محمود الشيخ يكتب: الاستثمار في الجماهير والمدربين
تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT
لا حديث في الشارع الرياضي في آخر 72 ساعة إلا عن قرار اتحاد الكرة المصري بإقالة البرازيلي ميكالي المدير الفني لمنتخب الشباب وحصوله علي قيمة الشرط الجزائي المقدر بما يقرب من 250 ألف دولار قيمة راتب ثلاثة شهور.
أسباب فسخ التعاقد مع روجيرو ميكالي مدرب منتخب مصر للشباب ماجد سامي يرعي مواهب ٨٣ مدرسة بمنشأة القناطرميكالي الذي تعاقد معه الاتحاد السابق برئاسة جمال علام في أغسطس 2022 كلف خزينة الاتحاد أكثر من 110 مليون جنيه قيمة راتبه في السنتين بخلاف المكافآت والبدلات والسكن وبخلاف راتب جهازه المعاون.
ميكالي الذي تقاضي مع المنتخب الأوليمبي 70 ألف دولار شهريا ثم 80 ألف دولار مع منتخب الشباب ووصل إلي 125 الف دولار بجهازه المعاون لم يحقق أي إنجاز يذكر بالعكس خسر بنتيجة قاسية من المغرب 6-0 في الأولمبياد.
اندهشت ونحن نصرف هذه المبالغ الكبيرة في وقت نعاني اقتصاديا ولم نحقق أي انجازات رياضيا؛ ماهي الخطة أو الهدف أو الرؤية التي كانت موجودة عند التعاقد مع ميكالي؟
أعتقد كان من الأفضل استثمار هذا المبلغ الضخم في تثقيف المدربين الشباب أو دعم الدورات التدريبية التي يحصلون عليها؛ لأن الاستثمار في الكرة يبدأ من المدرب؛ بثقل موهبته وتوفير الدورات المناسبه وطالما هناك مئات الملايين التي تنفق في الهواء كان الأفضل تدعيم دورات المدربين خاصة الشباب بدلا من تحديد سعر الدورات بعشرات الآلاف في الوقت الذي راتب المدرب فيه لايتعدي 5000 جنيه.
هناك بعض المدربين استلفوا والبعض الآخر اضطر لبيع صيغة زوجته من أجل الحصول علي هذه الدورات حتي يتمكن من العمل في الأندية وهناك من ترك مهنة التدريب لعدم استطاعته توفير الأموال المطلوبة للحصول علي الدورات التدريبية هذه حقيقة من واقع كرة القدم المصرية دون مبالغة.
الوجه الآخر للاستثمار من وجهة نظري هو الاستثمار في الجماهير لماذا لم تنجح أندية الشركات العريقة حتي الآن في صناعة جماهير خاصة أن معظم أندية الدوري حاليا من أندية الشركات وأصبح الدوري بلا طعم وضعفت عقود الرعاية والمشاهدات التليفزيونية باستثناء مباريات الأندية الشعبية؟!
فكرة خارج الصندوقبين الحين والآخر نجد بعد الأفكار التي ثبتت فشلها مثلا منح الجمهور وجبة و100 جنيه أو نادي معين يلعب في محافظة معينة أملا في الحصول علي دعم أبناء هذه المحافظة كل هذه الأفكار لم تجدي ولم تؤتي بثمارها؛ إلي أن ظهرت فكرة جديدة اعتقد سيكون لها مردود إيجابي للمهندس ماجد سامي رئيس نادي وادي دجلة السابق الذي فكر خارج الصندوق وقام بدعم 83 مدرسة في 22 قرية بمنشأه القناطر وتوفير كافة الدعم لطلاب هذه المدارس والقري بكافة الأدوات الرياضية والموسيقية في مبادرة جديدة من نوعها.
وكذلك توفير مدربين من وادي دجلة لاختيار أفضل العناصر من هؤلاء الطلبة ثم تصفيتهم إلي ٢٠ موهبة كروية ورعايتهم رعاية رياضية وتعليمية كاملة ليكونوا نواه للأندية والكرة المصرية فيما بعد.
هذه المبادرة قادرة علي أن تصنع جمهور حقيقي يشجع ويدعم وادي دجلة من القلب وعن اقتناع لأنه النادي الوحيد من بين جميع الأندية الذي ذهب للقري لينقب عن المواهب ويدعهمها ويرعي ٧٢ ألف طالب وطالبة.
ثقتي في نجاح هذه التجربة لا يأتي من فارغ لأن معرفتي بالمهندس ماجد سامي عن قرب منذ بداية تأسيس وادي دجلة فهو استاذ استثمار ودائما ما يفكر خارج الصندوق فقد بدأ الاستثمار في وادي دجلة بفرع المعادي وأصبح الآن للنادي أكثر من ١٣ فرع في محافظات المختلفة؛ ثم بدأ الكرة بإنشاء أكاديمية جي أم جي وتخرج منها أبرز نجوم الكرة المصرية حاليا مثل أحمد سيد زيزو ومحمد هلال ومحمد عبدالعاطي ثم استثمر في قطاع ناشئين وادي دجلة ليخرج منه عمر مرموش وكريم الديبس الآن جاء الدور علي الاستثمار في الجمهور.
فهل تنجح تجربة وادي دجلة وماجد سامي في صناعة جمهور حقيقي؟
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: ميكالي منتخب مصر للشباب ماجد سامي وادي دجلة محمود الشيخ يكتب
إقرأ أيضاً:
دراسة تقدم نموذجا متكاملا لإدارة الفيضانات في وادي الصرمي بشمال الباطنة
قدّمت دراسة بحثية أنجزها فريق من كلية الهندسة بجامعة السُّلطان قابوس، برئاسة الدكتور غازي بن علي الرواس، تصورًا متكاملًا لإدارة الفيضانات المفاجئة في المناطق الجافة، من خلال الربط بين المناطق غير الحضرية في أعلى الحوض والمناطق الحضرية في أسفله، متخذةً من وادي الصرمي بمحافظة شمال الباطنة نموذجًا للدراسة.
وتناولت الدراسة الوادي والمناطق الحضرية المحيطة به بوصفهما نظامًا مترابطًا؛ إذ تتجمع المياه في المنابع الجبلية ثم تندفع باتجاه المناطق الحضرية، ما يرفع مستوى المخاطر التي قد تتعرض لها التجمعات السكانية والبنية الأساسية.
وأوضحت أن سهل شمال الباطنة، بطبيعته الساحلية المنبسطة وما شهده من توسع عمراني متسارع، ظل عرضة لفيضانات شديدة خلال الأعوام الماضية، الأمر الذي يستدعي إيجاد حلول شاملة تراعي حركة المياه من أعلى الحوض حتى وصولها إلى المناطق الحضرية.
واعتمد الفريق البحثي على نموذج "SWMM" لمحاكاة السلوك الهيدرولوجي والهيدروليكي للفيضانات في المنبع والمصب، انطلاقًا من أن إدارة الفيضانات في الأحواض التي تضم مناطق غير حضرية في أعلاها وأخرى حضرية في أسفلها تتطلب تصميم حلول متكاملة بين الجزأين.
وتضمنت المنهجية البحثية تحسين مواقع سدود الاحتجاز وأبعادها في الجزء غير الحضري باستخدام إطار التحسين متعدد الأهداف "Multi-objective optimization"، ثم اختيار السيناريوهات وفق أسلوب"COPRAS"، إلى جانب تطبيق طريقة الاستدلال العكسي في نظرية الألعاب "BIGT" لتحليل تفاعل القرارات ومعالجة تعارض المصالح بين الجهات المعنية.
كما شملت تحسين التحكم في مياه الفيضانات في أعلى الحوض، وإعادة تصميم شبكة التصريف داخل المناطق الحضرية وفق النتائج المتحققة، وصولًا إلى اختيار الحل الأكثر توازنًا وملاءمة لمختلف الأطراف، وفي مقدمتها وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وبلدية صحار.
وأظهرت نتائج الدراسة أن الخطة المختارة أسهمت، مقارنة بالحالة المرجعية، في خفض ذروة الجريان عند مداخل المناطق الحضرية بنسبة 60.7 بالمائة، ورفعت قدرة شبكة التصريف على استيعاب حجم الفيضان والحد من تأثيره إلى 81.8 بالمائة.
ويقيس هذا المؤشر قدرة النظام على تقليل حجم الفيضانات من خلال المقارنة بين الحالتين الأسوأ والأفضل تصميمًا، وفق مؤشري "Vmax" و"Vmin".
وتضمنت الخطة إنشاء 11 سدًّا احتجازيًّا موزعة على مواقع مؤثرة داخل الحوض، فيما بلغ ارتفاع أعلى هذه السدود، وهو السد "D3"، نحو 10.9 أمتار، بما يتلاءم مع تضاريس الوادي وخصائص الجريان المائي فيه.
وخلصت الدراسة إلى أن إدارة الفيضانات تتطلب التعامل مع الحوض المائي بوصفه وحدة متكاملة، من خلال الربط بين إدارة المياه في المنبع وتطوير شبكة التصريف في المصب، إلى جانب دقة النمذجة وكفاءة المنشآت والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في الحد من مخاطر الفيضانات والانتقال إلى التخطيط الاستباقي في إدارتها.