استقبل اللواء دكتور هشام أبو النصر، محافظ أسيوط، وفداً من طلاب كلية التربية النوعية، في لقاء يعكس حرص المحافظة على التواصل المباشر مع الشباب وتمكينهم، تماشياً مع توجيهات القيادة السياسية ورؤية مصر 2030 للتنمية المستدامة.

حضر اللقاء، الذي عُقد بقاعة الصالونات بديوان عام المحافظة، الدكتور أحمد عبد المولى، نائب رئيس جامعة أسيوط لشؤون التعليم والطلاب، بالإضافة إلى الدكتورة ياسمين الكحكي، عميد كلية التربية النوعية، وعدد من قيادات الكلية وأعضاء هيئة التدريس، منهم الدكتور محمد عبد الباسط وكيل الكلية، والدكتورة هالة صلاح الدين رئيس قسم التربية الفنية، والدكتورة منى مصطفى مدرس الأشغال الفنية.

عبر محافظ أسيوط عن سعادته بلقاء الطلاب، مثمناً مشاركاتهم المتميزة في الفعاليات الثقافية والفنية بالمحافظة، مثل المعرض الفني "قضايا" الذي أُقيم مؤخراً بقصر ثقافة أسيوط، ومسابقة تصميم منافذ بيع السلع الغذائية، مشيداً بالدور الرائد لجامعة أسيوط كصرح أكاديمي متميز في صعيد مصر، بقيادة الدكتور أحمد المنشاوي، رئيس الجامعة.

خلال اللقاء، استمع المحافظ لمداخلات الطلاب، وناقش معهم قضايا مجتمعية متنوعة، مؤكداً على أهمية استغلال الإجازة الصيفية في تنفيذ أفكار ومبادرات شبابية تخدم المجتمع وتعزز روح الانتماء. وشدد على ضرورة تفعيل المشاركة المجتمعية للطلاب في مشروعات التنمية بالمحافظة.

ولتحقيق ذلك، وجّه المحافظ بتخصيص أماكن لعرض المنتجات اليدوية والفنية للطلاب، كما أعلن عن اتخاذ إجراءات لتخصيص قطعة أرض بمركز الفتح لإنشاء صوبة زراعية متعددة الأدوار باسم "دفعة 2025" بالتعاون مع طلاب كلية الزراعة، وشجع على حملات التشجير وزراعة الأشجار المثمرة والطبية في الشوارع والميادين، ودعا طلاب قسم الآثار للمشاركة في تطوير طريق آثار مير ومحمية الوادي الأسيوطي، بهدف رفع الوعي البيئي والمجتمعي.

حث المحافظ طلاب الجامعة على المشاركة في زيارات ميدانية للمشروعات القومية والتنموية الجاري تنفيذها بالمحافظة، لتعزيز الوعي الوطني والانتماء ومتابعة الإنجازات على أرض الواقع.

من جانبه، أشاد نائب رئيس جامعة أسيوط لشؤون التعليم والطلاب، بالتعاون المثمر بين الجامعة والمحافظة، مؤكداً أن هذا التعاون ينعكس إيجابياً على الطلاب والمجتمعالمحلي، مشيراً إلى أنه يجري التنسيق مع المحافظة لفتح منافذ بيع بشارع المدن الجامعية لعرض منتجات الطلاب ومشروعاتهم الإبداعية، مما يسهم في توفير فرص عمل وتشجيع الطلاب على تنفيذ مشروعات صغيرة مدرّة للدخل.

وفي السياق ذاته، أعربت عميد كلية التربية النوعية عن تقديرها لدعم محافظ أسيوط المستمر لطلاب الكلية، مثنية على إطلاقه مسابقة لتصميم منفذ بيع وعلامة تجارية ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة، وهو ما يعكس إيمانه الراسخ بقدرات الشباب ودورهم المحوري في التنمية.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: جامعة أسيوط علامة تجارية هشام ابوالنصر طلاب التربية النوعية معرض قضايا الكحكى التربیة النوعیة محافظ أسیوط

إقرأ أيضاً:

التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي

في المجتمعات التي تتعرض للاهتزازات الكبرى، لا يكون الخطر الأكبر في ضياع بعض الموارد أو تعثر بعض المؤسسات فحسب، بل في اهتـزاز الوعي نفسه، وفي تراجع المعاني التي كانت تجمع الناس حول قيم مشتركة تحفظ لهم وحدتهم وتماسكهم.

ومن هنا تأتي التربية والوعي لا بوصفهما ملفين ثانويين، بل باعتبارهما الركيزة الأولى في بناء المجتمع وصيانة نسيجه من التشقق والتفكك.

فالمجتمع الذي يفقد بوصلته التربوية، ويضعف فيه الوعي، يصبح أكثر عرضة للفرقة، وأكثر قابلية للاختراق، وأقل قدرة على الصمود أمام الأزمات.

إن التربية الحقيقية ليست مجرد تلقين للمعارف، ولا حشو للأذهان بالمعلومات، بل هي صناعة للإنسان، وصياغة للضمير، وبناء للاتزان الداخلي الذي يجعل الفرد أكثر قدرة على التمييز بين الحق والباطل، وبين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، وحين تتأسس التربية على القيم الإيمانية والإنسانية الأصيلة، فإنها لا تخرّج أفراداً صالحين فقط، بل تبني مجتمعاً متراحمًا، متعاوناً، قادراً على تجاوز المحن دون أن يفقد هويته أو أخلاقه.

أما الوعي، فهو البصيرة التي تمنع الإنسان من أن يكون أداة في يد غيره، أو ضحية للثقافات المغلوطة والعقائد الباطلة ، أو أسيراً للانفعال اللحظي.

الوعي يعلّم الناس أن ينظروا إلى الأحداث بعقل مفتوح، وأن يفرقوا بين من يريد لهم الخير ومن يوظف آلامهم لمصالحه. وفي أزمنة الفوضى والحروب، يصبح الوعي سلاحاً لا يقل أهمية عن أي وسيلة أخرى، لأنه يحمي المجتمع من الانجرار إلى مؤامرات العدو، ومن الوقوع في فخ الشائعات والحرب الناعمة.

وإذا كانت التربية تُنشئ الإنسان من الداخل، فإن الوعي يحصنه من الخارج. ولذلك فإن بناء النسيج المجتمعي يبدأ من الأسرة أولًا، حيث يتشكل الطفل على معنى الاحترام والمسؤولية والانتماء، ثم تنتقل الرسالة إلى المدرسة، حيث يتسع الأفق وتُصقل الشخصية، ثم إلى المسجد والإعلام والمؤسسات الثقافية، حيث تترسخ القيم وتتحول إلى سلوك عام. وعندما تتكامل هذه المؤسسات في أداء دورها، يصبح المجتمع أكثر قدرة على حماية نفسه بنفسه، وأقل اعتماداً على ردود الأفعال المتأخرة.

وفي السياق اليمني على وجه الخصوص، تزداد أهمية التربية والوعي، لأن المجتمع الذي واجه أعواماً من العدوان والحصار والضغوط لا يحتاج فقط إلى الإغاثة، بل إلى إعادة بناء الإنسان من الداخل. فالصبر الذي أبداه اليمنيون، والكرامة التي حافظوا عليها، والصمود الذي أذهل العالم، كلها تحتاج إلى حاضنة تربوية ووعي راسخ حتى لا تضيع تضحيات الشهداء في ضجيج اللحظة.

إن الأوطان لا تُحفظ بالسلاح وحده، بل تُحفظ أيضاً بالمدرسة، وبالقدوة، وبالخطاب المسؤول، وبالعقل الذي يرفض الانكسار.

ومن أخطر ما يهدد النسيج المجتمعي اليوم أن يتحول الاختلاف إلى عداوة، وأن تصبح التفاصيل الصغيرة سبباً لتفكيك الكبير المشترك.

وهنا تبرز وظيفة التربية الواعية في تعليم الناس أدب الخلاف، وفي غرس ثقافة التعاون رغم التباين، وفي ترسيخ فكرة أن قوة المجتمع لا تأتي من تماثله الكامل، بل من قدرته على إدارة تنوعه دون أن ينقلب إلى صراع. فالمجتمع المتماسك ليس ذلك المجتمع الذي لا يعرف الخلاف، بل الذي يعرف كيف يضبطه، ويمنع تحوله إلى قطيعة أو خصومة مدمرة.

إن الوعي الحقيقي لا يكتفي بكشف الأخطاء، بل يدفع إلى الإصلاح. والتربية الحقيقية لا تكتفي بالتحذير من الانحراف، بل تزرع البديل النظيف، وتفتح للناس أبواب الأمل والعمل. ومن هنا فإن بناء مجتمع متماسك يبدأ من مشروع طويل النفس، يربط بين الإيمان والمعرفة، وبين القيم والسلوك، وبين الحرية والمسؤولية. وحين يشعر الإنسان أن كرامته مصونة، وهويته محترمة، ومستقبله محفوظ، فإنه يكون أكثر استعدادا للعطاء، وأكثر التزاما بالمصلحة العامة، وأكثر وفاءً لمجتمعه ووطنـه.

إن التربية والوعي ليسا ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لأي أُمّـة تريد أن تبقى. وتحفظ الأجيال من الضياع، ويستعيد المجتمع قدرته على النهوض من جديد.

وفي زمن كثرت فيه الجراح، تظل التربية الصادقة والوعي الصافي هما الطريق الأقرب إلى شفاء النفوس، وحماية الصف، وصون النسيج المجتمعي من كل ما يهدده بالتمزق والانكسار.

 

 

مقالات مشابهة

  • التربية والوعي أساس لحفظ وتماسك النسيج المجتمعي
  • سجل الآن.. رابط التقديم في اختبارات القدرات لطلاب الثانوية العامة
  • أخبار أسوان| أنشطة للأطفال بالمساجد.. اختبارات بالتربية الرياضية.. برامج تدريبية للذكاءالإصطناعي.. وحملات رقابية بالأسواق
  • الان نتائج توجيهي 2026 غزة.. رابط فحص نتائج الثانوية العامة توجيهي فلسطين 2026
  • محافظ دمياط يؤكد دعمه الكامل لفريق المحافظة في الموسم الجديد
  • محافظ أبين يلتقي مشايخ ووجهاء آل فضل ويؤكد تعزيز التلاحم الوطني وتوحيد الصفوف
  • محافظ المنيا يشارك في افتتاح الكنيسة الإنجيلية بأرض سلطان بحضور رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر
  • محمد شردي: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو رسمت ملامح رؤية مصر للداخل والخارج
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟