شبكة اخبار العراق:
2026-06-03@07:25:56 GMT

في الطريق إلى غزة يطهر الغرب نفسه

تاريخ النشر: 24th, May 2025 GMT

في الطريق إلى غزة يطهر الغرب نفسه

آخر تحديث: 24 ماي 2025 - 9:24 صبقلم:فاروق يوسف هل يعلن العالم عن شعوره بالذنب لأنه لم يكتف بإدارة ظهره لأهل غزة بل ساند الحرب عليهم وقدم لها كل وسائل الدعم المادي والترويج العالمي لحكايات تلك الحرب من وجهة نظر المعتدي لا من وجهة نظر الضحية؟محت دول مثل فرنسا والسويد زمنا يناهز السنة وعدة شهور كانت فيه أشبه بالحليف الذي هو على استعداد ليكون جزءا مباشرا من تلك الحرب، لتظهر استهجانها لاستمرار الحرب التي لم يعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب يطيق سماع أخبارها من غير أن يجرؤ على الاعتراف بأنها ما كان لها أن تكون بذلك الحجم المدمر والنزعة الوحشية لولا الدعم الاستثنائي الذي تلقاه سفاحها من الإدارة الأميركية.

سيقال على سبيل المغالطة إن ترامب لم يكن رئيسا يوم السابع من أكتوبر 2023. سيُقال إن دول الاتحاد الأوروبي انجرت وراء الموقف الأميركي المتطرف وهي تحت تأثير صدمة ما حدث في ذلك اليوم المشؤوم. سيُقال أيضا إن طوفان الأقصى الذي يثق الغرب كله بأنه كان صناعة إيرانية قد كان بمثابة امتحان عسير للدفاع عن وجود إسرائيل باعتبارها طفله المدلل.لن يعتذر الغرب عن مساهمته في إبادة شعب أعزل ولن تكون كل التصريحات المنددة باستمرار الحرب والتي صارت تأتي من الغرب كفيلة بإعادة أسباب الحياة في بلاد ذهبت إلى الجحيم كل تلك الأقوال لا تعبّر عن رؤية سياسية عميقة في تحليلها لما حدث من انفجار، كانت غزة مساحته المباشرة لكنه في حقيقة جذوره إنما يعبّر عن حجم الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون وهم يرون أن قضيتهم تُمحى بطريقة ممنهجة، فيتم نسف كل القرارات الأممية التي تتعلق بها من أجل أن يتم تحويلها إلى مسألة إنسانية، يمكن أن تحلها منظمات الإغاثة والمعونات التي تصل إلى الفلسطينيين عن طريق إسرائيل وما من طريق آخر لها. وإذا ما كانت الولايات المتحدة قد عبّرت عن خصومتها مع الشعب الأميركي من خلال سحب مساهمتها في تمويل وكالة غوث اللاجئين “الأونروا” فإن دول الاتحاد الأوروبي كانت على إطلاع مباشر على عمق الهوة التي تفصل بين ما هو سياسي وما هو إنساني. كان حضورها الإنساني قويا غير أنها ظلت عاجزة دائما عن لعب دور أساس في المسألة السياسية على الرغم من أن اتفاق أوسلو، على سبيل المثال، كان في الجزء الأكبر اختراعا أوروبيا. لم تكن أوروبا باستثناء بريطانيا على خصومة مع الفلسطينيين، غير أن ما حدث في السابع من أكتوبر قلب كل المعادلات رأسا على عقب. هناك قوى يمينية صارت تتقدم في أوروبا لتهيمن على السلطة في عدد من دولها أو تكون قريبة منها في دول أخرى. تلك قوى لا تنظر إلى القضية الفلسطينية باعتبارها قضية شعب مهدد بوجوده على أرضه بقدر ما تنظر إلى ما يجري باعتباره صراعا سياسيا يجب عليها أن تقف فيه إلى جانب الطرف الأقرب إليها فكان عليها أن تعمل على تصديق كل ما يقوله بنيامين نتنياهو باعتباره مرآة للواقع.

ما يفعله الغرب اليوم هو نوع من المصالحة التي يحتاجها من أجل أن يخرج من تلك الحرب القذرة نظيفا

ولذلك يمكن القول إن الطريق إلى غزة لم تكن معبدة بالنوايا الحسنة. لم يرغب أحد في أن يصدق أن حرب الإبادة التي شنها نتنياهو هي ليست حرب دفاع عن النفس تشنها إسرائيل ضد عدو كشف عن خططه لإزالتها من الوجود. لم يكن هناك تعويل على الموقف الأميركي ــ البريطاني المتضامن أصلا ومن غير شروط مع الرؤية الإسرائيلية ولكن الصادم فعلا أن تقع أوروبا طوعا في فخ العداء للشعب الفلسطيني الذي كان يعول عليها أخلاقيا وإنسانيا. كان حدثا فاجعا في دلالاته على المستوى الإنساني أن يقف الغرب كله من غير استثناء مع دولة نووية مدججة بالسلاح ومسكونة بهاجس التوسع والاستيطان ضد شعب أعزل لا يملك خيارا سوى البقاء على أرضه والذي صار بمثابة قرار تمتزج فيه المواجهة بشتى أنواع الموت. فإما أن يموت الفلسطيني قتلا تحت القصف أو يموت جوعا ومرضا وقد تمت محاصرته في بقعة ضيقة أغلقت كل أبوابها.   انتهك الغرب تاريخه الأخلاقي وقوانينه التي تحمي حقوق الإنسان ومبادئه في السلم العالمي. كل ذلك من أجل إرضاء إسرائيل في غطاء من الدعاية المضللة التي تدفع تهمة العداء للسامية بعيدا. ولكن كل شيء بدا فارغا من معناه. فحرب الإبادة لم تكن حرب دفاع عن النفس كما أن نتنياهو الذي ادعى أنه يحارب الإرهابيين قتل عشرات الآلاف من الأطفال والنساء وكبار السن من غير أن يضع موعدا لنهاية حفلة انتقامه.لن يعتذر الغرب عن مساهمته في إبادة شعب أعزل ولن تكون كل التصريحات المنددة باستمرار الحرب والتي صارت تأتي من الغرب كفيلة بإعادة أسباب الحياة في بلاد ذهبت إلى الجحيم. ما يفعله الغرب اليوم هو نوع من المصالحة التي يحتاجها من أجل أن يخرج من تلك الحرب القذرة نظيفا.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: تلک الحرب من غیر من أجل غیر أن

إقرأ أيضاً:

علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد عند فقد الماء أو العجز عن استعماله.

التيمم في الشرع

وأوضح جمعة أن ختم آية التيمم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} يدل على لطف التشريع، وسعة عفو الله ومغفرته.

وأضاف أن من رحمة الله عز وجل أنه لم يكلّف العباد بما يشق عليهم عند فقد الماء، ولم يجعل الصلاة تتراكم عليهم حتى يجدوه، وإذا فُقِد الماء وتيمم المسلم وصلّى، فإن صلاته صحيحة، ولا إعادة عليه؛ لأن التيمم بدل شرعي معتبر.

وأشار إلى أن تعبير القرآن: {أَلَمْ تَرَ} ليس المقصود به مجرد الرؤية بالعين، بل هو أسلوب تنبيه واستحضار، كأنه يقول: أخبرني وتأمل هذا الفعل المستنكر، وقوله تعالى: {الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ} لا ينبغي أن يُفهم دائمًا على أنه خاص بغير المسلمين فقط، بل على المسلم أن يبدأ بمحاسبة نفسه.

وأكد أن من أُوتي علمًا بالقرآن أو فهمًا للغته أو حفظًا لآياته فقد أوتي نصيبًا من الكتاب، وعليه أن يقوم بحقه، ومن الخطأ الكبير أن ينظر الإنسان إلى عيوب غيره، وينسى عيوب نفسه؛ فالواجب أن يبدأ المرء بنفسه قبل أن يحاسب الآخرين.

وقال إن القرآن كتاب معجز، ومن وجوه إعجازه أنه يُحفظ عن ظهر قلب في كل عصر، ويحفظه الصغير والكبير، والعربي وغير العربي.

وأوضح أن من خصائص القرآن العجيبة أن غير العربي قد يسمعه فيخشع ويبكي، وقد يحفظه بالعربية وإن لم تكن لغته الأصلية، وترجمات معاني القرآن كثيرة، لكنها لا تأخذ حكم القرآن نفسه، ولا تُحفظ في الصدور كما يُحفظ النص العربي المعجز.

ونبه على أن حفظ القرآن في الأمة عبر القرون، وفي شتى البلاد، شاهد متجدد على أنه كتاب من عند الله تعالى.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب
  • الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش