عصام عمر: قصة البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو غير تقليدية (حوار)
تاريخ النشر: 2nd, January 2025 GMT
عصام عمر، نجم صاعد أثبت نفسه بقوة في الساحة الفنية المصرية، استطاع بفضل موهبته الفذة وتفانيه في العمل أن يترك بصمة واضحة في عالم السينما والدراما.
في فيلمه "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو"، الذي انطلق عرضه في السينما المصرية بعد جولة عالمية، خاض عصام تحديًا جديدًا ومميزًا، فالفيلم، الذي أخرجه خالد منصور وأنتجته رشا حسني ومحمد حفظي، يروي قصة حسن، الشاب الثلاثيني الذي يضطر لمواجهة ماضيه أثناء محاولته إنقاذ كلبه الوفي رامبو.
الفيلم ليس مجرد عمل درامي تقليدي، بل هو رسالة إنسانية عميقة عن الصداقة والبحث عن الذات. بمشاركة الفيلم في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي بدورته الـ81، أثبت عصام عمر أن السينما المصرية قادرة على المنافسة عالميًا.
"البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو" ليس فقط محطة مهمة في مسيرة عصام عمر، بل هو تجربة استثنائية تعكس قدرته على اختيار أدوار مبتكرة تسلط الضوء على قضايا مجتمعية عميقة.
في البداية ما الذي جذبك للمشاركة في هذا الفيلم؟قصة الفيلم غير تقليدية ومليئة بالتفاصيل المؤثرة. الفيلم يدور حول فكرة الاغتراب ومواجهة مخاوف الماضي، وليس فقط عن العلاقة بين شخص وحيوانه الأليف. تحمست جدًا منذ عرض المشروع عليّ قبل سنتين، وحرصت على التدريب والتعمق في تفاصيل الشخصية والتفاعل مع الكلاب.
المشاركة في مهرجان فينيسيا كانت نقطة تحول كبيرة في حياتي الفنية. لم يشارك أي فيلم مصري في المهرجان منذ 12 عامًا، وهو ما يجعل هذا الإنجاز فخرًا لي ولكل فريق العمل. تصفيق الجمهور في المهرجان جعلني أشعر بنعمة الله وفضله عليّ.
ما رأيك في تصنيف الفيلم كعمل موجه للنخبة؟أرفض فكرة تصنيف الأفلام على أنها للنخبة فقط. فيلمنا شعبي بكل تفاصيله ويمكن للجمهور العام فهمه والتفاعل معه. أطمح إلى كسر القوالب النمطية عن أفلام المهرجانات وتقديم أعمال ذات قيمة تمس حياة الناس.
كيف تعاملت مع شخصية "حسن" وعلاقته بالكلب رامبو؟شخصية حسن تمثل شابًا يعيد اكتشاف نفسه في رحلة مليئة بالتحديات. التعامل مع الكلب رامبو كان جزءًا مهمًا من التحضير. تدربت لفترة طويلة للتعايش مع الكلاب والتفاعل معها بشكل طبيعي، وكان هدفي أن يظهر ذلك بصدق على الشاشة.
العمل مع فريق مميز مثل المنتج محمد حفظي والمخرج خالد منصور كان تجربة ممتعة ومثرية. شعرت بالثقة الكبيرة التي وضعوها فيّ لتقديم هذا العمل. أيضًا، كانت لي تجربة رائعة مع ركين سعد، التي أعتبرها صديقة وممثلة موهوبة جدًا، وأتمنى أن نعمل معًا مجددًا.
هل شعرت بالخوف عند تصدرك البطولة في فيلم طويل مثل "البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو"؟بالطبع، هناك مسؤولية كبيرة تأتي مع تصدر البطولة، خاصة في فيلم يشارك في مهرجان عالمي مثل فينيسيا. لكنني أعتبر الخوف محفزًا للإبداع، وبدلاً من أن يثبط عزيمتي، يدفعني لتقديم أفضل ما لدي. النجاح لا يعتمد على الفرد فقط، بل هو نتيجة عمل جماعي، وهذا ما جعلني أشعر بالثقة أثناء العمل على هذا الفيلم.
كيف كانت ردود الأفعال بعد عرض الفيلم في المهرجانات المختلفة؟كانت ردود الأفعال إيجابية جدًا، سواء من الجمهور أو النقاد. شعرت بفخر كبير عندما سمعت التصفيق الطويل بعد عرض الفيلم. أكثر ما أسعدني أن الفيلم لم يُنظر إليه كعمل موجه للنخبة فقط، بل استطاع الجميع التفاعل معه وفهم رسالته.
التحديات كانت كثيرة، أبرزها التعامل مع الكلاب على نحو يبرز العلاقة الطبيعية بين حسن ورامبو. بالإضافة إلى ذلك، تطلّب الفيلم الكثير من المشاهد العاطفية التي تعكس صراعات حسن النفسية مع ماضيه، وكان من المهم أن تظهر هذه المشاعر بشكل حقيقي ومؤثر.
ما الرسالة التي ترغب في توجيهها لجمهورك؟
أشكر كل من دعمني وآمن بموهبتي. الجمهور هو الدافع الأكبر الذي يجعلني أقدم أفضل ما لدي. أعدكم بمواصلة تقديم أعمال تلامس قلوبكم وتحترم عقولكم، وأتمنى أن أظل دائمًا عند حسن ظنكم.
ما الذي تطمح إليه في مشوارك الفني؟
أطمح لتقديم أعمال مختلفة ومتنوعة تترك أثرًا إيجابيًا في المجتمع. النجاح بالنسبة لي هو أن أتمكن من تقديم أفكار جديدة تمس الجمهور وتساهم في إحداث تغيير. ما زلت في بداية طريقي، وأتعلم مع كل خطوة جديدة.
ماذا عن أعمالك المستقبلية؟أعمل حاليًا على قراءة عدة نصوص، وأطمح لتقديم أدوار مختلفة تمامًا عن ما قدمته في "رامبو". أحب التنوع وتحدي نفسي كممثل، وأبحث دائمًا عن الأعمال التي تحمل رسالة وتُحدث أثرًا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رامبو عصام عمر البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو المزيد البحث عن منفذ لخروج السید رامبو فی مهرجان عصام عمر
إقرأ أيضاً:
نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
الميزان بين السماء والأرض (الأركان الفلسفية والتأسيس النصي)تمهيد: في البحث عن الأسبقية المعرفية
انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن أزمة العدالة لا تكمن في غياب الرغبة في التبشير بها، بل في غياب "المعيار المشترك" للتقويم. ومن هنا يتحول سؤالنا من البحث الأخلاقي إلى سؤال معرفي: "بأي معيار نعرف أن ما وصفناه بالعدل هو عدلٌ حقاً؟"
وفي هذا السياق، يقدم الطرح القرآني أطروحة متماسكة؛ فلا يكتفي بالحث التطبيقي على القسط، بل يطرح مفهوماً أسبق يمثل حجر الأساس للمشروع، وهو: "الميزان".
أولاً ـ برهان الأسبقية المنطقية (التدرج من المعيار إلى الميزان)
يتأسس البرهان المنطقي في هذه الأطروحة على ثلاث خطوات متدرجة لتجنب الفجوات الاستدلالية:
ضرورة المعيار ـ كل حكم تقويمي (وصف فعل بأنه عدل أو ظلم) يستلزم منطقياً وجود معيار مرجعي سابق ومستقل يُقاس عليه؛ إذ العدل ليس كائناً قائماً بذاته، بل هو حكم ينصبّ على الممارسات.
نُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم." الحلقة التجسيرية ـ بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.
النتيجة: بناءً عليه، نقترح قراءة "الميزان" باعتباره التحقيق الفعلي لشرط المعيار المطلوب منطقياً، دون الادعاء بأن النص يفرض هذه الصياغة الاصطلاحية بلفظها.
سؤال فلسفي واعتراض أول:
الاعتراض ـ قد يُقال: "ما المانع من أن يصنع كل مجتمع معيارَهُ بنفسه عبر التوافق أو العقد الاجتماعي؟"
الرد ـ هذا الاعتراض ينقلنا إلى أطروحات "العقد الاجتماعي" والعقل العمومي؛ وسنفرد لها مساحة واسعة في الحلقات القادمة. ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن حتى "العقد الاجتماعي" نفسه يحتاج إلى معيار سابق يُحتكم إليه لتقييم مدى عدالة العقد ومحتواه أصلاً. وغاية ما نطرحه هنا هو استكشاف "الميزان القرآني" كنموذج أوليّ للمعيار الموضوعي، تمهيداً للمفاضلة بين النظريات.
ثانياً ـ التحليل اللساني والتحديد المفاهيمي
تقتضي الدقة التأسيس المعجمي والتمايز المفاهيمي قبل الاستدلال:
1 ـ المؤصل اللساني للجذر (و ز ن):
يدور أصل المادة اللغوية (و ز ن) في المعاجم العربية حول معنى: "التقدير المعتدل، ومراعاة المساواة، ونفي الاختلال". وعند الاستقراء اللساني للقرآن، نجد أن الاستعمال لم يقتصر على الآلة المادية، بل امتد ليعبر عن خاصية الانضباط والمقادير الحتمية المودعة في الأشياء؛ كما في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي مقدر بمقادير محددة يقع بها التوازن.
2 ـ التمايز المفاهيمي الإجرائي:
بناءً على ذلك، نتمايز بين ثلاثة مفاهيم يقع بينها خلط:
الميزان ـ المنظومة الضابطة والمقادير الثابتة المودعة في الشيء.
العدل ـ الحكم بالاستقامة بناءً على إدراك ذلك المقدار.
القسط ـ الممارسة المشهودة للعدل في واقع الناس.
ونُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم."
فالميزان كاشفٌ للقيمة لا منشئٌ لها؛ كالمكيال لا يخلق ثقل الموزون بل يُظهره. ومتى استند الإنسان إليه تحول إلى مرجعية موضوعية يُحتكم إليها دون أن يتوقف صدقها على رغبة أحد.
ثالثاً ـ العلة اللسانية والمفهومية (لماذا "الميزان" وليس "العدل"؟)
يثور سؤال بنيوي: لماذا آثر النص استخدام "الميزان" في هذا السياق دون "العدل"؟
الآلية مقابل الغاية: "العدل" غاية نهائية، بينما "الميزان" هو المنظومة المعيارية والآلية الضابطة للوصول إليها؛ فالنص يضع الأداة أولاً لضمان الغاية.
الشمول الكوني والتشريعي: لفظ "العدل" يُصرف غالباً للإنصاف الأخلاقي، بينما يتسع "الميزان" لغةً واستعمالاً ليشمل التوازن الكوني والتشريعي، محققاً وحدة النسق بين السماء والأرض.
تأسيس الموضوعية: مفردة "العدل" قد تقع صريعة التأويلات الذاتية، بينما يُلزم "الميزان" العقل بمقادير موضوعية محددة، فتنتقل القيمة من انطباعات المكلف إلى معيار مستقل.
رابعاً ـ الشواهد السياقية وتماسُك النَظم
يتجلّى التأسيس السياقي في فواتح سورة الرحمن: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).
ورود اللفظ بين مَعلمين كونيين (رفع السماء، ووضع الأرض) يُرجِّح استقراءً أن المراد بالوضع ليس مجرد الآلة الجزئية، بل هو نظام كلي.
البرهان النصي على التماثل والوحدة:
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع.
استئناس بالمأثور التفسيري:
وهنا نستأنس باتجاهات تفكير أئمة التفسير كأرضية تُساند هذه القراءة، دون ادّعاء تبنيهم الصريح للنظرية بصياغتها الحديثة:
الطبري: يتجه في المعنى إلى أن "الوضع" هو: "وَضعُ العدل بين خَلقه ليأتمِروا به".
الراغب الأصفهاني: يُوسِّع المعنى ليكون: "ما يُوزن به، أي يُقدَّر، عقلياً كان أو شرعياً".
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع. ابن عاشور: يتجه إلى كونه: "قانون العدل الذي به قوام نظام العالم".
سيد قطب: يوسع الدلالة لتكون: "معيار الحق والعدل لتقدير القيم والأحداث والأشخاص والأشياء".
دحض الرمزية: النص يفصل بين "الميزان" بوصفه النسق المنَزَّل، و"القِسط" بوصفه التطبيق: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، مما ينقله من الرمز الشكلي إلى المَرجِع الحاكم.
خامساً ـ النسَق البنيوي للآيات واستنباط المبادئ الإجرائية
تتكامل آيات سورة الرحمن في نسق يربط ثباتَ المعيار بسلوك المكلَّف:
وحدة النَظم ـ الخطاب موجه لـ (الوازن)؛ بين نهي عن الإفراط (ألا تطغوا)، وأمر بالوسط الذهبي (وأقيموا)، ونهي عن التفريط (ولا تخسروا).
دلالة "أَقِيمُوا" ـ الإقامة هي رعاية الميزان مقاصدياً بضبط حركة الوازن.
تأسيس المبادئ الإجرائية (اختبار البنية المعيارية): يمكن أن تُشتق من التوصيات الملازمة للميزان مبادئ كليّة وقواعد إجرائية معاصرة.. النهي عن الطغيان (ألّا تطغوا): يمكن أن تُشتق منه الأصول الحاكمة لمبدأ منع "التعسف في استعمال الحق" ومواجهة "التحايل على القانون".. الأمر بالإقامة (وأقيموا): يُستنبط منه الأصل المعياري لـ "الاجتهاد المقاصدي" لإعمال روح المعيار واستدامته.
(وسنفرد لتطبيقات الفروع تفصيلاً مستقلاً في الحلقات التطبيقية القادمة).
سادساً ـ الخاتمة والنتيجة المنهجية
إذا صح منطقياً أن الحكم التقويمي لا يسبق المعيار المرجعي، وإذا كان النص القرآني يطرح مفهوم "الميزان" بوصفه الشرط الأسبق للقيام بـ "القسط"، فإن قراءة الميزان باعتباره "الإطار المرجعي الحاكم للعدالة" تصبح فرضية تفسيرية واعدة وجديرة بالاختبار والمفاضلة مقارنةً بالنظريات الفلسفية المنافسة في الحلقات القادمة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.