بعد الفوضى وأزمة قطع الطرق.. مطار ثان في لبنان قريبًا؟
تاريخ النشر: 16th, February 2025 GMT
في الأيام الماضية، شهد طريق المطار موجة كبيرة من الفوضى، حيث أقدم عدد من مناصري "حزب الله" وآخرين على قطع الطريق وإشعال الإطارات.
تداعيات إغلاق الطرق لم تقتصر على الزحام المروري فقط، بل دفعت العديد من المسافرين إلى إلغاء رحلاتهم، فيما اضطر القادمون إلى لبنان إلى الانتظار لساعات طويلة بسبب صعوبة المرور.
فتح مطار ثانٍ: ضرورة اقتصادية وأمنية للبنان
عضو تكتل الجمهورية القوية، النائب أنطوان حبشي علق على الأزمة التي يشهدها المطار في حديث لـ "لبنان 24"، قائلاً: "هذا الموضوع كان ولا يزال محل جدل، والمسألة الأساسية التي تثير القلق هي إمكانية التحايل على القانون لاستمرار تهريب الأموال وغيرها من الأنشطة غير القانونية. اليوم، هذه القضية عادت إلى الواجهة، وأصبح النقاش حولها أكثر حدة. لبنان كدولة لا يمكنه الاستمرار في التفاعل مع محور سياسي معين لديه مصالح خاصة، تُمرر عبرنا، مما يضعنا خارج إطار الشرعية الدولية ويعرضنا لمواقف صعبة مع المجتمع الدولي. كما أن مسألة اللامركزية، التي وردت في خطاب القسم وأكدها أيضًا خطاب رئيس الحكومة، باتت ضرورة، والمطار يعتبر نقطة أساسية في هذا الاتجاه."
تابع: "وبغض النظر عن الظروف الحالية والفوضى التي نشهدها، من الضروري أن يكون هناك مطار ثانٍ في لبنان. هذا الموضوع ناقشناه سابقًا خلال زيارة كتلة الاعتدال إلى معراب للقاء رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع. نحن كنا من الداعمين لهذا الاتجاه منذ البداية، إذ ان هذا المشروع يسهم بشكل كبير في تعزيز التنمية في لبنان"، معتبرًا أن "وجود المطار في منطقة معينة أصبح نقطة ضعف يمكن أن تُستغل لتقويض استقرار البلد، مما يؤدي إلى محاولات للضغط على لبنان".
وفي ما يتعلق بأسباب المُطالبة بوجود مطار جديد، اوضح حبشي أنه "أولًا، في سياق اللامركزية والتنمية، يجب أن يكون هناك مطار ثاني يعزز هذه الرؤية. ثانيًا، في ظل التحركات الحالية، من المهم أن يتمكن اللبنانيون من التنقل بحرية ودون معوقات. ثالثًا، من الضروري أن نكون مستعدين لتفادي أي مشاكل تقنية أو لوجستية قد تنشأ نتيجة لوجود مطار واحد فقط".
أما عن سبب عدم تشغيل مطار ثاني، فقد أكد أن "لا شيء يمنع ذلك، الأمر يحتاج فقط إلى إرادة سياسية. أغلب الأفرقاء كانوا مؤيدين لاقتراح كتلة الاعتدال، باستثناء فريق واحد، الذي لم يكن متقبلًا لهذا الموضوع لأسباب لا نعرفها".
وردًا على سؤال عن عدم قدرة الدولة على تحمل تكاليف إنشاء مطار ثاني، قال حبشي: "لا نرغب في تحميل الدولة تكاليف إضافية، بل يمكننا أن نعمل بنظام B.O.T، حيث لا تتحمل الدولة النفقات بشكل مباشر، بل يتم إشراك القطاع الخاص في المشروع. هذه الطريقة تمثل أحد الحلول الأساسية اليوم لإشراك القطاع الخاص في مختلف المرافق العامة، ما يعزز قدرتنا على التحرك بسرعة نحو التعافي الاقتصادي والمالي، ويعزز الحوكمة الرشيدة. فالقطاع الخاص اليوم يسعى لضمان مصالحه، وبالتالي يعمل على إدارة المشاريع بكفاءة وفعالية". أضاف: "لقد تم التطرق لهذا الموضوع في لجنة الأشغال عدة مرات، وهناك العديد من الأفرقاء الذين يدعمون هذا التوجه. لكن القرار النهائي يعود إلى السلطة التنفيذية، وبالتالي فإن المسؤولية تقع على عاتق الحكومة الجديدة. لذلك، يجب أن تركز الحكومة اليوم على التنفيذ الفعلي لهذا المشروع، وتحديد الموارد اللازمة لتوفير هذا الحل".
وتحدث حبشي عن إيجابيات وجود مطار ثانٍ، قائلاً: "وجوده سيعزز الحركة الاقتصادية في المنطقة بشكل كبير. فمثلًا إذا كان هناك شخص قادم من الشمال، لن يكون مضطراً للقيام برحلة تستغرق 3 أو 4 ساعات في زحمة السير. بالإضافة إلى ذلك، إذا كان لدينا مطار واحد فقط يخضع لاحتكار شركة معينة، فإن إنشاء مطار ثاني يمكن أن يتيح لنا تطوير خدمات الشحن (CARGO) ويجذب شركات منافسة. هذا التنافس سيؤدي إلى خفض أسعار التذاكر بشكل ملحوظ، مما يوفر فائدة كبيرة للمواطن اللبناني بتوفير خيارات أفضل وأرخص".
اقتراح قانون لتشغيل مطار جديدمن جهته، يقول المحامي مجد بطرس حرب لـ "لبنان 24" إنه "في وقت سابق، قدمت اقتراح قانون لتشغيل مطار جديد، وهو اقتراح قانون معجل مكرر يتألف من مادة واحدة تتعلق بافتتاح مطارات عسكرية مغلقة وتحويلها إلى مطارات مدنية أو مخصصة للشحن، مثل مطارات القليعات، رياق، وحامات. هذا هو جوهر الاقتراح، وهو لا يتطلب أي تكلفة من الدولة، حيث يمكن تنفيذ المشروع من خلال شراكة بين القطاع العام والخاص. يتم منح التلزيم لإحدى الشركات التي تتولى بناء وتشغيل المطار، مقابل أن تحصل على جزء من الأرباح وتُخصص الباقي لصالح الدولة". وكشف حرب عن تداعيات تشغيل مطار جديد، مشيرًا إلى أن الموضوع يتعلق أمنيًا بسلامة الملاحة الجوية، خاصة في ظل الرصاص الطائش الذي نشهده في الأجواء. من خلال فتح مطار ثاني، سيتم توزيع حركة الطائرات وتخفيف الضغط عن المطار الرئيسي، مما يعزز الأمان.
أما من الناحية الاقتصادية، فأشار إلى أن إنشاء المطار سيوفر حوالى 1000 وظيفة مباشرة، بالإضافة إلى نحو 10,000 وظيفة غير مباشرة في مجالات متنوعة مثل الفنادق، تأجير السيارات، خدمات التاكسي، وغيرها من الأنشطة التي ستستفيد من المشروع.
كما لفت إلى أن المطار سيحقق إيرادات كبيرة، لا سيما في المجال السياحي. بالنسبة لمطار رياق، يمكن أن يصبح نقطة حيوية لنقل البضائع والمنتجات الزراعية. أما مطار حامات، فسيكون وجهة سياحية مميزة، بينما سيشكل مطار القليعات في عكار، وهي منطقة تعاني من الحرمان، فرصة كبيرة لتعزيز التنمية الاقتصادية في تلك المنطقة.
وطالب حرب كل من يطالب بفتح مطار ثانٍ أن يبدأوا في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ هذا المشروع، من خلال التصويت على اقتراح القانون أو طرحه أو الضغط من أجل ذلك، بدلاً من الاكتفاء بتغريدات أو تصريحات إعلامية، خاصة من الوزراء والنواب. باختصار، تعتبر إيجابيات فتح مطار ثاني عديدة وأصبحت مطلبًا أساسيًا للكثير من اللبنانيين. فهل سنشهد خطوات عملية في هذا الاتجاه قريبًا؟
المصدر: خاص "لبنان 24"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: هذا الموضوع مطار ثانی
إقرأ أيضاً:
سلام: لبنان لن يترك أهالي الجنوب وحدهم.. وسنطلق مسار العودة والتعافي المبكر
بيروت"د. ب. أ": أكّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الخميس، أن الدولة ستكون حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة إلى جنوب لبنان.
وقال سلام، خلال ترؤسه اجتماعا حضره رئيس مجلس الجنوب هاشم حيدر، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي، ورئيس وحدة ادارة الكوارث في السراي زاهي شاهين، إنّ "أهل الجنوب لن يكونوا وحدهم في هذه المرحلة، فوزارات الدولة ومؤسساتها ومجالسها مجندة لإنجاز هذه المهمّة، وستكون الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار العودة والتعافي المبكر".
وأشار سلام إلى أنّ "هدف زيارته اليوم إلى بلدة زوطر الغربيّة كان التأكيد لأهل الجنوب أنّ الدولة لن تكتفي باستعادة الأرض، بل ستعود معهم وإليهم: بداية من انتشار الجيش والأمن، ثم باستكمال العمل على فتح الطرقات ورفع الأنقاض وإعادة الخدمات الأساسيّة، وصولاً إلى تأمين مقومات العودة الكريمة والسكن المؤقت والانتقالي، بما في ذلك المنازل الجاهزة ".
وحسب بيان لرئاسة مجلس الوزراء، تطرّق الاجتماع إلى الخطوات العمليّة لتسهيل عودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومدنهم.
وكان الجيش اللبناني بدأ الثلاثاء الماضي، عملية انتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في إطار "خطة المناطق التجريبية". وزار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بلدة زوطر الغربية اليوم ووضع علماً لبنانياً في ساحة البلدة.
من جهة اخرى، قال مسؤول لبناني إن لبنان وإسرائيل سيعقدان الجولة التالية من المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة في الرابع من أغسطس بإيطاليا، في الوقت الذي يبدأ فيه البلدان تنفيذ خطة للانسحاب الإسرائيلي ونشر جيش لبنان في جنوب الدولة.
وأجرى البلدان اللذان تعود الخصومة بينهما إلى زمن بعيد محادثات مباشرة استمرت لأكثر من ثلاثة أشهر ووصفت بأنها وسيلة لوضع نهاية دائمة للأعمال القتالية منذ اندلاع حرب جديدة في الثاني من مارس بين إسرائيل وحزب الله.
وتعد الاجتماعات المباشرة على مستوى السفراء أمرا غير معتاد لبلدين ما زالا رسميا في حالة حرب ولم تربطهما منذ عقود علاقات دبلوماسية طبيعية بسبب عمليات توغل واحتلال عسكري وصراع على حدودهما.
وأسفرت خمسة اجتماعات استضافتها الولايات المتحدة عن اتفاق إطاري في أواخر الشهر الماضي ينص على نزع سلاح حزب الله والانسحاب التدريجي للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان مع نشر قوات لبنانية.
وانتقلت المحادثات على مستوى السفراء منذ ذلك الحين إلى العاصمة الإيطالية حتى تتمكن الوفود من مناقشة التفاصيل الفنية والمبادئ التوجيهية بشأن "مناطق تجريبية"، وهو المصطلح الذي يطلق على المناطق الجغرافية التي سيتم فيها تنفيذ تلك العملية على مراحل.
الى ذلك، شهد هذا الأسبوع أول انسحاب إسرائيلي في إطار برنامج المناطق التجريبية.
وانسحبت القوات الإسرائيلية من بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان وبدأ الجيش اللبناني في نشر قوات هناك لكنه طلب من السكان تأجيل عودتهم حتى يتم تطهير البلدة من الذخائر غير المنفجرة.