الوطن:
2026-07-24@06:25:57 GMT

على الفاتح يكتب: يوم الصفعات على وجه واشنطن..!

تاريخ النشر: 24th, November 2024 GMT

على الفاتح يكتب: يوم الصفعات على وجه واشنطن..!

إذا استمرت سياسة إدارة بايدن تجاه الصراع فى شرق أوروبا، والشرق الأوسط، وبحر الصين الجنوبى مع الولاية الثانية للرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب فالعالم متجه إما نحو حرب ثالثة مدمرة، وإما ستشهد نهاية إمبراطورية الكاوبوى الأمريكى.

وثَّق الخميس ٢١ نوفمبر تشرين الثانى ٢٠٢٤ لصفعتين ثقيلتين على وجه من يعتقد أنها ما زالت القوة العسكرية والاقتصادية الأكبر فى العالم.

الصفعتان تلقتهما الولايات المتحدة الأمريكية من المحكمة الجنائية الدولية كممثل لصوت الضمير الإنسانى، ومن زعيم روسيا الاتحادية فلاديمير بوتين كممثل عن قوى العالم الرافض لاستمرار هيمنة الكاوبوى الأمريكى الذى عمل دائماً على تسخير مفاهيم القيم الإنسانية والقانون الدولى بما يناسب جرائمه ولصوصيته.

تزامن الصفعتين لم يكن مقصوداً، لكنهما -وعلى أية حال- تأتيان رداً على صلف وعنجهية السياسات الأمريكية الاستفزازية فى مختلف بؤر الصراع حول العالم.

قرار المحكمة الجنائية الدولية باعتقال رئيس الحكومة الإرهابية فى الكيان الصهيونى بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف جالانت لكونهما ارتكبا جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب فى قطاع غزة؛ لم يكن فى جوهره موجهاً ضد الكيان الصهيونى الإرهابى فقط، وإنما ضد داعمه الأول فى واشنطن.

مطلع الأسبوع الماضى رفضت الولايات المتحدة تقريراً صادراً عن لجنة خاصة بالأمم المتحدة اتهم جيش الاحتلال الصهيونى بارتكاب جرائم ضد المدنيين فى غزة واستخدام التجويع بمنع المساعدات الغذائية، وحظر معونات الأدوية والطاقة كأداة حرب.

إدارة بايدن اتهمت اللجنة الأممية بالانحياز، وفى اليوم التالى استخدمت حق الفيتو فى مجلس الأمن مجدداً ضد قرار دولى بوقف الحرب فى غزة.

ذات الموقف أعلنه بايدن ضد قرار المحكمة الجنائية الدولية واصفاً إياه بالمشين لأنه ساوى بين حماس ودولة الكيان الصهيونى.

فى الواقع أن مواقف واشنطن المتكررة والداعمة لحرب الإبادة ضد الفلسطينيين جديرة بامتياز بوصف المشينة؛ لأنها ساهمت عبر عقود، وليس من تاريخ الثامن من أكتوبر ٢٠٢٣ فقط، فى تشويه صورة الولايات المتحدة كدولة تدّعى الدفاع عن الحريات وحماية حقوق الإنسان.

ومواقفها الأخيرة الرافضة لكل محاولات الإدانة الدولية ودعمها جيش الاحتلال بصفقات سلاح تجاوزت الـ١٨ مليار دولار يجعلها متورطة فى حرب الإبادة ويلطخ أيديها بدماء عشرات الآلاف من الأبرياء فى فلسطين ولبنان.

كما أن دعمها اللوجيستى والاستخباراتى لجيش الاحتلال فى العدوان على غزة على مدار أكثر من عام يجعلها شريكاً لحكومة الكيان الصهيونى فى جرائم الإبادة الجماعية، وهو ما يتطلب جهداً إضافياً من منظمات حقوق الإنسان لإثبات تورط الرئيس الأمريكى الحالى جو بايدن وعناصر إدارته فى جرائم التطهير العرقى ومعه كل رؤساء الحكومات الأوروبية التى عاونت جيش الاحتلال على ارتكاب جرائمه عبر إمداده بصفقات السلاح المتنوعة.

هذا السعار الأمريكى فى رفض قرار المحكمة الجنائية الدولية إنما يعكس تخوفاً من أن يكون القرار دافعاً لدول ومنظمات تناهض السياسات الأمريكية لتتخذ خطوات قانونية شجاعة ضد مجرمى الحرب الحقيقيين فى واشنطن.

الصفعة الثقيلة الثانية جاءت من يد القيصر الروسى فلاديمير بوتين بتوجيهه ضربة لمجمع صناعى عسكرى أوكرانى بأحدث صاروخ باليستى متوسط المدى بلغت سرعته ثلاثة آلاف متر فى الثانية رداً على سماح واشنطن وباريس ولندن لجيش زيلينسكى باستهداف عمق الأراضى الروسية بالصواريخ الغربية بعيدة المدى، وتعرض روسيا بالفعل إلى هجوم بصواريخ أتكامز الأمريكية وسمورت شادو البريطانية.

بوتين أكد أن صاروخه الجديد أورشينك لا يمكن اعتراضه من قبَل أحدث المنظومات الدفاعية الغربية وأن قرار واشنطن التصعيدى بشأن استهداف الأراضى الروسية أعطى الصراع الإقليمى فى شرق أوروبا طابعاً عالمياً.

الدب الروسى أبى أن يزود صاروخه الجديد برؤوس نووية رغم تصديقه على مرسوم تعديل العقيدة الروسية النووية أملاً فى إعطاء فرصة أخيرة للأمريكيين للتراجع عن سياساتهم التى تدفع العالم نحو أتون حرب عالمية ثالثة.

فى التحليل النهائى تتسق السياسات الاستفزازية للإدارة الأمريكية الديمقراطية تجاه مناطق الصراع المختلفة وتتماهى مع بعضها البعض، سواء فى أوكرانيا أو الشرق الأوسط ونظرتها إلى إيران وحركات التحرر الوطنى فى فلسطين ولبنان أو إزاء الصين وحول جزيرة تايوان.

وإذا كان الرئيس الأمريكى المنتخب دونالد ترامب جاداً فى حديثه بشأن السلام فعليه المضى فى هذا المسار على كافة المحاور دون أن يتخذ خطوات لإنهاء الصراع بشرق أوروبا وتخفيض وتيرته فى بحر الصين الجنوبى ليشعله فى الشرق الأوسط.

فلو أن ترامب تماهى مع رغبات حكومة نتنياهو الإرهابية بشأن ضم الضفة الغربية واستمرار التصعيد العسكرى ضد المدنيين فى قطاع غزة وجنوب لبنان وضد إيران ومشروعها النووى؛ سيؤدى ذلك أيضاً إلى جعل احتمالات الحرب الثالثة قائمة لأن حرباً إقليمية واسعة ستندلع وستكون شرارتها الأولى مع توقيع قرار ضم الضفة الغربية ومصادقة ترامب عليه.

المصدر

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: الانتخابات الأمريكية بايدن ترامب روسيا الاتحادية المحکمة الجنائیة الدولیة الکیان الصهیونى

إقرأ أيضاً:

المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

اعتبر محمود المجالي، المحلل السياسي، أن استهداف الناقلة والتهديدات المتصاعدة للملاحة البحرية جعلا الرد على الحوثيين مطروحًا بشكل رسمي على طاولة الخيارات الأمريكية، مؤكدًا أن ورقة التصعيد أصبحت حاضرة في المشهد، خصوصًا مع ارتباط باب المندب بأمن الملاحة الدولية.

وأكد محمود المجالي، خلال لقائه عبر شاشة فضائية العربية، مساء اليوم الخميس، أن إيران لا تمثل تهديدًا إقليميًا للمنطقة فقط، وإنما أصبحت، وفق تقديره، تهدد السلم العالمي من خلال التلويح بإغلاق الممرات البحرية وتهديد حركة الملاحة في باب المندب، مشيرًا إلى أن استمرار التهديدات قد يدفع الدول الأوروبية إلى تغيير موقفها والتحرك بشكل أكثر حسمًا.

وأوضح محمود المجالي أن القوات الأوروبية موجودة بالفعل في المنطقة، وأن مهمة «أسبيدس» جرى تمديدها، مشيرًا إلى أن الأمر لا يحتاج إلى تعزيز الوجود العسكري بقدر ما يحتاج إلى قرار سياسي بتغيير قواعد الاشتباك والانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

وتوقع محمود المجالي أن يؤدي استمرار التصعيد في باب المندب إلى تشكيل تحالف دولي أوسع لحماية الممرات البحرية، معتبرًا أن تطورات المنطقة قد تدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ خطوات عسكرية جديدة، بالتزامن مع استمرار محاولات التوصل إلى تهدئة.

ورأى محمود المجالي أن الاتفاقات الحالية قد لا تمثل نهاية للصراع، وإنما مجرد هدنة مؤقتة بين جولات التصعيد، موضحًا أن استمرار نفوذ الحرس الثوري في صناعة القرار الإيراني يعكس وجود صراع داخلي بين أجنحة النظام، وهو ما قد ينعكس على مستقبل المواجهة مع الولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • الصحة الإيرانية: 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء الهجمات الأمريكية الأخيرة
  • الصحة الإيرانية: مقتل 55 شخصا وإصابة 629 إثر الهجمات الأمريكية منذ 27 يونيو
  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • مصطفى بكري: استمرار التصعيد يهدد أمن واستقرار المنطقة
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار