مايا مرسي: لام شمسية دراما توعوية رفيعة المستوى لمست قضايا مسكوت عنها
تاريخ النشر: 10th, April 2025 GMT
نظمت وزارة التضامن الاجتماعي تحت رعاية وحضور الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي احتفالية تكريم لنجوم وصناع مسلسل "لام شمسية " الذي أنتجته الشركة المتحدة وأذيع خلال شهر رمضان المعظم، وذلك بحضور المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة، والدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة.
وحضر الاحتفالية المهندسة مرجريت صاروفيم نائبة وزيرة التضامن الاجتماعي، والأستاذ أيمن عبد الموجود الوكيل الدائم لوزارة التضامن الاجتماعي، والدكتور محمد العقبي مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للاتصال الاستراتيجي والإعلام، والمستشار كريم قلاوي المستشار القانوني لوزارة التضامن الاجتماعي، والأستاذة دينا عبد الوهاب مستشار وزيرة التضامن الاجتماعي للطفولة المبكرة والأستاذ هشام محمد مدير مكتب وزيرة التضامن الاجتماعي، والأستاذ رامي عباس مستشار وزيرة التضامن الاجتماعي للمراسم والمعارض.
وشهدت الاحتفالية تكريم كل من الأستاذ محمد السعدي رئيس شركة MEDIA UP، وعضو مجلس إدارة الشركة المتحدة، والأستاذ ماجد غنيمي الإشراف المالي، والكاتبة الصحفية علا الشافعي رئيس لجنة تطوير المحتوى الدرامي بالشركة المتحدة، والمخرج كريم الشناوي، والسيدة مريم نعوم ورشة سرد، والنجوم أمينة خليل، أحمد السعدني، يسرا اللوزي، كمال أبورية، ثراء جميل، يارا جبران، على البيلي، وسارة عزيز مراجعة محتوى العملي والنفسي للطفل، ومحمد سري مدير المشروعات، وسيف جوهر PRODUCER، وأحمد فرغلي المنتج الفني، وعلى حسام إشراف فني وديكور، وغدير خالد مصمم أزياء، وباهر رشيد مونتير، مينا سامي موسيقى تصويرية.
وأهدت وزيرة التضامن الاجتماعي درع وزارة التضامن الاجتماعي لكل من رئيسة المجلس القومي للمرأة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة وممثل اليونيسف.
وأعربت وزيرة التضامن الاجتماعي عن سعادتها بالنجاح الكبير الذي حققه المسلسل ورد الفعل الإيجابي الذي حققه، موجهة الشكر للشركة المتحدة وصناع مسلسل " لام شمسية" ، مشددة على أن المسلسل خلق قوة ناعمة توعوية ، حيث يعد هذا المسلسل من أهم أعمال رمضان وسيظل يذكر في التاريخ هذا العمل الدرامي وما حمله من مفردات متقنة، مؤكدة أن الدراما المتميزة سلاح الوطن في رفع الوعي وحماية أبنائنا.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن المسلسل حرك المياه الراكدة، وكل مشاهده تدرس في الأخلاقيات ولم يخدش حياء أفراد الأسرة، موجهة الشكر لفريق وصناع العمل، والمنتج الكبير محمد السعدي رئيس شركة MEDIA UP، وعضو مجلس إدارة الشركة المتحدة الذي حرص على التعاون منذ بداية التجهيز للعمل لأنه يسعي لإفادة المجتمع بعمل درامي متميز مؤثر في المجتمع.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن هذا العمل شهد عقد العديد من الأبحاث والتواصل مع الخط الساخن للمجلس القومي للمرأة، والخط الساخن للمجلس القومي للطفولة والأمومة والتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي واليونيسف ليخرج العمل بتلك الاحترافية من كافة نجومه أمام وخلف الكاميرات.
ومن جانبها قالت المستشارة أمل عمار رئيسة المجلس القومي للمرأة إن الدراما تعد من أقوى أشكال الفنون تأثيرًا في تشكيل وعي المجتمعات وتوجيه الأنظار نحو القضايا المسكوت عنها أو تجاهلها لفترات طويلة.. فهي لا تكتفي فقط بعرض الواقع، بل تتجاوزه لتناقش أبعاده وتفكك صمته، خاصة حينما يتعلق الأمر بملفات شائكة مثل التحرش بالأطفال – تلك الجريمة الصامتة التي تهدد براءة الطفولة وأمن الأسر.
وأضافت أن مسلسل "لام شمسية" جاء ليُجسد نموذجًا فنيًا رفيعًا في كيفية طرح هذه القضايا بمستوى من الحرفية والإنسانية يستحق الإشادة. لم يكن النجاح الذي حققه المسلسل جماهيريًا ونقديًا مصادفة، بل كان نتاج رؤية واعية، وسرد درامي ناضج، وحرص واضح على تقديم عمل متكامل من حيث الفكرة والطرح والتنفيذ.
وتابعت :" لقد لمسنا جميعًا كيف استطاع العمل أن يعكس الواقع دون صدام، وأن يُحفّز المشاهد للتفكير والتأمل، بل واتخاذ مواقف إيجابية تجاه ما يراه، وهو ما يُبرز أهمية الدراما في التأثير على تشكيل الوعي المجتمعي، وتحفيز التغيير..ويسعدنا أن نؤكد أن المجلس القومي للمرأة كان شريكًا في هذا العمل منذ مراحله الأولى، وذلك تحت قيادة العظيمة الدكتورة مايا مرسي، خلال فترة توليها رئاسة المجلس. فقد شارك المجلس في جلسات الإعداد الأولى، وقدم دعمًا متكاملًا عبر مكتب شكاوى المرأة، بما في ذلك تقديم قصص واقعية كانت نواة لعدة مشاهد وقضايا بالعمل، في تعاون مشترك مع الكاتبة المبدعة مريم نعوم، والمخرج المتميز كريم الشناوي، والمنتج الواعي سعدي جوهر".
ومن جانبه توجه الأستاذ محمد السعدي رئيس شركة MEDIA UP وعضو مجلس إدارة الشركة المتحدة بالشكر لوزيرة التضامن الاجتماعي لحرصها على تكريم نجوم وصناع العمل والتعاون منذ بدء العمل عليه، مشيراً إلى أن هذا العمل يعد من الأعمال الصعبة للغاية وطرح موضوعات وقضايا كان يجب تناولها.
وأوضح السعدي أن كافة نجوم العمل كانوا على قدر المسؤولية ويدركون أهميته وتعاملوا معه بمشرط الجراح، كما أن كل كلمة ذكرت في المسلسل كانت موضوعة بميزان ذهب، وهو ما جعل العمل يصل للمشاهدين بكل صدق، وهو ما يؤكد أن الفن والدراما مرآة المجتمع ويشكل وعي المواطنين.
وقدم صناع ونجوم العمل الشكر لوزيرة التضامن الاجتماعي على هذا التكريم، مؤكدين أنهم بذلوا قصارى الجهود من أجل خروج العمل بهذه الصورة التي نالت احترام وتقدير الجميع، مشيرين إلى أن دور الدراما نقل صورة حقيقية عن الواقع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزارة التضامن الاجتماعي مايا مرسي المزيد وزیرة التضامن الاجتماعی المجلس القومی للمرأة رئیسة المجلس القومی الشرکة المتحدة لام شمسیة هذا العمل مایا مرسی
إقرأ أيضاً:
سؤال الذاكرين يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
•ما سبب تعجب سيدنا زكريا عليه السلام في قوله تعالى: " قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ" مع يقينه بوعد الله تعالى وقدرته، وقد سأل ربه قبل ذلك الولد، وهو عالم بحاله من الكبر وحال زوجته؟
هذه المسألة ينبغي أن تفهم على وجهها، قال: "رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، بعد أن سأل، "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ"، فسؤال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ" لم يكن من باب الاعتراض، وإنما كان من باب الاستثبات والتثبت من الخبر والاستيقان منه، كما نص على هذا طائفة كبيرة من المفسرين المتقدمين والمتأخرين مع اختلاف عباراتهم.
فالزّجّاج على سبيل المثال، وطائفة كبيرة من المتقدمين، يذكرون بأن تعجب زكريا عليه السلام، المحكي في هذه الآية الكريمة، لم يكن من باب الاعتراض أو من باب حقيقة التعجب، وإنما كان للاستيقان من الخبر، والاستفهام عن الكيفية التي يكون بها ذلك ويتحقق.
هل وهو قد بلغ من الكبر عتيا وامرأته عاقر أي على تلك الحال، أم بالرد إلى الشباب؛ لأنه يعلم أن الأمر الظاهر المحسوس المادي المعهود أن الرجل الذي قد بلغ من الكبر عتيا، والمرأة إذا كانت عاقرا، أن الحمل ممتنع، فهل سيكون بتلك الحال، أم سيكون بردهما إلى حالة يصلح فيها أن يكون هناك حمل؟
فهو يسأل عن هذه الكيفية: كيف يكون ذلك؟ هل يكون وهما على ما هما عليه من حال، أم بردهما إلى حال يصلحان فيها للحمل والولد هو وهي؟ هذا هو الوجه الذي أكثر المفسرين عليه.
والرازي ذكر وجوها، منها ما لا يصلح أبدا ولا ينبغي أن يقال، ومنها ما هو مقبول أيضا، كنحو أن يستلذ بسماع الخبر وتأكيده بطرق شتى؛ لأنه بشر بذلك، فأراد أن يسمع هذه البشارة، وأن يلتذ بها، فسأل بهذه الطريقة حتى يسمع الخبر مرة أخرى فيلتذ به.
وابن عاشور على سبيل المثال، قال: هذا تعجب مشوب بالشكر، ومعنى عبارته أنه مشوب بالشكر، لا يراد منه الاستفهام والتعجب، وإنما يراد منه الشكر، حتى يسمع الخبر، فيحمد الله تبارك وتعالى ويشكره على هذه النعمة ويكرر ذلك، هذه كلها وجوه حسنة مقبولة، والله تعالى أعلم.
• عندما تعجب زكريا قال: "أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، قال: "كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ"، وفي إجابة مريم عليها السلام: "كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ"، هاتان الإجابتان تشيران إلى ماذا؟ والأمر معجز في الصورتين؟
الحقيقة أن وجوه الشبه بين ولادة يحيى عليه السلام وميلاد عيسى عليه السلام كثيرة جدا في آل عمران وفي مريم، وأن سيرة يحيى بن زكريا عليهما السلام وعيسى بن مريم عليهما السلام أيضا متشابهة إلى حد كبير، ودلالات ذلك كثيرة، لكن لا يتسع لها المقام، وهي واضحة في السورتين.
فمن يمعن النظر في آل عمران وفي سورة مريم سيجد وجوها من الشبه: الميلاد معجز في الصورتين، والتسمية من عند الله تبارك وتعالى، فيحيى سماه ربه، وعيسى سماه ربه تبارك وتعالى، والميلاد على غير المألوف المعهود، وكلاهما سلم عليه؛ فربنا تبارك وتعالى سلم عليهما، وكلاهما وصف بالحياة، وهذا ملحظ مهم؛ لأن هناك روايات إسرائيلية تنص أو تذكر وقد سرت إلى كتب التفسير أن يحيى عليه السلام قد قتل ونشر بالمنشار، ولكن هذا لا يتناسب مع السياقات القرآنية التي ورد فيها أنه يموت، وأن الله تبارك وتعالى قد سماه يحيى، وأنه جعله استجابة لدعوة زكريا التي أراد فيها زكريا أن يهبه الله تبارك وتعالى ولدا يحمل ميراث النبوة. فالحاصل أن وجوه الشبه بين القصتين كثيرة، وهي ظاهرة فقط من يمعن النظر سيجد وجوها كثيرة.
من ضمن الوجوه أن يكون قوله: "َأنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ"، هل من امرأتي هذه، أو تأمرني أن أتزوج امرأة أخرى؟ هذه أيضا من ضمن الوجوه، الأصل فيها أنها سؤال عن الحال والكيفية، ولذلك يعبر بعض المفسرين، فيقول: هي سؤال بمعنى: كيف؟ أو من أين؟ "َأنَّى لَكِ هَذَا"، قالت: "هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ"، أي: من أين لك هذا؟ فهو سؤال عن الحال والكيفية.
وبعض المفسرين قال: إن "َأنَّى" تأتي بمعنى متى، واستشهد لها بقول الله تبارك وتعالى: "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ"، ذكر هذا أبو حيان، ونسبه إلى طائفة من المتقدمين من المفسرين، وذكره بعض علماء العربية، أما عند من يقول بأن "أَنَّى" بمعنى متى، فلا إشكال عنده في الآية الكريمة، وليس بحاجة إلى هذا؛ لأنه يسأل عن متى يكون ذلك.
أما من يقول بأن "أَنَّى" سؤال عن الحال والكيفية، فيأتي هذا السؤال: هل هو من امرأته هذه، أو يؤمر بالزواج من امرأة أخرى؟ وقد سأل أن يكون له ولد، وهذه الآية الكريمة أيضا، في آل عمران وفي سورة مريم، كلها تؤكد أنه سأل أن يكون له ولد من صلبه، والله تعالى أعلم.
•نحن طلاب في دولة بآسيا تُمنع فيها ممارسة الشعائر الدينية في الأماكن العامة، ولا يُسمح بالصلاة إلا في المساجد، وهي قليلة، وأحيانا نخرج من الصباح ولا نعود إلا بعد منتصف الليل، فيصعب علينا أداء صلاتي الظهر والعصر في وقتهما، فما الحكم؟ وهل يجوز أن نصلي سرا بالإيماء أو جلوسا، أم نقضيها لاحقا؟
أسأل الله تبارك وتعالى بداية أن يكشف كربتهم، وأن يسهل لهم، وأن يفرج عنهم، آمين يا رب، وهذه من الأسئلة التي تدعو إلى العجب، ففي زماننا المعاصر هذا تكفل في أكثر البلدان بحرية التدين وممارسة الشعائر الدينية، ولو في أماكن خاصة، أو أماكن مهيأة لذلك، أو في الأماكن التي ليست هي من الأماكن الخاصة، ولا أذى فيها لأحد، فإن يوجد شيء من البلدان يضيق على المسلمين الراغبين في أداء صلواتهم، فإن هذا في هذه الأعصار المتأخرة أمر يدعو إلى العجب، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن إخواننا المبتعثين هؤلاء، وأن يفرج عن المسلمين الموجودين في تلك البلاد أصلا.
أما كيف يتصرفون، فليحرصوا على تنظيم أوقاتهم بحيث يتمكنون من أداء الصلوات في أوقاتها بطمأنينة، وبالهيئة المأمور بها قدر استطاعتهم، فيصلون الظهر والعصر جمعا إن كانوا مسافرين فيقصرون، وإن كانوا مقيمين فإنهم يتمون، ولكن يُرخص لهم في الجمع، فلينظروا في شيء من الأماكن التي لا حرج عليهم في أداء الصلاة فيها، ولا يضيق عليهم، ولا يترتب على أدائهم فيها شيء من الأذى أو الضرر عليهم، فليسعوا قدر المستطاع إلى ترتيب أوقاتهم وفق هذا المبدأ، وهو الحرص على أداء الصلاة بطمأنينة.
فوقت الظهرين يمتد من أول وقت الظهر إلى آخر وقت العصر، ثم بعد ذلك يُرخص لهم في أن يؤدوا صلاتي المغرب والعشاء، وأن يصلوا العشاءين عندما يعودون إلى مساكنهم، ولو كان ذلك عند منتصف الليل، لكن إن لم يتيسر لهم ذلك، وخافوا من الضرر أو الأذى، فإنهم يصلون إيماء في هذه الحالة حيث تيسر لهم، فيأتون بأقوال الصلاة تامة، ويأتون بأفعالها بالإيماء، ويتحرون استقبال القبلة، خصوصا عند تكبيرة الإحرام، ثم بعد ذلك يأتون بأقوال الصلاة، ويأتون بحركاتها إيماء.
وكما قلت، فهذا إنما هو من باب الضرورة إذا خافوا على أنفسهم من الضرر والأذى، أما إذا كان الأمر أيسر من ذلك، ويمكن لهم أن يأخذوا زاوية في شيء من المرافق العامة، أو الخاصة بإذن أهلها، أي في الأماكن الخاصة، فيؤدوا صلاتهم، فهذا هو الأولى في حقهم.
لكن إن تعذر ذلك كله فليس لهم أن يؤخروا الصلاة عن وقتها؛ فإن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا، وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دالة على لزوم أداء الصلاة في وقتها، وهكذا كان يفعل الأئمة والصالحون إذا ضيق عليهم ولم يتمكنوا من أداء الصلاة في وقتها بطمأنينة فإنهم يأتون بها إيماء بالكيفية التي يكونون عليها، والله تعالى أعلم.
•رفع الإمام من سجود الركعة الثانية إلى القيام، ولم ينتبه له المأمومون حتى انتصب قائما، فهل لهم أن يسبحوا له مع علمهم أنه لن يعود للسجود لأجل أن ينتبه أنه فوت التشهد الأول؟
نعم، بل هذا هو الأولى؛ لهذا المعنى الذي ذكره في آخر السؤال، وهو التنبيه على أنه قد ترك التشهد الأول، وأن جبره يكون بالسجود قبل التسليم، على الراجح، والمعنى الآخر أنهم لا يرون الإمام، فالأصل أنهم يسمعون تكبيرة انتقاله من السجود إلى الجلوس، فلما شرعوا في الرفع من السجود رفعوا رؤوسهم من موضع السجود، فرأوا أنه قد قام، فلا حرج عليهم في هذه الحال، وهذا هو الأولى أن يسبحوا له، ثم مرد الأمر إلى الإمام وفقهه؛ فإن كان قد انتصب قائما وفرغ من تكبيرة الانتقال فإن الصحيح أنه لا يعود مع وجود قول ضعيف بأنه يرجع للتشهد الأول، فهذا القول أيضا سبب آخر يدعوهم إلى تنبيه الإمام بالتسبيح له، لكن في كل الأحوال يوصى المأمومون، ولا سيما من كان في سترة الإمام، أي من كان خلف الإمام، أن يكون متيقظا.
ولذلك رُخص لمن كان خلف الإمام أن يرفع رأسه فور سماعه تكبيرة الإمام، حتى يلحظ هل سهى الإمام أو أنه أتى بما هو مطلوب منه، فهذا أيضا من فقه من يلي الإمام، فمن كان خلف الإمام يُرخص له أن يتعجل قليلا دون أن يسابق الإمام، لكن يختصر في التسبيح، فلا يطيل في تسبيح السجود، على سبيل المثال في المسألة محل السؤال، فيقتصر على ثلاث تسبيحات، أو إن كان الإمام يطيل كثيرا، فيمكن أن يأتي بخمس تسبيحات، ثم ينتظر رفع الإمام، فيرفع بعده مباشرة لينظر: هل الإمام أتى بما هو صحيح، أو أنه سهى أو أخطأ، فيسبح له، ولكن مع ذلك، فهذه الصورة من باب التوصية، ومن باب الإيصاء ببيان شيء من فقه متابعة الإمام.