في تطور لافت، للصراع في السودان، شنت ميليشيا الدعم السريع، في الأيام القليلة الماضية عدة هجمات بطائرات مسيّرة على مواقع استراتيجية في مدينة بورتسودان الساحلية، مستهدفة المطار، الميناء البحري، وفندقًا، حيث تسببت الهجمات في اندلاع حرائق كثيفة واضطرابات في حركة الطيران، ما أدى إلى إلغاء الرحلات الجوية.

محاولة بائسة لاستعادة زمام المبادرة

وتأتي هجمات قوات الدعم السريع التي استهدفت بورتسودان مؤخرا ضمن تكتيك إرباك الخصم وتخفيف الضغط العسكري عن مناطق حساسة مثل أم درمان وشمال كردفان، وكمحاولة بائسة لاستعادة زمام المبادرة على الأرض، بعد التقدم الذي أحرزه الجيش السوداني في عدة جبهات، خاصة العاصمة الخرطوم ومدينة النهود بولاية غرب كردفان.

وفي ظل هذه التطورات، لا يزال الجيش السوداني يحتفظ بزمام المبادرة الميدانية، لكن قوات الدعم السريع تراهن على حرب استنزاف طويلة الأمد، تقوم على الهجمات السريعة والمؤثرة لتعطيل تقدم الجيش وإظهار قدرتها على الرد.

الوضع الميداني: معارك مستمرة وتقدمات متبادلة

وفي الخرطوم، تواصلت الاشتباكات العنيفة بين الجيش وميليشيا الدعم السريع في عدة محاور بالعاصمة، مع تقارير عن استخدام مكثف للأسلحة الثقيلة والخفيفة، ما أدى إلى دمار واسع في البنية التحتية.

وفي دارفور، شهدت المنطقة تصعيدًا في الهجمات، مع تقارير عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك عمليات قتل جماعي وتهجير قسري.

وفي الفاشر، أحرز الجيش تقدمًا في المدينة، موسعًا سيطرته على مواقع استراتيجية، وسط تحذيرات من خطر تقسيم البلاد بعد تشكيل حكومة موازية من قبل ميليشيا الدعم السريع.

الوضع الإنساني: كارثة متفاقمة

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في 15 أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية، وميليشيا الدعم السريع، دخلت البلاد في دوامة من الدمار الإنساني والاقتصادي. مع تفاقم الأزمة وامتداد آثارها، تكشّفت أرقام صادمة توضح حجم الكارثة التي يعيشها السودانيون حتى عام 2025.

وتجاوز عدد القتلى 20، 000 شخص، مع نزوح حوالي 13 مليون مواطن، منهم 4 ملايين لجأوا إلى دول الجوار.

الأمن الغذائي

ويواجه نصف سكان السودان انعدام الأمن الغذائي، مع تأكيد المجاعة في 10 مناطق، مما يهدد حياة الملايين.

الخسائر الاقتصادية: تدمير ممنهج

وتضررت 90% من القطاع الصناعي، مع تدمير 3.493 منشأة صناعية في ولايات الخرطوم، جنوب كردفان، والجزيرة، مما أدى إلى خسائر تُقدر بحوالي 30 مليار دولار.

المسار القانوني والدولي: جدل حول دعم الإمارات لقوات الدعم السريع

وفي 5 مايو 2025، رفضت محكمة العدل الدولية دعوى السودان ضد الإمارات، والتي اتهمت فيها أبوظبي بدعم ميليشيا الدعم السريع وارتكاب جرائم إبادة جماعية في دارفور.

وأشارت المحكمة إلى عدم اختصاصها بالنظر في القضية، مستندة إلى تحفظ الإمارات على المادة التاسعة من اتفاقية الإبادة الجماعية.

اقرأ أيضاًالسودان: مقتل وإصابة 18 عنصرا من ميليشيا الدعم السريع في الفاشر

السودان.. تكليف السفير عمر محمد أحمد صديق وزيرًا للخارجية

السودان: استشهاد 47 مدنيا وإصابة العشرات جراء قصف لمليشيا الدعم السريع على الفاشر

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: السودان السودان اليوم السودان عاجل القوات المسلحة السودانية بورتسودان محكمة العدل الدولية ميليشيا الدعم السريع میلیشیا الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان

يكافح النازحون السودانيون يوميا لتأمين احتياجاتهم الأساسية، فيما لا يتمكن  برنامج الأغذية العالمي  من سد احتياجات سوى 50% من المحتاجين، بينما تحذر منظمات الأمم المتحدة من النقص الحاد في الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

ووفقا لمداخلة مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد فإن مئات الآلاف من النازحين في مخيمات السودان يعيشون أوضاعا إنسانية "مأساوية"، وسط نقص حاد في مياه الشرب والغذاء والدواء، موضحا أن استمرار تدفق النازحين من مناطق القتال على المخيمات المكتظة أصلا يزيد الوضع سوءا.

وأشار إلى أن النازحين يعانون من نقص حاد في كل مقومات الحياة، خاصة مياه الشرب النقية التي تفتقر إليها كل المخيمات، رغم استمرار تحذيرات المنظمات الإنسانية والأممية من تفاقم الأوضاع.

وتطرق سيد أحمد إلى تقرير غرفة الطوارئ في منطقة طينة – المتاخمة للحدود التشادية – الذي يؤكد أن عشرات الآلاف من النازحين يتعرضون لأزمات إنسانية متلاحقة، بينما لا تتمكن المنطقة من توفير أكثر من 200 برميل فقط من مياه الشرب الصالحة، وهو رقم لا يلبي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات اليومية للنازحين.

عجز برنامج الأغذية العالمي

ومن جهته، أعلن برنامج الأغذية العالمي عن عجزه عن توفير الغذاء إلا لنحو 50% من المحتاجين، بسبب تراجع الدعم الدولي وتزايد أعداد النازحين.

ويعكس هذا الرقم – وفقا لسيد أحمد – كارثة إنسانية تلوح في الأفق، حيث يتضاعف عدد الجائعين في مخيمات السودان مع استمرار الحرب وتدفق النازحين من جبهات القتال في عدة ولايات.

ويضيف مراسل الجزيرة أن الحرب في السودان تسببت في نزوح 9 ملايين شخص داخليا، وتدفق مليونين آخرين إلى دول الجوار، مما يجعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، كما وصفتها منظمات دولية.

ويخلص سيد أحمد إلى أن المجتمع الدولي يواجه اختبارا حقيقيا في التزامه بمعايير حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، وأن غياب الاستجابة الدولية الفاعلة لهذه الأزمة يهدد بتحويل الوضع إلى مأساة إنسانية لا تحمد عقباها، خاصة مع تعثر جهود الوساطة واستمرار الحرب التي تزيد من معاناة المدنيين وتعمق جراح السودان.

عودة طوعية

وفي إطار الجهود المبذولة لإعادة بعض النازحين إلى قراهم التي هربوا منها، تمكنت نحو 5 آلاف أسرة من مغادرة مدينة الدمازين بإقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان – في منتصف الشهر الحالي – والعودة إلى ديارهم رغم وصول نازحين جدد فروا من بيوتهم بسبب المعارك بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

إعلان

ووفقا لمسؤول تحدث للجزيرة، فقد عاد نحو 80 ألفا إلى المدينة من أصل 100 ألف غادروها إبان هجوم الدعم السريع عليها عام 2024، فيما يترقب آخرون بحذر العودة إلى مدينتي قيسان والكرمك بعد إعلان الجيش مؤخرا استعادة السيطرة عليهما.

لكن آخرين لم يتمكنوا من العودة إلى ديارهم، ولا يزالون عالقين في مخيم الكرامة بالدمازين التي قالت مفوضة العون الإنساني بإقليم النيل الأزرق قسمة عبد الكريم للجزيرة، إنها لا تزال تستقبل نازحين جددا.

ويشهد السودان وضعا صحيا حرجا يتفاقم يوما بعد يوم، إذ تشير التقارير الأممية إلى حاجة نحو 30 مليون سوداني إلى المساعدة الصحية العاجلة، في وقت تواجه فيه المنظمات صعوبة في الوصول الإنساني ونقصا في التمويل.

مقالات مشابهة

  • مفاجأة من التموين لأصحاب البطاقات المتوقفة.. تفاصيل
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • 1.5 مليار دولار لإنقاذ الاقتصاد السوداني.. تفاصيل صفقة مرتقبة
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • بنك الذهب أم بنك الحرب؟: قراءة نقدية في مشروع “بنك الذهب السوداني” ومقترح بديل تحت حوكمة شرعية
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج
  • مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
  • السودان.. انتقال القتال إلى الأُبَيِّض يفاقم المخاطر العسكرية والإنسانية