنيت على مدار أكثر من قرن من الزمن. لكن قدرتها على الاستفادة من هذه المزايا ستعتمد على قدرتها على بناء مؤسسات تعزز التعلم والإبداع.
يجب أن تتطور السياسة الصناعية وفقا لذلك؛ فبدلا من الاكتفاء بتشجيع التصنيع أو استهداف قطاعات استراتيجية، يجب أن تعمل الحكومات على تهيئة الظروف الملائمة لتوسيع القدرات الإنتاجية. وهذا يعني رعاية أنظمة بيئية تربط الشركات بالجامعات، والمؤسسات البحثية، والنظم المالية، والبنية الأساسية الرقمية، والأسواق الإقليمية.
كان التصنيع في أفريقيا يرتبط دوما ببناء الأسس المؤسسية التي يقوم عليها أي اقتصاد حديث. تعتمد المجتمعات الصناعية على الأسواق الرسمية، والخدمات اللوجستية الحديثة، والوساطة المالية، والعقود القابلة للإنفاذ، والبيانات الجديرة بالثقة، وكل هذا مدعوم بمؤسسات قادرة على إدارة التفاعلات الاقتصادية المعقدة. لا تمثل المصانع سوى جزء واحد من هذه البنية الأوسع نطاقا.
هنا، تعرض علينا التكنولوجيات الناشئة فرصا جديدة لم تكن متاحة للدول التي تأخرت في التنمية سابقا. فالمدفوعات الرقمية، وأنظمة تحديد الهوية، والمنصات العامة القابلة للتشغيل البيني، والذكاء الاصطناعي، كلها عوامل كفيلة بتسريع عملية إضفاء الصفة الرسمية، وخفض تكاليف المعاملات، وتحسين إدارة الضرائب، وتوسيع نطاق القدرة على الوصول إلى التمويل، وتعزيز قدرات الدولة.
الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، يملك القدرة على تحديث البنية المؤسسية التي تعمل الأسواق في إطارها. إذا أُدير الذكاء الاصطناعي على النحو السليم، فمن الممكن أن يساعد البلدان على تخطي مراحل من التنمية الصناعية، في حين يخلق فرصا جديدة لتطوير وحماية الملكية الفكرية.
من خلال تحدي مفهوم الاستثنائية الصناعية، قَدَّمَ رودريك خدمة قيّمة لاقتصاديات التنمية. وتتمثل الخطوة التالية في التشكيك في الاستثنائية القطاعية ذاتها وإعادة النظر في كيفية هيكلة الإنتاج.
في عالم يتمحور حول الشبكات الرقمية، والأصول غير الملموسة، والنظم البيئية الصناعية، سوف يعتمد الازدهار على قدرة الاقتصادات على تجميع وتجديد القدرات الإنتاجية. وبدلا من السير على خطى الدول التي تحولت إلى التصنيع في وقت سابق، يجب على أفريقيا أن تغتنم هذه اللحظة لصياغة نموذج جديد للتحول البنيوي.
*كارلوس لوبيس أستاذ في كلية نيلسون مانديلا للحوكمة العامة بجامعة كيب تاون. وهو مؤلف كتاب "فخ خداع الذات: استكشاف الأبعاد الاقتصادية للاعتماد على المساعدات الخيرية في إطار العلاقات بين أفريقيا وأوروبا".
*خدمة بروجيكت سنديكيت