محافظ أسيوط يتفقد المزارع والوحدات الإنتاجية التابعة لكلية الزراعة
تاريخ النشر: 31st, December 2024 GMT
تفقد اللواء الدكتور هشام أبو النصر محافظ أسيوط يرافقه الدكتور أحمد المنشاوي رئيس جامعة أسيوط وحدات الإنتاج الحيواني، والدواجن، ومزارع الخضر، والفاكهة، ومجمع الصوب الزراعية التابعة لكلية الزراعة بجامعة أسيوط لبحث تدعيم أواصر التعاون العلمي والبحثي والإنتاجي، والخدمي بين جامعة أسيوط، والمحافظة لتلبية احتياجات المجتمع الأسيوطي.
جاء ذلك بحضور الدكتور صلاح في قطب مدير مديرية الطب البيطري بأسيوط، خميس محمد علي وكيل وزارة الزراعة بالمحافظة، محمد إبراهيم دسوقي وكيل وزارة التربية والتعليم بأسيوط، والدكتور عادل محمد محمود عميد كلية الزراعة، والدكتور جلال عبد الفتاح وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ومحمد النمر مدير عام التعليم الفني بمديرية التربية والتعليم بأسيوط إلى جانب لفيف من رؤساء الأقسام، ومُشرفي المزارع، والوحدات الإنتاجية التابعة للكلية، وعدد من القيادات الإدارية بوزارة الزراعة، والطب البيطري.
استهدفت الزيارة إلقاء الضوء على مشروعات التطوير المتعلقة بالوحدات الإنتاجية بجامعة أسيوط، والتي يتم تنفيذها في كلية الزراعة في إطار خطة الجامعة، ورؤية الجمهورية الجديدة، بما يحقق تأثير إيجابي وتنموي مُستدام، هذا بالإضافة إلى تعظيم الإستفادة من إمكانيات الجامعة، ومواردها البشرية والتي تضم نخبة من الأساتذة، والكوادر المتميزة في مختلف التخصصات؛ لتعزيز قدرات المحافظة الإنتاجية، وتحقيق الإكتفاء الذاتي لأهل أسيوط في شتي الجوانب.
وتفقد اللواء الدكتور هشام أبو النصر، والدكتور أحمد المنشاوي؛ مزرعة الدواجن، وقطاعاتها، ومزرعة الإنتاج الحيواني، ومجمع الصوب الزراعية فضلاً عن مزرعة الخضر البحثية، ومشتل الفاكهة، وصوبة نباتات الزينة المكيفة بالإضافة إلي وحدة تجهيز واستخلاص النباتات الطبية والعطرية.
وأكد اللواء هشام أبو النصر على أهمية تضافر الجهود والتعاون بين كافة الجهات والمؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص لدعم وتعزيز الخدمات المقدمة للمواطنين في القطاعات المختلفة وتلبية احتياجاتهم بكافة الطرق الممكنة معرباً عن تقديره البالغ باستضافة جامعة أسيوط لهذه الزيارة القيمة، والتي عكست مدي الإمكانيات الزاخرة التي تتمتع بها الجامعة، وكلية الزراعة، والجهود غير العادية لكافة القائمين عليها داخل كل قطاع، آملاً أن تفتح المزيد من آفاق التعاون المشتركة لخدمة أهالي المحافظة، وتوسيع قاعدة الإنتاج علي أسس علمية، وبحثية سليمة، خاصةً في ظل إهتمام القيادة السياسية بهذا الملف المهم الذي من شأنه المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي المصري.
وثمن محافظ أسيوط الأعمال الإنتاجية، والعلمية الضخمة، التي تتمتع بها مزارع جامعة أسيوط، ودور كلية الزراعة الفعال؛ في تنمية الثروة الزراعية، والحيوانية، من خلال ما تتضمنه من مزارع قوية، وثروة حيوانية وسمكية مميزة، فضلاً عن ندرة سلالاتها ونوعياتها المتعددة بالإضافة إلى علمائها النابغين، وكوادرها المتميزة في شتي العلوم مؤكداً على أن الجامعة والمحافظة كيان واحد يعمل معاً لخدمة أهداف التنمية المستدامة الشاملة، وسد احتياجات المواطنين.
وأوضح الدكتور المنشاوي، إن جامعة أسيوط حققت طفرة على كافة المستويات التعليمية والبحثية والخدمية، من خلال عمليات التطوير الشامل داخل الجامعة، وإتخاذ خطوات كبيرة في مسيرة التوسع، والتطوير، وتوظيف ما تملكه من خبرات، وإمكانيات مادية، وبشرية؛ لخدمة مسيرة التنمية الوطنية المستدامة، والعمل على إطلاق مشروعات بحثية تطبيقية؛ تخدم القضايا التنموية للمجتمع، ومواكبة المعايير الدولية للبحث العلمي، وتوجيه، وربط تخصصاته؛ باحتياجات سوق العمل محلياً، وخارجياً.
وأوضح أن جامعة أسيوط تُعد واحدة من أبرز الجامعات المصرية التي تقوم بدور تنموي في صعيد مصر، وتحرص علي تعزيز التكامل الفعلي مع المحافظة، ومؤسساتها الإنتاجية المختلفة، من خلال توجيه البحوث والدراسات العلمية نحو تبنّي سبل الزراعة المتطورة، ورفع معدلات الإنتاج، لتمتد خارج أسوار الجامعة لافتاً إلى سعيها خلال الفترة المقبلة إلي تعظيم إمكانياتها، وإنتاجياتها المتعددة؛ لتحقيق الإكتفاء الذاتي بمحافظة أسيوط.
وأشاد المنشاوي بحرص المحافظة علي إلقاء الضوء علي إسهامات الجامعة تجاه مجتمعها المحيط، وإتخاذ خطوات ملموسة نحو تحسين جودة الحياة لدي أبناء المحافظة، موجهاً جزيل الشكر للواء هشام أبو النصر علي تذليل كافة الصعاب والمعوقات التي من شأنها الوقوف أمام الخطة الإنتاجية التوسعية بالمحافظة، وتحقيق هدف تنموي شامل لقطاع تعليمي إنتاجي ومستدام.
وأكد حرصه على مواصلة الدعم والتطوير اللازم؛ للنهوض بالدور الإنتاجى، والبحثى لمزارع الجامعة، وتنشيط مواردها الذاتية، علي نحو يسهم في مضاعفة إنتاجيتها، ودفع عجلة التنمية المحلية، وذلك في إطار دور الجامعة لخدمة المجتمع المحلي، وتعزيزاً لتوجهات الدولة المصرية الحالية، وخططها وبرامجها الهادفة؛ لتحقيق الاستدامة التنموية الشاملة.
وأوضح الدكتور عادل محمود أن الجولة بدأت بتفقد مزرعة إنتاج الدواجن، وكان في استقبالهم الدكتور خالد أبو العز رئيس قسم إنتاج الدواجن، والمشرف العلمي على المزرعة، والذي أوضح أن المزرعة تضم؛ عنابر تسمين الدواجن قبل الذبح، وغرفة الذبح وإعدادها للتوزيع في منافذ البيع بكلية الزراعة، إلى جانب غرفة ثلاجة التجميد لحفظ الدواجن، وعنابر تسمين الطيور والتي تضم أفضل السلالات من الطيور المختلفة من الدجاج، والأرانب، والحمام والسمان، والبط، والرومي، إلى جانب قطاع النعام لتربية وإنتاج النعام، والذي يعد أول مزرعة إنتاجية على مستوى كليات الزراعة، فضلاَ عن مصنع الأعلاف، ومجزر للأبحاث والتسمين، ووحدة إنتاج الأسماك.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: أسيوط كلية الزراعة أخبار أسيوط الوحدات الإنتاجية أخبار المحافظات جامعة أسيوط المزيد هشام أبو النصر جامعة أسیوط
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]