أوضحت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير، أنه مع تصاعد الحديث عن احتمال تدخل عسكري أميركي في إيران إلى جانب إسرائيل، بدأ يتضح أن قدرة الصين على التأثير في الشرق الأوسط تظل محدودة، رغم محاولاتها لعب دور القوة الكبرى البديلة من الولايات المتحدة في المنطقة.

وأضاف التقرير -وهو بقلم كل من ديفيد بيرسون وكيث برادشر وبيري وانغ- أن الصين ستخسر كثيرا من صراع خارج على السيطرة، فنصف وارداتها النفطية تمر من مضيق هرمز على الساحل الجنوبي لإيران، كما أن بكين تعتمد منذ زمن طويل على طهران، لمقاومة النفوذ الأميركي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2هل تصمد منشأة فوردو الإيرانية أمام "الذخيرة الخارقة"؟list 2 of 2أضرار في مفاعل آراك الإيراني جراء غارات إسرائيل وتطمينات بشأن محطة بوشهرend of list

وتابع، إنه برغم تلك المصالح الإستراتيجية، فإنه من غير المرجح أن تدافع الصين عن إيران عسكريا، خاصة إذا شاركت الولايات المتحدة في الحرب.

دعم هادئ

ونقل التقرير عن زاك كوبر، زميل بارز في معهد أميركان إنتربرايز بواشنطن: ""الواقع أن الصين لا تمتلك القدرة الفعلية على إدخال قواتها لحماية المنشآت الإيرانية. ما تفضله هو تقديم دعم مادي ورمزي، وربما بعض المساعدات الإنسانية بهدوء".

غير أن الكتاب أكدوا في تقريرهم، أن الصين ترغب في وجود استقرار في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه قد تستفيد إذا ما تورطت الولايات المتحدة في حرب طويلة هناك، مما قد يصرف القوات والسفن والموارد العسكرية الأميركية عن آسيا.

وزاد التقرير أن قرار ترامب بضرب إيران سيوفر للصين دروسا قد تُشكل إستراتيجيتها الجيوسياسية، إذ ستحاول بكين فهم نهج ترامب في السياسة الخارجية واستعداده لاستخدام القوة. وقد يؤثر ذلك على تقييمها احتمال تدخل واشنطن للدفاع عن تايوان في حال قررت الصين غزوها.

وصرح جوليان جيويرتز، المسؤول السابق عن سياسات الصين في البيت الأبيض ووزارة الخارجية أثناء إدارة الرئيس جو بايدن، للصحيفة "إن بكين تحاول اللحاق بسرعة بتطورات الأحداث، وهي تركز على حماية مواطنيها وأصولها في المنطقة أكثر من أي مبادرة دبلوماسية واسعة".

دور الصين في الشرق الأوسط كان تجاريا واقتصاديا بحتا والجميع يفترض ببساطة أن الصين ستتصرف بما يخدم مصالحها الذاتية

بواسطة المسؤولة السابقة بالخارجية الأميركية باربرا ليف

كما نقل التقرير عن تشو تشاوي، خبير الشرق الأوسط في جامعة الاقتصاد والأعمال الدولية في بكين، إن الصين لا تستطيع منح إيران "حماية غير مشروطة" أو مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل عسكريا، وأضاف أن بكين يمكنها فقط ممارسة الضغط في مجلس الأمن الدولي، حيث تمتلك عضوية دائمة.

إعلان

وبحسب الصحيفة، فقد ركزت جهود الصين، على الأقل علنًا، حتى الآن على إجلاء أكثر من 1000 من مواطنيها من إسرائيل وإيران.

رد الصين المتحفظ يشبه رد شريكتها روسيا، التي لم تفعل أكثر من إصدار بيانات دعم لإيران، يشرح تقرير نيويورك تايمز، موضحا أن هذا الغياب النسبي يثير تساؤلات عن تماسك ما يسميه بعضهم في واشنطن بـ"محور الاضطراب".

ويضم هذا المحور الرباعي كلا من الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، والذي توحده مصلحة معارضة النظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

التقرير: الصين قد تستفيد إذا ما تورطت الولايات المتحدة في حرب طويلة الأمد ضد إيران (رويترز)

ومن هذه الدول الأربع -يتابع تقرير نيويورك تايمز- وحدها الصين منخرطة بعمق في الاقتصاد العالمي، ما يجعلها أكثر عرضة للخسائر جراء أي اضطراب في الشرق الأوسط.

ومن ثم فارتفاع أسعار الطاقة سيكون مصدر قلق كبير لبكين، التي تحاول إنعاش اقتصادها.

ويؤكد التقرير، أنه إلى جانب الطاقة، تمثل إيران بالنسبة للصين نقطة ارتكاز مهمة في الشرق الأوسط لتعزيز مصالحها وموازنة النفوذ الأميركي، خاصة في ظل وجود عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين بالمنطقة.

ونقل عن باربرا ليف، مساعدة وزيرة الخارجية السابقة لشؤون الشرق الأدنى، والمستشارة الحالية في شركة أرنولد آند بورتر القانونية بواشنطن: "لا أحد يقول: يجب أن نتصل ببكين ونرى ما يمكنها فعله هنا، لأن دور الصين كان تجاريا واقتصاديا بحتا".

وتابعت، إن الجميع "يفترض ببساطة أن الصين ستتصرف بما يخدم مصالحها الذاتية".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات ترجمات الولایات المتحدة فی فی الشرق الأوسط نیویورک تایمز أن الصین

إقرأ أيضاً:

كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟

رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.

وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار. 

ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي. 

الصواريخ تقود النمو

وجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.

التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.

وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.

وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.

من "الدفاع" إلى "الحرب"

ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.

ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.

وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.

وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.

وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.

موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولار

وجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى  أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.

بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...

ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.

ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.

وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة  37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.

رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r

— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026

 ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات. 

وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".

مقالات مشابهة

  • بغداد تُفنّد تقرير نيويورك تايمز: مزاعمه عارية عن الصحة
  • إيران تنفي تقرير نيويورك تايمز بشأن مقترح عراقي لوقف إطلاق النار وتصفه بـالمضلل
  • تسريبات طائرة ترامب القطرية تفجّر مواجهة بين وزارة العدل و«نيويورك تايمز»
  • نيويورك تايمز: إيران رفضت مقترحًا أمريكيًا لوقف إطلاق النار نقله رئيس وزراء العراق
  • كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
  • الصين تعرب عن قلقها البالغ إزاء تصاعد التوتر في الشرق الأوسط والخليج
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"