خلال السنوات الأخيرة، أصبح المهاجرون قوة رئيسية في تحريك عجلة الاقتصاد الإسباني. فقد شغل العمال الأجانب 40.1% من الوظائف الجديدة العام الماضي، ما جعلهم عنصرًا لا غنى عنه في قطاعات حيوية مثل البناء والفندقة والمطاعم، وتكنولوجيا المعلومات.

اعلان

يروي مودو مباكيه، أحد المهاجرين الوافدين إلى هذا البلد، رحلته الصعبة التي تشبه قصص العديد من المهاجرين الآخرين.

ويقول: "قررت القدوم إلى إسبانيا لمساعدة عائلتي وضمان مستقبل أفضل". وبفضل مؤسسة أدسيس، تمكن من تعلم اللغة الإسبانية والتدرّب في مجال ميكانيك السيارات، وهو ما فتح أمامه آفاقًا جديدة في سوق العمل. يضيف مودو: "أنا ممتن لهذه الفرصة، لقد غيّرت حياتي بالكامل".

ووفقًا لدراسة حديثة أجرتها مؤسسة FUNCAS البحثية، فإن أربعة من كل عشرة وظائف جديدة خلال العامين الماضيين كانت من نصيب المهاجرين. وتشير البيانات إلى أن هؤلاء العمال يملؤون فراغات حيوية في السوق، كما في حالة مودو، حيث يتزايد الطلب على الميكانيكيين في قطاعي السيارات والشاحنات. 

يتجمع مهاجرون على متن قارب خشبي أثناء إبحارهم نحو ميناء لا ريستينغا في جزيرة إل هييرو، التابعة لجزر الكناري في إسبانيا، يوم الاثنين، 19 أغسطس 2024.Maria Ximena/ AP

 وفي السياق نفسه، شهدت معدلات هجرة النساء ارتفاعًا ملحوظًا، ولم يعد حضورهن مرتبطًا بمرافقة الأزواج أو الشركاء، بل أصبحن يهاجرن بمفردهن لهدف العمل. تقول لورا بيريز أورتيز، أستاذة الاقتصاد في جامعة مدريد المستقلة، إن النساء المهاجرات يواجهن غالبًا ظروف عمل أسوأ وأجورًا أقل مقارنة بالرجال، رغم مساهمتهن المتزايدة في سوق العمل الإسباني.

دعمٌ للاقتصاد المحلي

يدرك أصحاب العمل في إسبانيا أهمية العمال الأجانب في دعم مشاريعهم وتوسيع نشاطاتهم. يقول خوان كارلوس فيليغرا، الشريك في سلسلة مطاعم براساس مدريد: "لدينا ثلاثة مطاعم مفتوحة حاليًا، آخرها افتتحناه في 11 كانون الأول/ديسمبر، ونخطط للتوسع داخل مدريد وخارجها. نحن في بحث مستمر عن موظفين جدد لتدريبهم وتعزيز نمو أعمالنا." 

وصول مهاجرين إلى ميناء لا ريستينغا في جزيرة إل هييرو، التابعة لجزر الكناري في إسبانيا، يوم 19 أغسطس 2024.Maria Ximena/ AP

من جانبه، يوضح طوني سرفانتس، مدير الموارد البشرية في شركة رودي لخدمات السيارات، أن قطاع الميكانيك يعاني نقصًا حادًا في العمالة الماهرة، مما يجعل توظيف المهاجرين ضروريًا لسد الفجوات في السوق. 

في المقابل، يشير الخبراء إلى أن المهاجرين لا يقتصر دورهم على سد النقص في العمالة، بل يدخلون في منافسة في مجالات أخرى، مثل قطاع التكنولوجيا والخدمات اللوجستية. ويؤكد ريموند توريس، مدير الشؤون الاقتصادية في فونكاس، أن قطاعي الفندقة والمطاعم يعتمدان بشكل متزايد على العمال الأجانب، وإن 60% من الوظائف الجديدة في هاذين المجالين يشغلها مهاجرون. 

Relatedتحقّقْ: أي دولة أوروبية تمنح أبناء المهاجرين حق المواطنة بالولادةضربة جديدة لحكومة ميلوني: إعادة 43 مهاجرا من ألبانيا إلى إيطاليا نزولا عند حكم قضائيإسبانيا تمنح 300 ألف مهاجر وثائق للعمل والإقامة.. هل ذلك استثمار في المهاجرين غير الشرعيين؟سياسة جديدة للهجرة في إسبانيا

بفضل الهجرة، وإلى جانب انتعاش السياحة بعد الجائحة، أصبحت إسبانيا هذا العام واحدة من أسرع الاقتصادات نموًا في الاتحاد الأوروبي. وكانت مدريد قد منحت في نوفمبر تشرين الثاني الماضي تصاريح عمل وإقامة لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، ما يسمح لهم بالبقاء على أراضيها بشكل قانوني. 

وأعلنت وزيرة الهجرة الإسبانية، إلما سيز، أن البلاد ستبدأ في تسوية أوضاع نحو 300 ألف مهاجر غير شرعي سنويًا، اعتبارًا من أيار/مايو المقبل، ضمن خطة تمتد حتى عام 2027. وأوضحت أن إسبانيا تحتاج إلى نحو 250 ألف عامل أجنبي مسجل سنويًا للحفاظ على مستوى الرفاهية الاقتصادية. 

وشددت سيز على أن سياسة تسوية أوضاع المهاجرين لا تقتصر فقط على الجوانب الثقافية وحقوق الإنسان، بل تهدف أيضًا إلى تعزيز الرخاء الاقتصادي.

Go to accessibility shortcutsشارك هذا المقالمحادثة مواضيع إضافية إسبانيا: اعتقال 7 أشخاص بتهمة نشر التطرف عبر الرياضة ووسائل التواصل الاجتماعي إسبانيا: القبض على "عصابة إجرامية" سرقت 10 ملايين يورو من منازل فاخرة إسبانيا تمنح 300 ألف مهاجر وثائق للعمل والإقامة.. هل ذلك استثمار في المهاجرين غير الشرعيين؟ إغراق السوق بالعمالةأزمة المهاجرينوظائفإسبانيامدريداقتصاداعلاناخترنا لكيعرض الآنNext قاعدة عسكرية تركية وسط سوريا.. أنقرة ستوسع حضورها العسكري في دمشق باتفاقية دفاعية مشتركة مع الشرع يعرض الآنNext معاناة سكان غزة بعد عودتهم إلى بيوتهم المدمرة.. عيشٌ وسط الركام وأكوام القمامة يعرض الآنNext هجوم مُرعب في السويد.. إطلاق نار داخل مدرسة والشرطة تؤكد مقتل نحو 10 أشخاص يعرض الآنNext ما هي الثمار التي سيقطفها نتنياهو من زيارته إلى واشنطن؟ يعرض الآنNext إسبانيا: اعتقال 7 أشخاص بتهمة نشر التطرف عبر الرياضة ووسائل التواصل الاجتماعي اعلانالاكثر قراءة أطويلٌ طريقنا أم يطولُ.. نتنياهو يتجنب العبور فوق الدول الممتثلة لقرار اعتقاله في رحلته إلى واشنطن الشرع يغادر المملكة العربية السعودية.. ماذا دار في حديثه مع بن سلمان؟ جوائز غرامي 2025: إطلالة بيانكا سينسوري تثير الاستهجان وانتقادات لقبعة جادن سميث بعد الإمارات والسعودية.. أذربيجان تستحوذ على حصة من حقل غاز "تامار" الإسرائيلي مقتل أرمن ساركيسيان المتعاون مع موسكو في انفجار داخل مجمع سكني اعلانLoaderSearchابحث مفاتيح اليومدونالد ترامبإسرائيلالاتحاد الأوروبيغزةتركياسورياالصينبنيامين نتنياهوالرسوم الجمركيةالمكسيكمحكمةحركة حماسالموضوعاتأوروباالعالمالأعمالGreenNextالصحةالسفرالثقافةفيديوبرامجخدماتمباشرنشرة الأخبارالطقسآخر الأخبارتابعوناتطبيقاتتطبيقات التواصلWidgets & ServicesAfricanewsعرض المزيدAbout EuronewsCommercial ServicesTerms and ConditionsCookie Policyسياسة الخصوصيةContactWork at Euronewsتعديل خيارات ملفات الارتباطتابعوناالنشرة الإخباريةCopyright © euronews 2025

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي غزة تركيا سوريا دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي غزة تركيا سوريا أزمة المهاجرين وظائف إسبانيا مدريد اقتصاد دونالد ترامب إسرائيل الاتحاد الأوروبي غزة تركيا سوريا الصين بنيامين نتنياهو الرسوم الجمركية المكسيك محكمة حركة حماس یعرض الآنNext فی إسبانیا

إقرأ أيضاً:

من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين

 

فبينما يعمل الوسطاء على إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، تتزايد التهديدات بين البلدين بالتزامن مع ضربات عسكرية يقول مسؤولون أمريكيون سابقون إنها ما تزال منضبطة، لكنها قابلة للتوسع.

فالمنطقة – كما تقول مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السابقة باربرا ليف – تمضي باتجاه المساحة الخطرة للصراع بينما يعمل الوسطاء على خفض التصعيد والرجوع للمفاوضات.

وخلال مشاركتها في حلقة من واشنطن، قالت المسؤولة الأمريكية السابقة إن مستوى الثقة متدن جدا بين واشنطن وطهران، وإنه لن يكون ممكنا الدخول في مفاوضات البرنامج النووي قبل تسوية النزاع بشأن مضيق هرمز.

فإيران تريد السيطرة على المضيق وفرض معادلة إستراتيجية جديدة في المنطقة، وهو ما لن تقبل به الولايات المتحدة ولا دول الجوار، برأي ليف، التي قالت إن "المتشددين الذين يمسكون بالأمور في إيران يعتقدون أن بإمكانهم ممارسة مزيد من الضغط على الرئيس دونالد ترمب عبر الإمساك بالاقتصاد العالمي".

مشاهد للنيران والدخان تتصاعد من ناقلة المنتجات النفطية "كافومالياس" في 19 يوليو/تموز الجاري (وكالة فارس)لا تهدئة قريبة

ومع ذلك، تعتقد المتحدثة أن مضيق هرمز "ليس هو النبع الذي ستواصل إيران الشرب منه لأنه مجرد جزء من عملية الردع ليس إلا"، بيد أن من تصفهم بالمتشددين الذين يديرون البلاد بعد مقتل القادة السياسيين والعسكريين السابقين يحاولون إعادة تشكيل المنطقة وإحياء شبكة الوكلاء، ويماطلون في المفاوضات.

ولا تتوقع ليف أن يتوصل البلدان إلى أي تقدم بشأن ملف إيران النووي قبل الانتهاء من أزمة هرمز التي تعتقد أنها ستستمر حتى موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس.

فالعمل العسكري ليس كافيا لحسم مسألة هرمز، كما تقول المسؤولة الأمريكية السابقة، التي ترى أن الإيرانيين "يشعرون بأن لديهم الأفضلية، ويحاولون استغلال ما يعانيه ترمب من هشاشة سياسية واقتصادية".

وفيما يتعلق بموقف دول الخليج من هذه الحرب، قالت ليف إن هذه الدول ترى أنه "لا مفر من الجغرافيا، وتحاول التعايش مع إيران رغم غضبها الكبير منها"، مضيفة أنه "من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تستمع لأصوات هذه الدول أم لا".

أما الضابط السابق في الاستخبارات الأمريكية سكوت أولينغر فيرى أن خيار الدبلوماسية "لم يعد سهلا، لأن إيران تمتلك تاريخا طويلا في الاحتيال عبر المفاوضات وهو جزء مهم من إستراتيجيتها".

فعلى المدى القصير، يعتقد أولينغر أن طهران ربما تتفاوض جزئيا بشأن هرمز لأن الهجمات الأمريكية الأخيرة ركزت على هذه المنطقة وقوضت قدرات إيران على قصف السفن، ومع مزيد من التقويض سوف تزيد حركة الملاحة وسيعرف الإيرانيون أنهم خسروا هذه المعركة المحدودة ولن يكون باستطاعتهم السيطرة على المضيق.

ولو اتسمت ببعض الواقعية، كما يقول المتحدث، فقد تنخرط في المباحثات رغم الاختلاف بشأن المسألة النووية، لأن الحصار الأمريكي يدفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار، وهو ما يراهن عليه ترمب لإعادة النظام الإيراني للمفاوضات.

وفيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني، قال أولينغر إن إدارة ترمب "لا تريد تغييرا نشطا للنظام، وهو ما يدفعها لاستهداف البنية التحتية لإيران، لتحريك المواطنين، وربما يتم تسليح بعض المعارضين في بعض المحافظات عبر المخابرات الأمريكية".

والسبب في ذلك برأي الضابط الأمريكي السابق أن إدارة ترمب تعتقد أن الحكومة الإيرانية "لن تكون قادرة على مواجهة هذه التحركات لأن قوتها تراجعت كثيرا عما كانت عليه في أول الحرب"، وهو ما يجعل احتمالية مواصلة التصعيد 70% مقابل 30% للمفاوضات، برأيه.

حرب ترمب على المهاجرين

وفي ملف داخلي، ناقش "من واشنطن" مسارعة ترمب لتشديد القيود على المهاجرين النظاميين وذلك بعد أن اتخذ خطوات جديدة للحد من قدرة بعض الفئات على البقاء في الولايات المتحدة.

فلأكثر من قرنين قدمت الولايات المتحدة نفسها كأمة للمهاجرين، لكن هذا التعريف يخضع لاختبار جديد بعدما بدأت الإدارة الحالية استهداف شرائح جديدة من المهاجرين، كما قال تقرير نشرته حلقة "من واشنطن".

فالحملة هذه المرة تستهدف تضييق نطاق الهجرة القانونية وتحديدا للطلاب والصحفيين الأجانب، فضلا عن إجراءات لم شمل العائلات التي يحتمل أن تشكل عبئا اقتصاديا مستقبلا، بما يعكس توجهات ترمب نحو مزيد من التشدد مع المهاجرين.

ووفق معهد "كاتو"، فقد اتخذت إدارة ترمب الحالية قرارات ضد الهجرة النظامية تفوق التي استهدفت الهجرة غير النظامية بمرتين ونصف، وهو ما يراه ترمب انتصارا لرؤيته المتعلقة بالمهاجرين.

فقد اتخذ الرئيس الأمريكي أكثر من 500 إجراء يتعلق بالهجرة خلال العام الأول من عهدته الرئاسية الثانية، كما سجلت إدارة الهجرة والجمارك تصعيدا في اعتقال المهاجرين بما يصل إلى 4 أضعاف، وزاد عدد المحتجزين يوميا بمقدار الضعف، وفقا لمعهد سياسات الهجرة.

مظاهرات في منيابوليس احتجاجا على مقتل الناشطة رينيه غود برصاص عناصر إدارة الهجرة والجمارك (الفرنسية)عدم وضوح

وتعليقا على هذه الخطوات، قال قاضي الهجرة الأمريكي السابق أندرو آرثر إن الطلاب الذين كان يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة لفترة مفتوحة أصبحوا مقيدين بـ4 سنوات للطلبة الجامعيين و6 سنوات لطلبة الماجستير والدكتوراه، بعد القواعد الجديدة التي فرضها الكونغرس.

كما قال مدير دراسات الهجرة في معهد "كاتو"، ديفيد بير، إن الإدارة الأمريكية "لم تكن في غاية الوضوح فيما يخص إمكانية تمديد التأشيرات للطلاب بعد نهاية السنوات الـ4″، وإن هناك حديثا عن ضرورة عودة من يريدون الحصول على الإقامة الدائمة إلى بلادهم أولا ثم العودة إلى الولايات المتحدة.

لذلك يعتقد بير أنه لا الطلاب ولا المهاجرون الآخرون "يعرفون ما هي القواعد في الوقت الراهن ولا في المستقبل، مما يؤثر في قراراتهم بشأن بقائهم في الولايات المتحدة أو الذهاب للدراسة أو العمل في بلد آخر".

Published On 23/7/202623/7/2026|آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)

حفظ

انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodes

شارِكْ

facebookxwhatsapp-strokecopylink

مقالات مشابهة

  • إسبانيا تعلن حالة طوارئ وطنية مع اتساع حرائق الغابات قرب مدريد
  • هل ينجح الاتحاد الإسباني في الإبقاء على دي لا فوينتي؟
  • أمير هشام: غموض في الزمالك.. تأخر توقيع عقود رازوفيتش وتعطيل عودة الأجانب
  • إسبانيا تعلن حالة الطوارئ في مدريد ومحيطها بسبب حرائق الغابات
  • برج الدلو: لا تراهن على الحظ.. تعرّف على توقعات الأبراج وحظك اليوم الجمعة 24 يوليو 2026
  • تقرير إيطالي: عدد المهاجـرين في ليبيا تجاوز 939 ألف مهاجر
  • إعلامي: غموض في الزمالك.. تأخر توقيع عقود رازوفيتش وتعطيل عودة الأجانب يثيران القلق
  • "فولكس فاغن" تراهن على السوق الصينية بتقنيات القيادة الذاتية
  • اتحاد العمال والمقاولون يعززون منصة بناء الإنشائية
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين