لجريدة عمان:
2026-07-24@14:47:19 GMT

إنها الآن حرب أوروبية

تاريخ النشر: 4th, March 2025 GMT

في يوم الجمعة، بعد أن غادر فلاديمير زيلينسكي البيت الأبيض متجهم الوجه، كتب الرئيس ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن الزعيم الأوكراني يمكنه «العودة عندما يكون مستعدا للسلام».

والسلام كلمة قوية، لكن لكي يفهم المرء معناها الحقيقي فلا بد من النظر إلى السياق الذي تقال فيه. وفي اليوم نفسه الذي تحدث فيه الرئيس ترامب عن أهمية السلام وأرسل الرئيس زيلينسكي إلى وطنه للتفكير فيه، أطلقت روسيا أكثر من مائة وخمسين طائرة هجومية بدون طيار على مدن أوكرانية.

وفي حين يؤكد الرئيس ترامب أنه يحرز تقدما كبيرا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو السلام، زاد الأخير ضرباته منذ تنصيبه.

في يوم الأحد، اجتمع زعماء أوروبيون، والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روتي ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في لندن بدعوة من كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، وتعهدوا بتعزيز الدعم لأوكرانيا ووضع خطة لإنهاء الحرب يمكن أن تحظى بدعم الرئيس ترامب.

يفهم الأوروبيون، على العكس من إدارة ترامب فيما يبدو، أن أوكرانيا تريد اتفاق سلام، ولكنها لا تريد أن تنتهي وقد دمرتها شروط السلام. والهاجس الذي يسيطر على الرئيس بوتين هو أوكرانيا كلها، وليس أقل من ذلك. فليس هاجسه هو حلف شمال الأطلسي أو شريط من الأراضي الأوكرانية. فإذا ما ظلت أوكرانيا مستقلة ومسلحة بحلول نهاية المفاوضات، فلن تكون هذه هي النهاية في نظر الرئيس بوتين. فهو سيكتفي اليوم بقطعة من أوكرانيا فقط ليحصل على الكل في الغد.

ولو كان الأمر يتعلق بحلف شمال الأطلسي، لما قبل الرئيس بوتين في خنوع انضمام السويد وفنلندا إلى الحلف في عام 2023. فاليوم أصبحت حدود حلف شمال الأطلسي أقرب إلى سانت بطرسبرج من حدود أوكرانيا إلى موسكو.

ولا يتعلق الأمر أيضا بالاحتفاظ بنحو 20% من الأراضي التي تمكنت روسيا من انتزاعها من أوكرانيا حتى الآن في هذه الحرب. فلا يستطيع الرئيس بوتين أن يتقبل وجود أوكرانيا مستقلة، فذلك ما لم يتقبله أيٌّ من أسلافه تقريبا طيلة السنوات الثلاثمائة الماضية. ولأنه في حال نجاح أوكرانيا بوصفها بلدًا ديمقراطيًا غربيًا، فإنها سوف تشكل تهديدًا مباشرًا لقبول الشعب الروسي للنموذج الاستبدادي للرئيس بوتين.

لقد جعل الرئيس ترامب من وقف إطلاق النار في أوكرانيا أمرًا محوريًا للغاية لسياسته الخارجية فلا يمكن أن يفشل. ولا يمكنه أن يفشل في التوصل إلى اتفاق، ومن المؤكد أنه لا يمكن أن يسمح لأوكرانيا بأن تصبح مثل ما كانت عليه أفغانستان بالنسبة للرئيس بايدن، أي فشلا في السياسة الخارجية يحدد بقية رئاسته. يتوق الرئيس ترامب -الواقع في فخ طموحه الخاص- إلى تحقيق نجاح سريع، ومن هنا سر هجومه الأسبوع الماضي على الرئيس زيلينسكي، الذي يبدو أن إصراره على شروط يمكن لأوكرانيا أن تتعايش معها يقف في طريق ذلك النجاح. والرئيس بوتين يفهم هذا. ولذلك فإنه قد يتنازل عن وقف إطلاق النار للحصول على أقصى قدر من الفوائد المطروحة من الرئيس ترامب، لكنه لن يتنازل بالتخلي عن هدفه الاستراتيجي المتمثل في تدمير أوكرانيا. ودونما ضمانات أمنية، فإن الحرب في مرحلة ما سوف تبدأ من جديد.

لقد كانت أحداث يوم الجمعة بمقام إضفاء الطابع الرسمي على واقع جديد بات واضحا للعيان منذ عدة أسابيع: وهو أن أمريكا ربما لا تزال تسعى إلى قيادة العالم، ولكنه عالم مختلف. وإذا كان هناك أي نزر من الخير المرجو في مشهد الرئيس ترامب ونائبه جيه دي فانس إذ يوبخان الرئيس زيلينسكي في المكتب البيضاوي، فإنما ذلك في موجات الصدمة التي أحدثها المشهد عبر أوروبا. فقد أدرك الزعماء الأوروبيون الذين سمعوا كلمات فانس التوبيخية في ميونيخ في فبراير أنهم لا يستطيعون ببساطة انتظار ترامب مثلما انتظروا خلال ولايته الأولى. وكل من لم يزل لديه شك في ذلك اقتنع تمام الاقتناع بما شوهد من أداء يوم الجمعة.

ولقد اتخذت أوروبا بالفعل خطوات مهمة وتعد ببذل المزيد من الجهود: من القمم، والمكالمات الهاتفية، ومشاريع القرارات بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي وإعلانات المساعدة لأوكرانيا وكل ما يجري الآن بوتيرة سريعة. وبقدر ما تحظى به هذه التطورات من ترحيب، فإنها تعجز عن إجابة السؤال الأكثر جوهرية حول مستقبل أوكرانيا وبقية أوروبا، أي: متى؟ متى ستصبح هذه الأفكار قرارات قابلة للتطبيق؟

إن نفوذ الرئيس ترامب على أوكرانيا يتمثل في الأسلحة والمال، وأوكرانيا في احتياج إلى كليهما لدعم كفاحها من أجل البقاء والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. وبوسع أوروبا أن تنتزع هذه الأوراق من يد الرئيس بخطوتين: تقديم اتفاقية بديلة بشأن المعادن الأوكرانية ومصادرة الأصول الروسية المجمدة لاستخدامها في تمويل إنتاج وشراء الأسلحة بما فيها من أصول مجمدة في الولايات المتحدة، إن أرادوا. ولا يستطيع الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا والنرويج، أن يحلوا محل الولايات المتحدة بالكامل في دعم أوكرانيا، ولكن هذه الخطوات البرجماتية من شأنها أن ترفع على الفور دور أوروبا وتمنح أوكرانيا مساحة التنفس التي تحتاج إليها.

في عام 1918، أبرمت روسيا البلشفية معاهدة مع ألمانيا، تعهدت فيها بالاعتراف باستقلال أوكرانيا وسحب قواتها ووقف الدعاية على الأراضي الأوكرانية. وفي الوقت نفسه، وقعت كييف اتفاقية مع ألمانيا لتبادل الموارد الطبيعية الهائلة ـ وكانت عبارة عن الحبوب واللحوم في المقام الأول ـ في مقابل قوات ألمانية برية لحماية استقلالها. وفي غضون عام انهارت الاتفاقية. وخرجت ألمانيا، ودخل الجيش الأحمر الروسي، ولم يعد لدولة أوكرانيا من وجود. واستغرق الأمر مئة وأربعة أعوام بين ذلك الوقت والغزو الروسي في عام 2022 لكي تعترف أوروبا أخيرا بأن أوكرانيا تنتمي إليها من خلال وضعها على مسار عملية الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وموسكو لا تتغير أبدا، لكن أوروبا قد تتغير.

دميترو كوليبا وزير خارجية أوكرانيا من عام 2020 إلى عام 2024. وهو زميل بارز في مركز هارفارد بيلفر.

خدمة نيويورك تايمز

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الرئیس ترامب شمال الأطلسی الرئیس بوتین

إقرأ أيضاً:

مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا

روسيا – صرحت مستشارة الرئيس الروسي إيلينا يامبولسكايا بأنه ينبغي لبولندا وغيرها من الدول الأوروبية التي أدركت خطر انتشار النازية من أوكرانيا، دعم جهود روسيا في اجتثاث النازية من ذلك البلد.

وقالت يامبولسكايا في تصريحات للصحفيين امس الخميس: “في رأيي، لا يسعنا إلا أن نوصي بولندا وغيرها من الدول التي بدأت تدرك خطر النازية التي ترفع رأسها في أوكرانيا وتسعى للانتشار إلى أوروبا، بالاقتداء بروسيا ودعمها، والمساعدة في عملية اجتثاث النازية من أوكرانيا”، مضيفة أن ذلك يعتبر واحدا من أهداف العملية العسكرية الروسية الخاصة.

وأشارت مستشارة الرئيس الروسي إلى أن تمجيد ممثلي الجماعات المتطرفة الأوكرانية المتبنية للفكر النازي يُقابل بالرفض ليس فقط في روسيا، بل في بعض الدول الأوروبية أيضا.

“وقالت: “أنتم، بالطبع، على دراية تامة بالمواجهة القائمة بين بولندا وأوكرانيا بشأن هذه القضية. ومن المؤسف أن بولندا لم تبدأ في إدراك ذلك إلا الآن، بعد أن أصبح تمجيد النازية يمس المواطنين البولنديين والذاكرة التاريخية الوطنية البولندية. وقبل ذلك، كان البولنديون غير مبالين تماما بجميع نداءات بلادنا بشأن عودة النازية إلى الظهور في أوكرانيا”.

المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • بدعوة من ترامب.. نتنياهو يتوجه إلى واشنطن الأسبوع المقبل للقاء الرئيس الأمريكي
  • عقوبات أوروبية على قضاة إيرانيين لـانتهاكهم حقوق الإنسان
  • ماكرون يطلب مساعدة أوروبية للسيطرة على حرائق فرنسا
  • ترامب يفرض رسوماً جديدة وسط "صدمة" أوروبية و"تهديد" كندي
  • ترامب: الرئيس الصيني شي جين بينج سيزور الولايات المتحدة في سبتمبر المقبل
  • بوتين: روسيا من الدول القليلة التي تصنع مستلزمات الإنتاج التسلسلي للأسلحة
  • مستشارة للرئيس الروسي تدعو دولا أخرى إلى الاقتداء بروسيا في مكافحة تمجيد النازية في أوكرانيا
  • ترامب الاحتياطي .. من هو الشبيه الغامض في صور الرئيس الأمريكي بعد نهائي المونديال؟
  • ضياء الدين داوود يكشف تطورات حالة البحارة المصريين بعد قصف سفينة في أوكرانيا
  • فواز عرب: التصعيد الأمريكي الإيراني لم ينعكس سلبا على المفاوضات اللبنانية حتى الآن