تاج السر عثمان بابو اشرنا سابقا الي تصاعد الصراع على السلطة بين بعض قوى سلام جوبا، مع إعلان رئيس الوزراء كامل إدريس عن تشكيل حكومة جديدة من 22 حقيبة وزارية، أطلق عليها اسم “حكومة الأمل”، ما أثار تساؤلات بشأن الالتزام ببنود الاتفاق، خاصة المتعلقة بنسبة تمثيل الحركات المسلحة في السلطة التنفيذية. كما حاول محمد بشير ابونمو نفي حق بعض المسارات في السلطة، لكن قال مقرر لجنة الوساطة بدولة جنوب السودان ضيو مطوك، إن حديث كبير مفاوضي حركة تحرير السودان محمد بشير أبو نمو حول نسبة المشاركة بالسلطة في اتفاق جوبا للسلام “غير دقيق”.
وأوضح مطوك في تصريح لصحيفة الشروق المصرية، أن اتفاق سلام جوبا تم تصميمه على عدة مسارات وأن اتفاق القضايا القومية يعطي الحق لجميع المسارات، وأضاف “مسارات
دارفور والمنطقتين وشرق السودان تحدثت عن المشاركة في السلطة القومية، وقد تم لاحقًا تعديل جميع البروتوكولات لتلك المسارات لتشارك في الوزارات والهيئات والمفوضيات الاتحادية”. كما أوضحنا أن اتفاق جوبا تحول لمحاصصات ومناصب، ولم يسهم في تحقيق
السلام العادل والمستدام وحل قضايا الجماهير التي رفعت الحركات مطالبها، فضلا عن مشاركة حركات جوبا في انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي عطل الحكم المدني الديمقراطي، والغي الوثيقة الدستورية. نعيد فيما يلي نشر المقال أدناه الذي تم نشره بعد توقيع اتفاق جوبا بعنوان “اتفاق جوبا لن يحقق السلام المستدام”
1 صدرت وثيقة ” اتفاق جوبا لسلام السودان بين حكومة السودان الانتقالية وأطراف العملية السلمية “بعد التوقيع عليها بتاريخ 3 أكتوبر 2020 ، الوثيقة تتكون من 266 صفحة، شملت الديباجة والأبواب الآتية: – الأول : اتفاق القضايا القومية، الثاني : اتفاق سلام مسار دارفور ، الثالث : اتفاق سلام مسار المنطقتين، الرابع : اتفاق سلام الشرق ، الخامس : اتفاق سلام مسار الشمال ، السادس : اتفاق سلام مسار الوسط : السابع : اتفاق الترتيبات الأمنية بين حكومة السودان الانتقالية والجبهة الثالثة – تمازج ، الثامن : الأحكام الختامية ، التاسع : مصفوفات التنفيذ ، العاشر : ملاحق. الأطراف الموقعة على الاتفاق: الفريق أول محمد حمدان دقلو عن حكومة السودان ، وأطراف العملية السلمية عنها : خميس عبد الله أبكر عن التحالف السوداني ، الطاهر أبوبكر حجر عن تجمع قوى تحرير السودان ، منى أركو مناوي عن حركة جيش تحرير السودان ، مالك عقار اير عن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال / الجبهة الثورية ، خالد إدريس جاويش عن الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة ، أسامة سعيد عن مؤتمر البجا المعارض ، محمد داؤود بنداق عن حركة تحرير كوش السودانية ، محمد سيد أحمد سر الختم عن كيان الشمال، التوم الشيخ موسي هجو عن الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض / الجبهة الثورية، ومحمد علي قرشي عن الجبهة الثالثة / تماذج. أما الشهود فهم : الفريق أول عبد الفتاح البرهان و ممثلون عن دول : جمهورية مصر العربية ، دولة قطر ، الاتحاد الأفريقي، الأمم المتحدة . الضامنون : الفريق أول سلفاكير ميارديت / رئيس جمهورية جنوب السودان، المشير/ إدريس ديبي أنتو / رئيس جمهورية تشاد ، دولة الإمارات المتحدة.
أكدت الاتفاقية في أبوابها المبادئ التالية: – السودان دولة مستقلة ذات سيادة ديمقراطية فدرالية، يكون السيادة فيها للشعب ، وتمارسها الدولة وفقا لأحكام الوثيقة الدستورية واتفاق السلام ، وأي دستور لاحق يتفق عليه السودانيون. – الحفاظ على وحدة شعب السودان وأرضه من خلال التحول الي نظام جديد للحكم العادل والرشيد يهدف أساس التداول السلمي للسلطة في السودان. – الفصل التام بين المؤسسات الدينية ومؤسسات الدولة لضمان عدم استغلال الدين في السياسة ، ووقوف الدولة على مسافة واحدة من جميع الأديان وكريم المعتقدات، علي أن يقنن في دستور البلاد وقوانينها ( الباب الأول : 7 – 1) – اقرار واحترام الهوّية السودانية والتنوع الأثني والديني والثقافي للشعوب السودانية دون أي تمييز ، وعكسها في نظام الحكم وسياساته من أجل بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية لجميع السودانيين. – تعتبر جميع اللغات السودانية لغات قومية ويجب احترامها وتطويرها والاحتفاء بها بالتساوي. – اقرار مبدأ الوحدة القائمة على الاعتراف والاحترام المتبادل بين المكونات البشرية والاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية للدولة السودانية. – أهمية تمثيل المرأة في جميع مستويات السلطة ومراكز اتخاذ القرار بصورة عادلة وفعالة وبنسبة لا تقل عن 40 % ( الباب الأول: 20 – 1). – التقسيم العادل للسلطة والثروة والتمييز الايجابي لصالح المناطق المتأثرة بالحروب والنزاعات، والمناطق الأقل نموا ومعالجة قضايا التهميش والمجموعات المستضعفة والأكثر تضررا ضرورة لبناء دولة السلام المستدام والاستقرار والحكم الرشيد ( الباب الأول: 21 – 1). – العدالة والمساءلة والمحاسبة والمصالحة والعدالة الانتقالية متطلبات جوهرية لضمان السلام، والالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1593 لسنة 2005 والذي بموجبه تمت إحالة حالة دارفور الي المحكمة الجنائية الدولية، والتعاون غير المحدود مع المحكمة الجنائية الدولية بخصوص الأشخاص الذين صدرت بحقهم أوامر القبض ومثولهم أمام المحكمة الجنائية الدولية. إضافة لتخليد ذكرى الضحايا و التعويضات وجبر الضرر، وعودة النازحين واللاجئين لمناطقهم واعادة اعمار مناطقهم ، وتعويضهم عن الخسائر في الملكية والسكن والمزارع والقطعان، واسترداد الأراضي والحواكير . الخ. وتوفير الأمن بوقف اطلاق النار الدائم والترتيبات الأمنية النهائية. – دمج حركات الكفاح المسلح مسار دارفور في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية ( الفصل الثامن :26) ، ودمج كل القوات في جيش وطني مهني. – لا يسري نطاق العفو العام الوارد في هذا
الاتفاق على جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجريمة الإبادة الجماعية وجرائم العنف الجنسي ، وجرائم استخدام الجنود الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة ، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الانساني. – التحضير للمؤتمر الدستوري في مدة أقصاها 6 شهور من تاريخ توقيع اتفاق السلام . وتم تحديد أجندة المؤتمر في : الهوية وإدارة التنوع، المواطنة ، علاقة الدين بالدولة ، إصلاح وتطوير القطاع الأمني، قضايا الحكم والسلطة ، قضايا الثروة والتنمية والبيئة والاقتصاد ، السياسة الخارجية، كيفية إجازة الدستور القومي الدائم، أي موضوعات أخرى تحددها المفوضية. كما اتفق الطرفان على التزام الحكومة بتمويل المؤتمر الدستوري، والتمثيل العادل والمتكافئ فيه. – تم الاتفاق علي قيام مؤتمر لنظام الحكم الاقليمي، واستعادة نظام الأقاليم ، واصلاح المنظومة العدلية ، اجراء التعداد السكاني قبل فترة كافية من نهاية الفترة الانتقالية، إجراء الانتخابات العامة في نهاية الفترة الانتقالية بمساعدة ومراقبة دولية، وإصدار قانون الانتخابات والأحزاب. تمديد الفترة الانتقالية واستثناء: اتفق الطرفان على أن تكون الفترة الانتقالية 39 شهرا ( تسعة وثلاثون) شهرا على أن يبدأ سريانها من تاريخ التوقيع على اتفاق السلام. كما استثنت الاتفاقية الممثلين من أطراف العملية السلمية الموقعة على الاتفاق من نص المادة (20) من الوثيقة الدستورية في مجلس السيادة والوزراء دون أن يشمل ذلك ولاة الولايات / حكام الأقاليم علي أن يتقدموا باستقالاتهم قبل ستة أشهر من نهاية الفترة الانتقالية المتفق عليها ولتنظيماتهم الحق في اختيار من يخلفهم في تلك المواقع. إضافة لقيام مؤتمر شركاء السودان لدعم الفترة الانتقالية. – اتفق الطرفان على إدراج اتفاقيات السلام الموقعة في الوثيقة الدستورية ، وفي حالة التعارض يُزال التعارض بتعديل الوثيقة الدستورية. – تم الاتفاق علي تكوين الصندوق القومي للعائدات المؤسسة الوحيدة لايداع العائدات.، وتكوين المفوضية القومية لقسمة وتخصيص ومراقبة الموارد والإيرادات المالية . – السيادة الوطنية: حسم ملف حلايب والحفاظ على أراضي الفشقة.الخ.
2 المحاصصات في تمثيل أطراف العملية السلمية في السلطة: برغم ما ورد في الاتفاقية من بعض الأهداف والأفكار العامة المتفق حولها ، الا أنه تمّ هزيمة تلك الأهداف عندما غلُب على الاتفاقية المحاصصات غير المبررة في تمثيل الموقعين على الاتفاق في السلطة، مما ينسف ما جاء في الأهداف والمبادئ العامة التي جاءت في صدر الاتفاقية، ومبدأ معالجة قضايا المناطق المهمشة في إطار معالجة الأزمة العامة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في السودان، والتنمية المتوازنة في جميع أقاليم السودان، وقيام جهاز دولة قليل التكلفة المالية، وتخفيض منصرفات الأمن والدفاع والقطاعين السيادي والحكومي ، وزيادة ميزانية التنمية ومنصرفات التعليم والصحة والدواء وخدمات المياه والكهرباء، وتوفير الخدمات البيطرية، وحماية البيئة، والاستعداد لكوارث الفيضانات والسيول، إعادة وتأهيل وإعمار المناطق الأقل نموا و المتأثرة بالحروب.
جاءت المحاصصات على النحو التالي: – في المجلس السيادي : تمثيل الموقعين على الاتفاق ب 3 (ثلاثة). – مجلس الوزراء : تمثيل الموقعين ب 5 ( خمس) وزارات، أي بنسبة 25%. – المجلس التشريعي الانتقالي: تمثيل الموقعين فيه بنسبة (25 %) والتي تساوي 75 ( خمسة وسبعون مقعدا) من عدد المقاعد الكلي البالغ ثلاثمائة (300 ) مقعدا. – في العاصمة القومية : مشاركة أطراف عملية السلام في أجهزة إدارة العاصمة القومية ، وذلك بعد إقرار وضعها في مؤتمر نظام الحكم. – المفوضيات واللجان والهيئات والمؤسسات القومية: يتم تمثيل أطراف عملية السلام فيها. – الخدمة المدنية : التمثيل في الوظائف القيادية بالخدمة المدنية بعد مراجعة التعيينات التي تمت فيها. – لجنة إزالة التمكين: مشاركة أطراف عملية السلام فيها. – مفوضية السلام : إعادة هيكلتها لمشاركة الأطراف الموقعة على الاتفاق. – مفوضية صناعة الدستور والمؤتمر الدستوري : مشاركة أطراف عملية السلام في أعداد القانون وتشكيل مفوضية صناعة الدستور والمؤتمر الدستوري. – تمثيل مسار الشمال بنسبة 10 % في السلطة، والتمثيل في ولايتي شمال وغرب كردفان بنسبة 10 % لاطراف اتفاق السلام. – مسار دارفور : تمثيل طرفي الاتفاق في السلطة في دارفور 40 % لمكونات مسار دارفور، 30 % لمكونات حكومة السودان الانتقالية، 10 % للحركات الأخري، 20 % لأصحاب المصلحة الذين يشرف على اختيارهما الطرفان. في الخدمة المدنية: تمثيل أبناء دارفور في الوظائف العليا والوسيطة بنسبة 20 % في السلطة القضائية : استيعاب 20 % في السلطة القضائية من أبناء دارفور، مع مراعاة الكفاءة والتأهيل . النيابة العامة: تعيين نسبة 20 % من أبناء وبنات دارفور ، وتمثيل أبناء دارفور في المجلس الأعلي للنيابة وفق النسب المتفق عليها. في المؤسسات التعليمية: 15 % من المقبولين في الجامعات في التخصصات العلمية لأبناء وبنات دارفور لفترة عشر سنوات. ، إعفاء طلاب دارفور الذين يدرسون في دارفور من الرسوم الدراسية في الجامعات لمدة عشر سنوات ، وإعفاء الذين يدرسون خارج دارفور من كافة التخصصات ( طب ، صيدلة، هندسة، الخ) من الرسوم لمدة 10 سنين من تاريخ التوقيع علي الاتفاق. تخصيص 20 % من المنح الدراسية والبعثات وفرص التأهيل والتدريب في الخارج والداخل لأبناء وبنات دارفور. تخصيص 40 % من صافي عائدات الدولة من الموارد المعدنية والنفطية في دارفور لصالح الإقليم لمدة عشر سنوات ، وتخصيص 3 % من الإيرادات المتأتية من الموارد الطبيعية للسكان المحليين في المناطق التي تستثمر فيها هذه الموارد. تلتزم حكومة السودان بدفع 750 مليون دولار( سبعمائة وخمسون مليون دولار أمريكي) سنويا ولمدة عشر سنوات لصندوق دعم السلام والتنمية المستدامة في دارفور، أي 7,5 مليار دولار في عشر سنوات) ، وتلتزم الحكومة بدفع 100 مليون دولار خلال 30 يوما من تاريخ التوقيع على الاتفاق. – في القوات المسلحة : تعيين عدد من ضباط حركات الكفاح المسلح من الرتب الرفيعة في القوات البرية والشرطة وجهاز المخابرات حسب حجم القوات التي يتم دمجها. – قوات حفظ الأمن في دارفور: تتكون من 12 ألف فرد قابلة للزيادة تكوينها كالآتي: 6 ألف من القوات المسلحة والدعم السريع، 6 ألف من قوات حركات دارفور مهامها: جمع السلاح، حفظ الأمن، المساعدات في الطوارئ والكوارث. الخ. – في اصلاح وتطوير وتحديث المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية: تحويل القوات المسلحة والدعم السريع والأجهزة الأمنية وقوات الكفاح المسلح لمسار دارفور الي قوات نظامية تخدم المصالح العليا للدولة السودانية. – مسار المنطقتين : 5 % من وظائف الخدمة المدنية القومية لأبناء جبال النوبا.، و 3,2% من مجمل وظائف الخدمة المدنية لأبناء ولاية جنوب النيل الأزرق ، التمييز الايجابي حسب الكفاءة والتأهيل. مسار الشرق : 14 / من وظائف الخدمة المدنية لأبناء الشرق ، ونسبة 3 % من صافي عائدات الحكومة لصالح ولايات الشرق لمدة سبع سنوات، وتخصيص مبلغ 348 مليون دولار للتنمية في الشرق.. مسار الشمال : نسبة من عائدات سد مروي للولايتين.
3 يتضح مما سبق الخلل في منهج السلام في جوبا الذي حذرنا منه منذ بدايته، والذي قاد لهذا الاتفاق الشائه الذي لن يحقق السلام المستدام، بل سيزيد الحرب اشتعالا قد يؤدي لتمزيق وحدة البلاد ما لم يتم تصحيح منهج السلام ليكون شاملا وعادلا وبمشاركة الجميع. – كان الخلل الأساسي هو عدم تكوين المفوضيات وأهمها مفوضية السلام التي تابعها مجلس الوزراء، لكن تمّ تغول مجلس السيادة علي عملية السلام ، وتكوين مجلس السلام الذي يخرق “الوثيقة الدستورية” التي أعطت مجلس الوزراء حق”العمل على إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام”. كان من الأهداف تعطيل الفترة الانتقالية وتغيير موازين القوي ويتضح ذلك عندما وقع المكون العسكري اتفاقا مع الجبهة الثورية بتأجيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة المدنيين، وجاءت الاتفاقية بشكلها الحالي لتغير موازين القوى لصالح قوى “الهبوط الناعم ” بإعطاء نسبة 25% في التشريعي للجبهة الثورية و3 في السيادي و5 في مجلس الوزراء ، مما يحقق أغلبية يتم من خلالها الانقلاب على الثورة.. – اضافة للسير في الحلول الجزئية والمسارات التي تشكل خطورة على وحدة البلاد ، ورفضها أصحاب المصلحة أنفسهم. – السير في منهج النظام البائد في اختزال السلام في محاصصات دون التركيز علي قضايا جذور مجتمعات مناطق الحرب من تعليم وتنمية وصحة وإعادة تعمير، فقد تمّ تجريب تلك المحاصصات في اتفاقات سابقة ( نيفاشا، ابوجا، الشرق،.الخ) وتحولت لمناصب ووظائف دون الاهتمام بمشاكل جماهير مناطق النزاعات المسلحة في التنمية والتعليم والصحة وخدمات المياه والكهرباء وحماية البيئة، وتوفير الخدمات للرحل و الخدمات البيطرية، وتمّ إعادة إنتاج الحرب وفصل الجنوب، من المهم الوقوف سدا منيعا لعدم تكرار تلك التجارب. – الحركات نفسها جزء من الثورة و ق.ح. ت ، فالجماهير طرحت شعارات متقدمة في الثورة مثل : ” يا عنصري ومغرور كل البلد دارفور” ، ” من كاودا لأم درمان كل البلد سودان”، عليه من المهم الحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة. – ليس هناك مبررا للتدخل الدولي الكثيف في شأن داخلي مثل: تدخل محور حرب اليمن، محور الدوحة، دول الترويكا وبقية الدول الأوربية وأمريكا في شأن داخلي يمكن أن يحله السودانيون ، علما بأن التدخل الخارجي إضافة لسياسات نظام الانقاذ كان سببا في فصل الجنوب. – ضرورة حضور الجميع للخرطوم والجلوس في مائدة مستديرة للتداول حول الحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة، والتنمية المتوازنة ، ودولة المواطنة التي تسع الجميع.
4 ما هو البديل لما جرى في جوبا؟ – الديمقراطية والتحول الديمقراطي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وتغيير العملة ، وعودة كل شركات الذهب والبترول والجيش والأمن والدعم السريع وشركات الماشية والمحاصيل النقدية والاتصالات لولاية المالية، ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي والخدمي بما يقوي الصادر والجنية السوداني وتوفير العمل للعاطلين من الشباب، ورفض السير في السياسة الاقتصادية للنظام البائد في رفع الدعم وتخفيض العملة والخصخصة،، وانجاز مهام الفترة الانتقالية وتفكيك التمكين والانتقال للدولة المدنية الديمقراطية التعددية ، ورفض الحلول الجزئية في السلام بالحل الشامل والعادل الذي يخاطب جذور المشكلة. – إلغاء كل القوانين المقيدة للحريات ، وإلغاء قانون النقابات 2010، واجازة قانون نقابة الفئة الذي يؤكد ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية، ورفع حالة الطوارئ ، وإطلاق سراح كل المحكمين ونزع السلاح وجمعه في يد الجيش وحل جميع المليشيات وفقا للترتيبات الأمنية، لضمان وقف الحرب والصدامات القبلية والنهب والاغتصاب الجاري الآن في دارفور والشرق. الخ، وتكوين جبش قومي موحد مهني. . – تسليم البشير والمطلوبين للجنائية الدولية ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب وضد الإنسانية. – عودة النازحين لقراهم وحواكيرهم ، وإعادة تأهيل وتعمير مناطقهم ، وعودة المستوطنين لمناطقهم ، وتحقيق التنمية المتوازنة. – السيادة الوطنية ووقف ارسال القوات السودانية لمحرقة الحرب في اليمن، فلا يمكن تحقيق سلام داخلي، والسودان يشارك في حروب خارجية لا ناقة له فيها ولا جمل، والخروج من المحاور العسكرية، وقيام علاقاتنا الخارجية مع جميع دول العالم على أساس المنفعة والاحترام المتبادل، وتصفية كل بؤر الإرهاب والحروب في السودان. – تكوين مفوضية السلام وإلغاء منهج السلام الحالي غير الدستوري، ومباشرة السلام بإشراف مجلس الوزراء حسب نص “الوثيقة الدستورية”. الوسومتاج السر عثمان بابو
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية:
الفترة الانتقالیة
الوثیقة الدستوریة
الخدمة المدنیة
حکومة السودان
تحریر السودان
مجلس الوزراء
اتفاق السلام
على الاتفاق
مسار دارفور
ملیون دولار
اتفاق جوبا
عشر سنوات
فی دارفور
فی السلطة
من تاریخ
إقرأ أيضاً:
من مانشستر.. بيرنهام يبدأ إعادة رسم خريطة السلطة في بريطانيا
بدأ رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام من قلب مانشستر، وفي خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز افتتاح مكتب حكومي جديد، تنفيذ مشروعه لإعادة توزيع السلطة والثروة داخل المملكة المتحدة، مع عقد أول اجتماع رسمي في المقر الجديد الذي أطلق عليه اسم "داونينغ ستريت الشمال".
ويترأس بيرنهام، الجمعة، الاجتماع الافتتاحي للمجلس الاقتصادي الوطني، بحضور وزراء بارزين ورؤساء بلديات إقليميين، في محاولة لنقل مركز صناعة القرار الاقتصادي بعيداً عن لندن، وتعزيز دور المدن والأقاليم في تحديد أولويات الاستثمار والتنمية.
ووصف رئيس الوزراء المشروع بأنه "أكبر عملية لإعادة موازنة السلطة شهدتها بلادنا"، في حين يرى مؤيدوه أن الخطوة قد تمثل بداية لتحول عميق في طريقة إدارة الدولة البريطانية، بعد عقود من تركّز السلطة السياسية والاقتصادية في العاصمة.
لكن المشروع يواجه، وفق صحيفة "الغارديان"، منذ بدايته انتقادات من المعارضة، التي تتهم بيرنهام بأنه لا يزال يتصرف بعقلية رئيس بلدية مانشستر، في وقت ينتظر فيه البريطانيون حلولاً لأزمات وطنية متراكمة، من غلاء المعيشة والإسكان إلى الطاقة والسجون.
"داونينغ ستريت الشمال".. السلطة تغادر لندن
يقع المقر الجديد في "هيرون هاوس" وسط مانشستر، في المبنى نفسه الذي يضم مقر وكالة الاتصالات الحكومية البريطانية في شمال غرب البلاد.
ومن المتوقع أن يعمل بيرنهام من المكتب مرة واحدة أسبوعياً، بما يبقيه قريباً من دائرته الانتخابية في ميكرفيلد ومن المنطقة التي نشأ فيها، فيما سيستخدم وزراء آخرون منحدرون من شمال غرب إنجلترا، من بينهم أنجيلا راينر ولوسي باول، المكتب بصورة منتظمة.
لكن أهمية المشروع لا تكمن في نقل بعض ساعات العمل الحكومية إلى مانشستر، بل في الطموح المعلن لجعل المدينة مركزاً لصناعة القرار الاقتصادي على مستوى المملكة المتحدة.
وفي مقاله المنشور في صحيفة "الغارديان"، قال بيرنهام إن الهدف يتمثل في "أخذ السلطة إلى الأسفل ووضعها في أيدي الأشخاص الذين يستطيعون استخدامها على أفضل وجه".
وأضاف أن المكتب الجديد سيكون مسؤولاً عن تسريع عملية نقل الصلاحيات إلى الأقاليم، ودفع إعادة التصنيع والنمو في مختلف أنحاء البلاد، وإزالة العقبات التي تواجه مشاريع التجديد، من بناء مساكن المجالس المحلية إلى تطوير وسائل النقل العام.
وبحسب رئيس الوزراء، فإن الحكومة المركزية يجب أن تعمل "مع الأماكن" لا أن تقف في طريقها، في إشارة إلى انتقاده للنموذج التقليدي الذي ظلت فيه القرارات الكبرى المتعلقة بالاستثمار والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية تُتخذ من العاصمة.
المجلس الاقتصادي الوطني يعود إلى الواجهة
ويأتي الاجتماع الأول في "داونينغ ستريت الشمال" بالتزامن مع إعادة تنشيط المجلس الاقتصادي الوطني، وهو إطار حكومي أطلقه رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون عام 2008، في أعقاب الأزمة المالية العالمية.
وتكمن أهمية المجلس في جمع كبار الوزراء مع رؤساء البلديات الإقليمية، بما يسمح ـ نظرياً ـ بربط القرار الاقتصادي المركزي بالاحتياجات الفعلية للمناطق.
ويريد بيرنهام من هذه الآلية أن تكون جزءاً من تحول أكبر في علاقة الحكومة المركزية بالمدن والأقاليم، بحيث لا تقتصر اللامركزية على نقل الصلاحيات الإدارية، بل تمتد إلى القرارات المتعلقة بالنمو والاستثمار والبنية التحتية.
ويضع ذلك رئيس الوزراء أمام اختبار صعب: هل تستطيع حكومته نقل السلطة الفعلية، أم أن "داونينغ ستريت الشمال" سينتهي إلى مجرد عنوان رمزي لمشروع سياسي طموح؟
معارضة: بيرنهام "لا يزال عمدة مانشستر"
لم تنتظر المعارضة طويلاً لمهاجمة المشروع. واتهمت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك رئيس الوزراء بأنه يحكم بريطانيا "كما لو أنه لا يزال عمدة مانشستر"، في انتقاد يعكس المخاوف من أن يتحول المشروع إلى منصة سياسية تركز على شمال إنجلترا أكثر من اللازم.
ويرى المحافظون أن بيرنهام مطالب بالتعامل مع قضايا تمس البلاد بأكملها، وليس فقط إعادة توزيع مراكز القرار بين لندن ومانشستر.
غير أن أنصار رئيس الوزراء يردون بأن جوهر المشروع هو تحديداً معالجة مشكلة وطنية مزمنة، تتمثل في الفوارق الكبيرة بين مناطق المملكة المتحدة، والتي يرون أنها غذّت مشاعر التهميش والاستياء وأضعفت الثقة بالمؤسسات السياسية.
ومن هذا المنظور، فإن نقل السلطة إلى الأقاليم لا يمثل انحيازاً إلى مانشستر، بل محاولة لإعادة بناء الدولة على أساس أكثر توازناً.
بيرنهام: أربعة عقود من المركزية أضعفت بريطانيا
يقدم بيرنهام مشروعه باعتباره رداً على ما يعتبره اختلالاً تاريخياً في بنية الدولة البريطانية. وفي مقاله، قال إن بريطانيا اتخذت خلال العقود الأربعة الماضية "سلسلة من المنعطفات الخاطئة"، تمثلت، بحسب وصفه، في تركيز السلطة السياسية، وخصخصة القوة الاقتصادية، وتراجع التصنيع في عدد كبير من المجتمعات.
ويرى أن العديد من المناطق التي تضررت من هذا المسار لم تتمكن من التعافي، لأنها لم تكن تملك الصلاحيات أو الأدوات اللازمة لتغيير واقعها.
ويعتقد رئيس الوزراء أن هذه الحالة من الإهمال كانت أحد العوامل التي غذت الاضطرابات السياسية المتزايدة في بريطانيا، وأسهمت في اتساع الفجوة بين المواطنين والمؤسسات.
كما ينتقد بورنهام تجربة «رفع المستوى» التي تبنتها حكومات سابقة، معتبراً أن نقل بعض مكاتب الدولة إلى مناطق خارج لندن لم يكن كافياً، طالما بقيت القرارات الأساسية في أيدي المؤسسات المركزية في العاصمة.
أزمة جديدة على جبهة الطاقة
وبينما يركز بيرنهام على إعادة توزيع السلطة، تواجه حكومته اختباراً مختلفاً في ملف الطاقة، مع تقارير عن استعدادها للتحرك سريعاً بشأن مشاريع جديدة للنفط والغاز في بحر الشمال.
وبحسب تقارير صحفية، تدرس الحكومة احتمال الموافقة على تطوير حقلي "جاكدَو" و"روزبانك" قبالة السواحل الاسكتلندية، في خطوة قد تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي والمساعدة في خفض تكاليف الطاقة.
وقد تكون الموافقة خلال شهر آب/أغسطس كافية لبدء الإنتاج في وقت مبكر من تشرين الأول/أكتوبر، وفق ما أوردته التقارير.
لكن القرار المحتمل يضع وزيرة الطاقة الجديدة مياتا فانبوله في مواجهة معقدة، خصوصاً بسبب مواقف سابقة ارتبطت بها وبمؤسسة "نيو إيكونوميكس فاونديشن" التي ترأستها، والتي دعت في تقرير سابق إلى وقف التوسع في عمليات التنقيب الجديدة في بحر الشمال.
وتضغط جماعات بيئية على الحكومة لرفض مشروعي "روزبانك" و"جاكدَو"، محذرة من أن التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري يتعارض مع أهداف التحول المناخي.
في المقابل، يرى مؤيدو تطوير الحقول أن بريطانيا بحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة المحلية، وأن الإنتاج من بحر الشمال يمكن أن يؤدي دوراً في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.
وبذلك، يجد بيرنهام نفسه أمام معادلة سياسية دقيقة: كيف يخفض كلفة الطاقة ويحافظ على أمن الإمدادات، من دون أن يخسر دعم الناخبين المهتمين بالبيئة أو يتراجع عن تعهدات التحول إلى الطاقة النظيفة؟
راينر: الحكومة "على وقت مستعار"
وتعكس تصريحات وزيرة الإسكان أنجيلا راينر حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الجديدة. وقالت راينر إن الإدارة الجديدة "على وقت مستعار" إذا لم تتحرك بسرعة لإحداث تغيير ملموس، مشيرة إلى أن بورنهام يدرك حجم الإحباط الشعبي الناجم عن ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتحاول الحكومة تقديم سلسلة من الإجراءات السريعة، بينها وضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وخفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، وتقديم دعم لقطاعي الحانات والنوادي.
لكن هذه الإجراءات تواجه اختباراً حقيقياً أمام واقع اقتصادي لا يزال صعباً، فيما يراقب الناخبون ما إذا كانت القرارات الحكومية ستترجم إلى تحسن فعلي في دخول الأسر ومستويات المعيشة.
هدف بناء 1.5 مليون منزل يزداد صعوبة
وفي قطاع الإسكان، أقرت راينر بأن هدف الحكومة بناء 1.5 مليون منزل خلال الدورة البرلمانية الحالية أصبح أكثر صعوبة، لكنها شددت على أنها لا تتخلى عنه.
وتأتي تصريحاتها في ظل ارتفاع تكاليف البناء، وتحديات التمويل، والضغوط التي تواجه قطاع الإنشاءات.
كما استبعدت في الوقت الراهن فرض ضوابط مباشرة على الإيجارات، معتبرة أن الإصلاحات التي أقرتها حكومة حزب العمال في مجال حقوق المستأجرين بدأت بالفعل تؤثر في السوق.
ويشكل ملف الإسكان واحداً من أكبر الاختبارات أمام حكومة بورنهام، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في مناطق واسعة من البلاد، ونقص المعروض السكني.
مراجعة خطة الإفراج المبكر عن السجناء
وفي ملف العدالة الجنائية، أمر بيرنهام بمراجعة عاجلة لخطة الإفراج المبكر عن آلاف السجناء في إنجلترا وويلز، بعد موجة من الانتقادات من جانب الضحايا وعائلاتهم.
وكانت الحكومة قد خططت للسماح بالإفراج المبكر عن عدد كبير من السجناء اعتباراً من أيلول/سبتمبر، في محاولة للتعامل مع أزمة اكتظاظ السجون.
لكن رئيس الوزراء أوقف تنفيذ الخطة مؤقتاً، مؤكداً أن سلامة الجمهور يجب أن تكون الأولوية.
وقالت وزيرة الإسكان المساعدة سالي جيمسون، وهي ضابطة سجون سابقة، إن المراجعة ستُجرى خلال "الأيام والأسابيع المقبلة".
ويعكس هذا الملف واحدة من المعضلات الأكثر حساسية أمام الحكومة الجديدة: كيفية معالجة أزمة السجون المكتظة من دون تعريض الأمن العام للخطر أو إثارة غضب ضحايا الجرائم.
"دفعة بيرنهام" ترفع معنويات المستهلكين
وفي مؤشر قد يمنح الحكومة بعض الوقت لالتقاط الأنفاس، أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاعاً ملحوظاً في ثقة المستهلكين البريطانيين خلال تموز/يوليو.
وقالت مؤسسة "النمو من خلال المعرفة": إن التفاؤل العام تلقى دفعة من احتمالات وصول بورنهام إلى رئاسة الحكومة، إلى جانب عوامل أخرى مثل الأداء الجيد للمنتخب الإنجليزي والطقس المشمس.
وارتفع المؤشر العام لثقة المستهلكين ست نقاط إلى -17، وهو أعلى مستوى منذ كانون الثاني/يناير، وأكبر ارتفاع منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023.
كما تحسنت توقعات المستهلكين بشأن الاقتصاد خلال العام المقبل بثماني نقاط، بينما ارتفعت نظرتهم إلى أداء الاقتصاد خلال العام السابق بعشر نقاط.
ووصف نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في مؤسسة "النمو من خلال المعرفة"، الشهر بأنه شهد "موجة من التفاؤل". لكن من المبكر اعتبار هذه الأرقام تحولاً اقتصادياً مستقراً، إذ إن ثقة المستهلكين قد تتأثر بعوامل سياسية وموسمية، فيما يبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة هو تحويل هذا التفاؤل إلى تحسن ملموس ومستدام في الاقتصاد.
"تحالف سلتي" يفتح ملف مستقبل الاتحاد البريطاني
وفي موازاة مشروع بيرنهام لإعادة توزيع السلطة داخل إنجلترا، تتزايد أهمية النقاش حول مستقبل الاتحاد البريطاني نفسه.
وقال رئيس وزراء ويلز، رون أب إيورث، إنه يملك "تحالفاً سلتياً" مع نظيره الاسكتلندي جون سويني، مؤكداً أن حزبه "بلايد كامري" يعمل بصورة وثيقة مع الحزب الوطني الاسكتلندي.
وتأتي تصريحاته في وقت تتولى فيه أحزاب مؤيدة للاستقلال أو ذات توجهات قومية السلطة في عدد من الأقاليم البريطانية، ما يضيف بعداً جديداً إلى مشروع بيرنهام.
ففي حين يرى رئيس الوزراء أن تعزيز اللامركزية يمكن أن يساعد في الحفاظ على وحدة المملكة المتحدة عبر تقليص الفوارق الاقتصادية والتنموية، قد يرى القوميون أن منح الأقاليم مزيداً من الصلاحيات يفتح الباب أمام مطالب أوسع بالحكم الذاتي أو الاستقلال.
وهنا تكمن المفارقة السياسية: قد يكون نقل السلطة من لندن وسيلة لإنقاذ الاتحاد البريطاني، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تعزيز القوى التي تطالب بمزيد من الاستقلال عن لندن.
وبعبارة أخرى فإن تحالف سلتي هو "تحالف سياسي بين ويلز واسكتلندا يقوم على التقارب بين القوى القومية والمؤيدة لتوسيع صلاحيات الأقاليم".
المعركة الحقيقية تبدأ الآن
يضع بيرنهام رهانه السياسي الأكبر على مانشستر، لكنه يعلم أن نجاح "داونينغ ستريت الشمال" لن يُقاس بعدد الاجتماعات التي ستُعقد في المدينة، ولا بعدد الوزراء الذين سيستخدمون المكتب الجديد.
الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة المشروع على تغيير طريقة اتخاذ القرار، وتحويل اللامركزية من شعار سياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
هل ستتمكن المناطق من جذب استثمارات جديدة؟ هل ستتقلص الفجوة بين شمال إنجلترا ولندن وجنوب شرق البلاد؟ هل ستتحسن وسائل النقل والإسكان؟ وهل ستنجح الحكومة في إعادة التصنيع وخلق وظائف ذات أجور جيدة؟
تلك هي الأسئلة التي ستحدد مصير مشروع بيرنهام.
وفي الوقت نفسه، فإن رئيس الوزراء لا يملك ترف الانتظار طويلاً. فملفات الطاقة، وتكاليف المعيشة، والإسكان، والسجون، والثقة الاقتصادية، كلها تتطلب قرارات سريعة.
أما مشروع "داونينغ ستريت الشمال"، فيحمل رهانا أكبر: إعادة تعريف العلاقة بين لندن وبقية المملكة المتحدة.
ومن مانشستر، يريد بيرنهام أن يثبت أن بريطانيا يمكن أن تُحكم بطريقة مختلفة؛ أقل مركزية، وأكثر اعتماداً على الأقاليم، وأن نقل السلطة يمكن أن يصبح محركاً للنمو لا مجرد تغيير في عنوان المكتب.
لكن نجاح التجربة سيعتمد في النهاية على سؤال واحد: هل يستطيع بيرنهام أن ينقل السلطة فعلاً من لندن، أم أن "داونينغ ستريت الشمال" سيبقى مجرد رمز سياسي لطموح أكبر من قدرة الحكومة على تنفيذه؟