معهد واشنطن: بكين تعيد تقييم علاقاتها مع دمشق.. وعلى واشنطن التحرك
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
شدد "معهد واشنطن" على أن الصين بدأت تعيد تقييم علاقاتها مع سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، لافتا إلى أن ذلك يأتي في ظل مخاوف صينية من تزايد نفوذ مقاتلين أويغور في الحكومة الجديدة، فضلا عن سعي بكين لتعزيز المكاسب الاقتصادية في بلد محوري بالمنطقة.
وأوضح المعهد في تقرير له أن بكين، التي دعمت نظام الأسد طيلة سنوات الحرب، تواجه اليوم واقعا جديدا في دمشق، حيث بات بعض المقاتلين الأويغور يشغلون مناصب في الحكومة، بينهم ضباط في وزارة الدفاع وأفراد في الحرس الخاص للرئيس أحمد الشرع، على حد زعم المعهد.
وأشار التقرير إلى أن لصين أعربت عن قلقها البالغ بعد سقوط الأسد، حيث دعا وزير الخارجية وانغ يي إلى منع "القوى الإرهابية والمتطرفة من استغلال الفوضى". لكن بكين سرعان ما أبدت مرونة دبلوماسية عبر إرسال السفير شي هونغوي للقاء الشرع بعد أقل من شهرين، في مؤشر على أن الصين تتابع عن كثب التغيرات وتتحرك لحماية مصالحها.
وأكد المعهد أن العلاقات بين الطرفين شهدت أربعة لقاءات فقط منذ سقوط النظام السابق، تركزت على التعاون التجاري والزراعي، فيما قال السفير شي في أحد الاجتماعات "نحترم سيادة سوريا ووحدة أراضيها واستقلالها، وندعمها لتجاوز الوضع الحالي بنجاح"، مضيفا أن بلاده "لن تتدخل في الشؤون الداخلية السورية".
ورغم ذلك، شددت بكين على ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المقاتلين الأويغور، وقال التقرير إن "الصين طالبت القادة الجدد في آذار/مارس بـ’الوفاء بالتزاماتهم في مكافحة الإرهاب’، واتخاذ تدابير ضد ‘الحزب الإسلامي التركستاني’".
واعتبر المعهد أن مصالح الصين في سوريا لطالما ارتبطت بعاملين: أولا، حماية شركاتها ومصالحها الاقتصادية، خاصة بعد الخسائر التي منيت بها في ليبيا عقب تدخل "الناتو".
وثانيا، "الحصول على معلومات أمنية واستخباراتية حول المواطنين الأويغور الذين انضموا لجماعات مسلحة في سوريا"، حيث تخشى بكين، بحسب التقرير، من عودتهم وتهديدهم للأمن الداخلي.
وفيما تسعى بكين للحفاظ على نفوذها الإقليمي، شدد التقرير على أن تحول الحزب الإسلامي التركستاني إلى اسمه الأصلي "الحزب الإسلامي لتركستان الشرقية"، وتركيزه مجددًا على إقليم شينجيانغ الصيني، يعزز المخاوف الصينية من تنامي التهديدات المتصلة بالمقاتلين الأويغور في سوريا.
وحذر التقرير من أن فتور السياسة الأمريكية تجاه الحكومة السورية المؤقتة "قد يفسح المجال أمام الصين لتعزيز نفوذها"، داعيا واشنطن إلى "صياغة خطة انخراط فعالة تشمل العمل مع الحكومة المؤقتة، وتخفيف العقوبات، وتوسيع الإعفاءات التجارية".
وختم معهد واشنطن تقريره بالقول إن "الانخراط الغربي المدروس مع دمشق الجديدة قد يحول دون تحقيق الصين لأي تقدم استراتيجي في بلدٍ محوري في الشرق الأوسط".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية الصين سوريا الشرع واشنطن سوريا الصين واشنطن الشرع صحافة صحافة صحافة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا
لم تعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية تقتصر على تقديم طرازات كهربائية منخفضة التكلفة، بل دخلت مرحلة جديدة تستهدف الفئة الأعلى ربحية في الصناعة، مع استعداد مجموعة من شركات التكنولوجيا الصينية لدخول سوق السيارات الفاخرة، في تحد مباشر لعلامات ألمانية عريقة مثل مرسيدس-بنز وبي إم دبليو وبورشه.
وبحسب صحيفة فايننشال تايمز، تقود شركة شاومي هذه الموجة الجديدة، بعدما أعلنت خططا لدخول السوق الأوروبية العام المقبل، واختارت ألمانيا، أكبر أسواق السيارات في القارة وأكثرها تنافسية، نقطة انطلاق لاستراتيجيتها، واضعة هدفا يتمثل في أن تصبح ضمن أكبر خمس علامات للسيارات الفاخرة في أوروبا بحلول عام 2030.
ولا تتحرك شاومي وحدها، إذ تستعد شركات مثل إكس بينغ (Xpeng)، ولي أوتو (Li Auto)، وآيتو (Aito) المدعومة من هواوي، لتوسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الخبرة التي اكتسبتها في أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
من المنافسة السعرية إلى المنافسة التقنيةواعتمدت الشركات الصينية خلال السنوات الماضية على الأسعار المنخفضة لاختراق الأسواق الخارجية، لكن الموجة الجديدة تراهن على التكنولوجيا أكثر من السعر.
وتشير فايننشال تايمز إلى أن هذه الشركات تقدم نفسها بوصفها شركات تكنولوجيا تصنع سيارات، وليس شركات سيارات تطور بعض التقنيات، وهو ما يظهر في تركيزها على أنظمة القيادة الذاتية، والبرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتجربة الاستخدام الرقمية.
ولهذا السبب استعانت شاومي بمهندسين ومصممين سبق لهم العمل في بي إم دبليو وبورشه وتسلا، ضمن خطة لتطوير سيارات قادرة على منافسة العلامات الأوروبية في الفئة الفاخرة.
ويرى محللون أن المستهلك الصيني، وخاصة فئة الشباب، كان المختبر الأول لهذه الإستراتيجية، إذ نجحت هذه الشركات في بناء قاعدة جماهيرية واسعة داخل الصين قبل التوجه إلى الأسواق الخارجية.
إعلانولم يعد الوجود الصيني في أوروبا ظاهرة هامشية، فبحسب الصحيفة، استحوذت العلامات الصينية خلال النصف الأول من العام على نحو 9% من مبيعات السيارات الجديدة في أوروبا، و15% في المملكة المتحدة، بينما كانت سيارة واحدة من كل عشر سيارات بيعت في أوروبا خلال مايو/أيار صينية الصنع.
وتتوقع شركة "أليكس بارتنرز" الاستشارية ارتفاع هذه الحصة إلى نحو 16% داخل الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2030، وهو مستوى يقترب من الحصة المجمعة للعلامات اليابانية والكورية.
أوروبا.. المعركة الأصعبورغم هذا التوسع، لا تزال الفئة الفاخرة تمثل أصعب اختبار أمام الشركات الصينية. فالعلامات الألمانية لا تبيع سيارات فحسب، بل تمتلك إرثا يمتد لعقود، وقاعدة عملاء ترتبط بالعلامة التجارية أكثر من ارتباطها بالمواصفات التقنية.
ولهذا يشكك بعض موزعي السيارات الأوروبيين في قدرة الوافدين الجدد على تغيير موازين هذه السوق، مشيرين إلى أن شركات يابانية وكورية حاولت لعقود اختراقها دون نجاح كبير.
وقال بوركهارد فيلر، رئيس اتحاد وكلاء السيارات الألمان، إن العلامات الألمانية راسخة بقوة في قطاع السيارات الفاخرة، متوقعا ألا تتمكن الشركات الصينية الجديدة من تكرار نجاحها المحلي داخل أوروبا.
هواوي تدخل من الباب الخلفيولا تقتصر المنافسة على شركات تصنيع السيارات. فبحسب فايننشال تايمز، تتحول هواوي تدريجيا إلى لاعب رئيسي في صناعة السيارات العالمية من خلال تطوير أنظمة التشغيل والرقائق الإلكترونية وتقنيات القيادة الذكية، بعد أن دفعتها العقوبات الأمريكية إلى تعزيز قدراتها في صناعة أشباه الموصلات.
وتتعاون الشركة حاليا مع ست علامات صينية، بينما تعد "آيتو" أكثرها تقدما في خطط التوسع الخارجي، مع استهداف أوروبا والشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن الموجة المقبلة لن تعتمد على خفض الأسعار كما حدث في السنوات الماضية، بل ستسعى إلى التموضع بين السيارات الصينية منخفضة الكلفة والعلامات الأوروبية الفاخرة، بما يحقق هوامش ربح أعلى.
لكن هذا التوجه لا يخلو من المخاطر، إذ يخشى بعض الخبراء انتقال حرب الأسعار التي يشهدها السوق الصيني إلى أوروبا، وهو ما قد يضغط على الشركات الألمانية حتى في الفئات الأعلى سعرا.
وقال تو لي، مؤسس شركة "ساينو أوتو إنسايتس"، إنه سيكون قلقا لو كان مسؤولا في مرسيدس أو بي إم دبليو أو بورشه، لأن المنافسة المقبلة لن تدور حول السعر فقط، بل حول التكنولوجيا أيضا.
تحديات ما بعد البيعورغم الزخم الذي تتمتع به الشركات الصينية، فإن نجاحها في أوروبا سيعتمد على عوامل تتجاوز جودة السيارات.
فالعديد من هذه الشركات يعتمد على البيع المباشر للمستهلكين عبر متاجره الخاصة، بدلا من شبكات الوكلاء التقليدية، وهو نموذج لم يحقق نجاحا كبيرا في أوروبا، واضطرت بعض الشركات الصينية إلى التخلي عنه لاحقا.
كما يثير خبراء تساؤلات حول قدرة هذه الشركات على توفير قطع الغيار، والدعم الفني، والتحديثات البرمجية على مدى سنوات طويلة، وهي عوامل تشكل جزءا أساسيا من تجربة امتلاك السيارات الفاخرة.
إعلانولا تبدو المنافسة المقبلة مجرد سباق على زيادة المبيعات، بل تمثل اختبارا لقدرة شركات التكنولوجيا الصينية على تحويل تفوقها في البرمجيات والذكاء الاصطناعي إلى مكانة راسخة داخل واحدة من أكثر الأسواق ولاء للعلامات التجارية في العالم.
فإذا نجحت شاومي ورفيقاتها في اختراق الفئة الفاخرة، فلن يكون ذلك مجرد توسع جديد للصناعة الصينية، بل بداية تحول في موازين المنافسة العالمية داخل قطاع السيارات، حيث تصبح التكنولوجيا، وليس التاريخ الصناعي وحده، العامل الحاسم في تحديد الفائزين.