شاركت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي رئيسة الدورة الثالثة والأربعين لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب في جلسة العمل الأولى حول "سياسات دعم الأسر المنتجة بين الواقع والمأمول" ضمن فعاليات أعمال الحدث رفيع المستوى حول "الأسر المنتجة وريادة الأعمال" المقامة في ممكلة البحرين.

وشهدت الجلسة  حضور السيد أسامة بن صالح العلوي وزير التنمية الاجتماعية بمملكة البحرين، والسفيرة الدكتورة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية،والسادة الوزراء ورؤساء الوفود العربية،والسيد الدكتور هاشم حسين رئيس مكتب اليونيدو بالبحرين.

واستعرضت الدكتورة مايا مرسي تجربة مصر في دعم مشروعات الأسر المنتجة، مؤكدة أن مشروع الأسر المنتجة مشروع اجتماعي يستهدف تنمية الموارد الاقتصادية للأسرة عن طريق استغلال طاقات وقدرات أفرادها باستغلال الصناعات البيئية والمنزلية وتحسين أوضاعهم بأساليب الرعاية والتوجيه لمواجهة متغيرات الظروف الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية.

وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المشروع يهدف إلى استثمار جهود الأسرة في تحويل المنزل إلى وحدات إنتاج صغيرة تعين على زيادة الدخل وشغل وقت الفراغ، وتأهيلهم لتنفيذ مشروعات إنتاجية من خلال إكسابهم المهارات اليدوية للعمل على تحقيق دخول إضافية ترفع من مستواهم الاقتصادي والاجتماعي.

كما يشمل مشروع الأسر المنتجة عددا من الفئات أهمها الأسر محدودة الدخل، الأسر المؤهلين مهنيا، والمواطنين الذين ينطبق عليهم قانون الضمان الاجتماعي، ويتسع نطاق عملها ليشمل المشغولات اليدوية، الصناعات التطبيقية، المنتجات السياحية، مشروعات الأمن الغذائي، مشروعات تجارية بسيطة.

وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن مشروع الأسر المنتجة يستهدف التمكين الاقتصادي للسيدات والأسر الأولي بالرعاية لزيادة دخل الفرد والأسرة نتيجة لتنفيذ مشروع مدر للدخل، وكذلك اكتشاف المواهب والاستفادة من طاقات المبدعين داخل الأسر، واستغلال الخامات البيئية والحفاظ على بعض الصناعات المتوارثة لإحياء التراث العربي الأصيل، فضلا عن عدد من الأهداف الاجتماعية كتوفير الاستقرار للأسر نتيجة لتوفير دخل لها، وتدعيم الروابط الأسرية بالتفاف أعضائها حول عمل معين، وتعديل السلوك الفردي والأسري.

وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن وزارة التضامن الاجتماعي من خلال الادارة العامة للتسويق والمعارض تنظم معارض سنوية مثل " ديارنا " مارينا وكابرو فيستفال سيتي والأقصر والمنيا والإسكندرية وبيت العرب، ومعارض دائمة يبلغ عددها 38 معرضا للأسر المنتجة بالمديريات، وهو منفذ تسويقي يضم المنتجات المتميزة للأسر المنتجة، مشددة على أن المعارض وصلت لكافة أنحاء الجمهورية، وشاركت دوليا في عدد من الدول، ووصل عدد المستفيدين من مشروع الأسر المنتجة منذ بدايته حتي الآن نحو 3  ملايين  مستفيد، 730 ألف أسرة منتجة، وهناك قروض بما يقرب من 3 مليار جنيه، ويشمل المعرض على منتجات أسر منتجة من جمعيات الأسر المنتجة المتميزة،  ويتم إقامة معارض خاصة بالأثاث المنزلي ومستلزمات الديكور، وتتواجد منتجات الأسر في المتحف المصري الكبير والسوق الحرة المصرية عن قريب، كما هناك تعاون مع كافة المؤسسات في جمهورية مصر العربية، ومشاريع مصر،  والمجلس القومي للمرأة والمجتمع المدني.

وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أنه تم تنظيم 75 معرضا خلال الفترة من 2014 وحتي 2024 تتمع بين معارض مركزية، محلية وخارجية.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية التضامن الاجتماعى الدكتورة هيفاء أبو غزالة الدكتورة مايا مرسي المشغولات اليدوية جامعة الدول العربية قانون الضمان الاجتماعي وزيرة التضامن الاجتماعي وزیرة التضامن الاجتماعی مشروع الأسر المنتجة

إقرأ أيضاً:

نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)

الميزان بين السماء والأرض (الأركان الفلسفية والتأسيس النصي)

تمهيد: في البحث عن الأسبقية المعرفية


انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن أزمة العدالة لا تكمن في غياب الرغبة في التبشير بها، بل في غياب "المعيار المشترك" للتقويم. ومن هنا يتحول سؤالنا من البحث الأخلاقي إلى سؤال معرفي: "بأي معيار نعرف أن ما وصفناه بالعدل هو عدلٌ حقاً؟"

وفي هذا السياق، يقدم الطرح القرآني أطروحة متماسكة؛ فلا يكتفي بالحث التطبيقي على القسط، بل يطرح مفهوماً أسبق يمثل حجر الأساس للمشروع، وهو: "الميزان".

أولاً ـ برهان الأسبقية المنطقية (التدرج من المعيار إلى الميزان)

يتأسس البرهان المنطقي في هذه الأطروحة على ثلاث خطوات متدرجة لتجنب الفجوات الاستدلالية:

ضرورة المعيار ـ كل حكم تقويمي (وصف فعل بأنه عدل أو ظلم) يستلزم منطقياً وجود معيار مرجعي سابق ومستقل يُقاس عليه؛ إذ العدل ليس كائناً قائماً بذاته، بل هو حكم ينصبّ على الممارسات.

نُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم." الحلقة التجسيرية ـ بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.

النتيجة: بناءً عليه، نقترح قراءة "الميزان" باعتباره التحقيق الفعلي لشرط المعيار المطلوب منطقياً، دون الادعاء بأن النص يفرض هذه الصياغة الاصطلاحية بلفظها.

سؤال فلسفي واعتراض أول:

الاعتراض ـ قد يُقال: "ما المانع من أن يصنع كل مجتمع معيارَهُ بنفسه عبر التوافق أو العقد الاجتماعي؟"

الرد ـ هذا الاعتراض ينقلنا إلى أطروحات "العقد الاجتماعي" والعقل العمومي؛ وسنفرد لها مساحة واسعة في الحلقات القادمة. ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن حتى "العقد الاجتماعي" نفسه يحتاج إلى معيار سابق يُحتكم إليه لتقييم مدى عدالة العقد ومحتواه أصلاً. وغاية ما نطرحه هنا هو استكشاف "الميزان القرآني" كنموذج أوليّ للمعيار الموضوعي، تمهيداً للمفاضلة بين النظريات.

ثانياً ـ التحليل اللساني والتحديد المفاهيمي

تقتضي الدقة التأسيس المعجمي والتمايز المفاهيمي قبل الاستدلال:

1 ـ المؤصل اللساني للجذر (و ز ن):

يدور أصل المادة اللغوية (و ز ن) في المعاجم العربية حول معنى: "التقدير المعتدل، ومراعاة المساواة، ونفي الاختلال". وعند الاستقراء اللساني للقرآن، نجد أن الاستعمال لم يقتصر على الآلة المادية، بل امتد ليعبر عن خاصية الانضباط والمقادير الحتمية المودعة في الأشياء؛ كما في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي مقدر بمقادير محددة يقع بها التوازن.

2 ـ التمايز المفاهيمي الإجرائي:

بناءً على ذلك، نتمايز بين ثلاثة مفاهيم يقع بينها خلط:

الميزان ـ المنظومة الضابطة والمقادير الثابتة المودعة في الشيء.

العدل ـ الحكم بالاستقامة بناءً على إدراك ذلك المقدار.

القسط ـ الممارسة المشهودة للعدل في واقع الناس.

ونُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم."

فالميزان كاشفٌ للقيمة لا منشئٌ لها؛ كالمكيال لا يخلق ثقل الموزون بل يُظهره. ومتى استند الإنسان إليه تحول إلى مرجعية موضوعية يُحتكم إليها دون أن يتوقف صدقها على رغبة أحد.

ثالثاً ـ العلة اللسانية والمفهومية (لماذا "الميزان" وليس "العدل"؟)

يثور سؤال بنيوي: لماذا آثر النص استخدام "الميزان" في هذا السياق دون "العدل"؟

الآلية مقابل الغاية: "العدل" غاية نهائية، بينما "الميزان" هو المنظومة المعيارية والآلية الضابطة للوصول إليها؛ فالنص يضع الأداة أولاً لضمان الغاية.

الشمول الكوني والتشريعي: لفظ "العدل" يُصرف غالباً للإنصاف الأخلاقي، بينما يتسع "الميزان" لغةً واستعمالاً ليشمل التوازن الكوني والتشريعي، محققاً وحدة النسق بين السماء والأرض.

تأسيس الموضوعية: مفردة "العدل" قد تقع صريعة التأويلات الذاتية، بينما يُلزم "الميزان" العقل بمقادير موضوعية محددة، فتنتقل القيمة من انطباعات المكلف إلى معيار مستقل.

رابعاً ـ الشواهد السياقية وتماسُك النَظم

يتجلّى التأسيس السياقي في فواتح سورة الرحمن: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).

ورود اللفظ بين مَعلمين كونيين (رفع السماء، ووضع الأرض) يُرجِّح استقراءً أن المراد بالوضع ليس مجرد الآلة الجزئية، بل هو نظام كلي.

البرهان النصي على التماثل والوحدة:

تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع.

استئناس بالمأثور التفسيري:

وهنا نستأنس باتجاهات تفكير أئمة التفسير كأرضية تُساند هذه القراءة، دون ادّعاء تبنيهم الصريح للنظرية بصياغتها الحديثة:

الطبري: يتجه في المعنى إلى أن "الوضع" هو: "وَضعُ العدل بين خَلقه ليأتمِروا به".

الراغب الأصفهاني: يُوسِّع المعنى ليكون: "ما يُوزن به، أي يُقدَّر، عقلياً كان أو شرعياً".

تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع. ابن عاشور: يتجه إلى كونه: "قانون العدل الذي به قوام نظام العالم".

سيد قطب: يوسع الدلالة لتكون: "معيار الحق والعدل لتقدير القيم والأحداث والأشخاص والأشياء".

دحض الرمزية: النص يفصل بين "الميزان" بوصفه النسق المنَزَّل، و"القِسط" بوصفه التطبيق: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، مما ينقله من الرمز الشكلي إلى المَرجِع الحاكم.

خامساً ـ النسَق البنيوي للآيات واستنباط المبادئ الإجرائية

تتكامل آيات سورة الرحمن في نسق يربط ثباتَ المعيار بسلوك المكلَّف:

وحدة النَظم ـ الخطاب موجه لـ (الوازن)؛ بين نهي عن الإفراط (ألا تطغوا)، وأمر بالوسط الذهبي (وأقيموا)، ونهي عن التفريط (ولا تخسروا).

دلالة "أَقِيمُوا" ـ الإقامة هي رعاية الميزان مقاصدياً بضبط حركة الوازن.

تأسيس المبادئ الإجرائية (اختبار البنية المعيارية): يمكن أن تُشتق من التوصيات الملازمة للميزان مبادئ كليّة وقواعد إجرائية معاصرة.. النهي عن الطغيان (ألّا تطغوا): يمكن أن تُشتق منه الأصول الحاكمة لمبدأ منع "التعسف في استعمال الحق" ومواجهة "التحايل على القانون".. الأمر بالإقامة (وأقيموا): يُستنبط منه الأصل المعياري لـ "الاجتهاد المقاصدي" لإعمال روح المعيار واستدامته.

(وسنفرد لتطبيقات الفروع تفصيلاً مستقلاً في الحلقات التطبيقية القادمة).

سادساً ـ الخاتمة والنتيجة المنهجية

إذا صح منطقياً أن الحكم التقويمي لا يسبق المعيار المرجعي، وإذا كان النص القرآني يطرح مفهوم "الميزان" بوصفه الشرط الأسبق للقيام بـ "القسط"، فإن قراءة الميزان باعتباره "الإطار المرجعي الحاكم للعدالة" تصبح فرضية تفسيرية واعدة وجديرة بالاختبار والمفاضلة مقارنةً بالنظريات الفلسفية المنافسة في الحلقات القادمة.

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • بيان رسمي من «كاس» بشأن أزمة نهائي كأس أمم إفريقيا بين المغرب والسنغال
  • بعد نهاية دور الانعقاد الأول .. ما مصير مشروع قانون الأسرة الجديد؟
  • في احتفالية بالفن الهادف.. طاقم مسرحية دهب يكرم الدكتورة سحر السنباطي لدور القومي للطفولة في بناء الوعي
  • المحافظة السامية للرقمنة تتابع تقدم مشروع الخريطة الاجتماعية الوطنية
  • وزيرة التضامن تناقش مع الأمم المتحدة الإنمائي أنشطة التمكين الاقتصادي
  • برلماني: ثورة يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة ورسخت قيم العدالة الاجتماعية
  • نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
  • الهلال الأحمر ينفذ قافلة إغاثية متكاملة في شلاتين لدعم الأسر الأولى بالرعاية
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
  • التنمية الاجتماعية" تطلق النسخة الثانية من "السبت البنفسجي" مع خصومات وعروض مميزة لذوي الإعاقة