#سواليف

في عمق جبال زاغروس جنوب مدينة قم الإيرانية، تقع منشأة “فوردو” النووية، في موقع لا يتميز فقط بالحماية الإنشائية، بل بما يمكن وصفه بـ”التحصين الجيولوجي الطبيعي”، الذي جعل منها إحدى أكثر المنشآت مناعةً في وجه التهديدات العسكرية. فكيف ساهمت الجغرافيا والجيولوجيا في احتواء وحماية المنشأة النووية.

وفي التفاصيل، تقع منشأة فوردو داخل جبل صخري ضمن سلسلة جبال زاغروس، وهي منطقة تُعد تقاطعًا بين الصفيحة التكتونية العربية والإيرانية، أي أنها أرض نشطة تكتونيًا، ما جعلها تتكوّن من طبقات رسوبية كثيفة مثل الحجر الجيري والدولوميت.

وتمتاز هذه الصخور بصلابتها ومقاومتها العالية للضغط، كما أن وجودها ضمن بنية جبلية مطوية بفعل التصدعات القديمة، يوفّر طبقات غير منتظمة تعيق انتقال الموجات الصدمية وتُضعف تأثيرها.

مقالات ذات صلة صاروخ إيراني يشعل الحرائق في مقر شركة مايكروسوفت في بئر السبع / فيديو وصور 2025/06/20

صخور رسوبية تعمل كحاجز طبيعي للانفجارات
ويُعدّ الحجر الجيري والدولوميت من أبرز الصخور التي تمتلك خصائص امتصاص عالية للطاقة الناتجة عن الانفجارات والاهتزازات. هذا النوع من الصخور يُستخدم أحيانًا في أعمال التحصين العسكري، لكن في فوردو، وفّرته الطبيعة بشكل جاهز ومتين.

كما أن التشوهات البنيوية الناتجة عن الحركات التكتونية على مدى آلاف السنين، خلقت شبكات من الطيات والفوالق تزيد من تعقيد بنية الجبل، وتجعل من استهداف نقطة محددة داخل العمق الجبلي أمرًا صعبًا للغاية.

وتوجد المنشأة النووية على عمق يتراوح بين 80 إلى 110 أمتار تحت سطح الأرض. وهذا العمق، وإن لم يكن كبيرًا جدًا من الناحية العسكرية، إلا أنه كافٍ ليمنح حماية كبيرة ضد معظم الأسلحة وحتى اعتاها، وتفيد الدراسات بأن الضغط يزداد بمعدل يقارب 1 ميغاباسكال لكل 100 متر، بينما ترتفع درجات الحرارة بنحو 3 درجات مئوية لكل 100 متر، ما يوفّر بيئة تشغيل مستقرة تُقلل من مخاطر التمدد والانكماش الهيكلي للمرافق والمعدات.

الطبيعة كخط دفاع أول
كم ان اللافت في منشأة فوردو أن عملية التحصين لم تعتمد على الخرسانة فقط، بل على توظيف البنية الجبلية الصلبة والمتعرجة كجزء من الدفاعات الطبيعية. فالموجات الناتجة عن أي تفجير محتمل ستصطدم بطبقات غير متجانسة، ما يفقدها قوتها ويشتّت طاقتها قبل أن تصل إلى قلب المنشأة.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية والتقارير التحليلية أن الموقع اختير بعناية، ليس لكونه بعيدًا عن العيون فحسب، بل لأنه محاط بطبقات أرضية تمنح المنشأة “مناعة جغرافية” شبه تامة ضد الاختراق المباشر.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف

إقرأ أيضاً:

لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟

بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.

جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.

الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.

وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.

اقتصاد يعتمد على الهاتف المحمول

يعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج. 

ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.

وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.

650 مليون معاملة سنوياً

وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).

بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.

ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.

ماذا تقول ميتا؟

بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.

غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.

الهند تنضم إلى المعترضين

المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.

الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.

مقالات مشابهة

  • سلام تحت فوهة الصواريخ : بين باريس وبرلين شبح الذرة وغريزة البقاء باي ثمن
  • علماء يرسمون خريطة الكنز للعناصر الأرضية النادرة حول العالم
  • الوكالة الدولية للطاقة الذرية: انقطاع إمدادات المياه عن محطة زابوروجيه النووية
  • هشام زكي : الكائنات الوهمية تختبئ في أطراف المدن بعيداً عن أعين الرقابة
  • الناتو يقر استثمارًا بـ27 مليار يورو لتطوير بنية تخزين وتوزيع الوقود في أوروبا
  • لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
  • هشام زكي: الطبيب المتعاون مع المصحات غير المرخصة يواجه الإجراءات القانونية فورا
  • مونديال الصواريخ
  • هشام زكي : ضبطنا لحوماً ودواجن فاسدة داخل إحدى المصحات الوهمية بالشرقية
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج