لندن- اختار رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لهجة تحذير صارمة من مواجهة عسكرية وشيكة وقد يصعب تجنبها، ليقدم مراجعة شاملة لخططه الدفاعية، ويحدد النهج الذي ستتبعه حكومته العمالية لرسم ملامح السياسيات العسكرية البريطانية خلال السنوات العشر المقبلة.

ولم يكن ستارمر، وهو يكشف عن تفاصيل تلك الخطط، يفي فقط بوعد قطعه لناخبيه، بل بدا أيضا مصرا على رفع سريع لمستوى الجهوزية القتالية للقوات البريطانية تحسبا لمستقبل أكثر قتامة، بعد أن أصبح ما وصفه بالتهديد الروسي واقعا لا يمكن تجاهله وانتقل لمرحلة أكثر خطورة.

وقالت صحيفة الإندبندت البريطانية إن السبب المعلن -بحسب الحكومة- لإعلان حالة الاستعداد الحربي كان تعاظم خطر التهديد الروسي وتزايد قوة الغريم الصيني، في حين فضلت عدم توجيه اللوم لسلوك الرئيس الأميركي دونالد ترامب "المربك" لحلفائه، واكتفت بالإشارة إلى تحول في أولويات السياسات الدفاعية الأميركية وتغيير جذري في الأسس التي حكمت النظام العالمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

تعبئة عامة

وفي الوقت الذي قدمت فيه الخطة الحكومية تفاصيل إعادة تأهيل البنيات التحتية العسكرية وتحديث الترسانة الحربية، كان رئيس الوزراء البريطاني مشغولا أيضا بالحشد في صفوف الرأي العام لسياسات العسكرة التي ستتبناها حكومته، والتي يتوقع أن تكلف خزينة البلاد أزيد من 68 مليار جنيه إسترليني.

إعلان

وقال ستارمر إنه راغب في تعبئة كل فرد من "الأمة البريطانية" للانخراط في سياسات الإصلاح الدفاعي التي يرى أنها يجب أن تصبح شأنا يعني كل مواطن، في وقت لم يعد يبدي فيه البريطانيون -خصوصا من فئات الشباب- حماسة للالتحاق بصفوف القوات العسكرية.

ورغم تقديم خطة التحديث العسكري حلولا لتطوير القدرات الحربية، لكنها بدت عاجزة عن حل مأزق الانخفاض غير المسبوق في العديد من جنود الجيش البريطاني الذي لا يتجاوز 70 ألف جندي، وهو معضلة يقول وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إنه سيكون من الصعب تداركها خلال الولاية الحكومية الحالية.

ويرى كيريس ناينهام نائب ائتلاف "أوقفوا الحرب"، في حديث للجزيرة نت، أن إصرار المسؤولين على تخويف البريطانيين من التهديد الروسي، يهدف لاستغلال حالة عدم اليقين لتبرير خطط الإنفاق الدفاعي السخية التي ستُقتطع من أموال يفترض أن توجه للخدمات العامة وتحسين المعيش اليومي للبريطانيين.

واعتبر الناشط السياسي البريطاني أن ضخ المزيد من الأموال في ميزانية الدفاع سيجبر الحكومة على نهج سياسة تقشفية تزيد متاعب البريطانيين ولا تستجيب لاحتياجاتهم، بل تلبي ضغوط الإدارة الأميركية التي "تبتز" الحكومات الأوروبية باستعدادها للتخلي عن حماية أمن القارة وتطالبهم بتحمل كلفة تلك الأعباء.

قتال بأي كلفة؟

وكان وزير الدفاع البريطاني قد تجنب الحديث عن خيارات الحكومة لتمويل تحديث برنامجها العسكري، حيث لم يفصح عن مدى قدرتها على الوفاء بتعهدها برفع مستوى الإنفاق ليصل إلى 3% في غضون العقد المقبل، بينما التزمت بزيادة ميزانية الدفاع بـ2.5% من النتاج الداخلي الخام في حدود العامين المقبلين.

وقالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن حكومة ستارمر قد توافق على طلب لحلف شمال الأطلسي (الناتو) بتخصيص ما لا يقل عن 3.5% من الناتج الداخلي الخام على الإنفاق الدفاعي، في ظل ضغوط أميركية لا تهدأ على أعضاء الحلف لتحمل قدر أكبر من النفقات الدفاعية.

إعلان

ورغم التلويح الأميركي بفك الارتباط بالحلف، تصر لندن على صياغة خططها الدفاعية ووضع طموحها العسكري تحت سقف الحلف، حيث نصت وثيقة المراجعة الدفاعية على توجيه خطط التأهيل العسكري أيضا لحماية الحلفاء الأوروبيين الذين يتقاسمون معها الأخطار الجيوسياسية نفسها.

ويبدو أن الحفاظ على قوة الردع النووية تُعد أحد أبرز بواعث قلق البريطانيين، في ظل تساؤلات متواترة بشأن مدى استعداد إدارة الرئيس ترامب لمواصلة توفير مظلة الردع النووي لأوروبا في حال تعرضها لتهديد نووي روسي.

وأعلنت الخطة الدفاعية البريطانية عن بناء 12 غواصة نووية جديدة في أفق عام 2030، في محاولة لتوسيع الترسانة النووية، حيث تجوب غواصة واحدة على الأقل بشكل دائم المياه الإقليمية البريطانية لضمان الردع.

الشريك الأميركي

ورغم توقيع لندن قبل أسابيع اتفاقا دفاعيا جديدا مع الاتحاد الأوروبي يهدف لتوحيد جهود إعادة بناء المنظومة العسكرية بما فيها تنسيق إستراتيجيات الردع النووي، ترى صحيفة الإندبندنت أن البريطانيين ليسوا في وارد التخلي عن ارتباطهم التاريخي بالصناعات العسكرية الأميركية.

واختارت بريطانيا تطوير تلك الغواصات الهجومية بالتعاون مع الولايات المتحدة وأستراليا، في سياق شراكة ثلاثية تُعرف بحلف "أوكوس".

في هذا السياق، يرى أناند ساندر الخبير في شؤون الدفاع في المركز الأوروبي لسياسات الخارجية، في حديث للجزيرة نت، أن السياسات الدفاعية البريطانية يصعب أن يتم تطويرها بمعزل عن الشراكة مع واشنطن خاصة تلك المرتبطة بالردع النووي، حيث ترتبط الترسانة النووية البريطانية بالتكنولوجيا الأميركية ولا تستطيع مواجهة التهديد الروسي من دون دعم تقني ولوجيستي أميركي.

ويضيف أن المملكة المتحدة تتوفر فيها رؤوس نووية أقل بكثير من تلك التي تملكها روسيا، في حين تقتصر قدرتها النووية على الغواصات التي توفر حماية من البحر، وتحاول بريطانيا تجاوز ذلك القصور اعتمادا على الدعم الأميركي بتزويد البلاد بطائرات "إف-35" القادرة على شن هجمات نووية.

إعلان

واستبعد المتحدث أن تغيّر لندن -رغم المراجعات الواسعة لسياساتها- عقيدتها العسكرية التي ترى في الولايات المتحدة أحد أهم شركائها الدفاعيين الأساسيين، رغم الضغوط التي تفرضها اللحظة الجيوسياسية بالغة الحساسية والتي لا يبدي فيها الرئيس الأميركي اندفاعا للحفاظ على تماسك الحلف التقليدي الغربي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الحج حريات الحج

إقرأ أيضاً:

رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية البريطاني يبحثان تعزيز العلاقات وجهود خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة

 بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، مع وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وذكرت وزارة الخارجية القطرية - في بيان اليوم /الجمعة / - أن رئيس الوزراء وزير الخارجية استهل اللقاء، الذي عقد في الدوحة، بتهنئة ميليباند؛ بمناسبة توليه منصبه وزيرا للخارجية في المملكة المتحدة.

وأضافت أن الجانبين استعرضا علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها، كما ناقشا آخر المستجدات الإقليمية؛ لاسيما التنسيق المشترك لدعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع.

وأكد الشيخ محمد بن عبدالرحمن - خلال اللقاء - أهمية التزام جميع الأطراف بالحوار والدبلوماسية، وتنفيذ ما تم التوافق عليه في إطار مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، بما يسهم في الحفاظ على أمن المنطقة وصون المكتسبات المحققة وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وجدد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري دعم بلاده الكامل لجميع الجهود الهادفة إلى نزع فتيل التوتر، والتوصل إلى اتفاق شامل يحقق السلام المستدام في المنطقة.

طباعة شارك رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند تعزيز العلاقات الثنائية

مقالات مشابهة

  • رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية البريطاني يبحثان تعزيز العلاقات وجهود خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة
  • رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية يستقبل وزير الخارجية البريطاني
  • الكويت وإيطاليا تبحثان سبل التعاون العسكري المشترك وتعزيز الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين البلدين
  • الجغبير: مؤتمر لندن الاستثماري محطة مهمة لتعزيز الشراكة الأردنية البريطانية وجذب الاستثمارات النوعية
  • النواب الأميركي يوافق على إعادة تسمية وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب
  • الكبد «الخط الدفاعي الأول».. تعرف على أهم وظائفه وكيف تحافظ عليه
  • الجيش الأميركي يبدأ ضربات على أهداف عسكرية في إيران
  • ‏الجيش الأميركي: بدأنا ليلة أخرى من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • بريطانيا تؤكد جاهزيتها العسكرية الكاملة وتتمسك بحماية أمنها وسط تصاعد التوتر مع إيران
  • الحنيطي وماهوني يبحثان تعزيز التعاون الدفاعي الأردني الأميركي