بعد الهزائم المتلاحقة التي لحقت بها في وسط السودان لا سيما في ولايات الجزيرة وسنار والنيل الأبيض والعاصمة الخرطوم، بدأت قوات الدعم السريع في الانسحاب غربا إلى كردفان ودارفور.

ولا يكاد يكون لها وجود حاليا إلا في جيوب متفرقة في حي الصالحة جنوب أم درمان.

لكن قوات الدعم السريع لجأت خلال الأشهر القليلة الماضية لاستخدام المسيرات بكثافة مستهدفة أعيانا مدنية وأخرى عسكرية في الخرطوم والولايات.

قصف محطات الكهرباء

كان لافتا في غضون الشهرين الماضيين تعرض محطات الكهرباء والسدود بمختلف أنحاء السودان إلى ضربات مكثفة بالطيران المسير.

جنود الجيش السوداني يحتفلون أمام بوابة القصر الرئاسة وسط الخرطوم (الصحافة السودانية)

وقال الجيش السوداني في أكثر من بيان صحفي أن مليشيا الدعم السريع استهدفت بالمسيرات البينة التحتية لمحطات الكهرباء في العاصمة والولايات فضلا عن استهدافها بعض المطارات والمواقع المدنية والعسكرية.

ومن أبرز المواقع التي تعرضت للقصف محطة كهرباء أم دباكر، أكبر محطات توليد الكهرباء بالسودان، بمدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت أكثر من مرة، مما أدى لخروجها عن الخدمة قبل أن يتم إصلاحها لاحقا.

كما استهدفت مسيرات الدعم السريع محطة كهرباء الشوك بولاية القضارف التي تعتبر مصدرا رئيسيا مغذيا للكهرباء في شرق السودان.

إعلان

واستهدف أيضا سد مروي ومحطة كهرباء مروي بالولاية الشمالية شمال السودان، مما أدى لانقطاع الكهرباء في شمال السودان وولاية البحر الأحمر. ويعتبر سد مروي، الذي استهدف أكثر من 3 مرات خلال شهرين، من أكبر مصادر الطاقة في السودان.

كذلك تعرضت محطة كهرباء عطبرة التحويلية للقصف بالمسيرات 3 مرات، مما أدى لانقطاع الكهرباء في ولاية نهر النيل شمال البلاد.

واُستهدفت محطة كهرباء بربر التحويلية في 27 أبريل/نيسان مما أدى لانقطاع الكهرباء في نهر النيل، في حين قصفت المسيرات سد الروصيرص بولاية النيل الأزرق قبل شهر دون خسائر.

ما وراء المسيرات

هجمات الدعم السريع بالمسيرات لم تقف على الأهداف المدنية فقط، بل شنت هجمات على مواقع عسكرية في الشهرين الماضيين، حسب مصادر عسكرية تحدثت للجزيرة نت، من بينها قيادة الجيش وسط الخرطوم، وقاعدة وادي سيدنا الجوية، ومقر الكلية الحربية بأم درمان، فضلا عن استهداف القصر الرئاسي ومطار الخرطوم.

آثار المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بمحيط مقر الإذاعة والتلفزيون بأم درمان (مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد بعض المحللين أن قوات الدعم السريع تستخدم المسيرات لمحاولة تعويض الخسائر الميدانية التي تكبدتها في وسط البلاد والعاصمة الخرطوم.

ويقول الخبير العسكري والإستراتيجي العميد متقاعد جمال الشهيد للجزيرة نت إن الدعم السريع تعاني من عجز ميداني دفعها لاستخدام المسيرات في استهداف المواقع المدنية والعسكرية للضرب عن بُعد ومحاولة تعويض فقدان المبادرة.

وأضاف أن استخدام المسيرات نوع من الاستنزاف من خلال استهداف البنية التحتية وإنهاك الدولة والجيش معنويا وماديا، حتى لا تكون الحرب معركة بنادق بل تتحول إلى معركة إرادة طويلة.

وأوضح العميد الشهيد أن مليشيا الدعم السريع حوّلت القتال إلى حرب عصابات باستخدام تكنولوجيا رخيصة مثل المسيرات، مما يؤكّد عجزها ميدانيا، مشددا على أن الغرض من هجمات المسيرات إطالة أمد الحرب وإنهاك الجيش والدولة والمجتمع.

إعلان الدعم السريع تبرر

يقول الكاتب الصحفي المقرب من الدعم السريع الغالي شيقفات إن قواتهم من حقها امتلاك مسيرات واستهداف مواقع الجيش العسكرية. وأضاف للجزيرة نت من الطبيعي استهداف مواقع الجيش بالمسيرات مثل وادي سيدنا والقيادة.

وقال شقيفات إن الدعم السريع لم تعلن عن استهداف البنية التحتية مثل الكهرباء ومحطات المياه ولمح إلى إمكانية وجود طرف ثالث يستهدف البينة التحتية بالمسيرات.

هل عجز الجيش عن صد المسيرات؟

مؤخرا بدأت أصوات تتساءل عن عدم التصدي لهذه المسيرات، مما دفع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أن يقول في تصريحات صحفية إن المسيرات التي تستهدف محطات الكهرباء سيتم التصدي لها قريبا عبر الدفاع الجوي التابع للجيش السوداني.

حطام مسيرة استهدف بها الدعم السريع مواقع للجيش السوداني (الجزيرة)

ويقول الفريق أول صلاح عبد الخالق قائد سلاح الجو السوداني السابق للجزيرة نت إن المسيرات سلاح غير فعال ويمكن التصدي لها بمنظومة دفاع جوي تستخدم الإنذار المبكر واكتشاف الأهداف ومن ثم التعامل معها.

وأضاف أن الدفاع الجوي السوداني كان قادرا على التصدي لكل المسيرات الانقضاضية التي استخدمتها مليشيا الدعم السريع في بداية الحرب.

صور لآثار حريق منازل مدنيين في المالحة من قبل الدعم السريع (وسائل التواصل)

وأوضح عبد الخالق أن الدعم السريع حاليا تستخدم طائرات بعيدة المدى مشيرا إلى تصريحات رئيس مجلس السيادة البرهان التي أكد فيها أن هنالك منظومة دفاع جوي ستتصدى لهذه المسيرات.

واعتبر أن مليشيا الدعم السريع لا تستخدم المسيرات استخداما عسكريا، بل تستهدف البنية التحتية، وسيكون من السهل جدا التصدي لها وإخراجها من المعركة عبر عدة وسائل دفاعية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ملیشیا الدعم السریع قوات الدعم السریع محطات الکهرباء الکهرباء فی محطة کهرباء للجزیرة نت مما أدى

إقرأ أيضاً:

بعد محطة الفضاء الدولية.. هل تحاول الصين أن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم؟

يتجه العالم إلى لحظة فارقة في تاريخ البنى المدارية، فإذا لم تدخل المحطات التجارية الأمريكية والمحطة الروسية الجديدة الخدمة في المواعيد المعلنة، فقد تصبح محطة الفضاء الصينية "تيانغونغ" المحطة المأهولة الوحيدة في المدار لفترة من الزمن.

ومن شأن ذلك أن يمنح المحطة الصينية أهمية تشغيلية وسياسية مضاعفة في الفضاء القريب من الأرض، ويعيد تشكيل خريطة التعاون الفضائي الدولي بعد انتهاء عمل محطة الفضاء الدولية في نهاية عام 2030، ويمنح المبادرات الصينية وزنا سياسيا وتقنيا مضاعفا.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4شركة أبحاث: الصين تمثل أكبر تهديد طويل الأجل لهيمنة سبيس إكسlist 2 of 4بين الردع والابتكار الفضائي.. الصواريخ الصينية تعيد رسم قواعد اللعبة العالميةlist 3 of 4منافس "ستارلينك" الصيني يطلق جولة تمويل جديدةlist 4 of 4"صُنعت في الصين".. بكين تستعد للحرب الكبرى من الأرض إلى الفضاءend of listما بعد محطة الفضاء الدولية

تبيّن مقالة نشرتها صحيفة هوان تشيو الصينية أن الاتفاق الأمريكي‑الروسي على إنهاء تشغيل محطة الفضاء الدولية بحلول نهاية عام 2030 يحوّل هذا التاريخ إلى اختبار لنموذج التعاون الفضائي برمته، وليس مجرد نهاية منشأة تقنية.

فالولايات المتحدة تتجه إلى نموذج محطات تجارية تشغّلها شركات خاصة، بينما تخطط روسيا لمحطة وطنية عالية التقنية، وسط شكوك بشأن قدرتها على بدء تشغيل مأهول منتظم وفق الجدول الزمني المعلن.

في هذا الفراغ الانتقالي، تبرز محطة "تيانغونغ" الصينية التي دخلت بالفعل مرحلة التشغيل الاعتيادي بمنظومة متكاملة لدعم الرحلات المأهولة والحمولات العلمية، ما يجعلها مؤهلة عمليا لأن تكون المنصة المأهولة الوحيدة في المدار إذا تعثرت المشاريع الأمريكية والروسية.

غير أن الكاتبة "شو فُنغ نا" تشدد على أن "الوجود الوحيد" لا يعني السعي إلى احتكار المدار، بل يمكن استثماره، وفق رؤيتها، في تكريس نموذج تعاون واسع تقوده الصين مع انفتاح على بقية دول العالم.

إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة

بواسطة شي شياونينغ

الفضاء كمنصة تعاون

تنطلق المقالة من مبدأ قانوني‑سياسي حاسم في أن الفضاء الخارجي لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للتنافس بين القوى العظمى، بل يجب أن يظل مجالا للاستخدام السلمي والتعاون والمساعدة المتبادلة وفق معاهدة الفضاء الخارجي ومبادئ عدم الاستيلاء على الأجرام والمدارات.

إعلان

وترى أن إرث محطة الفضاء الدولية الأهم ليس التقنيات أو الوحدات، بل تحويل التعاون التقني إلى ممارسة مؤسسية للسلام والتعايش بين دول متنافسة على الأرض.

في ضوء ذلك، تؤكد الكاتبة وهي عضو في الجمعية الصينية لقانون الفضاء أن الصين تعلن رفضها لتسليح الفضاء وتحويله إلى ساحة معركة، كما تعارض إنشاء "نوادٍ فضائية مغلقة" على أساس التحالفات الحصرية.

وتستدلّ على ذلك بانفتاح محطة "تيانغونغ" على تجارب علمية عبر مكتب الأمم المتحدة لشؤون الفضاء الخارجي، إذ اختيرت 9 مشروعات من 17 دولة و23 كيانا ضمن الدفعة الأولى، إلى جانب التوجه لتسهيل مشاركة رواد وخبراء حمولة أجانب، وتقديم فرص تدريب وتجارب للدول ذات القدرات المحدودة في مجال الفضاء.

صاروخ لونغ مارش 2F حاملاً أول وحدة مختبر فضائي صيني، تيانغونغ-1، من مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الصناعية في 29 سبتمبر 2011 (غيتي)إطلاقات تجارية

على المستوى التقني، يعرض تقرير صحيفة غلوبال تايمز صورة لصاروخ (لي جيان‑1) كحامل تجاري يعمل بالوقود الصلب مع قدرة استجابة سريعة، أُطلق من منطقة "دونغ فنغ" للابتكار في الفضاء التجاري حاملا خمسة أقمار صناعية إلى مداراتها المستهدفة.

يمثّل هذا الإطلاق الرحلة الـ15 لهذا الطراز وبداية برنامج إطلاق شهري منتظم خلال النصف الثاني من العام، وفق الشركة المطورة، في مسعى إلى توفير قدرة إطلاق متكررة للعملاء الحكوميين والتجاريين.

ويوضح تقرير الصحيفة أن تصميم الصاروخ يرتكز على منصة معيارية تسمح بمواءمة مرنة بين جسم الصاروخ وأنواع الحمولات المختلفة، وأنه خدم حتى الآن أكثر من 30 عميلاً من داخل الصين وخارجها، بينهم 6 عملاء دوليين.

يضيف تقرير موقع "سينا فاينانس" بعدا صناعيا عبر إبراز عملية انتقال سلسلة صواريخ "لي جيان" من مرحلة التحقق التقني إلى دورة استخدام تجارية واسعة، مع قدرة (لي جيان‑1) على إطلاق 110 أقمار بكتلة إجمالية تتجاوز 16 طنا، ليصبح، وفق الموقع، الطراز التجاري المدني الصيني الوحيد الذي تجاوز عتبة الـ100 قمر.

حوسبة فضائية

ينقل تقرير موقع سينا فاينانس ذاته عن كبير مصممي صاروخ (لي جيان-1) شي شياونينغ قوله إن تطور الإنترنت الفضائي، والاستشعار التجاري، والحوسبة الفضائية يفرض متطلبات جديدة على القدرة الاستيعابية، وتعدد المدارات، والتكيف السريع مع الحمولات المتنوعة.

ويتوقف التقرير عند أقمار ذات بعد إستراتيجي، مثل قمر (تشن غوانغ‑1) الذي يتحقق من تقنيات الطاقة والتبريد لمركز بيانات فضائي مصغّر، والمزود بخوادم حوسبة وكاميرا استشعار عن بعد لإجراء تجارب على المعالجة على متن القمر.

كما يعرض القمر (جي تيان شينغ A-4) بوصفه قمر حوسبة ذكي، تم تصميمه وتشغيله عبر سلسلة كاملة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مع تقليل عدد المكونات بنسبة 80% ورفع كفاءة التصنيع بأكثر من 40% وخفض كتلة القمر بنحو 30%.

وبدورها توضح صحيفة تشاينا ديلي بُعد الخدمات عبر إنجاز حققته أقمار (دونغ بو‑13) و(دونغ بو‑14) الخاصة، إذ أنتجت صور استشعار عن بعد عالية الدقة بعد ساعة ونصف فقط من دخول المدار، بحيث سجل الطرازان أسرع زمن معلن بين شركات الأقمار الصناعية الخاصة الصينية.

إعلان

وتنقل الصحيفة عن تشانغ ووجوِن، نائب المدير العام لشركة مينوسبيس المصنعة للأقمار الصناعية، قوله إن الشركة تستخدم معالجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي على متن القمر لتحديد الأهداف ورصد أي خلل وتحديد أولويات نقل البيانات أثناء وجودها في المدار، وهذا يتجاوز العقبة المعتادة المتمثلة في تحميل ومعالجة كميات هائلة من البيانات الخام على الأرض.

موظف من وكالة الفضاء الصينية المأهولة في موقع إطلاق مركبة شنتشو-16 وصاروخ لونغ مارش-2 إف في مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الصناعية في 29 مايو 2023 في جيوتشوان، الصين (غيتي)قواعد مشتركة

وتوضح هذه التقنيات إمكانية توفير بيانات أسرع لرصد الكوارث والاستجابة للطوارئ والتخطيط الحضري وإدارة الموارد، من خلال معالجة جانب من المعلومات في المدار قبل إرسال النتائج إلى الأرض.

في المحصلة، فإن ما تقدمه التقارير من معلومات تفصيلية؛ يرسم صورة لمسعى الصين نحو موقع مركزي في منظومة الفضاء العالمية، عبر بناء بنية تحتية متكاملة من محطات مأهولة، وصواريخ تجارية منتظمة الإطلاق، وكوكبات حوسبة فضائية، وأقمار ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي، مع تأكيد سياسي‑قانوني على أن التعاون والقواعد المشتركة يجب أن تسبق المنافسة.

وفي الوقت ذاته، تؤكد مقالة "هوان تشيو" أن عصر "تعدد المحطات" بعد خروج محطة الفضاء الدولية عن الخدمة يجب ألا يتحول إلى منظومة معسكرات مدارية مغلقة، بل إلى فضاء تشاركي تحكمه معايير موحدة في الالتحام، والإنقاذ الطارئ، وتفادي التصادم، وإدارة الحطام الفضائي.

من هذا المنظور، يبدو أن محاولة الصين لأن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم بعد محطة الفضاء الدولية ليست مشروع هيمنة بالمعنى التقليدي، بل هي مزيج بين تموضع فعلي كمركز تشغيل مأهول وحوسبي، وبين خطاب قانوني تعاوني يدعو إلى أن تكون القواعد المشتركة هي "العملة الموحدة" للترتيبات الفضائية القادمة.

مقالات مشابهة

  • بعد محطة الفضاء الدولية.. هل تحاول الصين أن تصبح الميناء الفضائي الجديد للعالم؟
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • الجيش الروسي يستهدف رصيفا عائما لتخزين وإطلاق المسيرات بميناء إزمايل
  • الجيش الأمريكي يكشف الأهداف التي قصفها بإيران لليلة الـ13 تواليا
  • ‏ترامب: سداد قيمة أي أضرار تلحق بالسفن باستخدام الأموال الإيرانية التي تحوزها الولايات المتحدة
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج