ترحيل محمود خليل.. هكذا تهدد إدارة ترامب الحريات الأكاديمية
تاريخ النشر: 19th, March 2025 GMT
لم يكن ملف التعليم العالي الأميركي يومًا في دائرة الضوء كما حدث الأسبوع الماضي، حينما تصدرت أخبار الجامعات عناوين الصحف والقنوات الإخبارية، في تحول درامي غير مألوف.
فقد فجّرت تحقيقات موسعة، أطلقتها وكالات فدرالية بناء على أمر تنفيذي أصدره الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع العام بشأن "تدابير إضافية لمكافحة معاداة السامية"، موجة من الجدل والاحتجاجات التي زعزعت أروقة الجامعات الأميركية الكبرى.
اتهمت التحقيقات الجامعات بالتسامح مع خطاب الكراهية وتهيئة بيئات غير مرحبة بالطلاب اليهود، لكن التصعيد تجاوز مجرد الاتهامات ليصل إلى اعتقالات شملت طلابًا شاركوا في احتجاجات تضامنية مع القضية الفلسطينية.
ومن بين هؤلاء برز اسم محمود خليل، خريج الدراسات العليا من جامعة كولومبيا، الذي وجد نفسه فجأة في قبضة السلطات الفدرالية، وسط تهديد مباشر بترحيله خارج الولايات المتحدة بعد إلغاء بطاقته الخضراء، مما أشعل عاصفة من التساؤلات والانتقادات حول حرية التعبير ومستقبل النشاط الطلابي في الجامعات الأميركية.
تساؤلات قانونية وأخلاقية"لقد اعتقل، ولا أعلم ماذا أفعل"، بهذه الكلمات التي امتزجت بالقلق والذهول خاطبت زوجة خليل محاميته، بينما كانت توثق لحظة احتجاز زوجها في مشهد سرعان ما أثار ضجة واسعة.
إعلانويظهر الفيديو، الذي نشره لاحقا الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، عناصر من إدارة الهجرة والجمارك يرتدون ملابس مدنية وهم يلقون القبض على خليل بتقييده بالأصفاد داخل أحد مباني جامعة كولومبيا، بينما يخاطبه أحدهم بحسم مطالبا إياه بعدم المقاومة، في حين كانت زوجته الحامل بطفلهما الأول تؤكد باضطراب أن زوجها لم يبادر بأي مقاومة تُذكر.
لم يكن خليل مجرد طالب سابق في جامعة كولومبيا، بل كان ناشطا بارزا في الحراك المؤيد لفلسطين داخلها، وهو ما جعل اعتقاله في 8 مارس/آذار يشعل احتجاجات في مدن أميركية عدة، في ظل تساؤلات قانونية وأخلاقية عن دوافع هذا الإجراء.
وتبين لاحقا أن خليل، المقيم الدائم في الولايات المتحدة، اعتُقل استنادا إلى بند في القانون الفدرالي يمنح وزير الخارجية الأميركي صلاحية ترحيل أي شخص يُعتبر وجوده في البلاد "ذا عواقب وخيمة محتملة على السياسة الخارجية للولايات المتحدة".
أثارت هذا الحجة انتقادات واسعة وسط المدافعين عن حقوق الإنسان الذين اعتبروها انتهاكا للتعديل الأول من الدستور الأميركي الذي يكفل حرية التعبير.
جاء هذا الاعتقال في سياق سياسة صارمة تبنتها إدارة ترامب التي توعدت بترحيل الناشطين المتورطين في احتجاجات داخل الجامعات الأميركية عقب 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ودافع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن القرار، معتبرا أن إلغاء البطاقة الخضراء لخليل لم يكن سوى جزء من إجراءات روتينية تتخذها الإدارة بشكل يومي.
وفي حديثه لشبكة سي بي إس، قال روبيو "لو أخبرتنا عند التقدم للحصول على تأشيرة بأنك قادم إلى الولايات المتحدة للمشاركة في فعاليات مؤيدة لحماس، فهذا يتعارض مع مصالحنا السياسية الخارجية، ولم نكن لنمنحك التأشيرة أبدا".
لكن حين طُرح عليه سؤال مباشر حول وجود أي دليل يربطه بالإرهاب، أجاب "هؤلاء يستولون على مبانٍ بأكملها، يخربون الجامعات، ويغلقونها".
إعلانوأضاف أن الولايات المتحدة ما كان ينبغي لها أن تسمح بدخوله منذ البداية، وكشف روبيو أن بلاده بصدد إلغاء مزيد من التأشيرات خلال الأيام المقبلة.
في المقابل، طالب عضو مجلس شيوخ ولاية نيويورك زيلنور ميري بإطلاق سراح خليل، واعتبر أن الإجراء يتجاوز "خطا جديدا نحو الاستبداد" ويخالف القيم الأميركية، وأنه ليس من حق إدارة الهجرة والجمارك احتجاز حامل بطاقة خضراء ما لم يُتهم بأي جريمة.
يؤكد الفريق القانوني لمحمود خليل أن غياب أي دليل يربطه بأنشطة إجرامية يجعل اعتقاله تجاوزا صارخا على حرية التعبير، ويزرع الخوف في نفوس الطلاب والناشطين بأن أي رأي سياسي مخالف قد يكلفهم حريتهم.
وترى إيمي جرير، المحامية ضمن الفريق القانوني لخليل، أن الاعتقال "تصعيد خطير" في حملة ترامب المستمرة لقمع حرية التعبير، خاصة في أوساط الطلاب الذين يطالبون بمحاسبة الولايات المتحدة على دورها في "تسهيل الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية المحتلة".
وبدورها، تؤكد المديرة التنفيذية لاتحاد الحريات المدنية في نيويورك دونا ليبرمان أن استمرار احتجازه ليس إلا انتهاكا صارخا للحقوق الدستورية، وتقول إن "الأفكار ليست جريمة، والمعارضة السياسية لا ينبغي أن تكون ذريعة للترحيل".
وبينما يسابق فريقه القانوني الزمن لإطلاق سراحه بكفالة حتى يتمكن من حضور ولادة طفله الأول، نُقل خليل يوم الأحد من سجن تابع لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في نيوجيرسي إلى سجن في ولاية لويزيانا بعد أن أوقف قاضٍ فدرالي ترحيله مؤقتا.
وحصلت عريضة إلكترونية تطالب بـ"الإفراج الفوري" عنه على أكثر من 3 ملايين و60 ألف توقيع منذ أن أطلقتها مجموعة الدفاع عن قضايا الترحيل يوم الأحد.
يرى بريت ماكس كوفمان، المحامي البارز في اتحاد الحريات المدنية الأميركية، أن هذا الاعتقال لم يكن إلا محاولة لجعل خليل "عبرة"، وحذر من خطورة أن تتحول الولايات المتحدة إلى بلد يسجن الأفراد بسبب مواقفهم السياسية.
إعلانوأضاف "بغض النظر عن رأيك في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، يجب أن نشعر جميعا بالرعب من حكومة تعتقل المقيمين فقط بسبب آرائهم".
وفي مواجهة هذا التصعيد، رفعت اللجنة الأميركية العربية لمناهضة التمييز دعوى قضائية تطعن في دستورية قرارات إدارة ترامب التي تستهدف ترحيل الطلاب الدوليين والأكاديميين بسبب تعبيرهم عن دعمهم للفلسطينيين.
وتسعى اللجنة للحصول على أمر قضائي عاجل يوقف تنفيذ مرسومين رئاسيين وقعهما ترامب مطلع ولايته الثانية، يمثلان خطرا داهما على حرية التعبير داخل الجامعات الأميركية بحسب قانونيين.
وجدت جامعة كولومبيا نفسها في مقدمة المؤسسات التعليمية التي تتعرض لتدقيق مكثف، بعد أن قررت الإدارة الأميركية في 7 مارس/آذار إلغاء 400 مليون دولار من المنح والعقود الفدرالية، متذرعة بما وصفته "بتقاعس الجامعة المستمر عن مواجهة المضايقات التي يتعرض لها الطلاب اليهود".
وأوضحت ليندا ماكماهون، وزيرة التربية والتعليم، أن على الجامعات الالتزام بقوانين مكافحة التمييز الفدرالية إذا أرادت تلقي تمويل فدرالي، لكن جامعة كولومبيا "تخلّت عن هذا الالتزام تجاه الطلاب اليهود الذين يدرسون في حرمها الجامعي".
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال عن رسالة رسمية بعثتها إدارة ترامب إلى الجامعة، تُحدد مجموعة من "الإجراءات التصحيحية" التي يجب على الجامعة تنفيذها قبل إعادة النظر في قرار استعادة التمويل.
ومن بين هذه الإجراءات، تبني تعريف رسمي لمعاداة السامية، وإخضاع أقسام دراسات الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأفريقيا لإشراف أكاديمي صارم لمدة لا تقل عن 5 سنوات، إضافة إلى تنفيذ عقوبات تأديبية في حق الطلاب الذين شاركوا في احتجاجات "مخيمات التضامن مع غزة".
إعلانواستجابةً لهذه الضغوط، أصدرت الهيئة القضائية للجامعة عقوبات تأديبية صارمة بحق الطلاب المشاركين في الاحتجاجات، تباينت بين الإيقاف عن الدراسة، وسحب الشهادات مؤقتا، والطرد النهائي.
كذلك أعلنت الرئيسة المؤقتة للجامعة، كاترينا آرمسترونغ، عن تعاونهم مع الجهات الفدرالية، مؤكدة استجابة الجامعة "لمخاوف الحكومة المشروعة"، وذلك ما اعتبره مراقبون خطوة استباقية لتهدئة الحكومة الفدرالية واستعادة التمويل المعلق.
وذكرت نيويورك تايمز أن مسؤولين في جامعة كولومبيا حذروا الطلاب غير الأميركيين من التعبير عن آرائهم علنا بشأن غزة وأوكرانيا أو الاحتجاج على اعتقال الناشط خليل في مواقع التواصل الاجتماعي، خوفا من التعرض لعواقب قانونية صارمة من ضمنها الترحيل قبل تخرجهم من الجامعة.
الحياد المؤسسيفي ظل تصاعد الضغوط السياسية على الجامعات الأميركية خلال إدارة ترامب، وجدت المؤسسات الأكاديمية نفسها أمام معادلة صعبة بين التمسك بحرية التعبير والانخراط في القضايا السياسية، وبين الحفاظ على استقلالها وتجنب أي تداعيات محتملة، وهو ما دفع العديد من الجامعات إلى تبني نهج "الحياد المؤسسي" بحجة الفصل بين رسالتها الأكاديمية والسجالات السياسية.
وبرر مؤيدو هذه السياسة أنها لا تعني بالضرورة الانصياع للضغوط أو الصمت أمام القضايا الكبرى، بل حماية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين قد يجدون أنفسهم عرضة لإجراءات تأديبية بسبب آرائهم أو أنشطتهم.
كما يرى البعض أن هذا الحياد ضروري للحفاظ على الجامعات بعيدا عن محاولات الاستقطاب السياسي التي قد تؤثر على مناخ التعليم.
في المقابل، يعتبر المنتقدون أن هذا التوجه ليس سوى استجابة للضغوط المتزايدة، خاصة في القضايا المتعلقة بمعاداة السامية وسياسات التنوع والمساواة والشمول، إذ باتت الجامعات تفضل النأي بنفسها عن أي موقف قد يعرضها للمساءلة.
إعلانوأظهر تقرير حديث صادر عن أكاديمية "هيتيرودوكس" في مارس/آذار الجاري أن الحرب على قطاع غزة كانت من العوامل الرئيسية التي دفعت الجامعات الأميركية إلى تبنّي الحياد المؤسسي بشكل متزايد.
وبينما لم يكن هناك سوى 8 جامعات تتبنى هذا النهج قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتفع العدد إلى 144 جامعة بحلول نهاية عام 2024، في دلالة على تصاعد هذا التوجه داخل الأوساط الأكاديمية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات رمضان الجامعات الأمیرکیة الولایات المتحدة جامعة کولومبیا حریة التعبیر إدارة ترامب لم یکن
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.