محافظ القاهرة يتفقد أعمال رفع الإشغالات بمحيط موقف السلام الجديد
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تفقد د. إبراهيم صابر محافظ القاهرة أعمال رفع كافة الإشغالات في المنطقة المحيطة بموقف السلام النموذجى الجديد بعد نقل الباعة لأماكنهم الجديدة داخله.
وأشار محافظ القاهرة، إلى أن ما يحدث فى القاهرة من جهود تقوم بها الدولة هو تنفيذ لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية بالتخلص من العشوائيات وإعادة تخطيط القاهرة وإعادة وجهها الحضارى.
وخلال تفقده لمحيط الموقف لاحظ محافظ القاهرة وجود عدد من السيارات تحاول عمل بؤرة موقف عشوائي، فقام بتوقيف قائديها على الفور، وقامت الإدارة العامة لمرور القاهرة بسحب رخص السائقين، وتحرير المحاضر القانونية اللازمة.
وأكد محافظ القاهرة، أنه لن يتم السماح بتواجد أي مواقف عشوائية، أو الانتظار الخاطىء فى محيط موقف السلام النموذجى الجديد، وسيتم إعطاء فرصة للسائقين لتوفيق أوضاعهم، كما أنه لن يتم السماح بعودة الإشغالات فى المنطقة مرة أخرى، لتسهيل الحركة المرورية وتيسير تنقلات المواطنين، مشيرًا إلى أن ما يتم حاليًا هو مجرد إعادة تنظيم للمكان، ولن يضار منه أحد لأن الدولة وفرت البدائل الحضارية داخل موقف السلام الذى أقامته الشركة الوطنية للطرق ويضم 224 محلًا، ويسع لأكثر من 2500 سيارة.
وجه الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، باستمرار تواجد شرطة المرور وفرق رفع الإشغالات بمحيط موقف السلام الجديد بعد تشغيل الموقف لمنع عودة الإشغالات والمواقف العشوائية مرة أخرى.
وأكد محافظ القاهرة، أنه سيتم تعيين خدمة لمراقبة الانضباط وعدم عودة العشوائية للمنطقة مرة أخرى، مشيرًا إلى أنه سقوم بالمرور اليومى للتأكد من ذلك.
وأضاف محافظ القاهرة، أن الدولة تسعى للقضاء علي الأسواق والمواقف العشوائية ، والتى تسبب إعاقات واختناقات مرورية، تطوير وتحديث البنية التحتية وإعادة هيكلة منظومة المواقف وساحات انتظار السيارات العشوائية والتى كانت تسبب ازدحاما بالمنطقة وتعيق حركة السير للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لمواطنيها وتحقيق السيولة المرورية أمام المواقف، والقضاء على المخالفات ، والازدحام والعشوائية، وتحسين المظهر العام، كما حدث فى تطوير موقفى الألف مسكن ، والعاشر، وما يجرى حاليًا فى منطقة رمسيس.
رافق محافظ القاهرة م. منى البطراوى نائب المحافظ للمنطقة الشرقية، واللواء وليد أبو النصر رئيس الهيئة العامة لنظافة وتجميل وإنارة القاهرة، واللواء محمد فتحي مدير عام المواقف، وسامر المحلاوي رئيس حى السلام أول، وعدد من قيادات المحافظة.
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: إبراهيم صابر محافظ القاهرة الرئيس عبد الفتاح السيسي المواقف العشوائية ساحات انتظار السيارات موقف السلام محافظ القاهرة موقف السلام
إقرأ أيضاً:
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي
تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.
ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.