د. محمد ابوالفضل بدران يكتب: لماذا تشوّه المرأةُ نفسها؟
تاريخ النشر: 19th, April 2025 GMT
عجبي من هذا المخلوق الجميل الذي خلقه الله وأوْدع فيه سحرا وجمالا وخلقَ في قلوب الرجال محبتَه والأُنس به زوجةً وأختا وأمًّا وعَمةً وخالةً وزميلةً.. لكن ماذا تفعل النساء بأنفسهن؟ يبدو أن لديهن عدم ثقة في أنفسهن وإلا فلماذا يضجرن ويتمردن على خَلْقهن؟ لماذا لا تقنع المرأة بما حباه الله لها من أنوثة وجمال؟ هل أسهمت السينما والتليفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي في عدم رضا المرأة على نفسها جسدًا وروحا؟ هل للنساء اللواتي تراهن على الشاشة دورٌ كبير في عدم رضائهن عن أنفسهن وهنَّ ينظرن إلى هذه الموديلات الجميلة مظهرا؟ لماذا تريد المرأة أن تصبح غيرها؟ فلا يرضيها شيءٌ في نفسها؛ فلا يعجبها طولُها فأرادت أن تطيل طولَها بكعب حذائها الذي كاد أن يصل إلى نصف متر ومن عجب أنها قادرة على المشي به ! لم يعجبها طول رموشها فاستعارت رموشا طويلة تركّبها فوق رموشها وكأنها "سَباتة" أو مظلَّة غريبة فوق عينيها؛ ولم يعجبها سُمْكُ حواجبها فرقَّقتهما أولا حتى صارا خطَّيْن أسودين ولم يعجباها فأزالتهما ثم جاءت بقلم أسود فرسمَتْ حاجبيْن بالألوان يشبهان ما أزالَتْه بيديْها من شَعر طبيعي كان أجمل وأحلى فبدت كمهرج السيرك.
• عمليات فاشلة
إن هذه العمليات التجميلية ما بين عمليات شفط وحَقْن قد تكلفها حياتها وقد حدث... وقد رأينا من أجْرَتْ عمليات في كل جسدها حتى تغدو فاتنة فصارت مَسخا لا تقبله هي ذاتها وصارتْ كائنًا غيرها..هل الأمر يحتاج إلى جلسات نفسية وإلى مراجعات ذاتية مع النفس، وأن ما يفعلنه هل هو لجذْب الرجال أو انتقام سادي من النفس، ما جدوى تخريم الأذن لوضع حلقان كثيرة بها؟ أين الجمال في ثقب الأنف وتعليق مشابك وخطاطيف بها وبالرموش؟ هل يستحق الرجال كل ما تفعلينه؟ وهل هذا سيجذب الرجال؟ آن للمرأة أن تعود لطبيعتها وجمالها الرباني وتوقن أن الجمال هو جمال الروح وأن جمالها الفطري الأصلي أفضل من الجمال المصنوع الذي سرعان ما يْكتشف ويفنى ولا يبقى سوى جمال الروح والأخلاق.
• بيت العرسان
يُحكى أن مدينة أعلنت عن عرسان ستعرضهم في مبنى يتألف من طوابق أربعة، وعلى الفتيات الراغبات في الزواج القدوم والدخول من باب واستعراض فتيان الدور الأول واختيار العريس من بينهم، فإن لم يعجبن بهؤلاء يصعدن للدور الأعلى وهكذا دواليك، بشرط أن مَن تصعد للدور الأعلى لا تعود إلى الطابق الذى تركته أبدًا، ومن تصعد لآخر دور تعود من سلّم خارجي للأرض.
فجاءت الفتيات من كل صوب وحدب للفوز بزوج؛ دخلن الطابق الأول فوجدن لافتة كُتب عليها «فتيان شباب أقوياء عاطلون عن العمل» فتفحصنهم ولم يعجبهن شاب منهم للاختيار، فصعدن للطابق الثاني وكانت اللافتة تقول «شباب أقوياء لديهم عمل» فتفحصنهم ولم تُعجَب أية واحدة منهنّ بأي شاب رغم جمال الشباب ووظائفهم المغرية، فصعدن إلى الطابق الثالث فوجدن لافتة «شباب أصحاء أغنياء لديهم عمل» فتفحصنهم فلم تختر واحدةٌ منهن شابًا رغم كل المزايا ثم صعدن للطابق الرابع الأخير فوجدن لافتة تقول «لا يوجد رجال» وخرجن من السّلّم «اللي يودّى ما يرجعش».
badranm@ hotmail.com
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وسائل التواصل الاجتماعي السينما الفتيات المزيد
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.