نشر موقع "ميديكال إكسبرس" تقريرا، للباحث المختص في علم الأحياء الميكانيكية، أنيك تولادهار، قال فيه إن: "العظام ليست البنية الخاملة التي نتخيلها غالبا. إنها حية، تتكيف يوميا مع الأحمال والصدمات. ولكن مع إصابة أكثر من 200 مليون شخص بهشاشة العظام عالميا، واعتماد العلاجات بشكل كبير على مضادات الامتصاص والعوامل الابتنائية المضادة للشيخوخة، أصبحت الحاجة لاستراتيجيات تجديدية جديدة أمرا بالغ الأهمية".



وأضاف التقرير الذي ترجمته "عربي21" بأن: "بروتين كيناز د1 (Prkd1) هو إنزيم غامض نسبيا، وله دور جديد ومثير للدهشة: تسهيل إصلاح الغشاء البلازمي في خلايا العظام".

وسلّطت الدراسة التي أجراها تولادهار وزملاؤه بكلية الطب بجورجيا، ونُشرت في مجلة Bone، الضّوء، على هذا البروتين المُهمَل، مُشيرة إلى أنه: "مُنظم رئيسي لبقاء الخلايا العظمية والتكيف الميكانيكي للعظام.

وتابعت بأنّ: "الخلايا العظمية، وهي الخلايا الحسية الميكانيكية الأساسية للعظام، تعيش مُدمجة في مصفوفة تُساعد في تشكيلها. وظيفتها هي اكتشاف الإجهاد وإعادة تشكيل الإشارات، إلا أن هذه الإشارات تبدأ بالإصابات الدقيقة. فعندما يتعرض العظم للإجهاد، تُحدث العمليات الشجيرية للخلية العظمية اختلالات في الغشاء البلازمي (PMDs)، وهي "جروح" مؤقتة تسمح بتدفق الكالسيوم وتُحفز التعبير الجيني المباشر".

"ولكن لكي تبقى هذه الخلايا على قيد الحياة وتتكيف، يجب عليها إعادة سد هذه الاختلالات بسرعة. وهنا يأتي دور إنزيم Prkd1" أكدت الدراسة نفسها، فيما أظهرت أنّ: "تثبيط أو حذف إنزيم Prkd1 وراثيا يُبطئ إصلاح الغشاء في الخلايا العظمية، ويزيد من موت الخلايا بعد التحميل الميكانيكي، ويُضعف الاستجابة الابتنائية للعظام".


وأردفت: "بعبارة أخرى، قد يكون إنزيم Prkd1 ركيزة أساسية في ترجمة الإجهاد الميكانيكي إلى تكوين سليم للعظام"، مشيرة إلى أنّ: "ما يجعل القصة أكثر إثارة للاهتمام هو محاولة الإنقاذ. فقد اختبر الفريق بولوكسامر 188، وهو عامل تثبيت غشائي اصطناعي يُستخدم في دراسات ضمور العضلات".

وأورد: "وجد الباحثون أنّ بولوكسامر أعاد إصلاح الأغشية وبقاء الخلايا في الخلايا العظمية التي تعاني من نقص بروتين Prkd1، ولكنه لم يُنقذ استجابة بناء العظام لدى الحيوانات إلا جزئيا".

وبحسب الدراسة، فإنّ: "هذه الثنائية تُثير تساؤلات جوهرية: لماذا لا يُترجم الإنقاذ على مستوى الخلية دائما إلى إصلاح على مستوى الأنسجة؟ هل يُمكن أن يفتح استهداف بروتين Prkd1 الباب أمام فئات جديدة من العلاجات المُقوّية للعظام، أم أننا نعالج ببساطة عرضا لتدهور أعمق في الإشارات؟".

وأكدت: "على الرغم من دوره في أنسجة متعددة، لم يُعتمد بروتين Prkd1 بعد في علم الأحياء الهيكلي أو في خطوط الأنابيب الدوائية. فهو يفتقر إلى الشهرة المعروفة التي تتمتع بها بروتينات Wnt وBMPs وRANKL".

مع ذلك، وفقا للدراسة، فإنّ هذا الإنزيم يحقّق عدة أهداف علاجية حاسمة:
يُنشَّط بواسطة محفزات ميكانيكية.
قابل للعلاج، مع مثبطات جزيئية صغيرة معروفة.
يؤثر على حيوية الخلايا، وإشارات الكالسيوم، والتعبير الجيني.
قد يعمل بشكل انتقائي في خلايا العظام المستجيبة للحِمل دون تغيير بنيتها الأساسية.


وأبرزت: "في ظل شيخوخة السكان الذين يواجهون خطرا متزايدا للكسور، يحظى العلاج الذي يعزز تكوين العظام استجابة للنشاط بدلا من زيادة معدل دورانها بشكل عشوائي بجاذبية هائلة. بالنسبة للتكنولوجيا الحيوية، قد يمثل Prkd1 فرصة فريدة من نوعها لعلاجات العظام المستجيبة للميكانيكا".

وخلال الإجابة عن سؤال: ولكن لماذا الآن؟ ولماذا تم تجاهله؟ لفتت الدراسة إلى أنه: "تاريخيا، قد انصبّ التركيز في علاج هشاشة العظام على منع فقدان العظام بدلا من تعزيز تكوينها. ربما بدا دور Prkd1 في إعادة إغلاق غشاء البلازما متأخرا جدا، أو ميكانيكيا جدا، أو متخصصا جدا. ولكن في عالم ما بعد GLP-1 [علاج للسكر وتخفيف الوزن] حيث تتداخل المسارات الأيضية والميكانيكية والالتهابية بشكل متزايد، قد يكون التوقيت مناسبا لمثل هذا الهدف أخيرا".

"علاوة على ذلك، قد يتوافق ظهور تقنيات الصحة القابلة للارتداء وتتبع الحمل الميكانيكي الآني مع العلاجات التي تُعزز تكوين العظام الناتج عن الحِمل. تخيّلوا مستقبلا يُعزّز فيه العلاج الطبيعي ليس فقط بالتدريب، بل أيضا بجرعات دقيقة من الأدوية التي تستهدف Prkd1 لتعظيم اكتساب العظام" استرسل المصدر نفسه.

وأشار إلى أنّ: "الآثار المترتبة عميقة، لكن لا تزال هناك عقبات. هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد دور Prkd1 عبر أنواع خلايا العظام. لا تزال أهدافه النهائية مُحدّدة جزئيا. وعلى الرغم من اعتماد بولوكسامر 188 من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، إلا أن فعاليته الخاصة بالعظام تحتاج إلى التحقق. هل يمكن أن يتآزر تنشيط Prkd1 مع عوامل بنائية معروفة مثل الهرمون الذرقي (PTH) أو أجسام مضادة للسكلرستين؟".

وأفاد: "بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الاختلافات بين الجنسين والتعبير المرتبط بالعمر عن Prkd1 في الخلايا العظمية البشرية غير مستكشفة بشكل كافٍ. سيتطلب نقل النتائج من الفئران إلى البشر ليس فقط اختبارات جديدة، بل أيضا تصميما جريئا للتجارب السريرية".


واختتم التقرير بالقول إنه: "في ظل مسارات العظام المعروفة، يتحكم بروتين Prkd1 بهدوء في نقطة قرار حيوية: ما إذا كانت الخلية العظمية المصابة ستنجو أم تموت. يفتح عمل تولادهار وفريقه نافذة جديدة على المنطق الخلوي لقوة العظام، ويدعونا إلى إعادة التفكير في معنى التجدد من الداخل إلى الخارج".

واستطرد: "أحيانا، لا تأتي أقوى الاكتشافات من اكتشاف بروتين جديد، بل من إدراكنا أننا أسأنا فهم بروتين قديم".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحة طب وصحة طب وصحة بروتين الإجهاد هشاشة العظام الصحة الصحة هشاشة العظام دراسة علمية بروتين الإجهاد المزيد في صحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة سياسة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة صحة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الخلایا العظمیة التی ت إلى أن

إقرأ أيضاً:

‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩

بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، استجابت دولة الإمارات بشكل عاجل، عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، لإغاثة المتأثرين من الفيضانات التي شهدتها جمهورية غانا الصديقة مؤخراً، والتي تسببت في خسائر بشرية وأضرار واسعة في المنازل والبنية التحتية، وأثّرت على حياة آلاف الأسر.

تأتي استجابة دولة الإمارات في إطار نهجها الراسخ مدّ يد العون للدول والشعوب المتأثرة بالكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية، حيث أسفرت الفيضانات عن تضرر 131,825 شخصاً من 21,367 أسرة، ونزوح 38,651 شخصاً، إضافة إلى تسجيل 45 وفاة.

وفي هذا السياق، أكد سعادة الدكتور طارق أحمد العامري، رئيس وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، على ما تضطلع به دولة الإمارات من دور عالمي رائد في سرعة تقديم الدعم الإغاثي والتضامن الإنساني في مثل هذه الأوضاع الصعبة والظروف الطارئة، من خلال تنفيذ برامج الإغاثة والاستجابة الإنسانية العاجلة عقب الكوارث الطبيعية والأمطار الغزيرة كما شهدتها جمهورية غانا الصديقة خلال الأيام الماضية.

وأشار سعادة الدكتور العامري إلى الجهود الإماراتية لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا وإيصال المساعدات الإغاثية العاجلة من المواد الغذائية الأساسية والمستلزمات الإيوائية الضرورية، ودعم الجهود الوطنية التي تبذلها الحكومة الغانية لمواجهة آثار هذه الكارثة الطبيعية، موضحاً أن فرق عمل وكالة الإمارات للمساعدات الدولية تُنسق مع الشركاء المحليين في غانا لإيصال المساعدات الإغاثية إلى الأسر الأكثر تضرراً واحتياجاً، وتقديم كافة أشكال الدعم الإغاثي وتوفير الاحتياجات الأساسية من الغذاء والمأوى، ما يضمن سرعة التعافي المبكر وتحقيق الاستقرار.

تجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات أعربت عن تضامنها مع جمهورية غانا الصديقة في ضحايا الفيضانات التي تسببت بها الأمطار الغزيرة والتي أسفرت عن وفاة وإصابة عدد من الأشخاص، وألحقت أضراراً جسيمة، كما عبرت عن خالص تعازيها وصادق مواساتها إلى أهالي الضحايا، وإلى حكومة غانا وشعبها الصديق في هذا المصاب الأليم، متمنيةً الشفاء العاجل للمصابين.


مقالات مشابهة

  • الهلال الأحمر الفلسطيني: معظم الإصابات في الضفة ناتجة عن إطلاق نار مباشر من مسافات قريبة
  • مشهد نادر.. دب فوق عمود كهرباء يثير ذهول سكان نيو مكسيكو ومصيره ينتهي بشكل مأساوي
  • طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
  • اللواء فؤاد علام: الملك فاروق تعرض للغدر واغتيل ولم يمت بشكل طبيعي
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • مادة بترميها في الزبالة تحمي من السرطان
  • بعد قصف إيراني.. إغلاق منفذ حدودي عراقي مع الكويت بشكل مؤقت
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي