ماذا يعني مقاضاة السودان لدولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية
تاريخ النشر: 15th, April 2025 GMT
الأسبوع الماضي انشغلت الميديا السودانية وعلى نطاق واسع بالحدث المهم وهو البت في القضية المرفوعة من حكومة السودان ضد حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، القضية، التي أصبحت الآن تشغل اهتمام الإعلام العالمي لغرابتها ولأنها أول سابقة في العصر الحديث أن تشتكي دولة عربية، دولة خليجية في محكمة العدل الدولية.
أولا: السواد الأعظم من السودانيين لا يؤيدون هذه الدعوة القضائية ضد الإمارات لأسباب أهمها أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لم تنقطع بعد، هذا ما يعني أن حكومة الأمر الواقع في السودان غير مستوعبة لهذا الأمر كونها تشتكي على دولة شقيقة دوليا وترتبط معها بعلاقات دبلوماسية واقتصادية سارية، (2) أن الحاكمين في السودان لا زالت مصالحهم المالية في الإمارات مستمرة، والعشرات من الشركات الموجودة في دبي وابوظبي تتبع للإسلاميين الحاكمين في السودان، (3) أن دولة الإمارات لم تتدخل في الشأن السوداني إلا أن الحاكمين من لدن الرئيس السابق عمر البشير، ومن بعده البرهان هم الذين أسسوا لهذه التدخلات، وفي الحقيقة أن علاقات البلدين لم تكن علاقات طبيعة مثل علاقات كل الدول ببعضها البعض، فهي تجاوزت الاطر الدبلوماسية إلى ما يمكن أن اسميه فسادا أخلاقيا كبيرا للدولة السودانية، هناك الكثير من أوجه هذه العلاقة بين البلدين تدار تحت الطاولة، مثلا تصدير الذهب للإمارات كل مدخوله المالي لا يدخل في حزينة الدولة السودانية بل ينزل في حسابات أشخاص من الطبقة الحاكمة، (4) أن الدولة السودانية هي التي أسست علاقات قادة الدعم السريع مع دولة الإمارات حيث طلبت من الامارات مد الدعم السريع بكل احتياجاته من السلاح والمعدات التقنية والأمنية، وفي ذلك الوقت كانت عناصر الدعم السريع هي التي تتولى حماية كل المرافق الاستراتيجية في البلاد من المطارات المدنية والعسكرية..إلخ، لذلك من الغريب جدا أن يُنظر لدولة الإمارات على أنها هي سبب ما يحدث في السودان الآن، بل السبب الرئيسي في كل ذلك هي المجموعة العسكرية الحاكمة بأمر (الحركة الإسلامية) في الخفاء.
ثانيا: الكثير من السودانيون يرون أن الدعوة التي رفعتها حكومة الأمر الواقع في السودان ضد الامارات بكل تأكيد ليس في مصلحة الشعب السوداني، وهناك تخوفات شديدة من غضب دولة الامارات إذا فكرت في طرد السودانيين من الدولة، هذا ربما يحدث لكن طبعا بشكل غير مباشر، أيضا هناك توقعات بأن تقوم دولة الامارات بتجميد أموال وأصول الطبقة الحاكمة في السودان الموجودة في البنوك الاماراتية.
ثالثا: بعض السودانيين يرون أن القضية المرفوعة من حكومة السودان ضد حكومة دولة الامارات العربية المتحدة في محكمة العدل الدولية ربما تؤثر بشكل كبير في علاقات دول مجلس التعاون الخليجي بالسودان، وهذا يمثل أكبر تخوف بالنسبة لوجود السودانيين في الخليج وغيرها، وكما هو معروف ان دُول الخليج هي منظومة سياسية ذات علاقة قوية ببعضها البعض، لذلك أقول أن شكوى الحكومة السودانية ضد الإمارات أمام محكمة العدل الدولية ليست مجرد إجراء قانوني أريد به ادانة الامارات بهدف ايقاف دعمها العسكري واللوجستي لمليشيات الدعم السريع، نحن نتحدث عن متغيرات كثيرة وعميقة في المنطقة سيكون لها تأثير كبير جدا في الامن الإقليمي، بالنظر إلى ما يجري من أحداث في منطقة الشرق الأوسط برمتها المتمثل في الصراع العربي الاسرائيلي (فلسطين- اليمن- لبنان- ايران).
رابعا: بالنسبة لمجريات الامور في الداخل السوداني فإن تقديم الشكوى ضد دولة الامارات يتزامن مع "تصاعد الخلافات داخل تحالف السلطة في الخرطوم فالفريق البرهان – الذي كان يُعتبر حليفًا إماراتيًا سابقًا – يحاول إعادة تشكيل شرعيته عبر تحويل نفسه إلى "مدافع عن السيادة" ضد التدخل الخارجي، خاصة بعد فقدان جزء من دعم الشارع الثوري المدعوم من المكون المدني الذي أدت مجهوداته إلى قيام الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس السابق عمر البشير، إن الفريق عبدالفتاح البرهان يحاول استغلال الفراغ الدولي مع انشغال العالم بحرب أوكرانيا والأزمة الفلسطينية، فهو يسعى لجذب الانتباه الدولي إلى أزمته، واستخدام القضاء العالمي كمنصة لـ"تحويل الهزيمة العسكرية إلى انتصار معنوي" حسب التحليلات المنشورة في الميديا السودانية.
خامسا: هناك توقعات بأن تستغرق عملية النظر في الأدلة عموما بمحكمة العدل الدولية وقتا طويلا ربما يمتد إلى سنوات، وستواجه العملية معضلة الإثبات، وإشكالية إثبات "الدعم المباشر": حتى لو قدم السودان أدلة استخباراتية (كصور أقمار اصطناعية لشحنات أسلحة)، وهو ما يسمح للسودان بتحقيق مكاسب سياسية مرحلية (كضغط دولي على الإمارات)، حتى لو فشلت قانونيا، لكني شخصيا لا أتوقع أن الجيش السوداني يستمر في حُكم السودان، وهناك كذلك قراءات عديدة تقول أن البلاد في طريقها للتفكك والحرب الأهلية وجاءت هذه القراءات نسبة لزيادة النفس العنصرية الشديد والقوي بين المكونات السودانية المختلفة، والآن بات واضحا من خلال العمليات التي تجري على الأرض خاصة استهداف الولايات الشمالية للمرة الأولى بالمسيرات الجديدة الحديثة من قبل مليشيات الدعم السريع والتصريحات التي صدرت عن بعض القادة في هذه المناطق من تهديدات عنصرية كلها تشير إلى واقع جديد بدأت تتضح معالمه.
في الخلاصة استطيع القول أن شكوى حكومة الامر الواقع في السودان ضد دولة الامارات العربية المتحدة أمام القضاء العالمي سيكون لها ـاثير كبير جدا في مقبل الأيام ليس على مستوى السودان فحسب بل في عموم المنطقة، وربما هذه الشكوى فيها رسائل للعديد من الدول العربية والخليجية، أما بالنسبة للسودان سيكون تداعياته مستقبلا كبيرة جدا.
ahmednice@zohomail.com
المصدر
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: محکمة العدل الدولیة دولة الإمارات دولة الامارات الدعم السریع السودان ضد فی السودان
إقرأ أيضاً:
اختتام «الحوار الهيكلي التاسع» بين الإمارات والاتحاد الأوروبي «افتراضياً»
أبوظبي (وام)
أخبار ذات صلةاختتمت الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي بنجاح أعمال الحوار الهيكلي التاسع بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي عُقد افتراضياً، حيث أكد الجانبان متانة الشراكة الاستراتيجية والتعاون المستمر في مكافحة الجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي، ودعم الجهود المشتركة الرامية إلى تطوير منظومات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وترأّس الحوار من الجانب الإماراتي عمران شرف، مساعد وزير الخارجية لشؤون العلوم والتكنولوجيا المتقدمة، ومن الجانب الأوروبي روزاماريا جيلي، نائبة المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في جهاز العمل الخارجي الأوروبي.
وناقش كبار المسؤولين من الجانبين عدداً من مجالات التعاون الرئيسية، بما في ذلك التنسيق القضائي في الشؤون الجنائية، والتعاون بين جهات إنفاذ القانون، وتبادل المعلومات المالية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بما يسهم في رفع مستوى المواءمة والتنسيق والفعالية المشتركة في التصدي للجرائم المالية الدولية.
مسارات التعاون
وشهد الحوار استعراضاً شاملاً لمسارات التعاون القائمة بين الجهات المختّصة في الدولة والاتحاد الأوروبي، حيث ركّزت المناقشات على الاتجاهات العالمية والمخاطر والتحديات المستجدة المرتبطة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. كما بحث الجانبان فرص تعزيز التعاون المشترك بما يسهم في حماية نزاهة النظام المالي الدولي، والتصدي للأنشطة المالية غير المشروعة والحفاظ على معايير الامتثال الدولية.
وأسفر الحوار عن اتفاق الجانبين على مواصلة العمل على مجموعة واضحة من المخرجات الفنية والعملية الهادفة إلى تعزيز التعاون والتنسيق والتواصل بين الجهات المعنية. كما أكد الطرفان التزامهما المشترك بمواصلة التعاون والانخراط البنّاء خلال المرحلة المقبلة.
وخلال الحوار، أكد عمران شرف أهمية استدامة التعاون والتواصل بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي في مواجهة التهديدات المرتبطة بالجرائم المالية، وتعزيز التعاون الدولي.
وأوضح أن استمرار التعاون وتبادل الخبرات الفنية بصورة منتظمة يسهم في دعم الجهود الجماعية، وتعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، وترسيخ نزاهة واستقرار النظام المالي العالمي.
وقال تعليقاً على الفعالية: «تعكس النسخة التاسعة من الحوار الهيكلي بين دولة الإمارات والاتحاد الأوروبي بشأن مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب التزامنا المشترك بتعزيز التعاون في مكافحة الجرائم المالية والحفاظ على نزاهة النظام المالي العالمي». وأضاف أن بلوغ هذه النسخة من الحوار يجسد الثقة المتبادلة، والتواصل المستدام، والإرادة المشتركة لمواصلة هذه الجهود.
الجانب الأوروبي
بدوره، أكد الجانب الأوروبي أن دعم الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات للنظام الدولي القائم على القواعد يكتسب أهمية متزايدة في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة. وأشار إلى أن دولة الإمارات تُعَدُّ شريكاً أمنياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي، لاسيما في مجالي مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب.
كما أوضح الجانب الأوروبي أن هذا الحوار يهدف إلى تحديد الأولويات المشتركة واستباق التحديات، وإيجاد حلول لها قبل أن تتطور إلى عقبات جسيمة.
وفي هذا الإطار، شدد على أهمية التصدي لعمليات التحايل على العقوبات، خاصة في ضوء التطورات الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الأوسط.
التعاون القضائي
وأكد الطرفان أن تعزيز التعاون القضائي والتعاون بين أجهزة إنفاذ القانون يمثِّل ركيزة أساسية لتحقيق مزيد من التقدم، مشيرين إلى أن الحوار بينهما أثبت فعاليته، وأسهم في تحقيق نتائج ملموسة في هذا المجال.
كما أعرب الاتحاد الأوروبي عن ثقته بأن التقدم الذي أحرزته دولة الإمارات في هذا الصدد سينعكس إيجاباً في التقييم المقبل لمجموعة العمل المالي والمقرر انعقاده في فبراير 2027.
حضر الفعالية من الجانب الإماراتي كل من: محمد السهلاوي، سفير دولة الإمارات لدى مملكة بلجيكا، ودوقية لوكسمبورغ الكبرى، رئيس بعثة الدولة لدى الاتحاد الأوروبي، والقاضي عبدالرحمن مراد البلوشي، الوكيل المساعد لقطاع التعاون الدولي والشؤون القانونية في وزارة العدل، واللواء عبدالعزيز عبدالله الأحمد، مدير عام الشرطة الجنائية الاتحادية في وزارة الداخلية، إلى جانب ممثلين من وزارة الخارجية، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، ومجلس دبي للأمن الاقتصادي، والأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة، ووحدة المعلومات المالية، والمكتب التنفيذي للرقابة وحظر الانتشار.
وفي المقابل، شاركت من جانب مؤسسات الاتحاد الأوروبي كل من: المديرية العامة للاستقرار المالي والخدمات المالية واتحاد أسواق رأس المال (DG FISMA)، والمديرية العامة للعدالة والمستهلكين (DG JUST)، والمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية (DG HOME)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، بما في ذلك بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات، إضافة إلى وكالة الاتحاد الأوروبي للتعاون في مجال إنفاذ القانون (اليوروبول).