مشرعون أميركيون يتحركون ضد “ديب سيك” الصيني
تاريخ النشر: 8th, February 2025 GMT
في أحدث مواجهة أميركية صينية في مجال الذكاء الاصطناعي، اقترح مشرعون في الكونغرس مشروعي قوانين لحظر استخدام ديب سيك وتفرض عقوبات شديدة على من يستخدم مثل هذه التكنولوجيا الصينية في الولايات المتحدة.
وتقدم السيناتور الجمهوري جوش هاولي، مشروع قانون يحظر استيراد وتصدير منتجات الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين.
وتضمن المشروع عقوبات شديدة بغرامة تصل إلى مليون دولار والسجن لمدة 20 عاما، على من يقوم بتحميل منصات ذكاء اصطناعي صينية مثل “ديب سيك”، والذي أثار الجدل خلال الأسابيع القليلة الماضية.
هذه الغرامات هي ما يمكن فرضه على الأفراد في الولايات المتحدة، ولكن قد تصل إلى 100 مليون دولار على الشركات.
القانون الذي اقترحه هاولي سيطلق عليه “قانون فصل قدرات الذكاء الاصطناعي الأميركية عن الصين”، وهو ما قد ينج عنه حظرا لاستيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة في هذا القطاع إلى بكين.
كما يحظر مشروع القانون على الشركات الأميركية إجراء الأبحاث في الصين، أو الاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي الصينية.
وأثار إطلاق روبوت المحادثة لديب سيك ذهولا في ظل قدراته على منافسة البرامج المشابهة
الأميركية بكلفة أقل، فيما أثار أيضا مخاوف السلطات في دول عدة.
وديب سيك هي شركة ناشئة مقرها هانغتشو تشير بيانات صينية إلى أن ليانغ وينفينغ، الشريك المؤسس لصندوق التحوط هاي فلاير، يملك حصة حاكمة بها.
وقال الصندوق عبر حسابه الرسمي على “وي.تشات” في مارس 2023 إنه “يبدأ من جديد” وسيكثف تخصيص الموارد لتشكيل “مجموعة بحثية جديدة ومستقلة، لاستكشاف جوهر الذكاء العام الاصطناعي”. وتأسست ديب سيك في وقت لاحق من ذلك العام.
ومن غير الواضح مقدار ما استثمره صندوق هاي فلاير في ديب سيك. ولدى الصندوق مكتب في المبنى نفسه الذي تقع فيه ديب سيك، كما تشير بيانات صينية إلى أنه يملك أيضا براءات اختراع تتعلق بالرقائق المستخدمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.
وقال هولي في منشور عبر منصة إكس متسائلا “لماذا نسمح لشركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة مثل مايكروسوفت على مساعدة الصين لتطوير ديب سيك أو منتجات أخرى للذكاء الاصطناعي؟”.
وأضاف “هذا أمر جنوني. يجب علينا حظر نقل تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى الصين على الفور”.
وقال هولي في بيان إن “كل دولار أو غيغا من البيانات تتدفق إلى الذكاء الاصطناعي الصيني، هي دولارات وبيانات سيتم استخدامها في النهاية ضد الولايات المتحدة”.
وأكد أن واشنطن “لا تستطيع تمكين أكبر أعدائنا على حساب قوتنا.. ضمن التفوق الاقتصادي الأميركي يعني قطع الصين عن الابداع الأميركي ووقف دعم ابتكار الحزب الشيوعي الصيني”.
ووصف ديب سييك بأنه “نموذج ذكاء اصطناعي منخفض التكلفة لجمع البيانات”.
وأفادت وكالة أنباء الصين “شينحوا” بأنه في 20 يناير وبالتزامن مع إطلاق “ديب سيك-آر1” للجمهور، حضر المؤسس ليانغ ندوة مغلقة لرجال أعمال وخبراء استضافها رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.
ولا تتوقف جهود المشرعين الأميركيين عند مشروع القانون هذا، إذ يسعى مشرعان إلى حظر استخدام “ديب سيك” على الأجهزة الإلكترونية الحكومية.
النائب الجمهوري، دارين لاهود، والديمقراطي، جوش جوتهايمر سيتقدمان بمشروع قانون من شأنه حظر استخدام ديب سييك بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي.
وإذا تم تمرير مشروع القانون سيكون لدى الوكالات الفيدرالية والحكومية 60 يوما لتطوير وتطبيق أنظمة توجيهية لإزالة تطبيقات “ديب سيك” و”هاي فلاير” عن أي أجهزة إلكترونية حكومية.
وقال النائب، جوتهايمر في بيان إن “الحزب الشيوعي الصيني أوضح بشكل تام أنه سيستغل أي أدارة تحت تصرفه لتقويض أمننا القومي، ونشر معلومات مضللة وجمع بيانات الأميركيين”.
وأضاف “ببساطة لا يمكننا المخاطرة بتسلل بكين إلى أجهزة المسؤولين الحكوميين وتعريض أمننا القومي للخطر”.
وتستخدم أنظمة روبوتات الذكاء الاصطناعي المحادثات وما هو متوفر من معلومات على الإنترنت، من أجل تدريب وتحسين نماذجها، وهو ما يثير مخاوف بشأن الخصوصية.
وحذر خبراء متخصصون بالأمن السيبراني من أن “ديب سيك” قد تكون أكبر خطرا بسبب ارتباطها بالصين.
وحظرت البحرية الأميركية استخدام ديب سيك للأغراض الرسمية أو حتى للاستخدام الشخصي، في حين حظرته وكالة الفضاء الأميركية “ناسا” على أجهزتها وشبكاتها المرتبطة بها.
وقبل أسبوع ذكر موقع أكسيوس أن مكاتب الكونغرس الأميركي تلقت تحذيرات بعدم استخدام تطبيق الذكاء الاصطناعي الصيني ديب سيك، مشيرا إلى أن ذلك جاء في إشعار إلى المكاتب أرسله كبير المسؤولين الإداريين في مجلس النواب.
ونقل أكسيوس عن الإشعار “في هذا الوقت، يخضع ديب سيك للمراجعة من قبل كبير المسؤولين الإداريين في مجلس النواب الأميركي وهو غير مصرح به حاليا للاستخدام الرسمي في مجلس النواب”.
وتدرس عدة ولايات أميركية بشكل منفصل حظر استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الصينية في الأجهزة الحكومية.
تأتي التطورات على خلفية مساعي الحكومة الأميركية لحظر تطبيق “تيك توك” الصيني في الولايات المتحدة أو إجبار الشركة المطورة له على بيعه.
وكانت تكساس أول ولايات تطبق حظرا على الأجهزة الحكومية.
وقال حاكم الولاية، غريغ أبوت في بيان قبل أيام إن “تكساس لن تسمح للحزب الشيوعي الصيني التسلل إلى البنية التحتية الحيوية للولاية من خلال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وشبكات التواصل الاجتماعي لجمع البيانات”.
وأضاف أنه لهذه الغاية حظرت ولاية تكساس تطبيقات الذكاء الاصطناعي وشبكات التواصل الاجتماعي المرتبطة بالحكومة الصينية من جميع أجهزة الولاية، للحماية من “عمليات التجسس الخبيثة”.
وشملت قائمة الحظر التي فرضتها تكساس تطبيقات: ريد نوت، ديب سيك، ويبول، تايغر بروكرز، مومو، ليمون8.
اتهمت شركة “أوبن إيه آي” المالكة لتطبيق “تشات جي بي تي” شركات صينية وغيرها بمحاولة نسخ نموذجها للذكاء الاصطناعي، داعية إلى تعزيز التعاون مع السلطات الأميركية واتخاذ تدابير أمنية.
في مواجهة أداء نموذج الذكاء الاصطناعي لشركة “ديب سيك” رأى خبراء في الولايات المتحدة أنها أعادت ببساطة صياغة النماذج التي تم تطويرها في الولايات المتحدة، مثل النموذج العامل بنظام “تشات جي بي تي”.
وقال ديفيد ساكس، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في إدارة الرئيس دونالد ترامب، لقناة فوكس نيوز إن “هناك أدلة واضحة جدا على أن ديب سيك استخلصت المعرفة من نماذج أوبن إيه آي”.
وأعلنت أستراليا، وتايوان وإيطاليا قبل أيام منع الموظفين الحكوميين من استخدام تطبيقات الشركة الصينية الناشئة.
وفي كوريا الجنوبية، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن حماية البيانات الشخصية أنها طلبت من ديب سيك توضيحات بشأن تعاملها مع المعلومات المقدمة من المستخدمين، الأمر الذي قامت به دول أخرى أيضا مثل فرنسا وإيرلندا.
وفي أواخر يناير قالت شركة ويز لأمن الانترنت في نيويورك إنها عثرت على كمية كبيرة من البيانات الحساسة من ديب سيك بعد أن تركت متاحة على الانترنت عن غير قصد.
وأضافت ويز أن عمليات مسح البنية التحتية في ديب سيك أظهرت أن الشركة تركت عن طريق الخطأ أكثر من مليون سطر من البيانات غير مؤمنة. وشملت المعلومات مفاتيح رقمية للبرامج وسجلات الدردشة التي يبدو أنها تلتقط الطلبات المرسلة من المستخدمين إلى مساعد الذكاء الاصطناعي المجاني للشركة.
وأصبح ديب سيك أعلى التطبيقات المجانية تصنيفا على متجر أبل على الإنترنت في الولايات المتحدة ليتجاوز منافسه الأميركي تشات جي.بي.تي.
وجذبت ديب سيك الأنظار في قطاع الذكاء الاصطناعي عالميا بعد أن كتبت ورقة بحثية ذكرت فيها أن تدريب تطبيق “ديب سيك في.3” تتطلب طاقة حوسبة تقل كلفتها عن 6 ملايين دولار باستخدام شرائح “إتش-800” من إنفيديا.
وأثارت تلك الأنباء تساؤلات حيال تخصيص شركات التكنولوجيا الأميركية مليارات الدولارات للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وتخطط مايكروسوفت لاستثمار 80 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي هذا العام، بينما أعلنت “ميتا” عن استثمارات بقيمة 60 مليار دولار على الأقل.
وكان الرئيس الأميركي ترامب قد قال أواخر يناير عن إن نموذج الذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة الذي طورته شركة “ديب سيك” الصينية هو بمثابة “جرس إنذار” للشركات الأميركية في سيليكون فالي.
معاذ فريحات – الحرة
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی الصینی فی الولایات المتحدة حظر استخدام دیب سیک
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
الثورة نت/..
أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة وما زال المدنيون يقتلون في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية رغم ما يسمى بـ”وقف إطلاق النار”.
وقال غوتيريش في كلمته خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية”.
وأضاف أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.
وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم “الإسرائيلية” القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.
وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي”.
وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73,311مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 173,924آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو منذ وقف إطلاق النار في 10أكتوبر الماضي، بلغ 1,185، وإجمالي الإصابات 3,816، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية “الإسرائيلية” منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ أسفرت اعتداءات جيش العدو الإسرائيلي والمستوطنين عن استشهاد 1182فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.