***

تصدير

المدينة انعكاس على الأرض  للمجتمع بأكمله،
بثقافته ومؤسساته وأخلاقه وأسسه الاقتصادية
 وروابطه الاجتماعية.
 هنري لوفافر

***


"حكايات" للكاتب الصّحفي التونسي المنصف العجرودي هو الكتاب الجديد الصادر عن دار الفردوس للنشر والتوزيع في طبعته الأولى، موفى كانون ثاني / يناير من العام الحالي 2025، كتاب من القطع المتوسط يقع في 212 صفحة، "أبنية أوراق، سمّاها صاحبها "حكايات" فيها الكثير من ذات نفس الكاتب مربّيا، صحفيّا وإخباريّا وإنسانا" في علاقته الإشكالية بالمكان والإنسان، هنا والآن بإحدى مدن تونس التاريخية العريقة مدينة باجة (شمال غربي تونس) ذات رمضان 1445/2024.



***

النسيج العمراني وتقاطع الدوال:

النسيج العمراني لأيّة مدينة تاريخية ليس فقط معالم معمارية وإنّما هو أيضا علامة زمنية ومجمّع للذاكرة ونقطة تقاطع بين ثقل التاريخ وأعباء الحاضر بل هو عيّنة أنموذجية لتقاطع الدوال والمداليل بين الماضي والحاضر، وقيامها على المفارقات.

حكاية هذا النسيج العمراني لا تروي فقط الالتقاء المسلكي الممكن بين الحيّز العتيق من المدينة والحيّز الحديث والعصري منها، وإنّما بين الحيّز السكني والحيّز الرّوحي والحيّز الإداري والحيّز التجاري، بكل ما في هذه الأحيزة من مرافق وأماكن، ممّا يجعل من هذا النسيج، بما هو فضاء معماري واجتماعي، علامة هيكلية ومرجع استدلال على توزيع المجال وعنصرا أساسيا في تكوينه بل نقطة تكثيف للزّمن بما هو نواة تختزن ذاكرة المجموعة وتختزلها، تتداخل فيها عدة أزمنة: ماضيا وحاضرا، ونقطة تواصل بين أجيالها وتعبير عن المشترك بينها.

وهو بهذا المعنى يعبّر بامتياز عن مفهوم التراث الثقافي غير المادي بالمدلول الذي حددته له اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي اللامادي المصادق عليها بتاريخ 20 جوان 2007، وهو مفهوم يصرّ على الجانب المعيشي وعلى التعبيرات الثقافية المختلفة للمجموعات والأفراد وعلى الممارسات التي لها دور مهمّ في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومن ثمّة فهو لا يعبّر فقط عن النشاط الارتجاعي للذاكرة بقدر ما يعبّر عنها وعن إيقاع الحياة وخطّ سير الإنسان وحركة المجتمع ومفارقات الحاضر: الآن وهنا، وهذا ما نلمسه في المتن- الفرد والمتن- الجمع لهذه "الحكايات" التي راوح فيها مدوّنها الأستاذ المنصف العجرودي، على قدر من التوازن ملحوظ، بين بساطة الأشياء اليومية وارتجاعات الذاكرة في سياق زمني هو الشهر الفضيل: رمضان 1445/2024، وفي إطار مكاني هو بالأساس مدينة باجة، إحدى مدن تونس العريقة، مراوحة لئن بدت في ظاهرها نتاجا لفيض خاطر منفلت من أي قيد منطقي وتداعيات أشبه ما تكون بشجون الحديث فإنها قد خضعت على وجه الحقيقة لمنطق داخلي محكم النظام صارم الدقة تقاطع فيه ثقل التاريخ مع أعباء الحاضر.

الحكايات ووجه المدينة المتعدّد:

لسنا مع  ساحة "البرادعية" أو"سوق العطارين" أو"سوق القماش" أو "سوق النحاس" أو " سوق اللفّة" أو " سوق الجرابة " أو"باب الجنايز"، أو"الجامع الأعظم العتيق"، أو"زاوية الخضّارين"، أو "بطحاء تحت التوتة" أو" باب السبعة" أو "باب العين" أو " باب المدينة" أو " القصبة"، أو ساحة 14 جانفي 2011 أو حتى مقبرة سيدي صالح الزلاوي الإسلامية، أو ملعب البشير بن كوسة لكرة السلّة، أو "دار بيّة" وموقع "هنشير الفوّار" أو "دار خيرة" وداخل "باب العين" و"حومة سيدي سيقان" و"حومة تحت السّور"،،، إزاء أماكن مادّية بقدر ما نحن إزاء أماكن رمزيّة، لا تقول بقدر ما تقول، تشفّ ولا تصف، لا تنطق بقدر ما تشي، لا تهتمّ بالمعنى بقدر ما تهتم بما وراء المعنى، حتى يكون "أبلغ في المعنى وآنق للسمع والبصر وأدعى لشعاب الحديث"، وهذا لعمري واحد من أبرز مقاصد القول في هذه الحكايات.

هذا المكان الجمع لا يحدّث في العمق فقط عن حاضر مدينة، وإنّما يحدّث عن واقع وطن، ويخبر بأزمة جهات وفئات، مكان جمع هو عيّنة أنموذجية يختزل مشهدُها المعماري والعمراني والاجتماعي عمقَ المفارقة بين الإرث التاريخي والحضاري الزّاخر وبين مشهد الحاضر الرديء والمتصدّع.وما ينطبق على المكان في يوميات المنصف العجرودي ينطبق على "البُرتريه" الذي رسمه للإنسان أو من سمّاهم "وجوها من المدينة" من عمّار فرحات(1911-1987) الفنّان التشكيلي ذائع الصيت، إلى الصنائعي البارع ولد المرساوي، إلى الحرفي حمدة الصدّار، إلى عبد الرحمان المالكي الرسّام ،،، حتى أنك لتخال نفسك في "المدينة" وربضيها في تجوال بين المعالم والمواقع الأثرية والتاريخية نعم ولكن أيضا بين معالم بشرية قُدّت من لحم ودم، هي صور منك إليك أو بالأحرى مرايا للذات، مرايا عاكسة متعددة  الزوايا والأبعاد والدلالات.

الأماكن وباقي الأصل:

لسنا مع المكان الجمع أو "وجه المدينة المتعدد" في هذه "الحكايات" مثلما هو شأننا مع المكان الفرد فيها إزاء فضاء تكمن قيمته في أهميته المرجعية بقدر ما تكمن في أهميته الإحالية، لسنا إزاء مكان محايد أو أخرس بالنسبة إلى أي زائر للمدينة فما بالك بالمقيم فيها، وإنّما نحن إزاء نقاط استقطاب وتوزيع تستمدّ قيمة وجودها من ترسخها في اللاشعور الجمعي وارتباطها بجذور المجموعة الحضارية، وعمق المفارقة بينها وبين ممارسة المجموعة اليوم، هنا والآن، لحياتها.

على أنّ هذه الأماكن جميعها، على تعدّدها وتنوّعها وتوزّعها في الزّمان بين ما هو مرتبط بما نحنّ إليه وننحو، وما نهفو إلى تحقيقه ونصبو، تعكس اليوم حجم الانتهاكات التي لحقت بها في مستوى المشهد المعماري، ومن العجيب أنّ عمليات الانتهاك هذه لا تحرّك إزاءها ساكنا، وفي مستوى المنظومة القيمية والسلوكية بما تشهده من تحولات عاصفة وانقلاب حاد، حيث تشهد منذ عقد وبضع عقد من الزمن موجة من الفقدان المتنامي لملامح هويّة ثقافية وحضارية، على قلقها، تأبى الاستسلام وكأنها تقول:

"السّور يبقى سُور ولو تبقى  مِنّو شُرّافة"، ولذلك لا يألو الكاتب جهدا في تقصّي ما يسمّيه" باقي الأصل" أو ما بقي من الأصل فيما هو مقدّس وما هو دنيوي، فيما هو روحي وفيما هو زمني، في الطقوس والشعائر والعبادات، وفي العادات والتقاليد والاحتفالات؟

العتاب

هذا المكان الجمع لا يحدّث في العمق فقط عن حاضر مدينة، وإنّما يحدّث عن واقع وطن، ويخبر بأزمة جهات وفئات، مكان جمع هو عيّنة أنموذجية يختزل مشهدُها المعماري والعمراني والاجتماعي عمقَ المفارقة بين الإرث التاريخي والحضاري الزّاخر وبين مشهد الحاضر الرديء والمتصدّع.

مكان يزخر بمشاهد الحياة اليومية، مشاهد نجد الكاتب منشدا إليها انشدادا طريفا، ملاحظا لها بعين الصحفي تارة، وبعين الباحث الأنتروبولوجي طورا آخر، مرائي كثيرا ما ينزاح فيها من التاريخ إلى الذاكرة، ومن اليومي إلى اللحظة الزمنية الهاربة، وهي مشاهد ثرية بحكم تنوّع أصناف الناس المارّين به وتنوع اهتماماتهم وهواجسهم وتطلعاتهم ومظهرهم وحركاتهم وتعابير أجسادهم وملامح وجوههم وتفاعلهم مع المكان وتفاعلهم في ما بينهم.

حركة الإنسان المارّ عبر دروب المدينة وأزقتها، عبر مؤسّساتها ومُنشآتها، عبر أسواقها وحوانيتها،،،  بتعابير له وتقاطيع تروي تناقضات واسعة بين إيقاع بطيء لحياة رتيبة، مُملة، وجنائزية، ترشح بالبؤس والفوضى والبطالة والعطالة والفقر، في مدينة عائمة فوق ثروات مائية وفلاحية تُحسب لها، وإيقاع زمن سريع تجري أيامه كالطوفان يجرف معه بريق الحياة من وجوه الناس ويقضي على أصالة المكان الذي ينتمون إليه.

الأماكن في يوميّات كاتبنا الرمضانية أو ما اصطلح على تسميته بالحكايات، وأراها أجناسيا في البعض إلى المقالات أدعى وإليها أقرب وإلى التدوينات في البعض الآخر أميل وبها ألصق، أماكن أنموذجية، تعكس مفارقة بين ثقل الماضي وبين أعباء الحاضر وآمال المستقبل، وبقدر ما تعطي هذه الأماكن اليوم صورة سلبيّة لزائر المدينة وللمُقيم فيها: هي صورة التشويش والفوضى وانعدام الترتيب، تعطي بالمقابل صورة "الترتيب" في "الأعمال" و"النظام" في العابر والسّاكن و"السلطان" ممّا يتركنا أمام تلك الجدلية الأزلية الأبدية: جدلية المُراقبة والمُعاقبة، جدلية الوازع والرّادع، فإنّ تاريخها بشكل خاص يُعاتبنا ويسألنا ماذا فعلتم بهذا الإرث التاريخي الكبير وبهذه الذاكرة الخصبة تثمينا وتثميرا وإدماجا في الدورة الاقتصادية ودفعا لعجلة التنمية.

وقبل كل هذا وذاك يبقى سؤال مفتاح أين مستقبل هذا المكان فردا كان أو جمعا، من راهنه؟ وأين هو من ذاكرته؟

وهو سؤال نطرحه على المشهد العام للوطن: أين حاضر هذا الوطن من مستقبله؟  أين حاضر هذا الوطن من ذاكرته؟

يقول الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي، ونحن نتمثّل بقوله:

"كم أتعبتني بلادٌ أهلُها ارتحلوا          ****            مازلت أكتبها شعرا وتمحوني"

هذه أبنية أوراق، يدفع لنا بها المنصف العجرودي، فيها الكثير من ذات نفس الكاتب مربّيا، إخباريّا وإنسانا، هي بذرة أولى إلا أنّها بالتأكيد واعدة بقرابين أُخَر.

*جامعة تونس

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب تقارير كتب التونسي الكتاب تونس كتاب عرض نشر كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة والحی ز بقدر ما وإن ما

إقرأ أيضاً:

وكالة فارس: دوي انفجارات متتالية يُسمع في مدينة الأهواز جنوب إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أفادت وكالة "فارس" الإيرانية بسماع أصوات انفجارات متعددة في مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان جنوب غربي إيران.

تصعيد أمريكي إيراني.. وانخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز

أظهرت بيانات شحن، اليوم الاثنين، انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز في مطلع الأسبوع، بالتزامن مع تصاعد الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران في الشرق الأوسط، جاء ذلك حسبما ذكرت وكالة أنباء "رويترز".

وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، عبرت أربع سفن المضيق أمس الأحد، مقارنة بثماني سفن في اليوم السابق، فيما دخلت ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة إلى المضيق منذ يوم الجمعة لتحميل النفط.

وتغطي بيانات المجموعة حركة سفن الحاويات والبضائع السائبة وناقلات النفط والغاز والمواد الكيميائية وسفن نقل المركبات.

ويأتي هذا التراجع في ظل تصاعد التوترات العسكرية، إذ أعلنت الولايات المتحدة استكمال الليلة الثامنة من هجماتها ضد إيران، بينما أشارت الكويت والبحرين إلى تعرضهما لهجمات إيرانية جديدة.

وفي الأيام الأخيرة، تبادل الطرفان إجراءات استهدفت حركة الملاحة البحرية، إذ أعلنت واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في حين أكدت طهران أنها تستهدف السفن التي تقول إنها تنتهك قواعد الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط العالمية.

وفي سياق متصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي بلاغ عن اندلاع حريق على متن سفينة تبعد نحو ثمانية أميال بحرية شمال غربي منطقة كمزار في سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن سبب الحريق لا يزال قيد التحقق.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيدًا القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكدًا أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحًا أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحًا أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلًا عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • ‏إعلام إيراني: انفجارات في مدينة العميدية بمحافظة خوزستان
  • وكالة فارس: دوي انفجارات متتالية يُسمع في مدينة الأهواز جنوب إيران
  • ترامب: إيران ما زالت تحتفظ بقدرات عسكرية وتتمتع بقدر كبير من الذكاء
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • حفل توقيع كتاب “على هذه الأرض” للكاتبة أفنان العديني
  •  المدينة تتصدر مدن المملكة في إشغال مرافق الضيافة
  • بو الرايقة: الليبيون يخوضون معركة يومية تستنزف المال والأعصاب كل صباح
  • بطرسبورغ تستضيف الدورة الأولى من مهرجان “أضواء المدينة” السينمائي الدولي
  • التموين : 500 مكتب بريد لتحديث البطاقات .. ولجنة يومية لفحص التظلمات