موقع 24:
2026-07-24@06:54:54 GMT

عام الخرائط الجديدة

تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT

عام الخرائط الجديدة

لم يكن متوقعا أن تتحول كلمة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو حول الشرق الأوسط الجديد، التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ78، إلى حال من الواقعية السياسية التي تعترف وتبارك تمدد اللون الأزرق ـ تشترك فيه تركيا بَحْراً مع إسرائيل عَلَماً ـ على حساب اللون الأخضر وبقية الألوان الأخرى في المنطقة.

العام الجديد 2025، سيظهر فيه التطبيق العملي للاستراتيجيات

وعلى خلفية ذلك، لم تعد إسرائيل تراهن على تأقلمها وتكيفها وتفاعلها مع الدول العربية، ومحاولة القضاء على الوجود الفلسطيني من خلال حرب الإبادة، وإنما تعمل على تصدُّر المشهد لجهة قيادة "الشرق الأوسط الجديد" بالاشتراك مع تركيا، نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في سياق التغيرات الكبرى التي يشهدها العالم، وخاصة منطقتنا.
الملاحظ أن العام المنصرم، تميز بالحروب والصراعات، وحدوث اختراقات في التحالفات العسكرية، والجيو ــ استراتيجية، والاقتصادية، وظهرت فيه تغيرات سياسية كبرى على مستوى العالم، لعل أبرزها ما حدث في سوريا، من تغير شمل سقوط نظام بشار الأسد، ودعم دولي لجماعات الإسلام السياسي الإرهابية، وتدخل تركيا، واحتلال إسرائيل لمزيد من الأراضي السورية، الأمر جعل المراقبين يرون في ذلك وضْعاً شبيهاً بما نتج عن اتفاقية سايكس ـ بيكو في العام 1916، عندما اتفقت بريطانيا وفرنسا على تقسيم الإمبراطورية العثمانية.
وإذا كانت نهاية العام 2024 قد شهدت التغير الواسع في التحالفات والمواقف، فإن العام الجديد 2025، سيظهر فيه التطبيق العملي للاستراتيجيات من جهة، وتنفيذ الخرائط الجديدة من جهة ثانية، بحيث تتشكل الجغرافيا بناء على الأدوار السياسية للأطراف المؤثرة على مسار وسير دول المنطقة، وفي هذا السياق نذكر مشروعين للتقسيم والتفكيك في دول العالم، وهما ذات صلة باتفاقات وتفاهمات وتنازلات في مناطق أخرى من العالم.
المشروع الأول، تتبنَّاه وتُسْهم فيه كلٍّ من: تركيا وبريطانيا وألمانيا وفرنسا، أي أنه مشروع أوروبي بالأساس، فكرته تقوم على اتفاقية سايكس ـ بيكو، بما يعني المحافظة على الدول القائمة على مستوى الخرائط، مع أحداث تغيير داخل الدولة الواحدة، بحيث يتم تحويل الدولة إلى فيدرالية على النحو الذي حصل في العراق، أو تغيير السلطة داخل هذه الدولة أو تلك، وإعادة تشكليها من جديد، أو جعلها قائمة على أساس طائفي أو ديني أو مذهبي أو عرقي، وربط ذلك كله بالخارج، والأخطر من ذلك حل المؤسستين العسكرية والأمنية، وكذلك جعل الدولة الوطنية مفتوحة لقوى دولية وعناصر من الجماعات حتى لو كانت معادية لمشروع الدولة الوطنية.
المشروع الثاني، انشاء خرائط جديدة، ويقوم على فكرة تقسيم الدولة الوطنية إلى كيانات، ودويلات مجهرية مستقلة بذاتها، وهذا من خلال تحقيق وهم الحرية والحقوق سواء للأقليات أو لغيرها من الجماعات الكبرى داخل الدولة، وهذا المشروع يسابق المشروع الأول.. يتبناه ويعمل من أجل تحقيقه الطرفان الأمريكي والإسرائيلي، ويمكن تسمية باتفاق ترامب ـ نتانياهو.
المدهش في كل هذا، أن المشروعين قد بدأ تنفيذهما في سوريا، وإلى غاية اللحظة يبدو أن المشروع الأول هو الأقرب للتحقق، بدعم تركي، على اعتبار أن واشنطن بقيادة ترامب قد تركت مفتاح الحل في سوريا بيد أنقرة بقيادة أردوغان، غير أن الدعم الأمريكي للأكراد، ممثلين في قوات سوريا الديمقراطية(قسد)، يجعل من المشروع الثاني الخاص بتحويل سوريا إلى دويلات ـ متنافرة ـ قابلاً للتنفيذ أيضاً.
وسواء تم تنفيذ المشروع الأول أو الثاني في سوريا، فإن الوضع الذي ستكون عليه خلال السنتين المقلبتين، قد تنتهي إليه الدول العربية الأخرى، بغض النظر عن موقعها الجغرافي الراهن.
ومهما يكن، فإن كل ما يجري اليوم في سوريا خاصة، وفي الشرق الأوسط عامة، من تغيرات وتفاعلات يعطي مؤشرات ــ في الغالب سلبية بناء على التجارب السابقة ــ عن الحال التي قد تؤول إليها الأمور في القريب، وقد بدأ بعضها يتكشف، ونظراً لتعدد الأطراف وصراع القوى، وتباين وتناقض المصالح، فإن العمل على إحداث خرائط جديدة للمنطقة سيكون من طبيعة المرحلة.

المصدر

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: سقوط الأسد حصاد 2024 الحرب في سوريا عودة ترامب خليجي 26 إيران وإسرائيل إسرائيل وحزب الله غزة وإسرائيل الإمارات الحرب الأوكرانية سقوط الأسد حصاد 2024 المشروع الأول فی سوریا

إقرأ أيضاً:

المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد حزب المصريين الأحرار، برئاسة عصام خليل، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو جاءت حاملةً رسائل واضحة بشأن مواصلة بناء الدولة المصرية على أسس علمية، ومواجهة الفساد بكل صوره، وترسيخ مؤسسات الدولة، وصون مقدرات الوطن، بما يعكس رؤية متكاملة لاستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.

وثمّن الحزب ما أكد عليه الرئيس من أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل وفق رؤية علمية، ومواجهة الفساد، والاستمرار في البناء والتنمية، معتبرًا أن هذه الرسائل تمثل جوهرًا أساسيًا في مسيرة الدولة الحديثة، وتؤكد أن قوة الجمهورية الجديدة لا تُقاس فقط بحجم المشروعات، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وترسيخ سيادة القانون، وحماية المال العام، وتحقيق أفضل إدارة لموارد الدولة.

وأكد الحزب أن حديث الرئيس عن استخلاص الدروس من التجارب الوطنية، والبناء على النجاحات وتجاوز أوجه القصور، يعكس منهجًا مسؤولًا في إدارة الدولة، يقوم على قراءة الواقع بعقلية علمية، بعيدًا عن الجمود، بما يضمن استمرار التطوير وتحقيق أهداف التنمية الشاملة.

كما أعرب حزب المصريين الأحرار عن تقديره للرسائل الوطنية التي حملتها كلمة الرئيس في هذه المناسبة، مؤكدًا أن مصر ماضية بثبات في استكمال بناء الجمهورية الجديدة، وتعزيز قدراتها، وترسيخ أمنها واستقرارها، بما يحقق تطلعات الشعب المصري ويحفظ مقدرات الوطن.

مقالات مشابهة

  • برلماني: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الوطنية ومهدت لمسيرة الجمهورية الجديدة
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • رابط وخطوات التقديم الإلكتروني للصف الأول الثانوي 2026 - 2027
  • يلا ساحل تستقبل أسطورة الجودو تيدي رينر برعاية العاصمة الجديدة
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • تركيا تبحث مع سوريا آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين