تربية جامعة حلوان تستقبل وفد جامعة فوكوي اليابانية لتعزيز الشراكة الدولية
تاريخ النشر: 7th, May 2025 GMT
استقبلت اليوم كلية التربية بجامعة حلوان، وفدًا من جامعة فوكوي اليابانية لبحث سبل وآليات تطبيق وتنفيذ برنامج الدبلوم المهنية في التربية تخصص: أنشطة التعلم الشامل (التوكاتسو 特別活動) بالمدارس المصرية، وذلك في إطار الشراكة المصرية اليابانية في التعليم بمستوياته المختلفة، وذلك في إطار خطة جامعة حلوان الاستراتيجية بقيادة الدكتور السيد قنديل "رئيس الجامعة" والتوجه نحو تدويل التعليم وعقد الشراكات واتفاقيات التعاون مع المؤسسات التعليمية الدولية المختلفة.
ويأتي ذلك سعيًا من كلية التربية جامعة حلوان نحو التعاون الأكاديمي المشترك وتعزيز التبادل الثقافي والعلمي على المستوى الإقليمي والدولي.
وشهد اللقاء مناقشات موسعة حول آليات تطبيق الدبلوم، ونقل الخبرات اليابانية في مجال التوكاتسو، بما يسهم في تطوير مهارات المعلمين وتنمية بيئة تعليمية داعمة للإبداع والتكامل الشخصي والاجتماعي للطلاب.
وخلال استقبال الوفد الياباني، أشاد الدكتور عماد أبو الدهب نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث، بنظام التوكاتسو الياباني 特別活動 ودوره في تعزيز التعلم المُرتكز إلى المتعلم، مؤكدًا على أهمية توسيع آفاق التعاون بين جامعة حلوان وجامعة (فوكوي) في مختلف المجالات، استثمارًا لجهود التعاون في المجال التربوي، خاصةً في ظل تمتع الجامعتين بتخصصات عديدة تتمتع بالتنوع والتميز يمكن استثمارهما والبناء عليه مستقبلاً.
كما أشار الدكتور حسام رفاعي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، إلى جهود الدولة المصرية في التوسع في إقامة شراكات دولية في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي، كما هو الحال في المدارس المصرية اليابانية، والسير قدماً لتدشين المدارس المصرية الألمانية على غرار النموذج الياباني، والمشاركة الفعالة لجامعة حلوان في هذا الإطار، وصلتها الوثيقة بالجهات المعنية بهذا الشأن كوحدة المدارس المصرية اليابانية بوزارة التربية والتعليم، والتي قامت بجهود داعمة لأنشطة التوكاتسو في مختلف فروعها ومقارها.
ومن جانبه أكد الدكتور حسام حمدي، عميد كلية التربية، على أهمية طرح البرامج الدولية بكليات التربية باعتبارها ركيزة أساسية لتأهيل معلمين أكفاء يتم إعدادهم وفق معايير دولية معتمدة، مما يسهم في رفع كفاءة المعلمين، ويفتح أمامهم فرص عمل في المؤسسات التعليمية الدولية، وينعكس إيجاباً على سمعة النظام التعليمي محلياً ودولياً. وفي هذا الإطار، أشار سيادته إلى أنه في إطار استعداد كلية التربية لتطبيق برنامج الدبلوم المهني في التربية تخصص: أنشطة التعلم الشامل (التوكاتسو 特別活動) بالمدارس المصرية بالتعاون مع جامعة فوكوي اليابانية، تعتزم الكلية توفير كافة الإمكانات اللازمة التي يتطلبها تنفيذ الدبلوم بشكل يضمن نجاحه، ويضمن تحقيق النتائج المطلوبة والأهداف المرجوة منه، وذلك في إطار سعي الكلية والجامعة لتعزيز جودة التعليم، وإعداد كوادر تعليمية قادرة على المنافسة عالمياً، وتأهيل معلمين قادرين على إحداث طفرة مهنية في نظام التعليم المصري.
هذا و تضمن برنامج الزيارة حضور الوفد الياباني للمهرجان الثقافي السنوي للكلية، وافتتاح معرض مشروعات تخرج طلاب الدبلوم العامة، والذي تضمن عدد من المشروعات المرتكزة إلى النموذج الياباني وتطوير أنشطة قائمة على التوكاتسو، حيث أبدى الوفد إعجابه بعدد كبير من المشروعات، ومنها تصنيف التلاميذ وفق النموذج الياباني، وتنمية الميول الابتكارية والتغلب على مشكلات خاصة بتلاميذ الدمج بالاستعانة بأنشطة التوكاتسو، وكذلك نموذج الفصل الجوال الذي يعتبر نموذج ناجح بالمدارس اليابانية، وبعد ذلك قام أعضاء الوفد بعمل جولة لأبرز مرافق الجامعة تضمنت زيارة لمجمع الفنون والثقافة والقاعات والمتاحف الملحقة به، والمكتبة المركزية، والتي تعد عنصر فاعل وأداة رئيسية للبحث والاطلاع لدى طلاب دبلوم التوكاتسو 特別活動، ثم تفقد الوفد القاعات التدريسية وأماكن عقد السيمينارات العلمية بكلية التربية والتي سيتم استخدامها أثناء تطبيق الدبلوم، وتم عرض فيلم وثائقي عن كلية التربية جامعة حلوان، وأبرز النجاحات والإنجازات التي حققتها الكلية في مختلف القطاعات والمجالات.
كما تم عقد جلسة نقاشية حول أهمية تطوير مجتمعات للممارسة المهنية بين أعضاء هيئة التدريس وطلاب دبلوم التوكاتسو من معلمي المدارس أثناء الخدمة، لتيسير البحث والتقصي حول نموذج التوكاتسو الياباني 特別活動 وآليات توطينه بالسياق المصري. وأكد الجانبان على أهمية هذا البرنامج في تطوير أداء المعلمين بما يتماشى مع متطلبات التعليم الحديثة، وحرصهما على استمرار التعاون والتنسيق والدعم المتبادل لإنجاح التجربة. واختتمت فعاليات الزيارة بتكريم أعضاء الوفد الياباني، وتقديم بعض الهدايا التذكارية ذات الطابع المصري لهم، والتقاط الصور التذكارية احتفاءً وتوثيقاً لهذا اللقاء المثمر، والجهود الأولية لإطلاق هذا البرنامج الواعد، وتوطينه بالسياق المصري.
جدير بالذكر أن استمرارية تمويل هذا المشروع ترجع بالأساس إلى صندوق تطوير التعليم التابع لمجلس الوزراء.
وتُعَد هذه الزيارة خطوة مهمة نحو توطيد أواصر التعاون بين كلية التربية وجامعة حلوان مع المؤسسات اليابانية، وتعكس التوجه الاستراتيجي للكلية نحو الانفتاح على التجارب التعليمية الدولية، وتبني نماذج تربوية متقدمة تسهم في النهوض بالمجتمع المصري وتعزيز دور التعليم في بناء الإنسان.
عقدت الزيارة بحضور الدكتور وائل رمضان "وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب"، الدكتورة منى أبو هشيمة "وكيل الكلية لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة"، الدكتورة رشيدة الطاهر وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث، وتنسيق الدكتورة لبنى شهاب.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: التعليم وفد رئيس الجامعة جامعة حلوان الخطة الاستراتيجية نائب رئيس الجامعة السيد قنديل اتفاقيات التعاون إستقبال عقد الشراكات المؤسسات التعليمية الدولية المدارس المصریة کلیة التربیة جامعة حلوان فی إطار
إقرأ أيضاً:
التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.
ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.
فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.
إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.
أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.
الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.
وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.
وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.
إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.
ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.
وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.
إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.
إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.
وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.