عين ليبيا:
2026-07-24@10:37:42 GMT

وهم الحل الليبي الليبي

تاريخ النشر: 2nd, July 2025 GMT

اليوم، كما في السنوات 1917، 1949 أو حتى 2013م، تواجه الدولة الليبية حالة من التشظي، والعامل الأساسي هو الاختلاف الثقافي بين مكونات المجتمع، وتمسك البعض بأدبيات ما قبل الدولة ضمن نسيج اجتماعي بدوي قبلي لا يساعد على تكوين مؤسسات فاعلة.

على أرض الواقع هناك ثلاث تيارات إيديولوجية تملك السلاح، ولها رقعة جغرافية، تدعمها حصانة اجتماعية: منها المجموعة الماضوية ذات التوجه الإسلاموي تتخذ من ثقافة القرن الثالث الهجري مرجعا، ممثلة في الإسلاميين المتشددين، وعلى رأسهم الأوقاف في الشرق والغرب الليبي وتوابعهم العسكرية، وهناك ثقافة الخمسينات من دعم العسكر لمواصلة الحكم الشمولي الوراثي، ممثلا في حفتر وسيف الإسلام، وإن اختلفوا ظاهريا، فهم متفقين إيديولوجيا رغم اختلاف التسميات، كأن يكون هناك جيش الكرامة، أو جيش القبائل، وتتميز المجموعتين السابقتين بأنهما لهما دعم من القوى الإقليمية والدولية بسبب تقاطع المصالح بينهما، أما الفرع الثالث فهم من نشطاء الدولة المدنية وهم لا قوة عسكرية لهم سوى القلم ولا دعم دولي حقيقي، ومعظمهم في الغرب الليبي، والقلة من الشرق الليبي هم مهجرين من بيوتهم أو في غيابات السجون.

تاريخيا، لم يحدث أن وصل الليبيين إلى توافق وحلول للمشاكل الكبرى التي يواجهونها، بلا إملاء خارجي أو قوة غاشمة محلية، والسبب هو أن الاختلاف الثقافي للفاعلين شرقا وغربا كبير يحول دائما دون ذلك.

خلال الحرب العالمية الأولى كانت هناك محاولة من السنوسيين لتكوين إمارة في الشرق الليبي تحت الحكم الإيطالي وكان ذلك في سنة 1917م، رد الفعل في الغرب الليبي هو إعلان الحكومة الطرابلسية بعد سنة أي في 16 نوفمبر 1918م، وبسبب تغيير الحكم في إيطاليا ووصول الفاشيست إلى الحكم، تم الإعلان عن حكومة القانون الأساسي بضم ليبيا إلى إيطاليا، وبذلك فشل المشروعين لإقامة حكومة وطنية، تواصل الجهاد ضد المستعمر ولكن لم يثمر استقلال للدولة، ولم يكن هناك تنسيق بين الشرق والغرب الليبي حتى عند ظهور بشائر للاستقلال.

قبل الاستقلال بقليل تكررت نفس المشكلة وذلك بعدم الاتفاق على مستقبل ليبيا، هل ستكون تحت الوصاية المصرية أو الاستقلال أو نظام الإقاليم أم جمهورية موحدة، وذهب وفدين إلى الأمم المتحدة للتفاوض إحداها من الشرق الليبي والثانية من غربه.

اختلاف الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية وكانت النتيجة الاتفاق على استقلال ليبيا، وحيث إن الإنجليز على صلة بإدريس السنوسي لعقود، بل قدموا له وعد بتوليته على ليبيا إن ساعدهم على دحر الإيطايين في الحرب العالمية الثانية، فكانوا له العون الأكبر لإنشاء إمارة برقة في إجدابيا في سنة 1949م، وبقي الغرب الليبي بأحزابه يناقش في شكل دولة، والاتجاه العام كان لتكوين جمهورية موحدة.

باتفاق دول الحلفاء، صادقت الأمم المتحدة على الاستقلال، وتم كتابة الدستور الملكي قبل استقلال الدولة، وهي فارقة لم تحدث من قبل وبذلك، تم إجبار الغرب الليبي على قبول الملكية، وإلغاء الأحزاب وتهجير المعارضين ومنهم بشير السعداوي وأحمد زارم وغيرهم.

في العهد الجمهوري، كان نظام الحكم شموليا قمعيا، يفرض قراراته بالحديد والنار، والمعارض مكانه بالسجون، أو التصفية الجسدية، أي لا حوار ليبي ليبي ولا حل ليبي.

بعد ثورة 17 فبراير، لم يدم العرس الجماهيري سوى سنة ونصف، ودخلت البلاد في دوامة من الفوضى تغذيه القوى الإقليمية ووكلائها بالداخل، ففي سنة 2013 م تفرقت البلد إلى شظايا شبيهة بسنة 1917 أو سنة 1947 م، أصبحت الكرامة بجيشها في الشرق لها حكومة وميزانيات خارج الميزانية العامة وأصبح مجلس النواب دمية في يد الكرامة تستعمله لاستمرار الفوضى.

لقد تم استغلال شعار الحل الليبي والحوار الليبي وامتلاك الليبيين للعملية السياسية، أبشع استغلال لإدامة أجسام مهترئة لعقد ونيف من الزمان، وهي شعارات جوفاء لا أساس لها: اجتمع نوري أبوسهمين وعقيلة صالح في مالطا يوم 15 ديسمبر 2015م ، وما إن رجعا إلى البلاد حتى تنصل عقيلة من أي مسؤولية عن الاجتماع، وقال نوري مواطن ليبي اجتمعت به وليس ممثلا لأى جسم له علاقة بالدولة الليبية، ثم توالت الاجتماعات بين مجلس النواب ومجلس الدولة في أكثر من 30 محطة من الجزائر إلى تونس وباريس وباليرمو وبرلين وغدامس وسرت وبوزنيقة والعديد من المرات في مصر، وثم تشكيل لجنة الـ6+6 ولجنة 5+5، ولم تسفر أي منها على أي حل، ولا فائدة يرتجى منها سوى تمديد أعضاء مجلس النواب ومجلس الدولة لفترة بقائهم في المشهد الليبي.

بل الأدهى والأنكى أن محاولات حكومة الوحدة الوطنية لتقليص عدد المجموعات المسلحة الخارجة عن تراتبية وزارة الدفاع والأركان في الغرب الليبي باءت بالفشل نتيجة تدخل الرئاسي ونفخ الروح في دعم الاستقرار الذي هوى وتبنيه احتجاجات فئوية من سوق الجمعة لعدم دمج الردع في مؤسسات الدولة وبقائه خارج منظومة الجيش، وبالمثل استمرار تقاتل المجموعات المسلحة في الزاوية واستغلالها من جيش الكرامة في الشرق الليبي.

كل ذلك اللغط يؤكد أن الليبيين عاجزين عن الوصول إلى حل، وهذا ليس بجديد على الدول، فمؤسسات التخطيط في الامارات كلها إنجليزية من السبعينات من القرن الماضي، وأجهزة الامن في البحرين إلى عهد قريب لها كوادر إنجليزية، وجيش الكويت حتى يوم دخول العراقيين إليها كان الطيارين وطواقم الجيش باكستانية، أي أن مشكلة الليبيين لا يعترفون بعجزهم وترك الأمم المتحدة والمنظمات الدولية القيام بعملها، وما المظاهرات الأخيرة أمام مبنى الأمم المتحدة سوى خلق للأوراق لأجل إدامة استمرار مجلس النواب السيء السمعة ومجلس المجلس الرئاسي العاجز.

إن العقل والمنطق يحتمان عدم انجرار النخب، والتصدي لهذا الشعار البرًاق (الحوار الليبي الليبي لأجل الحل الليبي الليبي) في الوقت الراهن، والمطالبة باستكمال جهود الأمم المتحدة من أجل بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة وسليمة، وإحلال الأمن ومعالجة الاختناقات الاقتصادية، أما الحوار الليبي الليبي فيجب أن يقتصر على الجوانب الاجتماعية، وأهمها المصالحة الوطنية، وأن يؤجل في السياسة إلى أن يفرز الشعب قيادات شرعية منتخبة وعلى درجة من الوعي تسمح بخلق قواسم مشتركة وأرضية ثقافية تساعد على بناء الدولة على أسس من الحداثة ومتطلبات العصر.

الآراء والوقائع والمحتوى المطروح هنا يعكس المؤلف فقط لا غير. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: الأمم المتحدة اللیبی اللیبی الغرب اللیبی الشرق اللیبی مجلس النواب فی الشرق

إقرأ أيضاً:

أوتشا: نقص التمويل وتصاعد النزاعات يعمقان الأزمات الإنسانية من الشرق الأوسط إلى السودان وأفغانستان

قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير في الشرق الأوسط، بما في ذلك في محيط مضيق باب المندب ومضيق هرمز، لا تزال تتفاقم وتهدد بمزيد من الاضطرابات في حركة التجارة البحرية والنقل وسلاسل الإمداد الإقليمية، بما قد يؤدي إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية في وقت تعاني فيه عمليات الإغاثة بالفعل من نقص التمويل والموارد.

وأضاف المكتب في بيان اليوم الجمعة أن الأمم المتحدة تتابع تقارير عن هجمات استهدفت بنية تحتية مدنية، مشيراً إلى أن هجوماً بطائرة مسيرة استهدف معبر العبدلي على الحدود الكويتية العراقية، مما أسفر عن أضرار مادية دون وقوع إصابات، فيما أدى هجوم قرب معبر شلامجة الحدودي في محافظة خوزستان الإيرانية إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 11 آخرين، بحسب السلطات المحلية.

ودعت الأمم المتحدة جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وتجنب تعطيل الخدمات الأساسية.

وفي تشاد، ذكر مكتب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ، أن أكثر من 60 ألف شخص نزحوا منذ مايو في إقليم البحيرة غرب البلاد جراء هجمات شنتها جماعات مسلحة، لينضموا إلى أكثر من 200 ألف نازح يقيمون بالفعل في المنطقة.

وأعلن منسق الشؤون الإنسانية في تشاد تخصيص مليوني دولار من الصندوق الإنساني الإقليمي لغرب ووسط أفريقيا لدعم خدمات المياه والصرف الصحي والمأوى، داعياً إلى توفير تمويل إضافي لتوسيع المساعدات المنقذة للحياة.

وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، أكد المكتب أن أعمال العنف المتجددة على الحدود بين إقليمي إيتوري وكيفو الشمالية أجبرت المزيد من السكان على النزوح من مناطق تشهد أيضاً تفشياً لفيروس الإيبولا.

وأضاف أن ما لا يقل عن 60 مدنياً قتلوا منذ 12 يوليو، بينهم 30 شخصاً قتلوا في هجمات على قرى بإقليم مامباسا، بينما وصل أكثر من 25 ألف نازح إلى إقليم بني في كيفو الشمالية.

وأشار إلى أن عدد الوفيات الناجمة عن الإيبولا تجاوز ألف شخص، فيما تعمل الأمم المتحدة وشركاؤها على توسيع مراكز العلاج وتعزيز إجراءات الوقاية وعمليات الدفن الآمن.

وفي السودان، ذكر "أوتشا" أن المنظمات الإنسانية تمكنت خلال النصف الأول من العام من تقديم شكل واحد على الأقل من المساعدات لنحو 11 مليون شخص، رغم انعدام الأمن ونقص التمويل.

وأشار المكتب إلى أن شح التمويل أدى إلى تقليص حجم المساعدات، إذ حصل كثيرون على مساعدات غذائية تكفي ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط بدلاً من ستة أشهر، مضيفاً أن نحو 39% فقط من خطة الاستجابة الإنسانية للسودان، البالغة قيمتها نحو 2.9 مليار دولار، حصلت على التمويل المطلوب حتى الآن.

وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة، قال المكتب إن فرق الاستجابة الأولى في قطاع غزة تواجه صعوبات كبيرة بسبب العمليات العسكرية والقيود المفروضة على الوصول ونقص الإمدادات الأساسية.

وأضاف أن الدفاع المدني الفلسطيني انتشل جثث خمسة أفراد من عائلة واحدة، بينهم أطفال، بعد غارة إسرائيلية استهدفت مبنى في مدينة غزة، مشيراً إلى أن قدرة الدفاع المدني التشغيلية لا تتجاوز 25% بسبب نقص قطع الغيار والزيوت والبطاريات.

وأشار أوتشا إلى إزالة نحو 630 ألف طن من الأنقاض في غزة، وهو جزء محدود من أكثر من 60 مليون طن من الركام المتراكم منذ أكتوبر 2023، بينما واصل الشركاء تقديم مساعدات طارئة للأسر النازحة.

وفي الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، قال المكتب إن عمليات الهدم وهجمات المستوطنين تواصل التأثير على المنازل ومصادر المياه والمدارس وسبل المعيشة، موضحاً أن نحو 90 فلسطينياً نزحوا بين 14 و20 يوليو نتيجة تلك العمليات.

وفي أفغانستان، أفادت الأمم المتحدة بأن وكالات الإغاثة تواصل الاستجابة للفيضانات المفاجئة الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي ضربت عدداً من الولايات.

وذكرت السلطات المحلية أن الفيضانات في ولاية نورستان أودت بحياة 23 شخصاً، فيما لا يزال خمسة في عداد المفقودين وأصيب أكثر من 100 آخرين، كما تسببت في أضرار واسعة بالمنازل والطرق والجسور وشبكات المياه.

وأضاف المكتب أن الأمم المتحدة وشركاءها يقدمون خدمات صحية طارئة ومساعدات غذائية ومياهاً صالحة للشرب ومستلزمات إيواء، لكنه حذر من أن نقص التمويل يحد من قدرة الاستجابة، إذ لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لأفغانستان هذا العام إلا على ما يزيد قليلاً على ربع التمويل المطلوب.

طباعة شارك مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أوتشا التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير في الشرق الأوسط محيط مضيق باب المندب مضيق هرمز

مقالات مشابهة

  • ماسك يراوغ بعد سؤال مذيعة له إن كان معاديا للمسلمين.. كيف أجاب؟ (شاهد)
  • أوتشا: نقص التمويل وتصاعد النزاعات يعمقان الأزمات الإنسانية من الشرق الأوسط إلى السودان وأفغانستان
  • “الشبعاني‎”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • الحكم الدولي أمين عمر يكشف كواليس مباريات كأس العالم 2026 السبت المقبل
  • حظر وسائط التواصل الاجتماعي على أساس السن لن يجعل الأطفال أكثر أمانا، لكن هذا الحل يفي بالغرض
  • الأمم المتحدة: الشرق الأوسط على شفير وضع لا يمكن تصوره
  • الأمم المتحدة: تعزيز وصول ليبيا إلى «تمويل المناخ» أولوية مشتركة
  • جوتيريش يحذر: الوضع في الشرق الأوسط "يخرج عن السيطرة"
  • غوتيريش يحذر: الشرق الأوسط يقترب من نقطة اللاسيطرة