معهد بحوث القطن يكرم 20 مبعوثًا من 13 دولة أفريقية
تاريخ النشر: 25th, October 2024 GMT
أكد الدكتور مصطفى عطية عمارة، رئيس بحوث المعاملات الزراعية والمتحدث الإعلامي لمعهد بحوث القطن، بأنه في إطار استراتيجية تعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية التي أعلن عنها الرئيس عبد الفتاح السيسي وفى إطار التعاون بين وزارتى الخارجية والزراعة والتكليفات الصادرة عن السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بهدف التعاون مع دول القارة الأفريقية، وبإشراف الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية من أجل تفعيل المبادرات التدريبية والتي تاتي في اطار دور المركز الرئيسي في نشر الوعي الزراعي بدول القارة.
وأكد أن ذلك يأتي في أطار الإهتمام بتقديم ونقل الخبرات للأشقاء الأفارقة في مجال التدريب وبناء القدرات قام معهد بحوث القطن بتكريم عدد 20 متدربًا من 13 دولة إفريقية في أطار انتهاء برنامج "إنتاج القطن المستدام في الدول الافريقية" وذلك بالتعاون مع الوكالة المصرية للشراكة من اجل التنمية، وفي سياق متصل قال عمارة أن الدورة هى الخامسة التى تعقد ضمن التعاون في مجال تنمية قطاع القطن في أفريقيا و أقيمت في الفترة من 7 الي 24 اكتوبر 2024، و ذلك لتدريب عدد 20 مبعوث من 13 دولة أفريقية (السنغال-الكاميرون-بنين-بوركينافاسو-زامبيا-زيمبابوى-سيراليون-غانا-غينيا كوناكري-كوت ديفورا-مالي-موزمبيق-نيجيريا).
وقد حضر الاحتفال ومراسم تسليم الشهادات كلا من عمر عبيد منسق الدورة الافريقية لوزارة الخارجية بالنيابة عن السفير أشرف إبراهيم، الأمين العام للوكالة المصرية للشراكة من اجل التنمية، والسفير صادق سيلا سفير دولة سيراليون بالقاهرةوالسادة مديري المعهد السابقين ووكلاء معهد بحوث القطن ورؤساء الاقسام البحثية، وحضر أيضًا ممثلين من المنظمات الدولية المهتمة بالقطن، وممثلى برامج الاستدامة فى مصر، وبرنامج قطن افضل وريل قطن، ومبادرة الزراعة التجديدية، وممثل افريقيا فى المنظمة الدولية لمعايير القطن العضوى (الجوتس).
وأشار الدكتور عبد الناصر رضوان مدير معهد بحوث القطن إلى أن انعقاد هذا البرنامج يأتي في إطار تفعيل التعاون بين الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ومعهد بحوث القطن، وأكد سيادته علي أن المعهد مستمر في تقديم الدورات التدريبية ونقل الخبرات للدول الإفريقية من أجل دعم وتقوية وتعزيز هذا التعاون في مجال زراعة القطن لتحقيق أهداف التنمية وتشجيع العلاقات، وأكد علي أن وزارة الزراعة تثمن الدور الهام التي تقوم به الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، في مشروعات التعاون مع الدول الافريقية من خلال عدد من البرامج التدريبية لرفع كفاءة القدرات البشرية ونقل الخبرات، وقال أن التعاون بين الوكالة والمعهد قد أثمر عن عدد أربعة دورات أفريقيا خلال الثلاث أعوام الماضية وذلك ضمن مجهودات التعاون في مجال تنمية قطاع القطن في أفريقيا لتدريب حوالي 110 مبعوثًا من أفريقيا.
وأشارت الدكتورة عبير عرفة وكيل المعهد للبحوث ومنسقة الدورة الي ان برنامج الدورة قام بتدريب المبعوثين علي طرق إنتاج قطن عضوي نظيف مستدام مطابق لمعايير الجودة العالمية، والتعرف علي مفاهيم وحلول تحقيق الاستدامة، كما أشتمل برنامج الدورة العملي علي زيارات للهئية العامة للتحكيم واختبارات القطن، وصندوق دعم الغزل والنسيج بمحافظة الاسكندرية وبعض مصانع الغزل والنسيج ببرج العرب وايضًا زيارة لقلعة الصناعة والنسيج بالمحلة الكبري وتحديدًا لمصنع ٤ للغزل الرفيع، وتم استقبال الوفد بحفاوة فى القاعة التاريخية لمصنع المحلة وإعطاء المتدربين نبذة عن تاريخ المصنع وأهميته، وتم التعرف على مراحل الغزل والنسيج والصباغة وتقييم الجودة، وقد أظهر الوفد انبهاره بالتكنولوجى والنظام والكفاءة العالية ودقة العمل، كما تضمن البرنامج التدريبي ايضًا بعض الجولات السياحية الى محافظات كفر الشيخ، الجيزة والإسكندرية لإلقاء الضوء على أهم معالم مصر التاريخية والدينية والأثرية.
ومن جانبه اشار الدكتور أحمد عبد المغني استاذ التربية ومنسق الدورة بان هذه البرامج تاتي في اطار حرص وزارة الخارجية على مساعدة الدول الافريقية في النهوض بقطاع الزراعة وتحقيق أهـداف الامم المتحدة للتنمية المستدامة 2030، وتعزيز جهود مصر في مجال التعاون علي كل المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية، من خلال دعم مجالات العمل التي تُمثل أولوية بالنسبة للدول المُستفيدة، وقدم الشكر الى الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية على ما تقدمه من مجهودات تهدف الى رفع كفاءة وبناء قدرات العاملين بقطاع زراعة القطن بدول القارة الافريقية.
وفي نهاية الحفل أعرب السادة المتدربين عن خالص شكرهم وتقديرهم وعرفانهم للدور المتميز والمجهود الذي بذله كل من الوكالة المصرية للشراكة ومعهد بحوث القطن في إعداد وتنظيم هذه الدورة، وأكدوا علي أنهم سوف يعملون علي نقل الخبرات والمهارات التي أكتسبوها من خلال المزج بين التدريب العملي والنظرى والزيارات الميدانية لمختلف قطاعات القطن في مصر، من أجل تحسين قطاع القطن في بلادهم، و أبدى واشاد الجميع أن مصر هى رائدة القارة السمراء والمنطقة كلها فى قطاع القطن.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القطن الرئيس عبد الفتاح السيسي علاء فاروق وزير الزراعة الوکالة المصریة للشراکة من معهد بحوث القطن التعاون مع قطاع القطن القطن فی فی مجال من أجل
إقرأ أيضاً:
اقتصاديات التنمية في عصر الاضطراب
مؤخرًا، أعاد الخبير الاقتصادي داني رودريك إحياء إحدى أكثر المناقشات دوامًا في مجال اقتصاديات التنمية، زاعمًا أن البلدان النامية ينبغي لها أن تحول اهتمامها من التصنيع إلى الخدمات المعززة للإنتاجية؛ وهو بهذا يتحدى الافتراض السائد منذ أمد بعيد بأن التحول إلى التصنيع يظل المحرك الرئيسي للتنمية.
لكن القضية الأعمق ليست ما إذا كان ينبغي للخدمات أن تحل محل التصنيع، بل ما إذا كان فهمنا للتحول البنيوي يجب أن يظل على أنه حركة الموارد بين القطاعات في المقام الأول. الواقع أن هذا الإطار، الذي وجه اقتصاديات التنمية لأكثر من نصف قرن من الزمن، أصبح متعارضا على نحو متزايد مع الطريقة التي تخلق بها الاقتصادات الحديثة القيمة فعليا.
من دبليو. آرثر لويس وراؤول بريبش إلى ألبرت هيرشمان ونيكولاس كالدور، كان التحول البنيوي يُفهم على أنه إعادة توزيع العمالة ورأس المال من أنشطة منخفضة الإنتاجية إلى أنشطة أكثر إنتاجية.
احتل التصنيع مركز الصدارة لأنه جمع بين اقتصاديات الإنتاج الضخم، والتعلم التكنولوجي، ونمو الإنتاجية المستدام. لكن هذا الإطار عكس حقائق عصر حيث كانت المصانع في صميم التقدم التكنولوجي ونمو الدخل.
لم تتغير أهداف التنمية منذ ذلك الحين، حيث تظل الإنتاجية، والتعلم التكنولوجي، والتعقيد الاقتصادي ركائز الازدهار الطويل الأمد. ما تغير هو مكان ــ وكيفية ــ ظهور هذه القدرات.
يقود هذا التحول ثلاثة عوامل؛ فالذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل العلاقة بين العمالة والإنتاج بسرعة، في حين أعاد التشرذم الجيوسياسي السياسة الصناعية إلى صميم الاستراتيجية الاقتصادية. في الوقت ذاته، يعمل التحول نحو الطاقة النظيفة على إعادة تنظيم الإنتاج حول التكنولوجيات الجديدة، والمعادن الـحَرِجة، والصناعات المنخفضة الكربون. ورغم أن أيا من هذه التطورات لا يقلل من أهمية التصنيع، فإنها تشير مجتمعة إلى أنها لم تعد تحدد مسار التحول البنيوي.
ما يهم على نحو متزايد ليس القطاعات بحد ذاتها، بل القدرات الإنتاجية التي تشملها. يعتمد التصنيع الحديث على البرمجيات، واللوجستيات، والتمويل، والمنصات الرقمية، بينما تعتمد الزراعة على التكنولوجيا الحيوية، وصور الأقمار الصناعية، والهندسة الدقيقة.
وتقود الخدمات المتطورة الآن عملية التعلم التكنولوجي، والإبداع، ودينامية التصدير التي كانت ترتبط في الماضي حصريا تقريبا بالتصنيع. نتيجة لهذا، تتلاشى على نحو مضطرد الحدود التي كانت تفصل بين هذه القطاعات في الماضي.
من نواحٍ عديدة، كانت القدرات دوما المحرك الحقيقي للتحول البنيوي. ولأن الخدمات الإنتاجية تضطلع على نحو متزايد بالدور الذي لعبته الصناعة التحويلية تاريخيا، فإن السؤال الأهم هو: ما هي الأنشطة التي تعمل باستمرار على توسيع قدرة الاقتصاد الإنتاجية؟
تكمن الإجابة في النظم الإيكولوجية التي تدمج التصنيع والهندسة مع البحث، والبنية الأساسية الرقمية، والتمويل، والمؤسسات العامة.
لنتأمل هنا مثال بطاريات المركبات الكهربائية. تشجع السياسة الصناعية التقليدية دولا مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية على معالجة الكوبالت محليا بدلا من تصدير الخام. لكن التصنيع المحلي وحده لم يعد يضمن حصول الدول على الأجزاء الأكثر ربحية في سلسلة القيمة.
فحتى لو نجحت جمهورية الكونغو الديمقراطية في إنتاج مكونات البطاريات ــ أو حتى البطاريات ذاتها ــ فسوف يتدفق قسم كبير من القيمة إلى أماكن أخرى طالما ظل التصميم، والمعدات المتخصصة، والبرمجيات، والمعايير الفنية، وشبكات التوزيع متركزة في الخارج.
توضح الصين هذه الديناميكية؛ فعلى الرغم من براعتها التصنيعية، لا تنبع ميزة الصين التنافسية من حجم التصنيع بقدر ما تنبع من سيطرتها على التكنولوجيات، والدراية الفنية، والملكية الفكرية، والنظم البيئية الصناعية التي يعمل التصنيع في إطارها. الدرس واضح: يتطلب التحول البنيوي الانتقال من مرحلة الإنتاج إلى مرحلة امتلاك النظام البيئي الإنتاجي ذاته.
أما في حالة أفريقيا، فإن هذا الدرس يعزز الحجة لصالح التصنيع، حيث يظل بناء القدرات التكنولوجية والاستحواذ على مزيد من القيمة محليا من الأولويات الأساسية. بل يعمل الذكاء الاصطناعي والأهمية المتنامية التي تكتسبها الخدمات الإنتاجية على تعزيز الدور الذي يضطلع به التصنيع كمصدر قوي للتعلم، والتقدم التكنولوجي، وبناء القدرات.
بيد أن المزايا النسبية التي تتمتع بها أفريقيا تتطور هي أيضا. وعلى عكس الدول التي تأخرت في التنمية سابقا، تسعى الدول الأفريقية إلى التصنيع في عالم حيث يعمل التغير الديموغرافي، والتحول المناخي، والتكنولوجيات الرقمية على تحويل المشهد التنموي. ومع تقدم الاقتصادات المتقدمة في العمر، من المتوقع أن تستحوذ أفريقيا على قسم كبير من النمو في عدد السكان في سن العمل والطلب الاستهلاكي على مستوى العالم.
ولأن الدول الأفريقية غير مقيدة بأنظمة الإنتاج الموروثة، فإنها تستطيع بناء أنظمة الطاقة المتجددة، والصناعات المنخفضة الكربون، والبنية الأساسية المتكاملة رقميا من الصفر، بدلا من إعادة تأهيل الأنظمة الكثيفة الكربون التي بُنيت على مدار أكثر من قرن من الزمن. لكن قدرتها على الاستفادة من هذه المزايا ستعتمد على قدرتها على بناء مؤسسات تعزز التعلم والإبداع.
يجب أن تتطور السياسة الصناعية وفقا لذلك؛ فبدلا من الاكتفاء بتشجيع التصنيع أو استهداف قطاعات استراتيجية، يجب أن تعمل الحكومات على تهيئة الظروف الملائمة لتوسيع القدرات الإنتاجية. وهذا يعني رعاية أنظمة بيئية تربط الشركات بالجامعات، والمؤسسات البحثية، والنظم المالية، والبنية الأساسية الرقمية، والأسواق الإقليمية.
كان التصنيع في أفريقيا يرتبط دوما ببناء الأسس المؤسسية التي يقوم عليها أي اقتصاد حديث. تعتمد المجتمعات الصناعية على الأسواق الرسمية، والخدمات اللوجستية الحديثة، والوساطة المالية، والعقود القابلة للإنفاذ، والبيانات الجديرة بالثقة، وكل هذا مدعوم بمؤسسات قادرة على إدارة التفاعلات الاقتصادية المعقدة. لا تمثل المصانع سوى جزء واحد من هذه البنية الأوسع نطاقا.
هنا، تعرض علينا التكنولوجيات الناشئة فرصا جديدة لم تكن متاحة للدول التي تأخرت في التنمية سابقا. فالمدفوعات الرقمية، وأنظمة تحديد الهوية، والمنصات العامة القابلة للتشغيل البيني، والذكاء الاصطناعي، كلها عوامل كفيلة بتسريع عملية إضفاء الصفة الرسمية، وخفض تكاليف المعاملات، وتحسين إدارة الضرائب، وتوسيع نطاق القدرة على الوصول إلى التمويل، وتعزيز قدرات الدولة.
الذكاء الاصطناعي، على وجه الخصوص، يملك القدرة على تحديث البنية المؤسسية التي تعمل الأسواق في إطارها. إذا أُدير الذكاء الاصطناعي على النحو السليم، فمن الممكن أن يساعد البلدان على تخطي مراحل من التنمية الصناعية، في حين يخلق فرصا جديدة لتطوير وحماية الملكية الفكرية.
من خلال تحدي مفهوم الاستثنائية الصناعية، قَدَّمَ رودريك خدمة قيّمة لاقتصاديات التنمية. وتتمثل الخطوة التالية في التشكيك في الاستثنائية القطاعية ذاتها وإعادة النظر في كيفية هيكلة الإنتاج.
في عالم يتمحور حول الشبكات الرقمية، والأصول غير الملموسة، والنظم البيئية الصناعية، سوف يعتمد الازدهار على قدرة الاقتصادات على تجميع وتجديد القدرات الإنتاجية. وبدلا من السير على خطى الدول التي تحولت إلى التصنيع في وقت سابق، يجب على أفريقيا أن تغتنم هذه اللحظة لصياغة نموذج جديد للتحول البنيوي.
*كارلوس لوبيس أستاذ في كلية نيلسون مانديلا للحوكمة العامة بجامعة كيب تاون. وهو مؤلف كتاب "فخ خداع الذات: استكشاف الأبعاد الاقتصادية للاعتماد على المساعدات الخيرية في إطار العلاقات بين أفريقيا وأوروبا".
*خدمة بروجيكت سنديكيت