تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين منظمة إرهابية يكشف استراتيجية روسيا في اليمن
تاريخ النشر: 15th, March 2025 GMT
ترجمة وتحرير “يمن مونيتور”
المصدر: فاطمة أبو الأسرار، معهد “المحيط الأطلسي”
دخل تصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية حيز التنفيذ في 4 مارس/آذار. وتأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الجهود الدبلوماسية العقيمة، حيث تعاملت المؤسسات الدولية مع الحوثيين كشركاء شرعيين على طاولة المفاوضات، لتتفوق عليهم في كل خطوة.
كان محمد عبد السلام، المتحدث الرئيسي باسم الحوثيين، والذي كان دبلوماسيون غربيون يتودّدون إليه كمفاوض سلام محتمل، أحد الأفراد السبعة الذين أدرجتهم الولايات المتحدة على قوائمها، إلى جانب ستة قادة حوثيين رفيعي المستوى. ويسافر عبد السلام سرًا إلى موسكو بصفته متحدثًا باسم الحوثيين، وبحجة منصبه كوسيط في الصراع اليمني، معززًا بذلك علاقة تعود بالنفع على الحوثيين والكرملين.
تُركز العقوبات الأمريكية تحديدًا على الأفراد المتورطين في عمليات شراء وتهريب الأسلحة، مُعالجةً بشكل مباشر القدرات العسكرية للجماعة التي تُشكل تهديدًا إقليميًا. يُعد استهداف شخصيات حوثية مرتبطة بموسكو أوضح مؤشر حتى الآن على أن علاقة الجماعة بروسيا لم تعد مجرد مسألة مصلحة، بل تحالف عسكري مُدروس. تكشف هذه العقوبات عن سلسلة إمداد غير مستقرة عبر خط تهريب أسلحة عابر للحدود الوطنية يربط طهران وصنعاء وموسكو في شبكة من عمليات نقل الأسلحة غير المشروعة تتجاوز ضجيج الحوثيين الأيديولوجي أو مجرد انتهازيتهم.
بالنسبة لحركةٍ زعمت يومًا ما أنها “مستقلة”، أصبح الحوثيون أداةً في يد القوى الأجنبية، متحولين من وكيلٍ لإيران إلى أداةٍ بيد الكرملين. روسيا، المعزولة بسبب حربها في أوكرانيا، أدركت إمكانات الحوثيين كأداة ضغطٍ على الغرب. لطالما أدركت طهران وموسكو أن الجهات المسلحة غير الحكومية، عند تجهيزها بالشكل المناسب، قادرةٌ على تشكيل الصراعات العالمية بفعاليةٍ تعادل فعالية الجيوش النظامية. إن تركيز تصنيف وزارة الخزانة للمنظمة الإرهابية الأجنبية على العلاقات مع الحرس الثوري الإيراني وروسيا يُظهر بوضوح أن الحوثيين ليسوا مهندسي صعودهم، بل مجرد أدواتٍ في صراعٍ جيوسياسيٍّ أوسع نطاقًا.
رحبت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بتصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، بعد سنوات من المناصرة ضد تراجع إدارة بايدن السابقة عن تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية عام ٢٠٢١. بالنسبة للعديد من اليمنيين، سواء داخل البلاد أو في الشتات، يُمثل تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية اعترافًا طال انتظاره بحقيقة تجاهلها الغرب باستمرار: وهي أن الحوثيين غير مهتمين بالسلام.
لقد عانت المجتمعات اليمنية بشكل مباشر من وحشية الحوثيين، بدءًا من التجنيد القسري للأطفال والاعتقالات التعسفية وصولًا إلى الاختطاف الممنهج لعمال الإغاثة وتعذيب المعارضين السياسيين. لكنهم يدركون أيضًا أن علاقات الحوثيين المعقدة مع طهران وروسيا، إلى جانب تهديدهم على البحر الأحمر، تُدخل اليمن في صراعات قد تُعمق بؤسهم وتُخلف تداعيات خطيرة على مستقبل اليمن.
طوال فترة الصراع اليمني، ركّز الخطاب العالمي في وسائل الإعلام الدولية بشكل كبير على التدخل العسكري السعودي في اليمن والأزمة الإنسانية التي خلّفها، مما خنق النقاش الجاد حول الاستراتيجية والأمن على المدى الطويل. قلّل العديد من المحللين من شأن علاقات الحوثيين المتنامية مع إيران وروسيا، وبالغوا في تقدير استقلاليتهم، مُقلّلين بشكل خطير من نفوذ طهران وموسكو المتنامي. وبينما كان صانعو السياسات الغربيون ينظرون إلى أماكن أخرى، تطوّر الحوثيون بهدوء إلى قوة استراتيجية مُخوّلة بتنفيذ عمليات ذات عواقب عالمية وخيمة.
(تحقيق بالصور) الطائرات الهيدروجينية.. سلاح الحوثيين الجديد في الصراع اليمني إدارة ترامب.. فشل العقوبات على الحوثيين يحرك القوات الأمريكية تحليل معمق- زعيم الحوثيين يقود “محور المقاومة”.. أكثر مركزية في استراتيجية إيران؟! من طاولة المفاوضات إلى أصول الكرملينتشمل التجارة العسكرية بين الحوثيين وروسيا كلاً من الواردات والصادرات، وفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية. وتؤكد معلومات استخباراتية أمريكية أن جهاز المخابرات العسكرية الروسي (GRU) يعمل الآن في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين تحت غطاء المساعدات الإنسانية، موفراً بذلك مساعدة فنية تُعزز العمليات العسكرية للحوثيين. علاوة على ذلك، هناك تقارير تربط تاجر الأسلحة الروسي الشهير فيكتور بوت بعمليات تهريب أسلحة لصالح الحوثيين. وقد تطورت هذه العلاقة من تبادلات انتهازية إلى تعاون عسكري مباشر، حيث أفادت تقارير بأن الكرملين يُقدم المساعدة في أنظمة تتبع البيانات التي تُعزز قدرات الحوثيين على الاستهداف البحري في البحر الأحمر.
بينما استغل الحوثيون اقتصاد الحرب في اليمن لفترة طويلة، مستفيدين من كل شيء، من تهريب الوقود إلى الابتزاز، تكشف معلومات استخباراتية حديثة عن مصدر دخل أكثر خطورة. ووفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، أدار العميل الحوثي “اللواء” عبد الولي عبده حسن الجابري شبكة تهريب بشر، حيث جنّد مدنيين يمنيين للقتال لصالح روسيا في أوكرانيا.
يكشف هذا الأمر عن بُعد جديد في العلاقة بين الحوثيين وروسيا، بُعد يتجاوز الأسلحة ليشمل رأس المال البشري. تُجسّد جماعة جهادية شيعية زيدية تُزوّد نظامًا ديكتاتوريًا علمانيًا ظاهريًا الإفلاس الأخلاقي لكلا الطرفين. بحلول منتصف عام 2024، كان المتمردون الحوثيون قد زجّوا آلاف اليمنيين في معسكرات تدريب عسكرية روسية بحجج واهية. ظنّ العديد من المجندين أنهم سيُسجّلون لوظائف في البناء براتب ألفي دولار شهريًا، وهي خدعة قاسية تُحوّل الحوثيين من مجرد إرهابيين إلى كيانٍ أكثر دناءة: مُتاجرين بالبؤس البشري، يخدمون المصالح العسكرية الروسية مباشرةً.
لكن ما يثير القلق حقًا هو أن ممثلي الحوثيين أنفسهم المتورطين في هذا الاتجار بالبشر إلى روسيا – عبد السلام، وعلي محمد محسن صالح الهادي، ومهدي محمد حسين المشاط – سبق أن تظاهروا بأنهم صناع صفقات خلال مفاوضات اتفاق ستوكهولم عام 2018 التي شهدت انتصارات كبيرة للفصيل المتمرد. هذا النمط لا يكشف عن ازدواجية الحوثيين فحسب، بل يكشف أيضًا عن ضعف المجتمع الدولي: تفضيله الاحتفاء بدبلوماسية التقاط الصور على المطالبة بالتزامات قابلة للتحقق. لم تُسفر محادثات ستوكهولم عن سلام، بل عن توقف تكتيكي أساء وسطاء غربيون فهمه بشغف، باحثين عن أي مؤشر على التقدم في اليمن.
الانتقائية البحرية الاستراتيجية
أكدت وزارة الخزانة الأمريكية أن الحوثيين يستهدفون عمدًا الشحن الغربي مع ضمان المرور الآمن للسفن الروسية والصينية، وهو ترتيب اعترفوا به علنًا. هذا النمط من الاستهداف الانتقائي ليس عرضيًا بل استراتيجيًا. وكما أدلى الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بشهادته أمام الكونجرس العام الماضي، فإن إيران وروسيا والصين تعيد تشكيل النظام الإقليمي بنشاط على حساب الغرب، باستخدام جهات فاعلة غير متكافئة مثل الحوثيين لممارسة الضغط. إن تنسيقهم مع موسكو وبكين لحماية السفن الروسية والصينية أثناء مهاجمة الشحن الأمريكي وحلفائه يؤكد هذا التوافق الجيوسياسي. ووفقًا لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية، فقد تواصل محمد علي الحوثي مباشرة مع المسؤولين الروس والصينيين لتأمين هذا الترتيب.
تُعدّ هذه الاستراتيجية البحرية جزءًا من إعادة ترتيب العلاقات الروسية الإيرانية الأوسع نطاقًا، والتي تسارعت بعد الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. تخلّت موسكو عن الحياد، وانضمت إلى إيران، وعززت علاقاتها العسكرية والاستخباراتية مع وكلائها، بمساعدة طائرات مُسيّرة من الحرس الثوري الإيراني. ومنذ ذلك الحين، عززت تقنية تتبع الرادار التي يستخدمها الكرملين قدرة الحوثيين على تحديد واستهداف السفن في البحر الأحمر بدقة، مما زاد من انخراطهم في محور مُصمم لإضعاف النفوذ الغربي على التجارة العالمية.
كما قدمت روسيا للحوثيين دعمًا ملحوظًا في الساحة الدبلوماسية: ففي عام 2015، امتنعت موسكو عن التصويت على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 ، الذي فرض حظرًا على الأسلحة على الحوثيين. ومن خلال رفضها دعمه، أبقت روسيا الحوثيين قابلين للاستمرار سياسيًا كأداة مساومة استراتيجية، مما ضمن لهم البقاء كثقل موازن مفيد في ديناميكيات القوة الإقليمية مع الحفاظ على نفوذها في الصراع اليمني. وعلاوة على ذلك، عندما كشفت لجنة خبراء الأمم المتحدة، بما في ذلك المحلل الأمريكي جريجوري جونسون، في وقت لاحق عن انتهاكات واضحة لهذا الحظر، اتخذت روسيا موقفًا هجوميًا، وشوّهت النتائج، وعرقلت التنفيذ، واستخدمت حق النقض ضد إعادة تعيين جونسون.
مع ذلك، حتى مع توسّع نفوذ موسكو وطهران، ظلّ صناع القرار الغربيون متشبثين بفكرة أن الحوثيين مجرد تمرد إقليمي آخر، وليسوا وكيلًا مُسلّحًا في محور ناشئ معادٍ للغرب. حتى في الأشهر التي سبقت 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان لا يزال هناك تفاؤل حذر بشأن مشاركة الحوثيين في المفاوضات، حيث أعرب مبعوث الأمم المتحدة، هانس غروندبرغ، عن تفاؤله بأن الأمور تسير “في الاتجاه الصحيح”. وبينما انهار هذا الوهم الآن، لا يزال المجتمع الدولي يبحث عن حل، في حين لا تزال الأمم المتحدة عاجزة عن حماية موظفيها المختطفين من قبل الحوثيين، ناهيك عن حل أزمة اليمن المستمرة منذ عقد من الزمن.
لهذه الأسباب، يُرسل تجديد واشنطن تصنيفها لليمن كمنظمة إرهابية رسالةً مهمةً بالاعتراف بالمشكلة الجيوسياسية في البحر الأحمر، إلا أنها تأتي متأخرةً بعض الشيء. إذا استمرت الولايات المتحدة في سعيها للانخراط وفق شروطٍ عفا عليها الزمن، فستُهزم مرةً أخرى أمام جماعةٍ لا تُراعي مصالح اليمن، بل مصالح طهران وموسكو. السؤال الآن هو: هل ستُدرك واشنطن أخيرًا الواقع، أم ستُكرر الأخطاء التي سمحت للحوثيين بالظهور أصلًا؟
فاطمة أبو الأسرار محللة أولى في مركز واشنطن للدراسات اليمنية وعضو مجلس إدارة مبادرة مسار السلام.
يمن مونيتور15 مارس، 2025 شاركها فيسبوك تويتر واتساب تيلقرام إسبانيا تعلن استئناف رحلات بحرية مع المغرب مقالات ذات صلة
إسبانيا تعلن استئناف رحلات بحرية مع المغرب 14 مارس، 2025
تقرير: الألغام الأرضية تهدد حياة رعاة الإبل في اليمن 14 مارس، 2025
العراق يعلن مقتل “أبو خديجة” والي تنظيم الدولة 14 مارس، 2025
(تحقيق بالصور) الطائرات الهيدروجينية.. سلاح الحوثيين الجديد في الصراع اليمني 14 مارس، 2025 اترك تعليقاً إلغاء الرد
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *
التعليق *
الاسم *
البريد الإلكتروني *
الموقع الإلكتروني
احفظ اسمي، بريدي الإلكتروني، والموقع الإلكتروني في هذا المتصفح لاستخدامها المرة المقبلة في تعليقي.
Δ
شاهد أيضاً إغلاق ترجمة خاصةاتحداك تجيب لنا قصيدة واحدة فقط له ياعبده عريف.... هيا نفذ...
هل يوجد قيادة محترمة قوية مؤهلة للقيام بمهمة استعادة الدولة...
ضرب مبرح او لا اسمه عنف و في اوقات تقولون يعني الاضراب سئمنا...
ذهب غالي جدا...
نعم يؤثر...
المصدر
المصدر: يمن مونيتور
كلمات دلالية: الحکومة الیمنیة کمنظمة إرهابیة البحر الأحمر تحقیق بالصور أن الحوثیین فی الیمن روسیا فی
إقرأ أيضاً:
إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.
وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.
وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.
لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .
وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".
لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.
السيناريو البديلويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:
فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف.ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:
إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.
ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.
ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.
طهران (عقيدة الرد المتماثل): أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهةفيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.
ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.
ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.