أبوظبي: سلام ابوشهاب

أكد تقرير برلماني حديث اعتمده المجلس الوطني الاتحادي، وحصلت «الخليج» على نسخة منه، أن من التحديات التي تترتب على الذكاء الاصطناعي ما يتعلق بجمع البيانات الشخصية وتحليلها، بما في ذلك المعلومات الديموغرافية والبيانات الشخصية الحساسة والبيومترية، وسجلات التصفح، والنشاط عبر الإنترنت والتي تزداد خطورتها في ظل غياب الوسائل الفعّالة لحماية الخصوصية، ويشير ذلك إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في جمع وتحليل البيانات الشخصية من دون موافقة الأفراد المعنيين أو من دون علمهم، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انتهاك حقوق الخصوصية والأمان والحرية الشخصية للأفراد والتمييز والتحيز ضد بعض الفئات أو المجموعات عند اتخاذ القرارات باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، بناء على البيانات والمعلومات التي زودت بها أنظمة الذكاء الاصطناعي كالتمييز ضد أصحاب الهمم عند تقدمهم للوظائف واستبعادهم، نتيجة الاعتماد على بياناتهم الجسدية والنفسية (البيانات الشخصية الحساسة)، ويمكن أن يتم ذلك عن طريق استخدام الذكاء الاصطناعي في جمع البيانات الشخصية من الشركات والشبكات الاجتماعية أو التطبيقات المختلفة؛ ما يشكل خطراً على الحريات الفردية ويتعارض مع الحق في الخصوصية.


أشار التقرير، الذي أعدته لجنة شؤون التقنية والطاقة والثروة المعدنية والمرافق بشأن موضوع «سياسة الحكومة بشأن الذكاء الاصطناعي»، إلى أن اللجنة ترى أن هناك عدداً من التشريعات التي تنظم المسائل المرتبطة بالبيانات الشخصية وتوفر الحماية لها، وتشمل هذه التشريعات: قانون حماية البيانات الشخصية، وقانون مركز دبي المالي العالمي لحماية البيانات، وقانون استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المجالات الصحية، وقانون العقوبات، وقانون حماية المستهلك، وقانون المعاملات المدنية على الرغم من أنها لم تتضمن مفهوم الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.
وأوضح التقرير أنه لضمان الحماية الكاملة للبيانات الشخصية، أصدرت حكومة الإمارات المرسوم بقانون اتحادي رقم (44) لسنة 2021 بشأن إنشاء مكتب الإمارات للبيانات، ويختص المكتب بمجموعة من المهام التي تشمل: اقتراح وإعداد السياسات والاستراتيجيات والتشريعات المتعلقة بشؤون حماية البيانات، واقتراح واعتماد الأسس والمعايير الخاصة بالرقابة على تطبيق التشريعات الاتحادية المنظمة لحماية البيانات، وتنفيذ عمليات الرقابة على تطبيق التشريعات الاتحادية المنظمة لحماية البيانات، وإجراء التحقيقات اللازمة للتأكد من مدى الامتثال لها، ونشر الوعي حول أحكام ومتطلبات القانون من خلال تنظيم المؤتمرات، إلا أن هذا المكتب على الرغم من أهمية الدور المناط به لم يتم إنشاؤه.
وأكدت اللجنة في تقريرها أهمية قيام الحكومة من خلال مجلس الإمارات للذكاء الاصطناعي بإجراء المراجعة الدورية للسياسات الوطنية المتعلقة بمسائل مثل إدارة البيانات، والأخلاقيات، والأمن الإلكتروني، والعمل على مراجعة أفضل الممارسات وأحدثها في مجال التشريع والمخاطر العالمية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي ومنها انتهاك خصوصية البيانات الشخصية، ومواءمتها بما يتفق مع البيئة التشريعية والاستراتيجية في الإمارات.
وأشار التقرير إلى أهمية مراجعة التشريعات السارية ذات العلاقة بالجوانب التقنية وحماية البيانات لتستوعب مفهوم الذكاء الاصطناعي والتطورات التي يشهدها، والحاجة الى استحداث إطار تشريعي خاص في مجال الذكاء الاصطناعي يتيح اطلاع الحكومة على إجراءات السلامة ومشاركة نتائج الاختبارات والمعلومات المهمة الأخرى مع الحكومة من قبل مطوري الذكاء الاصطناعي وضمان التنفيذ السليم للأعمال التي تقوم بها تقنية الذكاء الاصطناعي والحد من مخاطرها، وتحديد المسؤوليات وحماية البيانات الشخصية مع عدم مراعاة عدم المبالغة في التشريعات، بحيث لا تعيق التطور في مجال الذكاء الاصطناعي، ولا تؤثر في قدرة الدولة على استقطاب الشركات العالمية العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي والاستثمار فيه.
وأكد التقرير الحاجة إلى وضع تشريع ينظم حوكمة وإدارة البيانات الحكومية من حيث تصنيفها وتخزينها ومشاركتها والاستفادة المثلى من البيانات المتوفرة لدى مزودي البيانات بما يحقق التوازن بين عملية نشر وتبادل البيانات والمعلومات والحفاظ على سريتها وخصوصيتها، نظراً لكون الذكاء الاصطناعي يعتمد وبشكل أساسي على مشاركة وتوفير البيانات ومنها البيانات الحكومية التي تشكل جانباً أساسياً ومهماً من هذه البيانات.
وجاء في التقرير أن رد الحكومة، كما أشار إليه مكتب وزير الذكاء الاصطناعي من خلال المعلومات الواردة للجنة، أوضح أنه لا تزال دولة الإمارات العربية المتحدة في مرحلة النمو للاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتطوير البيئة التشريعية الملائمة، وكما بينت الحكومة في ردها بأنها أصدرت دليلاً يقدم شرحاً وافياً لمفهوم الذكاء الاصطناعي، ومن جانب آخر أوضحت أن هناك عدداً من التشريعات الحالية والسارية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي كالمرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية والمرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 في شان مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، ودليل أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والإرشادات والمبادئ التوجيهية. وأشار التقرير إلى أن اللجنة ترى أهمية الاستفادة من دمج الذكاء الاصطناعي في الاستراتيجيات الخاصة بالأمن السيبراني مع مراعاة خصوصية البيانات والتركيز على زيادة الوعي والثقافة المجتمعية وتأهيل كفاءات وطنية للتعامل مع التحديات والمخاطر الأمنية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي مثل التزييف العميق واستحداث أدوات واستراتيجيات للتصدي لهذه المخاطر.

المصدر

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات الخليج الذكاء الاصطناعي الذکاء الاصطناعی البیانات الشخصیة حمایة البیانات فی مجال

إقرأ أيضاً:

وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول

 

 

 

كشفت وزارة المالية، أمس، عن نتائج أداء مركز الاتصال خلال النصف الأول من عام 2026، والتي أظهرت نجاح دمج حلول الذكاء الاصطناعي في تخطي كافة المستهدفات التشغيلية المعتمدة وتطوير كفاءة الخدمات، حيث تمثلت أبرز الإنجازات في حل 97.11% من المكالمات من المرة الأولى، واختصار سرعة الرد إلى 8 ثوان فقط مع ارتفاع سعادة المتعاملين إلى 95.43%، بفضل التوظيف الأمثل للتقنيات الذكية التي أسهمت مباشرة في تسريع الاستجابة والارتقاء بجودة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية.

وأكد سعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، أن هذه النتائج المسجلة تعكس الرؤية الاستباقية للوزارة في ترسيخ ريادتها الرقمية وصياغة مستقبل مبتكر للخدمات المالية الحكومية يتواكب مع التوجهات الإستراتيجية للدولة في تبني الحلول الذكية، حيث تبرز هذه الإنجازات القيمة الحقيقية للاستثمار المدروس في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وقدرتها على إحداث تحول جذري في جودة الكفاءة التشغيلية، والارتقاء برضا المتعاملين عبر تقديم خدمات سريعة وموثوقة تفوق توقعاتهم وتختصر الجهد والوقت بشكل ملموس.

وأضاف أن الوزارة ملتزمة بمواصلة تطوير بيئتها التقنية وتحديث خدماتها باستمرار لضمان البناء على هذا التميز المؤسسي المبتكر وتوفير تجربة تفاعلية متكاملة تركز على تمكين العنصر البشري، وتزويده بأحدث الأدوات المساندة لضمان استدامة الأداء العالي، ومواكبة تطلعات المتعاملين بما يدعم تنافسية دولة الإمارات ويسهم في تعزيز مرونة وكفاءة العمل المالي الحكومي وفق أعلى المعايير العالمية المعتمدة في هذا المجال.

وأظهرت البيانات التفصيلية أداء استثنائياً في كافة المؤشرات التشغيلية، حيث حقق المركز نسبة 97.11%، في مؤشر حل المكالمات من المرة الأولى متجاوزاً المستهدف البالغ 90%.

وسجل مؤشر مستوى جودة الخدمة نسبة 92.41%، متخطياً المستهدف المحدد بـ 80 %، كما ارتفعت نسبة سعادة المتعاملين لتصل إلى 95.43%، مقارنة بمستهدف 90%، في حين بلغت نسبة المكالمات التي تم الرد عليها خلال 30 ثانية 93.40%، متفوقة على المستهدف البالغ 90%.

وترافق ذلك مع تقليص متوسط سرعة الرد على المكالمات ليكون 8 ثوان فقط وهو أداء أفضل بكثير من المستهدف البالغ 20 ثانية، كما انخفض متوسط زمن المكالمة إلى 4 دقائق و35 ثانية، وهو أقل من المستهدف البالغ 5 دقائق.

وتكللت هذه النتائج بتسجيل نسبة مكالمات مهجورة بلغت 1.88% فقط وهي أقل بكثير من المستهدف البالغ 5%.

ويرجع هذا النجاح وفق الوزارة إلى حزمة متكاملة من البرامج والتطبيقات الذكية المطبقة في المركز، وفي مقدمتها نظام تحليل المشاعر المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي يرصد مشاعر المتعاملين من خلال تحليل نبرة الصوت والكلمات المستخدمة في المكالمات.

كما يعتمد النظام على تقنية تحويل الصوت إلى نص باستخدام الذكاء الاصطناعي، بما يتيح تحويل المكالمات إلى نصوص مكتوبة وتقديم ملاحظات وتوجيهات استرشادية للموظفين، بما يسهم في تعزيز جودة الردود ودقتها، هذا إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي للرد على استفسارات المتعاملين بشكل لحظي وعلى مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

ويتيح المركز نظام المحادثة مع الملفات، الذي يمكن المتعاملين من استخراج المعلومات والإجابات من المستندات والأدلة الإرشادية بصيغة “بي دي إف” عبر المحادثة المباشرة مع الذكاء الاصطناعي، بالتكامل مع المساعد الافتراضي لتقديم دعم مستمر وفوري للمتعاملين مع الاعتماد على شاشات العرض الذكية “تابلو” التي توفر لوحات قياس تفاعلية تتيح المتابعة اللحظية لحالة الطلبات ومراقبة الأداء واتخاذ القرارات الفورية جنباً إلى جنب مع نظام “تلبية” المخصص لاستقبال وتلبية طلبات المتعاملين بكفاءة متناهية. وام


مقالات مشابهة

  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • وزارة المالية تدمج حلول الذكاء الاصطناعي بمركز الاتصال وتتجاوز المستهدفات خلال النصف الأول
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • مؤمن العقيلي : الذكاء الاصطناعي أداة مفيدة .. لكنه لا يغني عن التفكير والتحقق
  • عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • أبو العينين: خوارزميات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح القوة في العصر الحديث
  • مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه تطلق بالشراكة مع مايكروسوفت مرحلة جديدة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في أعمالها
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي