صحيفة التغيير السودانية:
2026-07-24@04:55:11 GMT

من يريد حكومة المنفى؟

تاريخ النشر: 8th, December 2024 GMT

من يريد حكومة المنفى؟

من يريد حكومة المنفى؟

فيصل محمد صالح

عادت فكرة حكومة المنفى للظهور من جديد، من خلال نقاش داخل مجموعات القوى المدنية ومعارضي حكومة بورتسودان، من خلال مداخل مختلفة، وانتقل النقاش لداخل اجتماع هيئة قيادة تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية (تقدم)، الذي أنهى أعماله في كمبالا قبل يومين.

الفكرة، كما يطرحها المؤيدون لها، هي أن تشكل القوى المعارضة حكومة منفى تنزع الشرعية عن حكومة الفريق عبد الفتاح البرهان، وتقوم بتمثيل كل المجموعات الرافضة للحرب، والداعية للعودة للمسار الديمقراطي.

وينطلق المؤيدون للفكرة من أن الواقع العملي يقول إن حكومة البرهان لا تسيطر على أجزاء كبيرة من السودان، ولذلك يجب أن يستغل المعارضون لها هذه الحقيقة، وأن يتولوا مسألة تقديم الخدمات والرعاية للمواطنين خارج سيطرة حكومة الأمر الواقع.

الفكرة ليست جديدة تماماً في السياق الحالي، فقد بدأت تظهر منذ فترة، وتتردد في بعض الخطابات السياسية والكتابات، وإن كانت جديدة على تاريخ الصراع السياسي في السودان.

خاض السودانيون معارك طويلة ضد النظم العسكرية والديكتاتورية التي حكمت البلاد لأكثر من 55 عاماً، ونجحوا في كل مرة، في إقامة تنظيم تحالفي يقود حركة المعارضة. فعلوا ذلك عبر «مؤتمر الخريجين»، الذي كان المهد الأول للحركة الوطنية الحديثة في السودان، ثم جبهة الهيئات التي أسقطت نظام الفريق إبراهيم عبود في عام 1964، ثم «التجمع الوطني لإنقاذ البلاد»، الذي أسقط النميري في عام 1985.

ثم انتقلت حركة المعارضة ضد نظام البشير نقلة كبيرة، بتشكيل «التجمع الوطني الديمقراطي» في بداية التسعينات، وكان هذا التجمع أكثر تنظيماً وتطوراً من سابقيه، ثم استفاد من وجود الحركة الشعبية لتحرير السودان داخله، واتجه لتكوين فصائل مسلحة. رغم كل هذا الوجود السياسي والعسكري المميز، ووجود أراضٍ تحت سيطرة فصائل قوات التجمع، والعزلة التي أحاطت بنظام البشير نتيجة احتضانه المجموعات الجهادية، فإن فكرة حكومة المنفى لم تُطرح مطلقاً… فلماذا يتم طرحُها الآن؟

الحقيقة الماثلة الآن أن مؤيدي الفكرة لم يستطيعوا أن يقدموا حيثيات مقنعة تجعل الفكرة مقبولة، كما أن مراجعة النتائج المتوقعة تجعل منها مغامرة قد تؤدي لنتائج كارثية. أخطر هذه النتائج هو الإعلان الرسمي عن تقسيم البلاد، وهو شرٌّ يحاول العقلاء، قلوا أم كثروا، أن يجنبوه البلاد. والناظر للتجارب التي حدثت من حولنا سيجد أن هذه الفكرة لم تؤدِّ لأي تطور إيجابي في البلاد التي خضعت لها، بل تمت قوننة التقسيم؛ بحيث صار صعباً تجاوزه، كما يحدث في ليبيا وسوريا واليمن، حيث هناك أكثر من حكومة في تلك البلاد عقّدت عملية الحوار والتفاوض لحل المشكلات التي أدت للحروب والأزمات السياسية.

قد يقول قائل إن السودان حالياً مقسم بين الحكومة الموجودة في بورتسودان، و«قوات الدعم السريع»، التي تسيطر على مناطق كثيرة، وهذا صحيح، لكنه واقع مفروض بقوة السلاح، ولا يجب بالضرورة أن يخضع له الناس ويقروه بإرادتهم.

أقامت «قوات الدعم السريع» إدارات مدنية محلية في هذه المناطق، وباستثناء بعض ولايات دارفور، فليس هناك من وجود حقيقي أو سلطات لهذه الإدارات، وهي مجرد ظل باهت لبندقية «الدعم السريع»، ولا تبدو من فرصة لحكومة المنفى هذه إلا أن تكون هي أيضاً مجرد ظل باهت للبندقية نفسها. ولو تم تشكيل الحكومة وأرادت أن تمارس نفوذاً على الأرض فلن تجده إلا في الأراضي التي تحتلها «قوات الدعم السريع»، ولا يظنن أحد أن من حملوا البندقية وقاتلوا، بغض النظر عن الجانب الذي يقفون فيه، سيسلمون أنفسهم وبندقيتهم لإدارة مدنية من سياسيين لم يقاتلوا معهم، بل الظن الغالب أنهم سيستغلون هذه المجموعات السياسية غطاءً لتمرير أجندتهم، ولفترة قصيرة. والأسوأ والأغرب من كل ذلك أن تتبرع مجموعة سياسية مدنية بأن تحمل على عاتقها كل أوزار وجرائم «قوات الدعم السريع» التي ارتكبتها في كل المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

السؤال الأهم والأكبر هو: هل هناك أي دولة أو منظمة دولية ستعترف بحكومة المنفى هذه؟ لا يبدو حتى الآن أن هناك استعداداً لأي طرف دولي أن يفعل ذلك، وليس من سبب أن يكرروا تجارب فاشلة في كل الإقليم. ومن السذاجة الظن بأن من يعترف بك كقوى مدنية ذات وزن وصوت في الشأن السوداني، ويمنحك الاهتمام ويستمع إليك ويستشيرك، سيكون لديه الاستعداد للاعتراف بك كحكومة منفى. هذا أمر مختلف جداً وسيخضع لحسابات طويلة ومعقدة لن تكون في النهاية في صالح حكومة المنفى.

* نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط

الوسومالدعم السريع السودان القوى المدنية اليمن بورتسودان تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية- تقدم سوريا عبد الفتاح البرهان عبود فيصل محمد صالح كمبالا ليبيا نميري

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الدعم السريع السودان القوى المدنية اليمن بورتسودان تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية تقدم سوريا عبد الفتاح البرهان عبود فيصل محمد صالح كمبالا ليبيا نميري قوات الدعم السریع حکومة المنفى

إقرأ أيضاً:

القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو

قال معروف الرفاعي المتحدث باسم محافظة القدس المحتلة، إنّ عدد مقتحمي المسجد الأقصى في ختام الاقتحامات المسائية بلغ 4248 مستوطناً، يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عميت هليفي من حزب الليكود، ونائب رئيس الكنيست الإسرائيلي.

تصعيد في القدس والضفة.. اليونسكو تدق ناقوس الخطر بشأن البلدة القديمةمصر تدين اقتحام المسجد الأقصى والانتهاكات الاسرائيلية المستمرة في القدسمعروف الرفاعي: استمرار إدراج القدس القديمة على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطرالاحتلال الإسرائيلي يقتحم عدة بلدات في الضفة ويهدم منزلا ومزرعتين بالقدس المحتلة

وأضاف أن هؤلاء أدوا طقوساً تلمودية وصلوات جماعية وسجوداً ملحمياً، ورفعوا أعلام دولة الاحتلال داخل ساحات المسجد الأقصى، كما أدخلوا أداة «التيفلين» التي لا يرتديها المتدين اليهودي إلا داخل الكنيس ومع الملابس البيضاء أثناء أداء الصلاة.

وتابع في مداخلة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ الخطورة تكمن في أن هذه الاقتحامات أصبحت، بحسب وصفه، برعاية رسمية من حكومة بنيامين نتنياهو، التي توفر الغطاء والتسهيلات للمستوطنين.

وأشار، إلى أن شرطة الاحتلال حولت البلدة القديمة في القدس إلى ثكنة عسكرية، عبر نشر مئات من عناصر الشرطة والجيش والمخابرات، وإغلاق مداخل مدينة القدس والبلدة القديمة، ما أجبر التجار على إغلاق محالهم، بالتزامن مع منع المصلين المسلمين من دخول المسجد الأقصى، إذ سُمح بدايةً لمن تجاوزوا 75 عاماً، ثم لمن تجاوزوا 80 عاماً، قبل منع جميع المصلين وإبلاغهم بأن هذا اليوم مخصص لليهود فقط.

وأضاف معروف الرفاعي أن هذه الإجراءات تعني، وفق تقديره، فرض تقسيم مكاني فعلي للمسجد الأقصى، مؤكداً أن الجمعيات الاستيطانية لا تكتفي بالتقسيم المكاني، بل تسعى إلى تحويل المسجد الأقصى إلى كنيس.

ولفت إلى أن عضو الكنيست عميت هليفي، الذي شارك في اقتحامات اليوم، سبق أن قدم قبل نحو عام ونصف مشروع قرار إلى الكنيست يقضي بأن يقتصر استخدام المسجد القبلي، وهو مسجد الرجال، على المسلمين، بينما يتناول المشروع بقية مساحة المسجد الأقصى، قبل أن ينقطع التسجيل.

طباعة شارك الاحتلال جنود الاحتلال اخبار التوك شو القدس القدس المحتلة

مقالات مشابهة

  • ترامب لا تعنيه إيران بل يريد شيئا آخر أكبر
  • حماس: حكومة الاحتلال تتنصل من التزاماتها وتواصل عدوانها على غزة
  • بسبب القطار السريع.. تعديل مؤقت في مواعيد قطارات خط «القباري - مرسى مطروح» اليوم
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • السعودية أمام شرط أمريكي جديد.. ماذا يريد ترامب؟
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • جمال سلمان: ترامب لا يريد إسقاط النظام الإيراني