حسين الزناتي: قبرص واحدة من الشركاء التجاريين الرئيسيين لمصر في المنطقة
تاريخ النشر: 23rd, January 2025 GMT
أكد حسين الزناتي وكيل نقابة الصحفيين رئيس لجنة الشئون العربية والخارجية على عمق العلاقات بين مصر وقبرص،
جاء ذلك خلال ندوة نظمتها اللجنة، بنقابة الصحفيين، والتي أكد “الزناتي” أنها ندوة هامة تسلط الضوء على العلاقات المتميزة التي تجمع بين جمهورية واعتبرها نموذجا يحتذي به في التعاون الثنائي المبني على الاحترام المتبادل والشراكة البناءة.
وقال الزناتي في كلمته: شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في العلاقات الثنائية، سواء على المستويين السياسي، والاقتصادي، بل والثقافي أيضا وهو ما يعكس رغبة الجانبين لتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة.
من هنا يأتي ترتيب هذا اللقاء لتسليط الضوء على هذه العلاقات التي تعود إلى العصور القديمة، حينما كان البحر المتوسط جسرًا للتواصل الثقافي والتجاري بين شعبينا.
والآن نشهد في المجال السياسي، تنسيقًا مستمرًا بين قيادتي البلدين في المحافل الدولية، بما يعزز الأمن والاستقرار في شرق المتوسط. كما تشكلت علاقات قوية من خلال التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان، الذي أصبح منصة فعالة لمواجهة التحديات الإقليمية، مثل مكافحة الإرهاب، قضايا الهجرة غير الشرعية، وحماية الأمن البحري.
أما في مجال الطاقة، فقد شهدت العلاقات المصرية القبرصية تطورًا ملحوظًا، خاصة في ضوء الاكتشافات الكبرى للغاز الطبيعي في شرق المتوسط.
ومن خلال التعاون الوثيق بين البلدين، أصبحت مصر مركزًا إقليميًا للطاقة، حيث تم توقيع اتفاقيات ثنائية لنقل الغاز القبرصي إلى مصر لتسييله وإعادة تصديره إلى الأسواق العالمية. هذه الشراكة في قطاع الطاقة تمثل مثالًا حقيقيًا للتكامل الاقتصادي الذي يخدم مصالح البلدين.
وأوضح الزناتي أنه في المجال الاقتصادي، تعد قبرص واحدة من الشركاء التجاريين الرئيسيين لمصر في المنطقة، وهناك تعاون متزايد في مجالات السياحة، الاستثمار، والتبادل التجاري، حيث يسعى الجانبان لتعزيز العلاقات التجارية من خلال الاتفاقيات الثنائية ومذكرات التفاهم. كما تشهد العلاقات السياحية ازدهارًا ملحوظًا، حيث تعد قبرص وجهة مفضلة للسياح المصريين، في حين تستقطب مصر سياحة قبرصية بفضل تنوعها الثقافي والجغرافي.
وفي الجانب الثقافي، يمثل التعاون المصري القبرصي امتدادًا للإرث التاريخي المشترك. فقد شهدت السنوات الأخيرة تنظيم فعاليات ثقافية وفنية مشتركة، تهدف إلى تعزيز التفاهم بين الشعبين. ومن الأمثلة على ذلك، الاحتفالات المتبادلة التي تُبرز الفنون، الموسيقى، والتراث الشعبي لكلتا الدولتين.
وأضاف الزناتي لكل هذا كان اللقاء اليوم مع سفيرة قبرص لمصر صاحبة البصمة الواضحة في تعزيز هذه العلاقات، وهي السفيرة بولى إيوانا، لتقديم رؤيتها حول هذه العلاقات في هذا العالم المتغير خاصة في ظل التحديات والفرص التي تشهدها المنطقة.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
إقرأ أيضاً:
"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
تشو شيوان **
اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.
وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.
وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.
إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.
** إعلامي صيني
رابط مختصر