قال الدكتور ممدوح إسماعيل وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إن الموقف المصري الحاسم برفض مقترح تهجير الفلسطينيين، والذي عبرت عنه القيادة السياسية، ومختلف المؤسسات الرسمية والشعبية، يجيئ متمشيًّا تمامًا مع الدور المصري المميز والمشرف الذي التزمت به مصر منذ بداية القضية الفلسطينية منذ عقود طويلة وحتى الآن وتبنيها في كافة المحافل مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكذا وقوف مصر طوال مراحل القضية ضد كافة محاولات إسرائيل لتصفيتها لاسيما خلال الحرب الأخيرة على غزة، حيث اعتبرت مصر أن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء يعد خطًا أحمر بالنسبة للأمن القومي المصري لن يُسْمَحَ لأحد بتجاوزه.

واعتبر الدكتور ممدوح اسماعيل، أن «أي حديث عن إمكانية تعرض مصر لأية ضغوط تجبرها على التجاوب مع هذا المقترح يعد حديثًا مرفوضًا وواهيًا»

وأثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بخطته الرامية إلى تهجير 2.2 مليون فلسطيني من قطاع غزة إلى مصر والأردن، واستتبع ذلك مباشرة الكثير من التساؤلات في الشارع المصري والعربي والدولي، من أهمها مدى إمكانية تطبيق هذا المخطط على أرض الواقع، وموقف القانون الدولي من قضية التهجير.

وتعليقا على ذلك قال الدكتور ممدوح إسماعيل وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة في تصريحات خاصة لـ «الأسبوع»، «واقع الحال أنه يمكن فحص هذه الخطة الواهية من خلال 3 قراءات رئيسة سياسيًّا، وقانونيًّا، وقيميًّا على النحو الآتي:

ففيما يتعلق بالقراءة السياسية، فإن هذا المقترح يتواءم بشكل كبير مع المخططات الإسرائيلية المطروحة منذ أكثر من عقدين من الزمان بشأن تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، ومع الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية التي تتعمد تهجير سكانها بصورة ممنهجة ومتواترة. وقد استخدمت إسرائيل في ذلك ذرائع أمنية وعسكرية لإخلاء المناطق السكنية وخلق تغيير ديمغرافي يخدم مصالحها الاستراتيجية، وقد تم ثَبْتُ ذلك من خلال تصريحات وزراء إسرائيليين بارزين بـ "إعادة توطين مئات الآلاف من سكان غزة"، و"حتمية التغيير الديمغرافي في القطاع"، و" التغيير الجذري في تركيبة غزة السكانية"، وخلال الحرب الأخيرة على غزة عام 2023، تصاعدت المحاولات الإسرائيلية لتحقيق هذه الأهداف، كما أعلنت إسرائيل صراحةً عن هدفها "إخلاء شمال القطاع بزعم القضاء على أنفاق المقاومة والبنية التحتية لحركة حماس"، ولجأت إلى استخدام القصف المكثف والإنذارات الجماعية لإجبار السكان على النزوح إلى الجنوب.

وأضاف الدكتور ممدوح اسماعيل، أنه "رغم كل ذلك قاوم الفلسطينيون هذه الضغوط، معتبرين أن الإخلاء يمهد لعملية تهجير قسري دائم، ومع انتهاء العمليات، عاد السكان تدريجيًا إلى منازلهم، مما أظهر فشل إسرائيل في فرض تغيير ديمغرافي دائم»

وتابع «يتبدى جليًّا مع هذا المسار التتابعي أننا أمام مقترح إسرائيلي تبناه وطرحه الرئيس ترامب على غرار صفقة القرن التي طرحها في 2020 خلال ولايته الأولى، حيث إنها كانت صفقة إسرائيلية طرحتها الإدارة الأمريكية.

وفيما يتعلق بالقراءة القانونية، فإن القانون الدولي يرفض التهجير القسري بشكل قاطع، مستندًا إلى نصوص رئيسية تدين هذه الممارسات في أوقات الحرب والسلم، حيث تنص اتفاقية جنيف الرابعة لعام (1949) في المادة (49) على حظر النقل الجبري للسكان من الأراضي المحتلة، وتصف المادة (147) التهجير القسري بأنه انتهاك جسيم وجريمة حرب»

المحكمة الجنائية الدولية: التهجير جريمة ضد الإنسانية

وأكد الدكتور ممدوح اسماعيل وكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية أنه «كما يجرم النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (روما 1998) في مادتيه (7، 8) التهجير غير القانوني، ويعتبره جريمة ضد الإنسانية إذا تم بشكل واسع النطاق أو منهجي. كذلك يؤكد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق الأفراد في حرية التنقل واختيار مكان إقامتهم، بينما تشدد قرارات الأمم المتحدة، مثل القرار (242) لسنة (1967) والقرار (194) لسنة (1948) على رفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة وضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة.

وإضافةً إلى ذلك، فإن تهجير الفلسطينيين لا يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي فحسب، بل يعني عمليًا تصفية القضية الفلسطينية والقضاء على تطلعات الشعب الفلسطيني في بناء دولته، فكيف يمكن الحديث عن دولة فلسطينية دون وجود شعب على الأرض!!؟ سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس، فمع التهجير يُقْتَلَعُ الشعب الفلسطيني من جذوره التاريخية، وتُحَوَلُ الأرض إلى مشروع استيطاني إسرائيلي بالكامل، مما يجعل أي مسار نحو حل الدولتين مستحيلًا.

الموقف المصري الحاسم برفض التهجير

وفيما يتعلق بالقراءة القيمية، فهي ما يأتي في إطارها الموقف المصري الحاسم برفض مقترح التهجير، والذي عبرت عنه القيادة السياسية، ومختلف المؤسسات الرسمية والشعبية، وهو ما يجيئ متمشيًّا تمامًا مع الدور المصري المميز والمشرف الذي التزمت به مصر منذ بداية القضية الفلسطينية منذ عقود طويلة وحتى الآن وتبنيها في كافة المحافل مبدأ إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وكذا وقوف مصر طوال مراحل القضية ضد كافة محاولات إسرائيل لتصفيتها لاسيما خلال الحرب الأخيرة على غزة، حيث اعتبرت مصر أن تهجير الفلسطينيين إلى سيناء يعد خطًا أحمر بالنسبة للأمن القومي المصري لن يُسْمَحَ لأحد بتجاوزه.

وهكذا، فأيُ حديث عن إمكانية قبول مصر مثل هذا المقترح التهجيري الأهوج، هو حديثٌ تنقصه الدقة، وينقص كل من يتحدث به معرفة طبيعة مواقف الدولة المصرية الراسخة التي لم تتخلَ يومًا عن القضية الفلسطينية، كما أن أي حديث عن إمكانية تعرض مصر لأية ضغوط تجبرها على التجاوب مع هذا المقترح يعد حديثًا مرفوضًا وواهيًا انطلاقًا من مبادئها وثوابتها والتزاماتها تجاه هذه القضية العادلة مهما كان الثمن سواء بالضغوط أو الإغراءات.

نحن إذن أمام رسالة واضحة وحاسمة لكل من (يهمهم الأمر) أن مصر حكومةً وشعبًا مصطفة حول القضية الفلسطينية العادلة وداعمة لها، وأن هناك حالة من (التماهي) بينهما، فهي قضية القضايا، ومحور المحاور، هي هدف الأهداف، وغاية الغايات، وأن هذا التحرك الواعي هو شاهدٌ جديدٌ على أن مصر لن تقبلَ أيَ نوعِ مساومةٍ في هذا الأمر، ولعل هذا السمتَ الراقيَ هو ما جعل مصرَ دومًا الرقمَ الأهمَ في هذه القضية المصيرية العادلة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: غزة المحكمة الجنائية الدولية تهجير الفلسطينيين الدكتور ممدوح اسماعيل كلية الاقتصاد التهجير والقانون الدولي القضیة الفلسطینیة تهجیر الفلسطینیین الدکتور ممدوح هذا المقترح حدیث عن

إقرأ أيضاً:

الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين

في خطوة ايجابية ، أسدل الدكتور طارق حنيش الستار على الخلاف الذي كان يجمعه بمدير نشر جريدة “مراكش اليوم”، الأستاذ محمد السريدي، وذلك في إطار مبادرة تعكس تغليب منطق الحوار والتفاهم على أي خلافات سابقة.

وتأتي هذه المبادرة في سياق يتواصل فيه النقاش حول طبيعة العلاقة بين الفاعلين السياسيين ووسائل الإعلام، وأهمية ترسيخ أسس الاحترام المتبادل، بما يكفل للصحافة أداء رسالتها في إطار من الحرية والاستقلالية، مع احترام الضوابط القانونية والمؤسسات القضائية.

واعتبر عدد من الصحفيين والمنتسبين للجسم الإعلامي  أن إنهاء هذا الخلاف يشكل مؤشرًا إيجابيًا على إمكانية تجاوز التباينات عبر الحوار المسؤول، بعيدًا عن منطق التصعيد، بما يساهم في تعزيز جسور الثقة بين مختلف الفاعلين في الشأن العام.

ويرى مهنيون أن مثل هذه المبادرات تكرس ثقافة التواصل البناء، وتؤكد أن معالجة الخلافات بالحوار تظل الخيار الأمثل للحفاظ على علاقات متوازنة بين الفاعلين السياسيين والإعلاميين، بما يخدم المصلحة العامة.

0 شارك FacebookTwitterWhatsAppالبريد الإلكترونيLinkedinTelegramطباعة

السابق بوست

الوليدية تحت ضغط موسم الاصطياف.. تزايد النفايات يعيد ملف النظافة إلى الواجهة

القادم بوست

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما زال مريضاً؟

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف اخر الاخبار

الحركة الشعبية من مالقة تؤسس لمرحلة جديدة مع مغاربة العالم.. لقاء سياسي يرسخ المشاركة…

اخر الاخبار

كازاخستان تختار مراكش مقراً لقنصليتها الشرفية الجديدة بالمغرب

اخر الاخبار

قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025

اخر الاخبار

وسيط المملكة يسجل ارتفاعاً بـ25% في عدد الملفات وسط تنامي لجوء المواطنين إلى الوساطة…

السابق التالي اترك رد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

احفظ اسمي والبريد الإلكتروني وموقع الويب في هذا المتصفح للمرة الأولى التي أعلق فيها.

مملكة tv

الجواهري أمام الملك يكشف الحقيقة… الاقتصاد المغربي ينمو ولكن علاش جيب المواطن ما…

أمريكا تضرب قلب إيران وطهران تشعل الخليج… الاتفاق انهار فهل بدأت…

فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة؟ هل وجدت الأحزاب المنقذ بعدما فشلت في…

وهبي يتحدى المحامين.. هل إصلاح العدالة يخدم المواطن أم الدولة؟

الندوة الصحفية لمحمد وهبي من بعد المونديال… واش اعترف بالأخطاء؟…

السابق التالي 1 من 477

حوادث

اخر الاخبار

كارثة بكل المقاييس.. حلبة امتحان السياقة بمراكش تفتقر لأبسط شروط الاستقبال وتضاعف…

عبد القيوم ABDELKAYOUM يوليو 23, 2026 0 عبد القيوم ا مملكة بريس تحولت تجربة اجتياز امتحان الحصول على رخصة السياقة بمراكش، بالنسبة لعدد من المترشحين، إلى…

انتشال أكثر من 30 جثة قبالة سواحل الداخلة بعد تعلقها في شباك مراكب…

يوليو 23, 2026

فتح تحقيق قضائي في مزاعم تسريب أجوبة مباراة ولوج كليات الطب والصيدلة…

يوليو 22, 2026

لدغة أفعى تنهي حياة طفلة رغم أسبوع من العلاج المكثف

يوليو 22, 2026 السابق التالي 1 من 1٬601

أخبار ملكية

اخر الاخبار

الملك محمد السادس يهنئ السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليوز ويؤكد متانة الروابط…

مملكة بريس /س يوليو 23, 2026 0

الجواهري يستعرض أمام الملك حصيلة الاقتصاد الوطني

يوليو 20, 2026

الملك محمد السادس يهنئ ملك إسبانيا بعد تتويج المنتخب الإسباني بكأس…

يوليو 20, 2026

جلالة الملك يخص الوزير الأول الفرنسي والوفد المرافق بمأدبة غداء رسمية…

يوليو 16, 2026 السابق التالي 1 من 650 Polls

هل أنت مع إلغاء معاشات البرلمانيين؟

نعم لا

عرض النتائج

مملكة بريس من نحن هيئة التحرير سياسة الخصوصية اتفاقية الاستخدام أرسل مقال إتصل بنا تصنيفات سياسة مجتمع الدولية قضايا عامة حوادث ثقافة جميع الحقوق محفوظة لجريدة مملكة بريس 2026

مقالات مشابهة

  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق يكشف كواليس ليلة اعتقاله لأحد وزراء مراكز القوى
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • رياض منصور : اختيار القاهرة لاستضافة مؤتمر القدس يعكس دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية
  • جائزة الدكتور ساعد بن سعد العرابي الحارثي للتفوق العلمي تحتفي بالفائزين في دورتها الثانية والعشرين
  • خطوات استخراج بطاقة الرقم القومي أونلاين عبر مصر الرقمية
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • الدكتور طارق حنيش: مساندة متواصلة للجسم الإعلامي ومؤازرة ثابتة للصحفيين
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • دوران: غزة أوضح مثال على التهجير القسري