عربي21:
2026-07-24@14:16:31 GMT

إيران تواجه وحدها.. والجزائر تُحاصر بصمتها

تاريخ النشر: 5th, July 2025 GMT

موقف إيران

من الواضح أن اختلال الموازين في تقييم المعركة اليوم مدعاة لهذه الفوضى في المواقف. إيران تقف على جانب لا بأس به من الإسلام الذي يؤمن به المسلمون عامة عبر تاريخه كله، وتؤثر العصبية الفارسية في مواقفها كثيرا. ولا يختلف الفرس عن الأتراك كثيرا في العصبية من حيث الحدة وإن كان الترك أخف قليلا للمشترك الواسع بينهم وبين سائر العرب والمسلمين، ويقال مثل ذلك في أكثر العصبيات المسلمة المتباينة في درجات الغلو هنا وهناك.



لقد خسرت إيران في مواجهتها العالم الإسلامي  كثيرا، وها نحن نراها اليوم تقف وحدها في المعركة ضد الاحتلال الصهيوني رغم أن غالبية العالم الإسلامي يظاهرها، ولكنها لفرط ما أدمنت التعصب والعصبية لم تستطع أن تجيّر هذا التعاطف الكبير معها في هذه الملحمة وقد بدا خطابها متفردا جافيا. وسواء استطاعت إيران أن تضعف الكيان الصهيوني أو يضعفها فالمسلمون جميعا بحاجة إلى قيادة من نوع آخر تماما لحسم هذا الصراع المتعاظم.

لقد خسرت إيران في مواجهتها العالم الإسلامي كثيرا، وها نحن نراها اليوم تقف وحدها في المعركة ضد الاحتلال الصهيوني رغم أن غالبية العالم الإسلامي يظاهرها، ولكنها لفرط ما أدمنت التعصب والعصبية لم تستطع أن تجيّر هذا التعاطف الكبير معها في هذه الملحمة وقد بدا خطابها متفردا جافيا.إيران في السنوات الماضية كانت قوة ناشئة، لم تنتظر أن تحقق مستوى عاليا من التحضر لشعبها كي تلج مرحلة التأثير في غيرها، بل انجرت بدافع من الرغبة الجامحة إلى غزو القريب قبل البعيد، في خطة واضحة المفاعيل، وإن تخفت عناوينها وراء ألسنة الفاعلين.

البحث عن امتدادات ذلك التوجه الديني يخدم إيران في محيطها الإقليمي من الناحية المذهبية خاصة، ويجعل لها مكانة في قرارات تلكم الدول باستمرار، أي أن المرجعية الدينية التي تريدها إيران للشيعة في العالم تريدها أن تكون في إيران لا في مكان آخر، ومعلوم أن الولاء الديني باسم المرجعية والتقليد من أمتن الولاءات على الإطلاق، ولا أدل عليه من مكانة النجف في نفوس الشيعة في التاريخ الإسلامي، رغم انقشاع الغطاء السياسي عنه في بعض مراحل ذلك التاريخ.

أما سياسيا، فإيران مطلة على قلب العالم الإسلامي، وقلب هذا العالم هو قلب القارات الخمس، وأهمية المنطقة جيوسياسيا جعلت القوى العظمى عبر التاريخ تتطلع للسيطرة على هذا المكان، لعلمها بأن التحكم في القرار الدولي يمر عبر هذا المكان. ولقد وجدت الولايات المتحدة، كأكبر قوة معاصرة في الحروب الناشبة عندنا، فرصة العمر للدخول إلى البيت ومن ثم العمل في ترتيب أوضاعه بما يخدم طموحات هذه الإمبراطورية التوسعية.

يبرز في هذا الواقع الصعب سؤال ملح بدأ يطفو على السطح، مفاده هل دفع الخليج تكلفة الحرب مسبقا؟ أعني تلك التريليونات التي تلقفها الراعي الأمريكي وهو غير ممتن في ما ظهر من لغته القولية والجسدية، لعلمه بأن "تخليص" المنطقة من إيران لا يساوي ما قدم من مال، ولعله سيطلب مستقبلا نصف الناتج المحلي لتلكم الدول إذا ما نجحت الصفقة. ولكن، ماذا لو أجرت إيران تجربة نووية؟

ومما يقطع النسق المنطقي لمحور المقاومة بقيادة الجمهورية الإيرانية في هذه الظروف، ما بدأ يقوله الإخوة في جماعة أنصار الله عن موقفهم المناصر لكل دولة إسلامية تتعرض للظلم من الصهاينة ما لم نره منهم حينما استهدف أهلنا في كشمير الهنود وقد كان الصهاينة من مناصريهم، وقد كان بإمكان الحوثيين غلق مضيقي باب المندب وهرمز في وجه الملاحة الهندية خاصة النفطية منها؟ ثم كم يمثل الحوثيون من اليمنيين كي يتكلموا باسمهم جميعا؟ ولماذا استأثروا بالقرار السيادي للبلاد من دون إخوتهم السنة وهم الأكثرية في المجتمع خاصة أولئك المؤمنين بالحكم الإسلامي؟ نسمع نداء متأخرا للأمة في هذه الملحمة المشرفة غاب طويلا في أدبيات المحور المقاوم!

هذه الأسئلة وغيرها تحتاج في الإجابة عنها إلى رؤية أوسع من الإيديولوجية، وإلى قواعد تحليل لا تنحصر في السياسة وحدها. مربط الفرس يكمن في نظرة الغرب إلى الشرق بعامة والمشرق الإسلامي منه بخاصة، نظرة استعمارية تختزن كل أصناف الصراع الحضاري والديني والأيديولوجي وصراع الشمال والجنوب. وفي عنفوان النظام الإيراني الذي أبداه في هذه الملحمة المشروعة تغيب اللحمة بينه وبين مظاهريه، لأنه عاش طويلا في عزلة، وولغ كثيرا في العدوان.

الجزائر إلى أين؟

(801) سيبقى رقما راسخا في الذاكرة الجزائرية، لا لكونه يمثل الحد الأدنى ممن أثروا بغير حق من مال الشعب باستغلال مناصبهم القيادية فأصبحوا بشهادة من يختزن أموالهم رأس حربة في فساد يتجدد إهابه ولا يزول، بل لأن فرنسا نفسها تسترت عليهم وقبلت بمال تعلم أنه مال منهوب وفضلت ادخار سره ليوم الحاجة، وها قد أزفت المناسبة. هي فضيحة جديدة في عالم السياسة، سنرى فصولها لا على المسرح الفرنسي الذي لا يعنينا أمره، بل على الساحة الجزائرية قضاء وسياسة واقتصادا وإعلاما...

ثمانمائة مسؤول ومسؤول واحد يزيد عنهم حدا وعدا غير العسكريين لهم أصول مالية في فرنسا! هذا تصريح رسمي يعني الكثير بالنسبة للشعب الجزائري، فهؤلاء يمارسون السلطة في بلادهم وهم معروفون لدى القيادة بهذه الأصول ولا ريب، وإذا علمنا سقوف الرواتب التي يتقاضاها الموظفون السامون في الدولة، فمن حقنا أن نسألهم من أين لهم بكل هذا؟ يعتبر منشور صحيفة "لاكسبراس" تبليغا للسلطات المعنية بمكافحة الفساد، وهي مضطرة إلى العمل على تبرئتهم قضائيا أو اتخاذ إجراءات بعزلهم إذا ثبت اتهامهم، ففي الجزائر أشخاص لا يزنّون بريبة أكفياء بهذه المناصب العليا وجديرون بهذه المعركة الوطنية ضد فرنسا المستعمرة.

كما أن السلطة الجزائرية تلعب على الحبال كلها لتبقى سالمة، والشعب يتلهف على نصرة غزة ويجمع لهم الأموال على الدوام. جماعة الإخوان المسلمين في هذا البلد غردت طويلا خارج السرب، تحتاج اليوم إلى الشعب الجزائري ليساندها في وقفاتها الاحتجاجية وفي قوافلها نحو غزة، ربما يفعل الشعب وربما لا. ومن الحكمة في هذه المحطات التنسيق مع الجهات الموثوقة والتي لها كلمة مسموعة في البلاد، طبعا هي موجودة خارج السلطة وبين صفوف الشعب. السلطة تحاول اللعب بكل الأوراق لتنال رضا الجميع، الأوراق التي تعود ملكيتها للشعب الجزائري وحده بطبيعة الحال، ولكن إلى متى ستظل الجرة سالمة في كل مرة؟

لا تملك الجزائر ما تملكه إيران من قوة ردع نووية وبالستية، ليس في يدها غير إعطاء أرباح من ريع البلاد في شكل استثمارات لا تهم مردوديتها ولا نجاعتها على الحياة اليومية للجزائريين، وبمزيد منها تسكت السلطة المتربصين بها إلى حين كما تظن. ولكن ماذا لو طلبوا أكثر، الاستحواذ على رأس المال أو تغيير النظام؟رأس النظام الجزائري أصبح مطلوبا للصهاينة وللغرب، لأنه لم يعد هنالك مكان للرأس المرفوع بعد السابع من أكتوبر، فالعدو الصهيوني جراحه نازفة وهيبته بالحضيض. والجزائر بالنسبة للغرب كعكة متاحة بقليل من الكيد، له أدوات جاهزة للتنفيذ. الساحل الجزائري يقع بفم التمساح الأوروبي من شرقه حتى غربه، فأمست الدولة محاصرة من كل جانب عدا من شرقيها تونس وليبيا طرابلس.

لا تملك الجزائر ما تملكه إيران من قوة ردع نووية وبالستية، ليس في يدها غير إعطاء أرباح من ريع البلاد في شكل استثمارات لا تهم مردوديتها ولا نجاعتها على الحياة اليومية للجزائريين، وبمزيد منها تسكت السلطة المتربصين بها إلى حين كما تظن. ولكن ماذا لو طلبوا أكثر، الاستحواذ على رأس المال أو تغيير النظام؟

يمكن للساسة الموريتانيين أن يكونوا بيضة القبان في هذه المشهدية الفوضوية، إذا ما تحالفوا مع محور إقليمي صلب وصعب الكسر، يضم: موريتانيا، الجزائر، أزواد، جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تونس، وغرب ليبيا. في مقابل محاور أخرى أضعف أو فاقدة للسيادة. لكن نجاح هذا المحور الإقليمي المنشود مشروط ببناء مشروع سياسي جامع، يقوم على قواسم مشتركة أساسية: مرجعية الإسلام، والاعتراف المتبادل بين مكوّناته، والتنمية المستدامة، وحق الدفاع المشروع عن النفس وردّ العدوان.

*كاتب وإعلامي جزائري

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء إيران الحرب الجزائر إيران إسرائيل الجزائر حرب دروس قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة مقالات سياسة صحافة اقتصاد سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العالم الإسلامی إیران فی

إقرأ أيضاً:

من مانشستر.. بيرنهام يبدأ إعادة رسم خريطة السلطة في بريطانيا

بدأ رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام من قلب مانشستر، وفي خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز افتتاح مكتب حكومي جديد، تنفيذ مشروعه لإعادة توزيع السلطة والثروة داخل المملكة المتحدة، مع عقد أول اجتماع رسمي في المقر الجديد الذي أطلق عليه اسم "داونينغ ستريت الشمال".

ويترأس بيرنهام، الجمعة، الاجتماع الافتتاحي للمجلس الاقتصادي الوطني، بحضور وزراء بارزين ورؤساء بلديات إقليميين، في محاولة لنقل مركز صناعة القرار الاقتصادي بعيداً عن لندن، وتعزيز دور المدن والأقاليم في تحديد أولويات الاستثمار والتنمية.

ووصف رئيس الوزراء المشروع بأنه "أكبر عملية لإعادة موازنة السلطة شهدتها بلادنا"، في حين يرى مؤيدوه أن الخطوة قد تمثل بداية لتحول عميق في طريقة إدارة الدولة البريطانية، بعد عقود من تركّز السلطة السياسية والاقتصادية في العاصمة.

لكن المشروع يواجه، وفق صحيفة "الغارديان"، منذ بدايته انتقادات من المعارضة، التي تتهم بيرنهام بأنه لا يزال يتصرف بعقلية رئيس بلدية مانشستر، في وقت ينتظر فيه البريطانيون حلولاً لأزمات وطنية متراكمة، من غلاء المعيشة والإسكان إلى الطاقة والسجون.

"داونينغ ستريت الشمال".. السلطة تغادر لندن

يقع المقر الجديد في "هيرون هاوس" وسط مانشستر، في المبنى نفسه الذي يضم مقر وكالة الاتصالات الحكومية البريطانية في شمال غرب البلاد.

ومن المتوقع أن يعمل بيرنهام من المكتب مرة واحدة أسبوعياً، بما يبقيه قريباً من دائرته الانتخابية في ميكرفيلد ومن المنطقة التي نشأ فيها، فيما سيستخدم وزراء آخرون منحدرون من شمال غرب إنجلترا، من بينهم أنجيلا راينر ولوسي باول، المكتب بصورة منتظمة.

لكن أهمية المشروع لا تكمن في نقل بعض ساعات العمل الحكومية إلى مانشستر، بل في الطموح المعلن لجعل المدينة مركزاً لصناعة القرار الاقتصادي على مستوى المملكة المتحدة.

وفي مقاله المنشور في صحيفة "الغارديان"، قال بيرنهام إن الهدف يتمثل في "أخذ السلطة إلى الأسفل ووضعها في أيدي الأشخاص الذين يستطيعون استخدامها على أفضل وجه".

وأضاف أن المكتب الجديد سيكون مسؤولاً عن تسريع عملية نقل الصلاحيات إلى الأقاليم، ودفع إعادة التصنيع والنمو في مختلف أنحاء البلاد، وإزالة العقبات التي تواجه مشاريع التجديد، من بناء مساكن المجالس المحلية إلى تطوير وسائل النقل العام.

وبحسب رئيس الوزراء، فإن الحكومة المركزية يجب أن تعمل "مع الأماكن" لا أن تقف في طريقها، في إشارة إلى انتقاده للنموذج التقليدي الذي ظلت فيه القرارات الكبرى المتعلقة بالاستثمار والبنية التحتية والتنمية الاقتصادية تُتخذ من العاصمة.

المجلس الاقتصادي الوطني يعود إلى الواجهة

ويأتي الاجتماع الأول في "داونينغ ستريت الشمال" بالتزامن مع إعادة تنشيط المجلس الاقتصادي الوطني، وهو إطار حكومي أطلقه رئيس الوزراء الأسبق غوردون براون عام 2008، في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

وتكمن أهمية المجلس في جمع كبار الوزراء مع رؤساء البلديات الإقليمية، بما يسمح ـ نظرياً ـ بربط القرار الاقتصادي المركزي بالاحتياجات الفعلية للمناطق.

ويريد بيرنهام من هذه الآلية أن تكون جزءاً من تحول أكبر في علاقة الحكومة المركزية بالمدن والأقاليم، بحيث لا تقتصر اللامركزية على نقل الصلاحيات الإدارية، بل تمتد إلى القرارات المتعلقة بالنمو والاستثمار والبنية التحتية.

ويضع ذلك رئيس الوزراء أمام اختبار صعب: هل تستطيع حكومته نقل السلطة الفعلية، أم أن "داونينغ ستريت الشمال" سينتهي إلى مجرد عنوان رمزي لمشروع سياسي طموح؟

معارضة: بيرنهام "لا يزال عمدة مانشستر"

لم تنتظر المعارضة طويلاً لمهاجمة المشروع. واتهمت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك رئيس الوزراء بأنه يحكم بريطانيا "كما لو أنه لا يزال عمدة مانشستر"، في انتقاد يعكس المخاوف من أن يتحول المشروع إلى منصة سياسية تركز على شمال إنجلترا أكثر من اللازم.

ويرى المحافظون أن بيرنهام مطالب بالتعامل مع قضايا تمس البلاد بأكملها، وليس فقط إعادة توزيع مراكز القرار بين لندن ومانشستر.

غير أن أنصار رئيس الوزراء يردون بأن جوهر المشروع هو تحديداً معالجة مشكلة وطنية مزمنة، تتمثل في الفوارق الكبيرة بين مناطق المملكة المتحدة، والتي يرون أنها غذّت مشاعر التهميش والاستياء وأضعفت الثقة بالمؤسسات السياسية.

ومن هذا المنظور، فإن نقل السلطة إلى الأقاليم لا يمثل انحيازاً إلى مانشستر، بل محاولة لإعادة بناء الدولة على أساس أكثر توازناً.

بيرنهام: أربعة عقود من المركزية أضعفت بريطانيا

يقدم بيرنهام مشروعه باعتباره رداً على ما يعتبره اختلالاً تاريخياً في بنية الدولة البريطانية. وفي مقاله، قال إن بريطانيا اتخذت خلال العقود الأربعة الماضية "سلسلة من المنعطفات الخاطئة"، تمثلت، بحسب وصفه، في تركيز السلطة السياسية، وخصخصة القوة الاقتصادية، وتراجع التصنيع في عدد كبير من المجتمعات.

ويرى أن العديد من المناطق التي تضررت من هذا المسار لم تتمكن من التعافي، لأنها لم تكن تملك الصلاحيات أو الأدوات اللازمة لتغيير واقعها.

ويعتقد رئيس الوزراء أن هذه الحالة من الإهمال كانت أحد العوامل التي غذت الاضطرابات السياسية المتزايدة في بريطانيا، وأسهمت في اتساع الفجوة بين المواطنين والمؤسسات.

كما ينتقد بورنهام تجربة «رفع المستوى» التي تبنتها حكومات سابقة، معتبراً أن نقل بعض مكاتب الدولة إلى مناطق خارج لندن لم يكن كافياً، طالما بقيت القرارات الأساسية في أيدي المؤسسات المركزية في العاصمة.

أزمة جديدة على جبهة الطاقة

وبينما يركز بيرنهام على إعادة توزيع السلطة، تواجه حكومته اختباراً مختلفاً في ملف الطاقة، مع تقارير عن استعدادها للتحرك سريعاً بشأن مشاريع جديدة للنفط والغاز في بحر الشمال.

وبحسب تقارير صحفية، تدرس الحكومة احتمال الموافقة على تطوير حقلي "جاكدَو" و"روزبانك" قبالة السواحل الاسكتلندية، في خطوة قد تهدف إلى زيادة الإنتاج المحلي والمساعدة في خفض تكاليف الطاقة.

وقد تكون الموافقة خلال شهر آب/أغسطس كافية لبدء الإنتاج في وقت مبكر من تشرين الأول/أكتوبر، وفق ما أوردته التقارير.

لكن القرار المحتمل يضع وزيرة الطاقة الجديدة مياتا فانبوله في مواجهة معقدة، خصوصاً بسبب مواقف سابقة ارتبطت بها وبمؤسسة "نيو إيكونوميكس فاونديشن" التي ترأستها، والتي دعت في تقرير سابق إلى وقف التوسع في عمليات التنقيب الجديدة في بحر الشمال.

وتضغط جماعات بيئية على الحكومة لرفض مشروعي "روزبانك" و"جاكدَو"، محذرة من أن التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري يتعارض مع أهداف التحول المناخي.

في المقابل، يرى مؤيدو تطوير الحقول أن بريطانيا بحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة المحلية، وأن الإنتاج من بحر الشمال يمكن أن يؤدي دوراً في تعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية.

وبذلك، يجد بيرنهام نفسه أمام معادلة سياسية دقيقة: كيف يخفض كلفة الطاقة ويحافظ على أمن الإمدادات، من دون أن يخسر دعم الناخبين المهتمين بالبيئة أو يتراجع عن تعهدات التحول إلى الطاقة النظيفة؟

راينر: الحكومة "على وقت مستعار"

وتعكس تصريحات وزيرة الإسكان أنجيلا راينر حجم الضغوط التي تواجهها الحكومة الجديدة. وقالت راينر إن الإدارة الجديدة "على وقت مستعار" إذا لم تتحرك بسرعة لإحداث تغيير ملموس، مشيرة إلى أن بورنهام يدرك حجم الإحباط الشعبي الناجم عن ارتفاع تكاليف المعيشة.

وتحاول الحكومة تقديم سلسلة من الإجراءات السريعة، بينها وضع سقف لأسعار تذاكر الحافلات، وخفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء، وتقديم دعم لقطاعي الحانات والنوادي.

لكن هذه الإجراءات تواجه اختباراً حقيقياً أمام واقع اقتصادي لا يزال صعباً، فيما يراقب الناخبون ما إذا كانت القرارات الحكومية ستترجم إلى تحسن فعلي في دخول الأسر ومستويات المعيشة.

هدف بناء 1.5 مليون منزل يزداد صعوبة

وفي قطاع الإسكان، أقرت راينر بأن هدف الحكومة بناء 1.5 مليون منزل خلال الدورة البرلمانية الحالية أصبح أكثر صعوبة، لكنها شددت على أنها لا تتخلى عنه.

وتأتي تصريحاتها في ظل ارتفاع تكاليف البناء، وتحديات التمويل، والضغوط التي تواجه قطاع الإنشاءات.

كما استبعدت في الوقت الراهن فرض ضوابط مباشرة على الإيجارات، معتبرة أن الإصلاحات التي أقرتها حكومة حزب العمال في مجال حقوق المستأجرين بدأت بالفعل تؤثر في السوق.

ويشكل ملف الإسكان واحداً من أكبر الاختبارات أمام حكومة بورنهام، خصوصاً في ظل ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في مناطق واسعة من البلاد، ونقص المعروض السكني.

مراجعة خطة الإفراج المبكر عن السجناء

وفي ملف العدالة الجنائية، أمر بيرنهام بمراجعة عاجلة لخطة الإفراج المبكر عن آلاف السجناء في إنجلترا وويلز، بعد موجة من الانتقادات من جانب الضحايا وعائلاتهم.

وكانت الحكومة قد خططت للسماح بالإفراج المبكر عن عدد كبير من السجناء اعتباراً من أيلول/سبتمبر، في محاولة للتعامل مع أزمة اكتظاظ السجون.

لكن رئيس الوزراء أوقف تنفيذ الخطة مؤقتاً، مؤكداً أن سلامة الجمهور يجب أن تكون الأولوية.

وقالت وزيرة الإسكان المساعدة سالي جيمسون، وهي ضابطة سجون سابقة، إن المراجعة ستُجرى خلال "الأيام والأسابيع المقبلة".

ويعكس هذا الملف واحدة من المعضلات الأكثر حساسية أمام الحكومة الجديدة: كيفية معالجة أزمة السجون المكتظة من دون تعريض الأمن العام للخطر أو إثارة غضب ضحايا الجرائم.

"دفعة بيرنهام" ترفع معنويات المستهلكين

وفي مؤشر قد يمنح الحكومة بعض الوقت لالتقاط الأنفاس، أظهرت بيانات اقتصادية ارتفاعاً ملحوظاً في ثقة المستهلكين البريطانيين خلال تموز/يوليو.

وقالت مؤسسة "النمو من خلال المعرفة": إن التفاؤل العام تلقى دفعة من احتمالات وصول بورنهام إلى رئاسة الحكومة، إلى جانب عوامل أخرى مثل الأداء الجيد للمنتخب الإنجليزي والطقس المشمس.

وارتفع المؤشر العام لثقة المستهلكين ست نقاط إلى -17، وهو أعلى مستوى منذ كانون الثاني/يناير، وأكبر ارتفاع منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2023.

كما تحسنت توقعات المستهلكين بشأن الاقتصاد خلال العام المقبل بثماني نقاط، بينما ارتفعت نظرتهم إلى أداء الاقتصاد خلال العام السابق بعشر نقاط.

ووصف نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في مؤسسة "النمو من خلال المعرفة"، الشهر بأنه شهد "موجة من التفاؤل". لكن من المبكر اعتبار هذه الأرقام تحولاً اقتصادياً مستقراً، إذ إن ثقة المستهلكين قد تتأثر بعوامل سياسية وموسمية، فيما يبقى التحدي الحقيقي أمام الحكومة هو تحويل هذا التفاؤل إلى تحسن ملموس ومستدام في الاقتصاد.

"تحالف سلتي" يفتح ملف مستقبل الاتحاد البريطاني

وفي موازاة مشروع بيرنهام لإعادة توزيع السلطة داخل إنجلترا، تتزايد أهمية النقاش حول مستقبل الاتحاد البريطاني نفسه.

وقال رئيس وزراء ويلز، رون أب إيورث، إنه يملك "تحالفاً سلتياً" مع نظيره الاسكتلندي جون سويني، مؤكداً أن حزبه "بلايد كامري" يعمل بصورة وثيقة مع الحزب الوطني الاسكتلندي.

وتأتي تصريحاته في وقت تتولى فيه أحزاب مؤيدة للاستقلال أو ذات توجهات قومية السلطة في عدد من الأقاليم البريطانية، ما يضيف بعداً جديداً إلى مشروع بيرنهام.

ففي حين يرى رئيس الوزراء أن تعزيز اللامركزية يمكن أن يساعد في الحفاظ على وحدة المملكة المتحدة عبر تقليص الفوارق الاقتصادية والتنموية، قد يرى القوميون أن منح الأقاليم مزيداً من الصلاحيات يفتح الباب أمام مطالب أوسع بالحكم الذاتي أو الاستقلال.

وهنا تكمن المفارقة السياسية: قد يكون نقل السلطة من لندن وسيلة لإنقاذ الاتحاد البريطاني، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى تعزيز القوى التي تطالب بمزيد من الاستقلال عن لندن.

وبعبارة أخرى فإن تحالف سلتي هو  "تحالف سياسي بين ويلز واسكتلندا يقوم على التقارب بين القوى القومية والمؤيدة لتوسيع صلاحيات الأقاليم".

المعركة الحقيقية تبدأ الآن

يضع بيرنهام رهانه السياسي الأكبر على مانشستر، لكنه يعلم أن نجاح "داونينغ ستريت الشمال" لن يُقاس بعدد الاجتماعات التي ستُعقد في المدينة، ولا بعدد الوزراء الذين سيستخدمون المكتب الجديد.

الاختبار الحقيقي سيكون في قدرة المشروع على تغيير طريقة اتخاذ القرار، وتحويل اللامركزية من شعار سياسي إلى نتائج اقتصادية ملموسة.

هل ستتمكن المناطق من جذب استثمارات جديدة؟ هل ستتقلص الفجوة بين شمال إنجلترا ولندن وجنوب شرق البلاد؟ هل ستتحسن وسائل النقل والإسكان؟ وهل ستنجح الحكومة في إعادة التصنيع وخلق وظائف ذات أجور جيدة؟

تلك هي الأسئلة التي ستحدد مصير مشروع بيرنهام.

وفي الوقت نفسه، فإن رئيس الوزراء لا يملك ترف الانتظار طويلاً. فملفات الطاقة، وتكاليف المعيشة، والإسكان، والسجون، والثقة الاقتصادية، كلها تتطلب قرارات سريعة.

أما مشروع "داونينغ ستريت الشمال"، فيحمل رهانا أكبر: إعادة تعريف العلاقة بين لندن وبقية المملكة المتحدة.

ومن مانشستر، يريد بيرنهام أن يثبت أن بريطانيا يمكن أن تُحكم بطريقة مختلفة؛ أقل مركزية، وأكثر اعتماداً على الأقاليم، وأن نقل السلطة يمكن أن يصبح محركاً للنمو لا مجرد تغيير في عنوان المكتب.

لكن نجاح التجربة سيعتمد في النهاية على سؤال واحد: هل يستطيع بيرنهام أن ينقل السلطة فعلاً من لندن، أم أن "داونينغ ستريت الشمال" سيبقى مجرد رمز سياسي لطموح أكبر من قدرة الحكومة على تنفيذه؟


مقالات مشابهة

  • من جديد.. الجزائري رضا الطالياني يثير الجدل بعد توقيفه إثر حادثة سير بالمغرب
  • من مانشستر.. بيرنهام يبدأ إعادة رسم خريطة السلطة في بريطانيا
  • غابات المتوسط تحترق.. طوارئ في إسبانيا وإجلاء بفرنسا وتونس والجزائر بحزام النار
  • الدولي الجزائري إسماعيل بن ناصر على أعتاب الدوري القطري
  • بريطانيا: غزة لا تزال تواجه أزمة غذائية حادة.. وإسرائيل مطالبة بتسهيل دخول المساعدات
  • رابطةُ العالم الإسلامي تُدين الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • حرائق كل 5 دقائق.. تفاصيل موجات الحر التاريخية فى تونس والجزائر
  • الحاكمة العامة في نيوزيلندا تلتقي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
  • سامسونغ تواجه آبل بـ 3 هواتف قابلة للطي وسط أزمة الرقائق