هل يمكن لحرب ترامب التجارية أن تشعل حربا حقيقية؟
تاريخ النشر: 4th, May 2025 GMT
يرى الكاتب الأميركي جوشوا كيتينغ أن الخطر الخفي في الحرب التجارية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب عبر فرضه الرسوم أو التعريفات الجمركية على عدد من البلدان يمكن أن تزيد من احتمال نشوب حرب فعلية.
وأضاف -في مقال له بموقع فوكس الأميركي- أنه في عام 1940، بدأت الولايات المتحدة -القلقة من غزو اليابان الإمبراطورية للصين وتحالفها المتزايد مع ألمانيا النازية- في فرض قيود متصاعدة على صادرات المواد الخام التي تحتاجها اليابان عسكريا.
وانتهى الأمر بتجميد شامل للأصول اليابانية في الولايات المتحدة الأميركية وفرض حظر على صادرات النفط. وكانت واشنطن تأمل أن يدفع ذلك اليابان، التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة، إلى تقليص طموحاتها العسكرية.
بيرل هاربرلكن اليابان التي استوعبت أن الحرب مع الولايات المتحدة لا مفر منها -لأسباب متعددة- ردّت بهجوم على الأسطول الأميركي في بيرل هاربر.
وبحسب الكاتب "فنحن لسنا في ذلك الوضع بعد، لكن يجب أن نضع في اعتبارنا أن الحرب التجارية بين أكبر قوتين في العالم تحدث وسط تصاعد التوتر العسكري".
وشرح ذلك بقوله إنه في الوقت الذي أعلن فيه ترامب عن الرسوم الجمركية في بداية أبريل/نيسان، كانت الصين تنهي مناورات عسكرية واسعة حول تايوان.
إعلانورغم أن مثل هذه التفاصيل أصبحت مألوفة، فإن المناورات الأخيرة كانت أكبر حجما وكشفت -بحسب محللين- عن تكتيكات حقيقية قد تستخدمها الصين في الاستيلاء على الجزيرة.
وقد تزامنت هذه المناورات مع تقارير عن سفن إنزال صينية، واتهامات بقطع كابلات الإنترنت البحرية، ونزاعات متجددة مع جيران الصين مثل اليابان والفلبين.
يوم التحريروبحسب الكاتب، فإن هذا التزامن بين الاستعراضات العسكرية و"يوم التحرير" الذي أعلنه ترامب بفرضه رسوما بلغت 54% على السلع الصينية (وارتفعت لاحقا إلى 145%)، يذكّر بأن الحرب التجارية لا تنفصل عن التوترات الجيوسياسية الأوسع.
ويضيف أنه حين يُناقش الأمر في الولايات المتحدة كقضية اقتصادية بحتة، ترى الصين الأمور بشكل مختلف. فقد نشرت وزارة الخارجية الصينية على منصة إكس (تويتر سابقا) أنه "إذا كانت الحرب هي ما تريده أميركا، سواء كانت حرب رسوم أو تجارة أو أي نوع آخر، فنحن مستعدون للقتال حتى النهاية".
ورغم المؤشرات على أن الطرفين قد يقلّصان الرسوم، فمن غير المرجح أن تعود العلاقة الاقتصادية الأهم في العالم إلى طبيعتها، أو أن تبقى التوترات محصورة في الاقتصاد فقط.
يقول الباحث زاك كوبر من معهد أميركان إنتربرايز: "ترامب يعتقد بوضوح أنه يستطيع فصل الاقتصاد عن الأمن، لكن الصينيين يريدون إثبات عكس ذلك".
حرب حقيقية؟ويضيف كوبر أن الخبراء قلقون من أن تختبر الصين رد الإدارة الأميركية الجديدة على استفزازات إقليمية، وأن أجواء عدم الثقة تزيد من احتمالية انزلاق الأزمة إلى ما لا يُحمد عقباه.
وتساءل الكاتب هل قد تؤدي الحرب التجارية إلى نشوب حرب حقيقية؟ ويجيب بأن ذلك يمكن أن يقع -مثلا- وفق سيناريو انزلاق نحو صراع دون قصد، فترامب وإن كان لا يرغب في اندلاع حرب مع الصين، فإن بكين لا تزال التحدي الإستراتيجي الأهم للبنتاغون، ووزير الدفاع بيت هيغسيث زار مؤخرا اليابان والفلبين لتعزيز التحالفات.
إعلانكما أن مقترح ميزانية الدفاع من الحزب الجمهوري يتضمن 11.1 مليار دولار لردع الصين في المحيط الهادي.
وبحسب الموقع، فأغلب الخبراء لا يعتقدون أن الصين سترد عسكريا مباشرة على السياسة التجارية الأميركية، أي أنها لن تغزو تايوان بسبب الرسوم، لكن هذه الإجراءات ترفع احتمال سوء الفهم.
وللحد من مثل هذه المخاطر، عقد قادة الجيشين الأميركي والصيني اجتماعا بشنغهاي في الثالث من أبريل/نيسان الماضي، بعد يوم من إعلان الرسوم.
ويُعتبر استمرار هذه الاجتماعات مؤشرا مهما على ما إذا كانت الحرب التجارية أثرت فعلا على العلاقة الأمنية.
وتابع الكاتب أنه من الصعب فصل الحرب التجارية عن التنافس العسكري، لأن سلاسل التوريد الأميركية لا تزال تعتمد جزئيا على التكنولوجيا والمواد الخام من الصين.
وزاد أن الترابط الاقتصادي خلق قنوات تواصل بين الدولتين -على مستوى الحكومات والشركات والمجتمع المدني- وساهم في رفع كلفة التوتر الذي قد يقطع كل تلك العلاقات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات ترجمات الولایات المتحدة الحرب التجاریة
إقرأ أيضاً:
في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
دمشق- أكدت الأمم المتحدة أن "الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية، شريطة بناء مؤسسات شاملة وخاضعة للمساءلة وقادرة على تلبية احتياجات جميع السوريين".
وفي إحاطة قدمها -عبر الفيديو- أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، أشار كلاوديو كوردوني نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، وفق وكالة قنا القطرية،
إلى أنه من بين التطورات المؤسسية، تعيين الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرا أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وبدء مجلس الشعب الجديد جلساته هذا الشهر. وقال: "يعد تشكيل هاتين المؤسستين محطتين بارزتين في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025".
وشدد كوردوني على أن ترسيخ استقلالية المؤسستين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يشكل مكونا هاما لعملية انتقال تتسم بالمصداقية والشمول والاستدامة.
وفي شأن آخر، أعرب المسؤول الأممي عن القلق العميق إزاء استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، حيث استمرت عمليات التوغل والقصف وتحليق الطائرات المسيرة وفرض قيود على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وقال إن "ما يثير القلق بشكل خاص، ما وقع يومي 27 و28 يونيو الماضي، حيث أفادت التقارير بأن عناصر من الجيش الإسرائيلي قتلوا شخصين شرق خط وقف إطلاق النار قبل تنفيذ توغل بري في قرية عابدين، وأدت العملية إلى نزوح مدنيين، وتلتها عملية انتشار لقوات الأمن السورية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي".