مستقبل الوجود الأمريكي في العراق بعد 2026 بين التعقيدات الإقليمية والضغوط السياسية - عاجل
تاريخ النشر: 29th, January 2025 GMT
بغداد اليوم - بغداد
يثير مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق بعد عام 2026 تساؤلات عديدة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والمتغيرات السياسية المتسارعة، رغم أن الحكومة العراقية والبرلمان أعلنا مرارًا رفضهما لبقاء أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية، إلا أن الموقف الأمريكي لا يزال غامضًا، وسط اتهامات لواشنطن بالمماطلة واستغلال الاتفاقيات الاستراتيجية لتحقيق مصالحها في المنطقة.
التواجد الأمريكي: استمرار أم انسحاب؟
وفي حديث لـ"بغداد اليوم"، كشف النائب السابق في لجنة الأمن والدفاع النيابية، عباس صروط، أن "الإدارة الأمريكية لم تحسم بعد مصير قواتها في العراق، مشيرًا إلى أنها تستند إلى عدة أوراق ضغط، أبرزها التحكم بأموال النفط العراقي المودعة في البنك الفيدرالي الأمريكي". مبينا أن "الأحداث في غزة ولبنان وسوريا، بالإضافة إلى التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، ستحدد ملامح المرحلة المقبلة".
وأكد صروط أن الولايات المتحدة قد تعتمد على مفهوم "القوة الرمزية" بدلاً من الانتشار العسكري المكثف، إلا أن أي تكهنات حول مستقبل هذا الوجود تظل رهينة التطورات الميدانية والسياسية حتى 2026.
اتهامات لواشنطن باستغلال الاتفاقيات
من جانبه، قال القيادي في تحالف الفتح، عدي عبد الهادي، في حديث سايف لـ"بغداد اليوم"، إن أمريكا استغلت اتفاقية الإطار الاستراتيجي مع العراق لتحقيق أجندتها في المنطقة، مؤكدًا أن الاتفاقية تضمنت جوانب اقتصادية وأمنية وتجارية، لكن الولايات المتحدة استخدمتها كغطاء لتحركات عسكرية غير خاضعة لرقابة الحكومة العراقية.
وأضاف عبد الهادي أن واشنطن تقوم بتحريك قطعاتها العسكرية بين العراق وسوريا دون قيود، في ظل غياب أي تفتيش أو موافقة من بغداد، مشيرًا إلى أن زيادة القوات الأمريكية في قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة حرير في أربيل تحدث دون إعلام السلطات العراقية مسبقًا.
رفض للوجود الأمريكي
وسط هذه المعطيات، يتزايد الرفض الشعبي والسياسي لاستمرار التواجد الأمريكي في العراق، حيث أكد صروط أن العراقيين يرفضون أي وجود عسكري أجنبي على أراضيهم. كما شدد عبد الهادي على ضرورة تحرك الحكومة العراقية للضغط من أجل تنفيذ قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية، مشيرًا إلى أن بقاء هذه القوات يسهم في حالة عدم الاستقرار في العراق والمنطقة ككل.
يبقى مستقبل التواجد الأمريكي في العراق رهنًا بالتطورات السياسية والعسكرية الإقليمية، فضلًا عن طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن خلال المرحلة المقبلة.
وبينما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي في المنطقة، تتزايد الضغوط الداخلية على الحكومة العراقية لإنهاء الوجود العسكري الأجنبي، مما يجعل عام 2026 محطة مفصلية في تحديد المسار النهائي لهذا الملف الشائك.
المصدر
المصدر: وكالة بغداد اليوم
كلمات دلالية: الأمریکی فی العراق الحکومة العراقیة
إقرأ أيضاً:
من دمشق إلى بغداد وبيروت... هل يرسم ترامب طوقًا سياسيًا حول إيران؟
لم يمرّ استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تباعًا، للرئيس السوري أحمد الشرع، ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، ثم رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، مرور الكرام في الأوساط الدبلوماسية. فترتيب هذه اللقاءات وتوقيتها دفع كثيرين إلى التساؤل عمّا إذا كانت واشنطن تعمل على إعادة رسم شبكة نفوذها في المشرق العربي، في إطار استراتيجية أوسع لاحتواء النفوذ الإيراني.وترى أوساط سياسية أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بممارسة الضغوط العسكرية والاقتصادية على طهران، بل تسعى أيضًا إلى تقليص هامش نفوذها في الدول التي شكلت، خلال العقدين الماضيين، ركائز أساسية لحضورها الإقليمي، وفي مقدمها سوريا والعراق ولبنان.
وتندرج اللقاءات التي عقدها ترامب مع قادة هذه الدول، بحسب هذه القراءة، ضمن محاولة لإعادة بناء علاقات مباشرة مع العواصم الثلاث، وتشجيعها على تعزيز دور مؤسسات الدولة وتوسيع هامش قرارها الوطني، بعيدًا من تأثيرات المحاور الإقليمية.
في سوريا، تبدو الأولوية الأميركية مرتبطة بتثبيت الاستقرار ودعم الدولة الجديدة في بسط سلطتها على كامل أراضيها، بما يحد من أي فراغ أمني قد تستفيد منه قوى إقليمية أو تنظيمات مسلحة.
أما في العراق، فتسعى واشنطن إلى ترسيخ شراكتها مع بغداد، وتعزيز مؤسساتها الأمنية والاقتصادية، بما يمنح الحكومة العراقية قدرة أكبر على إدارة توازناتها الداخلية والخارجية باستقلالية.
وفي لبنان، يبرز الدعم الأميركي لمؤسسات الدولة، وفي مقدمها رئاسة الجمهورية والجيش، في إطار مقاربة تعتبر أن استقرار البلاد يمر عبر تقوية الدولة ومؤسساتها الدستورية، وربط أي دعم سياسي أو اقتصادي بخطوات إصلاحية وسيادية واضحة.
لكن، في المقابل، لا تبدو الصورة بهذه البساطة. فإيران لا تزال تمتلك أدوات تأثير وحضورًا سياسيًا وأمنيًا في أكثر من ساحة، كما أن العلاقات التي بنتها خلال السنوات الماضية لا يمكن تفكيكها بسرعة أو بقرارات خارجية فقط. لذلك، فإن الحديث عن تغيير جذري في موازين القوى يبقى سابقًا لأوانه.
ما يبدو أكثر واقعية هو أن المنطقة دخلت مرحلة إعادة تموضع، تحاول فيها القوى الدولية والإقليمية تثبيت مواقعها استعدادًا لتسويات أكبر قد تعيد رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الحراك الأميركي الأخير بوصفه محاولة لإعادة وصل واشنطن بعواصم المشرق، وبناء شبكة علاقات مباشرة مع قياداتها، بما يمنحها دورًا أكبر في إدارة التحولات المقبلة.
ويبقى السؤال: هل تنجح هذه المقاربة في تقليص النفوذ الإيراني تدريجيًا، أم أن المنطقة ستشهد توازنًا جديدًا تتعايش فيه مراكز النفوذ المختلفة بدل أن يلغي أحدها الآخر؟
الإجابة لن تحسمها اللقاءات الرئاسية وحدها، بل ما ستنتجه الأشهر المقبلة من سياسات عملية، وما إذا كانت العواصم الثلاث ستتمكن من ترجمة هذا الانفتاح الأميركي إلى قرارات تعزز سيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني.
وفي خضم التحولات التي تشهدها المنطقة، يبرز سؤال أساسي في الأوساط السياسية: هل يمكن لسوريا والعراق أن تلعبا دورًا مساعدًا في تمكين الدولة اللبنانية من تعزيز حضورها والحد من تأثير القوى غير الرسمية، وفي مقدمها "حزب الله"؟
السؤال لا يرتبط فقط بتوازنات الداخل اللبناني، بل أيضًا بالتغيرات التي طرأت على المشهد الإقليمي. فكل من سوريا والعراق كانتا خلال السنوات الماضية جزءًا من شبكة نفوذ إقليمية معقدة، جعلت منهما ساحتي تأثير متداخلتين بين قوى دولية وإقليمية. أما اليوم، فإن أي تغيير في أولويات هاتين الدولتين قد تكون له انعكاسات مباشرة على لبنان بحكم الجغرافيا والتاريخ وتشابك الملفات.
في الحالة السورية، يبرز ملف الحدود كأحد أهم العناوين. فالحدود الطويلة بين لبنان وسوريا لطالما شكلت ممرًا حيويًا لحركة الأشخاص والبضائع، لكنها تحولت أيضًا خلال مراحل مختلفة إلى مساحة أمنية حساسة مرتبطة بالتهريب وانتقال السلاح. ومن هنا، فإن تعزيز ضبط الحدود والتعاون الرسمي بين البلدين يمكن أن يشكل عاملًا مساعدًا في تقوية سلطة الدولة اللبنانية.
كما أن أي مقاربة سورية جديدة تقوم على تعزيز مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم العلاقات الخارجية على أساس المصالح الوطنية، قد تنعكس على طبيعة التوازنات في لبنان، خصوصًا إذا أصبحت دمشق أكثر حرصًا على التعامل مع بيروت من خلال المؤسسات الرسمية لا عبر قنوات موازية.
أما العراق، فدوره مختلف. فهو بلد تربطه بلبنان علاقات سياسية وثقافية واقتصادية، لكنه أيضًا كان إحدى أبرز ساحات التنافس الإقليمي. وفي حال تمكنت بغداد من تعزيز مفهوم الدولة وحصر القرار الأمني بالمؤسسات الرسمية، فإن تجربتها قد تشكل نموذجًا أو عاملًا مؤثرًا في النقاش اللبناني حول علاقة الدولة بالقوى المسلحة.
لكن اختزال المسألة في دور سوريا والعراق وحدهما سيكون تبسيطًا للمشهد. فالتحدي الأساسي في لبنان يبقى داخليًا، إذ لا يمكن لأي دعم خارجي أن يحل مكان بناء توافق وطني حول دور الدولة، وتعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية، وتفعيل المؤسسات الدستورية.
كما أن أي تغيير في موازين القوى لا يمكن أن يقوم على الإقصاء أو المواجهة المفتوحة، لأن التجارب السابقة أثبتت أن الاستقرار اللبناني يحتاج إلى مقاربات تدريجية تأخذ في الاعتبار التعقيدات الداخلية والإقليمية.
لذلك، فإن المساعدة التي يمكن أن تقدمها سوريا والعراق للبنان لا تكمن في الدخول في مواجهة مع طرف لبناني، بل في دعم منطق الدولة: حدود مضبوطة، مؤسسات قوية، علاقات رسمية بين الحكومات، وقرار أمني وعسكري يصدر عن المؤسسات الشرعية.
فالمعركة الحقيقية في لبنان ليست فقط حول نفوذ طرف سياسي أو آخر، بل حول سؤال أعمق: هل تنجح الدولة في استعادة دورها الكامل؟ وهذا السؤال، مهما كانت التحولات الإقليمية، سيبقى لبنانيًا قبل أن يكون إقليميًا.
المصدر: خاص مواضيع ذات صلة قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي) Lebanon 24 قوى الأمن السورية تفرض طوقا أمنيا في محيط منطقة الانفجارين وسط العاصمة دمشق وأنباء أولية تؤكد حدوث إصابات طفيفة (التلفزيون العربي)