لا حديث في الشارع الرياضي في آخر 72 ساعة إلا عن قرار اتحاد الكرة المصري بإقالة البرازيلي ميكالي المدير الفني لمنتخب الشباب وحصوله علي قيمة الشرط الجزائي المقدر بما يقرب من 250 ألف دولار قيمة راتب ثلاثة شهور.

أسباب فسخ التعاقد مع روجيرو ميكالي مدرب منتخب مصر للشباب ماجد سامي يرعي مواهب ٨٣ مدرسة بمنشأة القناطر

ميكالي الذي تعاقد معه الاتحاد السابق برئاسة جمال علام في أغسطس 2022 كلف خزينة الاتحاد أكثر من 110 مليون جنيه قيمة راتبه في السنتين بخلاف المكافآت والبدلات والسكن وبخلاف راتب جهازه المعاون.

ميكالي الذي تقاضي مع المنتخب الأوليمبي 70 ألف دولار شهريا ثم 80 ألف دولار مع منتخب الشباب ووصل إلي 125 الف دولار بجهازه المعاون لم يحقق أي إنجاز يذكر بالعكس خسر بنتيجة قاسية من المغرب 6-0 في الأولمبياد.

اندهشت ونحن نصرف هذه المبالغ الكبيرة في وقت نعاني اقتصاديا ولم نحقق أي انجازات رياضيا؛ ماهي الخطة أو الهدف أو الرؤية التي كانت موجودة عند التعاقد مع ميكالي؟

أعتقد كان من الأفضل استثمار هذا المبلغ الضخم في تثقيف المدربين الشباب أو دعم الدورات التدريبية التي يحصلون عليها؛ لأن الاستثمار في الكرة يبدأ من المدرب؛  بثقل موهبته وتوفير الدورات المناسبه وطالما هناك مئات الملايين التي تنفق في الهواء كان الأفضل تدعيم دورات المدربين خاصة الشباب بدلا من تحديد سعر الدورات بعشرات الآلاف في الوقت الذي راتب المدرب فيه لايتعدي 5000 جنيه.

هناك بعض المدربين استلفوا والبعض الآخر اضطر لبيع صيغة زوجته من أجل الحصول علي هذه الدورات  حتي يتمكن من العمل في الأندية وهناك من ترك مهنة التدريب لعدم استطاعته توفير الأموال المطلوبة للحصول علي الدورات التدريبية هذه حقيقة  من واقع كرة القدم المصرية دون مبالغة.

الوجه الآخر للاستثمار من وجهة نظري هو الاستثمار في الجماهير لماذا لم تنجح أندية الشركات العريقة حتي الآن في صناعة جماهير خاصة أن معظم أندية الدوري حاليا من أندية الشركات وأصبح الدوري بلا طعم وضعفت عقود الرعاية والمشاهدات التليفزيونية باستثناء مباريات الأندية الشعبية؟!

فكرة خارج الصندوق 

بين الحين والآخر نجد بعد الأفكار التي ثبتت فشلها مثلا منح الجمهور وجبة و100 جنيه أو نادي معين يلعب في محافظة معينة أملا في الحصول علي دعم أبناء هذه المحافظة كل هذه الأفكار لم تجدي ولم تؤتي بثمارها؛ إلي أن ظهرت فكرة جديدة اعتقد سيكون لها مردود إيجابي للمهندس ماجد سامي رئيس نادي وادي دجلة السابق الذي فكر خارج الصندوق وقام بدعم 83 مدرسة في 22 قرية بمنشأه القناطر وتوفير كافة الدعم لطلاب هذه المدارس والقري بكافة الأدوات الرياضية والموسيقية في مبادرة جديدة من نوعها.

وكذلك توفير مدربين من وادي دجلة لاختيار أفضل العناصر من هؤلاء الطلبة ثم تصفيتهم إلي ٢٠ موهبة كروية ورعايتهم رعاية رياضية وتعليمية كاملة ليكونوا نواه للأندية والكرة المصرية فيما بعد.

هذه المبادرة قادرة علي أن تصنع جمهور حقيقي يشجع ويدعم وادي دجلة من القلب وعن اقتناع لأنه النادي الوحيد من بين جميع الأندية الذي ذهب للقري لينقب عن المواهب ويدعهمها ويرعي ٧٢ ألف طالب وطالبة.

ثقتي في  نجاح هذه التجربة لا يأتي من فارغ  لأن معرفتي بالمهندس ماجد سامي عن قرب منذ بداية تأسيس وادي دجلة فهو استاذ استثمار ودائما ما يفكر خارج الصندوق فقد بدأ الاستثمار في وادي دجلة بفرع المعادي وأصبح الآن للنادي أكثر من ١٣ فرع في محافظات المختلفة؛ ثم بدأ الكرة بإنشاء أكاديمية جي أم جي وتخرج منها أبرز نجوم الكرة المصرية حاليا مثل أحمد سيد زيزو ومحمد هلال ومحمد عبدالعاطي ثم استثمر في قطاع ناشئين وادي دجلة ليخرج منه عمر مرموش وكريم الديبس الآن جاء الدور علي الاستثمار في الجمهور.

فهل تنجح تجربة وادي دجلة وماجد سامي في صناعة جمهور حقيقي؟

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: ميكالي منتخب مصر للشباب ماجد سامي وادي دجلة محمود الشيخ يكتب

إقرأ أيضاً:

التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح

23 يوليوز، 2026

بغداد/المسلة:

محمد الكعبي

حين تُذكر التجارب التنموية الناجحة في آسيا، تتصدر ماليزيا قائمة الدول التي استطاعت، خلال عقود قليلة، أن تتحول من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الأولية إلى اقتصاد متنوع يقوم على الصناعة والخدمات والتكنولوجيا، ولم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وقيادة امتلكت الإرادة السياسية، واستثمرت في الإنسان قبل الاستثمار في الحجر، فكان التعليم، وبناء المؤسسات، وتطوير البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار، ومحاربة الفساد، ركائز أساسية في مشروع النهضة الماليزية.

وفي المقابل، يقف العراق اليوم أمام تحديات كبيرة، رغم ما يمتلكه من ثروات نفطية وغازية، وأراضٍ زراعية واسعة، وموقع جغرافي استراتيجي، وطاقات بشرية واعدة، إلا أن هذه الإمكانات لم تتحول بعد إلى تنمية مستدامة بسبب تراكم المشكلات الإدارية والاقتصادية، وضعف التخطيط،
وتعدد القيادات والاحزاب بشكلها السلبي واعتماد الاقتصاد بصورة شبه كاملة على الإيرادات النفطية، فضلاً عن الفساد الإداري والمالي، وعدم استقرار السياسات العامة والمحسوبية والمحاصصة،  نعم اليوم نلمس خطوات لتغيير الواقع  وهي ايجابية وتبشر بالأفضل.

إن المقارنة بين العراق وماليزيا لا تهدف إلى إغفال اختلاف الظروف التاريخية والسياسية والاجتماعية،

فلكل دولة خصوصيتها، لكنها تؤكد حقيقة مهمة، وهي أن الموارد وحدها لا تصنع الدول، وإنما تصنعها الإدارة الرشيدة، والمؤسسات الكفوءة، وسيادة القانون، والاستثمار في الإنسان، فالتاريخ يثبت أن دولا فقيرة بالموارد حققت قفزات تنموية كبيرة، بينما بقيت دول غنية
بالثروات تعاني من التعثر بسبب سوء الإدارة وضعف الحوكمة.

لقد نجحت ماليزيا في تنويع اقتصادها، وربط التعليم بحاجات سوق العمل، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وبناء بيئة اقتصادية مستقرة، والعراق قادر على الاستفادة من هذه الدروس من خلال تبني إصلاحات حقيقية تشمل تطوير التعليم، ودعم القطاع الخاص، وتنشيط الصناعة والزراعة والسياحة، وتحديث البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتعزيز استقلالية المؤسسات الرقابية، وترسيخ مبدأ الكفاءة في إدارة الدولة وتسييد القانون.

ولا يعني ذلك استنساخ التجربة الماليزية بحذافيرها، فلكل بلد واقعه الخاص، لكن المبادئ العامة للنجاح واحدة: وضوح الرؤية، واستقرار السياسات، والشفافية، والمساءلة، وحسن إدارة الموارد، والاعتماد على التخطيط العلمي والجدية في العمل بعيدا عن الارتجال والحلول المؤقتة.

إن العراق لا يعاني من أزمة موارد، بل من تحدي تحويل هذه الموارد إلى فرص تنموية حقيقية، وما يحتاجه اليوم هو مشروع وطني طويل الأمد تتكامل فيه جهود الدولة والقطاع الخاص والمجتمع، ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الضيقة، ويؤسس لاقتصاد منتج قادر على توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

إن التجربة الماليزية، إلى جانب تجارب تنموية أخرى، تؤكد أن النهضة ليست حلما مستحيلاً، بل مشروعا يبدأ بفكرة، ويتحول إلى رؤية، ثم إلى سياسات، فبرامج عملية، حتى ينعكس أثرها على حياة المواطن، فنجاح الدول لا يُقاس بكثرة الخطط والوعود، وإنما بقدرتها على تنفيذها، وبما
تحققه من رفاه واستقرار وعدالة لمواطنيها، وهذه هي الرسالة التي ينبغي أن يستوعبها العراق وهو يرسم طريقه نحو المستقبل خصوصا اليوم ونحن نعيش التحولات الإقليمية والعالمية وتسارع الأحداث وتداخل المصالح.

تشير المؤشرات الاقتصادية إلى حجم الفجوة في مسار التنمية بين البلدين، إلا أن الفارق الجوهري لا يكمن في حجم الاقتصاد فقط، بل في
بنيته؛ إذ يعتمد العراق بصورة كبيرة على النفط الذي يشكل أكثر من 90% من الإيرادات الحكومية ومعظم الصادرات، في حين نجحت ماليزيا في بناء اقتصاد متنوع تقوده الصناعات التحويلية والإلكترونيات والخدمات والسياحة، وتعد الآلات والمعدات الكهربائية والإلكترونية من أبرز صادراتها.

ان الناتج المحلي الإجمالي (2024):  لماليزيا نحو 445 مليار دولار، بينما بلغ في العراق نحو 260–270 مليار دولار (بحسب تقديرات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، إلا أن الاقتصاد الماليزي يتميز بتنوع مصادر دخله، بخلاف الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بصورة كبيرة على النفط.

تنوع الصادرات: تشكل الإلكترونيات والرقائق الإلكترونية والآلات والمعدات الطبية والمنتجات الكيميائية وزيت النخيل جانبا كبيرا من صادرات ماليزيا، في حين تمثل الصادرات النفطية أكثر من 95% من صادرات العراق، الأمر الذي يجعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة لتقلبات أسعار النفط العالمية.

الاستثمار الأجنبي المباشر: استطاعت ماليزيا استقطاب مليارات الدولارات سنويا من الاستثمارات الأجنبية بفضل الاستقرار التشريعي
وسهولة ممارسة الأعمال، بينما ما يزال العراق يواجه تحديات مرتبطة بالبيئة الاستثمارية والإجراءات الإدارية والبنية التحتية والأوضاع الأمنية وتحكم بعض الشخصيات والاحزاب مما يعيق التنمية والتطور.

التحول الرقمي: قطعت ماليزيا شوطا متقدما في الحكومة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، وأصبح القطاع الرقمي أحد أهم محركات النمو،
بينما لا يزال العراق في مرحلة تطوير البنية الرقمية وتوسيع الخدمات الحكومية الإلكترونية.

البطالة ورأس المال البشري: تبلغ البطالة في ماليزيا مستويات منخفضة نسبيا (نحو 3–4%)، بينما تواجه العراق معدلات أعلى، ولا سيما بين الشباب، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم والتدريب المهني وريادة
الأعمال ضرورة استراتيجية، وهو ما يبرز أهمية بناء مؤسسات قوية، وتعزيز الشفافية، وترسيخ سيادة القانون بوصفها متطلبات أساسية

لجذب الاستثمار وتحقيق التنمية المستدامة.

أما في مجال التعليم، فقد جعلت ماليزيا الاستثمار في رأس المال البشري محورا رئيسا لخططها التنموية، وربطت مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل والصناعة والتكنولوجيا، وهو ما أسهم في رفع تنافسية الاقتصاد وزيادة الإنتاجية، وفي المقابل، يمتلك العراق قاعدة بشرية شابة وطاقات علمية كبيرة، إلا أن تحويلها إلى قوة اقتصادية يتطلب إصلاحا شاملا لمنظومة التعليم، وتطوير التعليم التقني والمهني، ودعم البحث العلمي والابتكار، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد
الحديث، ولعل أهم ما تعلمنا إياه التجربة الماليزية، إلى جانب التجارب التنموية الأخرى، أن النهضة تبدأ عندما تتحول الرؤية إلى سياسات، والسياسات إلى برامج، والبرامج إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية، فالتنمية الحقيقية ليست في كثرة الخطط، وإنما في جودة التنفيذ واستدامة الإنجاز.

إن نجاح التجربة الماليزية لم يكن معجزة اقتصادية، بل ثمرة إرادة سياسية، واستقرار في السياسات، وإدارة كفوءة، واستثمار متواصل في الإنسان، والعراق، بما يمتلكه من ثروات طبيعية وموقع جغرافي متميز ورأس  مال بشري واعد، لا تنقصه الإمكانات، وإنما يحتاج إلى مشروع وطني جامع يقوم على التخطيط العلمي، وسيادة القانون، ومكافحة الفساد، وتنويع الاقتصاد، وتحويل الثروة النفطية من مورد للاستهلاك إلى رافعة للإنتاج والاستثمار، ولا يمكن إغفال أن نجاح التجربة الماليزية لم يكن نتيجة السياسات الاقتصادية وحدها، بل جاء ثمرة توافق سياسي نسبي، واستقرار مؤسسات الدولة، واستمرار الخطط التنموية عبر الحكومات المتعاقبة، وهو ما وفر بيئة مناسبة للاستثمار والإنتاج، أما العراق، فإن من أكبر تحدياته يتمثل في عدم استقرار السياسات العامة وتغير الأولويات، الأمر الذي ينعكس سلبا على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، لذلك فإن نجاح أي مشروع تنموي عراقي يتطلب
بناء توافق وطني حول الأولويات الاقتصادية، وإبعاد الملفات التنموية عن التجاذبات
السياسية، لضمان استمرارية الإصلاحات وتحقيق أهدافها.
العراق اليوم يقف أمام فرصة تاريخية؛ فموارده
المالية، وموقعه الجغرافي، وطاقاته البشرية، تؤهله ليكون من الاقتصادات الصاعدة في المنطقة إذا ما توافرت الإدارة الرشيدة، وسيادة القانون، والاستقرار التشريعي، والاستثمار الحقيقي في الإنسان وتحديد الأولويات والابتعاد عن الصراعات والتنافس الصفري ويحتاج العراق إلى قيادة موحدة وليس متعددة لكي يملك قراره، لا ان يعيش البلد تحت سلطة الاحزاب والبيوتات.

إن المستقبل لا تصنعه الأمنيات، وإنما تصنعه القرارات الجريئة، والتخطيط العلمي، والتنفيذ المتقن، وحين ينجح العراق في تحويل ثروته النفطية إلى قاعدة للإنتاج والصناعة والمعرفة، سيكون قادرا على تقديم تجربته التنموية الخاصة، المستلهمة من نجاح الآخرين والمنطلقة من خصوصيته الوطنية، ليصبح نموذجا يُحتذى كما أصبحت ماليزيا اليوم، عندئذٍ لن تكون التجربة الماليزية مجرد قصة نجاح تُروى، بل نموذجا يُستلهم في بناء تجربة عراقية أصيلة، تنطلق من خصوصية العراق، وتستفيد من خبرات الأمم، لتصنع مستقبلًا أكثر استقرارا وازدهارا للأجيال القادمة.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

مقالات مشابهة

  • جامعة حلوان التكنولوجية الدولية تعلن انطلاق دورات تدريبية للأطفال والكبار في مجالات الفنون والتصميم
  • منير أديب يكتب: حين وصلت العقوبات إلى قلب التنظيم الدولي
  • منير أديب يكتب: مسافة الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • خماسية ودية.. وادي دجلة يهزم بتروجت ويواصل نتائجه القوية استعدادًا للموسم الجديد
  • ثراء جبيل: رفضت التعاون مع محمد سامي بسبب ما سمعته عنه
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • بيانُ الميدانِ يكتبُ معادلةَ الحصارِ بلغةِ النار