السويد تخفض وفيات سرطان الرئة بنسبة 42% خلال عقد واحد
تاريخ النشر: 17th, April 2025 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لطالما شكل التدخين عبئًا صحيًا واقتصاديًا كبيرًا على الدول، حيث يستهلك جزءًا ضخمًا من ميزانيات الرعاية الصحية بسبب الأمراض المرتبطة به، وعلى رأسها السرطان. وبينما تعتمد العديد من الدول على سياسات الحظر والتقييد للحد من التدخين، تتبنى السويد نهجًا مختلفًا يعتمد على تقليل المخاطر من خلال بدائل خالية من الدخان.
ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD أن السويد حققت أكبر نسبة انخفاض في وفيات سرطان الرئة التي يمكن تجنبها بين الرجال في الاتحاد الأوروبي خلال الفترة بين 2011 و2021، متفوقةً على جميع الدول الأوروبية الأخرى. فكيف نجحت السويد في تحقيق هذه النتيجة؟ وما الدور الذي لعبته استراتيجيتها القائمة على تقليل المخاطر؟
لا يخفى على أحد أن التدخين يشكل ضغطًا هائلًا على أنظمة الرعاية الصحية، حيث يتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى مرتبطة بالإدمان على التبغ. على سبيل المثال، في إسبانيا، يستهلك التدخين 10% من ميزانية الصحة العامة، وهو رقم يفوق بكثير العائدات المالية الناتجة عن مبيعات السجائر ومنتجات التبغ الأخرى.
وفي تقريرها الأخير حول معدلات الإصابة بالسرطان في أوروبا، صنّفت منظمة OECD السويد، إلى جانب النرويج وآيسلندا، كالدول التي تسجل أدنى معدلات الإصابة بسرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي.
وقد أكدت البيانات أن السويد شهدت أكبر انخفاض في الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال خلال العقد الماضي. ووفقًا للتقرير، يبلغ معدل الإصابة بسرطان الرئة في السويد 39 حالة لكل 100 ألف شخص، مقارنةً بالمجر، التي تسجل أعلى معدل في أوروبا عند 139 حالة لكل 100 ألف شخص، أي بزيادة 46% عن المتوسط الأوروبي البالغ 95 حالة لكل 100 ألف شخص.
ويظهر التقرير تراجعًا كبيرًا في معدل الوفيات الناتجة عن سرطان الرئة بين الرجال في الاتحاد الأوروبي، حيث انخفض بنسبة 27% بين عامي 2011 و2021، لكن السويد سجلت الانخفاض الأكبر بنسبة 42%، في حين كانت قبرص الأقل تراجعًا بنسب 2% فقط.
وعلى النقيض، فإن الوضع بين النساء يثير القلق؛ حيث ارتفعت وفيات سرطان الرئة بنسبة 4% خلال الفترة نفسها. ويعكس هذا الارتفاع تغير أنماط استهلاك التبغ بين النساء، حيث ازداد إقبالهن على التدخين خلال العقود الماضية، مما أدى إلى زيادة حالات الإصابة والوفيات.
وكانت السويد قد تبنّت على مدار سنوات سياسات قائمة على تقليل المخاطر كأحد الحلول لمكافحة التدخين. ولم تكتفِ الحكومة بحظر التدخين في الأماكن العامة، بل سمحت بطرح بدائل خالية من الدخان مثل السنوس وهو تبغ فموي محظور في بقية دول الاتحاد الأوروبي، وأكياس النيكوتين التي حصلت مؤخرًا على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA" لتسويقها في الولايات المتحدة.
وبفضل هذه الاستراتيجية، أصبحت السويد أول دولة أوروبية تقترب من تحقيق مجتمع خالٍ من التدخين، وفقًا لمعايير منظمة الصحة العالمية، حيث انخفضت نسبة المدخنين فيها إلى أقل من 5%، وهو إنجاز لم تحققه أية دولة أوروبية أخرى.
وإلى جانب الفوائد الصحية، يسلط تقرير منظمة OECD الضوء على التأثير الاقتصادي الإيجابي لاستراتيجية السويد. مع تقدم السكان في العمر وارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان، من المتوقع أن تزداد تكاليف علاج الأمراض السرطانية في أوروبا بشكل كبير خلال العقود المقبلة. وتُقدَّر الزيادة المتوقعة في نصيب الفرد من الإنفاق على علاج السرطان داخل الاتحاد الأوروبي بنسبة 59% بحلول عام 2050. لكن في السويد، يُتوقع أن يكون هذا الارتفاع أكثر اعتدالًا، أقل من 36%، وهو معدل أقل بكثير مقارنةً بدول أخرى مثل قبرص وبولندا، حيث من المتوقع أن تتجاوز الزيادة 80%.
هذا وقد أثار النجاح السويدي نقاشًا واسعًا في أوروبا حول كيفية التعامل مع البدائل الخالية من الدخان، في حين بدأت المملكة المتحدة باعتماد نهج مشابه، لا تزال بعض الدول الأخرى تفرض قيودًا صارمة على هذه المنتجات، مما يثير تساؤلات حول مدى فاعلية السياسات التقليدية في مكافحة التدخين.
ويرى خبراء مثل كارل فاجرستروم، المطوّر لاختبار إدمان النيكوتين وأحد أبرز المختصين في مكافحة التدخين عالميًا، أن السماح باستخدام البدائل الأقل خطورةً قد يكون الحل الأكثر واقعية لمواجهة آثار التدخين. يقول فاجرستروم: "عالم بلا تدخين ممكن، لكن عالمًا بلا نيكوتين ليس كذلك."
وأثبتت التجربة السويدية أن الاعتماد على بدائل خالية من الدخان يمكن أن يكون أكثر فاعلية من سياسات الحظر التقليدية في تقليل مخاطر التدخين. وبينما تكافح معظم دول أوروبا لمواجهة ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الرئة، نجحت السويد في تحقيق انخفاض ملحوظ، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان على الدول الأخرى إعادة التفكير في نهجها تجاه مكافحة التدخين والبدائل المتاحة للمدخنين البالغين.
ومع استمرار الجدل حول مستقبل هذه السياسات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتبع بقية الدول الأوروبية النموذج السويدي، أم ستتمسك بسياسات الحظر رغم محدودية تأثيرها؟
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: فيليب موريس السويد التدخين الالكتروني المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبی معدلات الإصابة سرطان الرئة بین الرجال من الدخان فی أوروبا
إقرأ أيضاً:
فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.