وصف رئيس الوزراء الكندي المستقيل جاستن ترودو تصريحات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب حول إمكانية ضم كندا بأنها "تكتيك" يهدف إلى صرف الانتباه عن تأثير الرسوم الجمركية التي يخطط لفرضها على الواردات الكندية.

جاء ذلك خلال مقابلة أجراها ترودو مع شبكة "سي إن إن" يوم الاثنين، ردا على تصريحات ترامب الأخيرة التي أثارت جدلا واسعا.

وكان ترامب قد ذكر -يوم الثلاثاء الماضي- أنه يفكر في استخدام القوة الاقتصادية للسيطرة على كندا، مهددا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على جميع الواردات الكندية ما لم تعزز أوتاوا أمن حدودها مع الولايات المتحدة. وقال ترودو في المقابلة: "ما أعتقد أنه يحدث هنا هو أن الرئيس ترامب، وهو مفاوض ماهر للغاية، يشتت انتباه الناس إلى حد ما بهذا الحديث".

وأضاف ترودو أن الرسوم الجمركية المقترحة ستؤدي إلى ارتفاع تكاليف العديد من السلع الأساسية التي تستوردها الولايات المتحدة من كندا، مثل النفط والغاز والكهرباء والصلب والألمنيوم والأخشاب. وأكد أن هذه الإجراءات ستؤثر سلبا على المستهلكين الأميركيين والعلاقات التجارية بين البلدين.

وكان ترودو قد صرح سابقا هذا الأسبوع بأنه "لا يوجد أي احتمال على الإطلاق" لأن تصبح كندا جزءا من الولايات المتحدة، مؤكدا أن كندا ستفرض تدابير مضادة إذا نفذ ترامب تهديداته. وقال لشبكة "سي إن إن"، "لكننا لا نريد أن نفعل ذلك لأنه سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بالنسبة للكنديين ويلحق الضرر بشريكنا التجاري الأقرب".

إعلان أزمة سياسية داخلية

من جهة أخرى، يواجه الحزب الليبرالي الحاكم في كندا أزمة سياسية داخلية بعد استقالة ترودو، حيث من المقرر أن يبدأ الحزب خلال الأيام القليلة المقبلة مشاورات لبحث قواعد وإجراءات انتخاب بديل لترودو. ويسعى الحزب إلى الانتهاء من الانتخابات الداخلية قبل استئناف جلسات البرلمان في 24 مارس/آذار المقبل.

وقال مراسل نشرة العاشرة من أوتاوا، مراد هاشم، إن الأزمة السياسية التي أدت إلى استقالة ترودو قد تكون بداية لمرحلة جديدة من التحديات للحزب الليبرالي، الذي يسعى إلى الحفاظ على وحدته واستقراره في ظل الظروف الحالية.

في الوقت نفسه، يبدو أن تصريحات ترامب الأخيرة قد نجحت في لفت الانتباه إلى القضايا التجارية بين البلدين، لكنها أثارت أيضا مخاوف من تصاعد التوترات التي قد تؤثر على العلاقات الثنائية طويلة الأمد بين كندا والولايات المتحدة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • ترامب يفرض رسوماً جديدة وسط "صدمة" أوروبية و"تهديد" كندي
  • اليابان: قرار فرض رسوم أمريكية جديدة على الشركاء التجاريين أمر مؤسف
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • الولايات المتحدة تفرض رسومًا جمركية جديدة بنسبة 12.5% على واردات روسيا
  • ترامب: تكلفة الأضرار بالسفن ستُدفع من الأموال الإيرانية التي نسيطر عليها
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • الرأس بالعين.. عراقجي يرد على تهديدات ترامب ويسخر من روبيو
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • أول تعليق رسمي على تهديدات ترمب تجاه قرار الحظر
  • بعد تهديدات ترامب.. دوي انفجارات في جزيرة قشم بمحافظة هرمزجان جنوبي إيران