سودانايل:
2026-07-24@04:26:52 GMT

أدركوا سواكن … النار ولعت !

تاريخ النشر: 10th, November 2024 GMT

بقلم : حسن أبو زينب عمر

(1)
يوجعني أن أسمع الأنباء في الصباح يوجعني أن أسمع النباح ما دخل اليهود من حدودنا وانما تسربوا كالنمل من عيوبنا نزار قباني لن أضيف جديدا اذا قلت ان سواكن بتأريخها العريق وحضارتها الضاربة في الجذور انكفأت على نفسها ردحا من الزمان وصارت كومة من الحجارة الصماء ينعق فوقها البوم بعد أن جار عليها الزمان واسدل عليها ستار النسيان وانقض التجاهل على ماضيها وهي ماض كان يمكن استثماره سياحيا لجنى العملات الصعبة كما يفعل الآخرون ولكنها ظلت حتى الآن خارج قائمة تراث اليونيسكو بعكس ضرتها جدة التي نالت العضوية بجهود مقدرة من وزارة السياحة السعودية فيما تنكرت لها وزارة السياحة والآثار السودانية وتركتها يتيمة ترقد جوهرة منسية يعلوها الغبار على الشاطئ الذي وطأته كل الحضارات منذ نبي الله سليمان الى رمسيس الثاني (فرعون مصر القديمة) وحتى الى الأتراك وحكم كيتشنر وكلها لم تشفع لها لدخول منظومة اليونيسكو .



(2)
لكن تشييد ميناء الأمير عثمان دقنه بث فيها الروح وهي رميم فاستطالت وتمددت بضواحيها وامتداداتها المتناثرة طولا وعرضا بعد ان تدفق نحوها وأتى اليها من كل فج عميق كل الباحثين عن فرص العمل من كل الأطياف الاثنية في السودان .. حبل صرة أسواقها وفنادقها ومطاعمها ومقاهيها بل كل أنشطتها الاقتصادية والاجتماعية مرتبط بشرايين الميناء كجوع كل دم الغريق الى الهواء كما يقول السياب ..اذا كانت مصر هبة النيل كما يقول المؤرخ (هيروديت) فان سواكن هبة ميناء عثمان دقنة كما يقول الواقع المعاش وأي هزة في الميناء هي هزة للمدينة التي تعيش وتعتمد عليها الاف الاسر.

(3)
لأن الظروف والامكانيات لا تساعد هذا الفئات لشراء كميات كبيرة من السلع من الأسواق السعودية فهي تلجأ عادة الى عمل شراكات ومساهمات لشراء كميات صغيرة من السلع تدخل ميناء سواكن محمولة فوق ظهر طبليات لبيعها والتكسب منها بعد تسديد كل الرسوم والضرائب المستحقة والمطلوبة من الجمارك على (دائر المليم) وهي رسوم تتزايد من حين لآخر وتضع مزيدا من الأعباء على كاهل هؤلاء المساكين بإصدار فرمانات ضاغطة جديدة.

(4)
مهنة مارسوها منذ عشرات السنين وأصبحت مصدر الرزق الوحيد لهم .. الآن وتحت مبرر تطوير الأداء وتنظيم المهنة فكرت إدارة الجمارك وقدرت وضربت أخماسا في أسداس واتجهت كالعادة الى الحيطة القصيرة وأصدرت القرار الأسهل تنفيذا والأكثر دمارا وهو تخصيص قضية التصدير والاستيراد لأجسام اعتبارية كبيرة مثل الشركات ورجال الأعمال بموجب رخص تصدير واستيراد وأن يكون التعامل عبر البنوك وهو قرار سيذهب بالمرض كما تعتقد إدارة الجمارك السودانية ولكنه قطع شك سيذهب أيضا بالمريض والمريض هنا المئات من العمالة التي تم قطع أرزاقها ودفعها الى هاوية البطالة والتشرد والضياع.

(5)
بالتجارب الكثيرة فقد بات واضحا ان إدارة الجمارك تتعامل مع هذه الطبقات المسحوقة التي تكافح سحابة يومها تحت الشمس اللاهبة والرطوبة الخانقة لتحقيق حد الكفاف من متطلبات ضرورية بقسوة مطلقة وعنجهية غير مبررة ..في الشهر الماضي حجزت داخل حظيرة الميناء حاجيات هذه العمالة في العراء وتحت تقلبات الطقس ولم تطلق سراحها الا بعد أن فسدت معظمها وبالذات المواد الغذائية مما أدى لخسائر فادحة لم يجدو لها تعويضا من أحد فالغلبة دائما لمن يستغل السلطة بصورة بشعة للتحكم في الناس .

(6)
القرار الظالم غير المدروس للتداعيات والآثار السالبة صدر تحت شعار تنظيم وتطوير المهنة ونقول هنا (كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذبا) فالتنمية والتطوير دائما تأتي في العالم الذي يحترم إنسانية الانسان لصالح هذا الانسان ولا خير فيها ان لم تجير لصالح هذا الانسان الا في هذا البلد المنكوب بأبنائه ففي الوقت الذي يتصدر فيه هدف توفير فرص العمل للعطالى هدف علم الاقتصاد في العالم يكون المصير هنا هو التشريد والحرمان والبهدلة وتضييق الخناق. ولعل هذا سبب الجريمة التي انتشرت مؤخرا بصورة مخيفة .

(7)
لا أحد يطالب باستثناء هذه الفئات الضعيفة التي تعيش رزق اليوم باليوم من الضرائب والاتاوات والرسوم فهم جاهزون لتسديدها حسب القوانين ولوائح التي تراعي ظروفهم وامكانياتهم أما أن يكون الحكم هو شطب المهنة وقطع الأرزاق فلن يقبل به أحد سيما وان هناك تسريبات بأن ورائها جماعة دارفور الذين يخططون لاحتكار مجمل الحراك الاقتصادي ووضع اليد عليه بإحلال رجال أعمال تابعين لهذه الاثنية يتصدر نشاطهم وزير المالية جبريل وقد حاولوا تنفيذ نفس الهدف في هيئة الموانئ فوقفوا لهم بالمرصاد وبروح النمر الجريح وأفشلوا مخططهم .

(8)
السيد عمر بانفير ... القضية ربما تكون الأولى التي توضع أمامك وأنت تتولى قيادة الوزارة ولكنها قطع شك هي أكثرها سخونة لكونها تتعلق بأرزاق بشر يراد قطعها و كل هؤلاء الضحايا يعرفون تأريخك الناصع رفضا للتهميش ونصرا للمظلومين ويثقون في قدراتك لنصرة المستضعفين. نحن العباد والبلاد نعيش أزمة طاحنة غير مسبوقة يكون فيها السودان أو لا يكون ولا أحد يريد أن يفتح جبهة جديدة تنكأ مزيدا من الجراح المتقيحة.

(9)
أقولها صادقا أنى أرى تحت الرماد وميض نار فسجل هذه الفئات ومعظمها تعيش في الضواحي والأطراف المنسية من سواكن برئ من المخالفات ..لا يعملون في تجارة الذهب المحرم ولا يعرفون تهريب المخدرات بالكونتينرات .. يتجهون مع خيوط الفجر الى الميناء بأمل انتزاع حاجياتهم التي دفعوا لها الغالي والرخيص من أنياب جمارك .. يمدون حبال الصبر بأمل أن يفرجها الله ولكن أخشى ما أخشى والجوع والحرمان ينهش في الأجساد أن يلجأوا الى علاج الصحابي الجليل أبو ذر الغفاري الذي قال ذات مرة (أعجب لمن لا يجد قوت يومه ولا يخرج الى الناس شاهرا سيفه).

oabuzinap@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • بعد مرور موعد 4 يوليوز…أسر السماعلة بعين الشق هدموا بيوتهم أملاً في الاستقرار وينتظرون انفراجاً وتجاوباً من السلطات
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • انفو…| خارطة أدوات الحرب الناعمة ومجالات الاستهداف