قرار نزع سلاح المخيمات الفلسطينية متّخذ... وهذه أسباب تأجيل التنفيذ
تاريخ النشر: 17th, April 2025 GMT
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": قبل فترة غير بعيدة، سرت في الأوساط السياسية شائعة مفادها أن المسؤول الأول عن أجهزة الأمن الفلسطينية في رام الله اللواء ماجد فرج سيصل قريبا إلى بيروت، وبعدها مباشرة اشتعل الوضع في مخيم عين الحلوة بين مجموعات متشددة وأخرى من حركة "فتح" والأمن الوطني في المخيم. حينها اعتبر معارضو السلطة أن الهدف المخفي لتلك الزيارة هو إسباغ المرجعية الرسمية الفلسطينية غطاءها على مسألة نزع سلاح المخيمات.
وبعد الأوضاع المستجدة في لبنان إثر سريان وقف النار، وتوجه الحكم الجديد في العاصمة اللبنانية إلى إنفاذ قرار احتكار الدولة للسلاح، علت أصوات تطالب بمصادرة كل السلاح الفلسطيني.
وكتطبيق عملاني أول، كانت عملية الإجهاز على كل ما تبقى من المظاهر المسلحة خارج المخيمات، أي قواعد وأنفاق ومعسكرات تدريب أقيمت سابقا في أكثر من منطقة لبنانية، وكانت حصرا بيد مجموعات وفصائل تدور في فلك النظام السوري السابق.
وفي إحدى اطلالته الأخيرة، كشف الرئيس عون أن الجيش قد تسلم 6 مواقع فلسطينية وضبط ما فيها من أسلحة ومعدات. وعلى الأثر، عقدت لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني اجتماعا انتهى إلى بيان أكد أمرين:
الأول أن لبنان بات خاليا من أي سلاح فلسطيني خارج المخيمات، ما يعني أنه تخلص تماما من الوضع الذي نشأ قسرا بعد إبرام اتفاق القاهرة.
والثاني، استكمالا لهذه الخطوة، اتخذت اللجنة قرارا يقضي ببدء نزع سلاح المخيمات، على أن يعوّض هذا الإجراء بالبحث جديا في الحقوق المدنية للاجئين.
ولاحقا، استجدت تطورات متلاحقة أوحت بتجميد هذا المسار، إذ ما لبثت سلطة رام الله أن نفت عزم اللواء فرج على زيارة بيروت، كما نفت أن يكون رئيس السلطة محمود عباس آتيا إلى بيروت.
ووفق معلومات مستقاة من مصادر فلسطينية في لبنان، فقد استوجبت تطورات تجميد الاندفاعة الرامية إلى نزع سلاح المخيمات بناء على جملة اعتبارات أبرزها:
- احتدام الصراعات الفلسطينية أخيرا، وسريان مخاوف من انفجارات كبيرة، وخصوصا بعد اتهام السلطة بتصفية مقاتلين من حركتي "حماس" و"الجهاد" في الضفة الغربية.
ووفق المعلومات إياها، فلقد تناهى إلى علم السلطة الفلسطينية أن المجموعات المسلحة المناوئة لها في مخيم عين الحلوة استشعرت الخطر، فأعدت العدة للتصدي لأي إجراء ميداني يستهدفها، على غرار تجربة المواجهة في الأحداث الأخيرة التي شهدها مخيم عين الحلوة بين تلك المجموعات والأخرى المحسوبة على حركة "فتح" والأمن الوطني.
وحيال هذا الوضع، وجدت سلطة رام الله نفسها ومعها السلطة في بيروت، أمام مهمة شاقة ومكلفة، فضلاً عن أن مثل هذا الوضع المتفجر من شأنه تشتيت الجهد والأنظار المركزة على موضوع أساسي هو نزع سلاح "حزب الله "، خصوصاً أن المنادين به وجدوا أن عليهم الاستعجال في إنجاز هذه المهمة لكي لا يضيعوا فرصة سانحة.
وثمة أمر آخر دفعهم إلى قرار تأجيل المهمة، هو ترصد مسار الأوضاع في غزة ومصير حكم حركة "حماس" وسلاحها هناك، ليبنوا على الشيء مقتضاه.
مواضيع ذات صلة الحكومة الإسرائيلية: اتخذنا قرار تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين نتيجة للانتهاكات المتكررة Lebanon 24 الحكومة الإسرائيلية: اتخذنا قرار تأجيل الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين نتيجة للانتهاكات المتكررة
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حزب الله
إقرأ أيضاً:
خطبتا الجمعة بالحرمين: تعاهُد القرآن بتلاوة آياته والعمل بها من أهم أسباب الثبات على دين الله.. والعناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين
ألقى الشيخ الدكتور بندر بليلة خطبة الجمعة اليوم بالمسجد الحرام، وافتتحها بتوصية المسلمين بتقوى الله والعلم أَن الثبات على دينِ اللَّه هو رأْس مال المؤمنِ في هذه الحياة، وسبِيل نجاته بعد الممات، وأَنَّ قدم الإسلام، لا تثبت إِلَّا على قنطرة التسليم والاستسلام.
وقال: مع تعاقب الأعوام، وتباعد الأزمان عن نورِ مشكاة خيرِ الأنام، توالت المِحنْ، وعمَّت الفتن، وتنوعت الشبهات، وتكاثرت الشهوات، وازدادت الصوارِف وتوالت الملهِيات، فعن أَنسٍ رضي الله عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “لا يأْتي عليكم زمان إِلا الذي بعده شر منه حتى تلقوا ربكم” أَخرجه البخارِي.
وأوضح أن أَعظم المصائب التي تلحق المؤمن ليس في نقصِ الأموال والأرزاقِ، لكن المصيبة العظمى، والبليَّة الكبرى، هي الفتنة في الدينِ، وزعزعة اليقينِ، ولهذا كان نبِينا يكثر من الدعاء بِقوله: “ولا تجعل مصيبتنا في ديننا”.
وشدد فضيلته على كل مسلم، حرِيص على سلامة دينه، يرجو لقاء ربه، أَن يتمسك بِما يحفظ عليه إيمانه، ويتشبث بما يحمي له توحيده، وأساس ذلك وأصله وأولاه، دعاء الله جل في علاه، فلا ثبات لمن لم يثبته مولاه.
وبيّن فضيلته أن من أهم أسباب الثبات على دين الله، تعاهد القرآن الكريم بالتلاوة لحروفه، والتدبر لآياته، وبالتفقه في معانيه، والعمل بما جاء فيه، ثم باستذكار قصص الصالحين، من السابقين الأولين، والسلف الماضين، من الأنبياء والمرسلين، ومن تبعهم بإحسان على مر السنين.
وأضاف بأن التمسك بِكتابِه، ولزوم الجماعة، ونبذ الشقاق والفرقة، والبعد عن مواطنِ الشبهة والشهوات، واجتناب مجالسِ اللهوِ والمغرِيات، يسلم للعبد دينه، وتصفو له سرِيرته.
واختتم فضيلته الخطبة قائلًا: “فالله الله في الالتزام بِالكتاب والسنة، على منهجِ سلف الأمة، والبعد عن أهلِ الزيغِ والبِدعة، ثمَّ عليكم بِالصبرِ، فإِنَّ الصابِر على دينه زمن الفتنِ، كالقابِضِ على الجمرِ”.
* وفي المسجد النبوي الشريف ألقى الشيخ الدكتور عبدالمحسن القاسم خطبة الجمعة اليوم، وتحدث فيها عن نعمة الأبناء، مبينًا أنهم من أجلّ النعم التي أنعم الله بها على عباده، وهبة ربانية امتن الله بها على عدد من أنبيائه، مستشهدًا بقوله تعالى في شأن زكريا عليه السلام: (وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ)، مؤكدًا أن صلاح الأبناء يتحقق بحسن تربيتهم، وغرس العقيدة والقيم في نفوسهم، ورعايتهم وفق هدي الكتاب والسنة.
وأوضح فضيلته أن الأبناء بشارة تدخل الفرح والسرور إلى قلوب الآباء والأمهات، مستشهدًا ببشارة الله تعالى لإبراهيم عليه السلام بقوله: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ)، مشيرًا إلى عظيم شأنهم، فقد أقسم الله تعالى بالوالد وولده في قوله: (وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ)، وجعلهم زينةً للحياة الدنيا، فقال سبحانه: (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا).
وبيَّن أن الأبناء أمانة في أعناق الوالدين، تتمثل في حفظ دينهم، وبناء أخلاقهم، وتوجيه سلوكهم، وصيانة فطرتهم، موضحًا أن الأنبياء عليهم السلام كانوا يسألون الله تعالى صلاح ذريتهم قبل وجودهم، فدعا إبراهيم عليه السلام ربه قائلًا: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي)، ودعا زكريا عليه السلام بقوله: (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً).
وأضاف بأن من فضل الله تعالى أن فطر الأبناء على الإيمان به سبحانه، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: “كل مولود يولد على الفطرة”، مؤكدًا أن أولى خطوات تربيتهم تتمثل في ترسيخ التوحيد في نفوسهم، وتعزيز الإيمان في قلوبهم، وتعليمهم كتاب الله -عز وجل-، وتعويدهم على الصلاة، وربط قلوبهم بالله تعالى، وترسيخ الاعتماد والتوكل عليه في جميع شؤونهم.
وأوضح إمام وخطيب المسجد النبوي أن من تمام تربيتهم تبصيرهم بحقوق الآخرين، وفي مقدمتها برُّ الوالدين، وتربيتهم على العزيمة، وعلو الهمة، مستشهدًا بقوله تعالى: {يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا}.
وأشار إلى أن من كمال التربية حسن معاملة الأبناء، والرفق بهم، وإشعارهم بالمحبة والاهتمام، مستشهدًا بما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من التلطف مع الصبيان، والسلام عليهم، وملاطفتهم، وتعليمهم الآداب والأخلاق، كما في قوله لعمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما: “يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك”.
وبيّن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكتشف مواهب الناشئة وينميها، ويحرص على تعليمهم أمور دينهم، وتكريمهم، وإعلاء شأنهم، تأكيدًا على مكانة الأبناء وأهمية العناية بهم وبناء شخصياتهم، موكدًا أن الدعاء بصلاح الأبناء من أعظم ما ينفعهم، ولذلك كان الأنبياء والصالحون يحرصون عليه، ومن ذلك دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس رضي الله عنهما وهو غلام فقال: (اللهم علِّمه الكتاب) رواه البخاري.
وأشار إلى أن صلاح الأبناء قرة عين للآباء، ويمتد أثره إليهم في الدنيا والآخرة، مبينًا أن من أعظم ما ينتفع به الوالدان بعد وفاتهما ولدٌ صالح يدعو لهما، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)، موضحًا أن الله تعالى يرفع درجات الوالدين في الجنة بصلاح أبنائهما واستغفارهم لهما، ويجمع بين الصالحين من الآباء والأبناء.
وأكد إمام وخطيب المسجد النبوي أن العناية بالأبناء مسؤولية مشتركة بين الوالدين، فصلاحهم ثمرة تعاون الأسرة في التربية والرعاية، مستشهدًا بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها) متفق عليه.
واختتم فضيلته الخطبة بالدعوة إلى التحلي بالصبر في تربية الأبناء، وعدم اليأس من إصلاحهم وتقويمهم، محذرًا من الدعاء عليهم، لما في ذلك من خطر عظيم، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يُسأل فيها عطاء فيستجيب لكم) رواه مسلم.