تركيا تحقق إنجازًا غير مسبوق في الغابات.. ما السر وراء القفزة الحرجية الكبرى؟
تاريخ النشر: 8th, July 2025 GMT
أكد رئيس منتدى الأمم المتحدة للغابات ومهندس الغابات، إسماعيل بيلين، أن تركيا حققت تقدمًا كبيرًا في زيادة مساحة وجودة غاباتها خلال العقود الماضية، مما جعلها نموذجًا يُحتذى به عالميًا، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بحرائق الغابات وتغير المناخ.
تقرير دولي يكشف واقع الغابات في العالم
اقرأ أيضا في تركيا..
في تقييمه لتقرير “حالة الغابات في العالم 2024” الصادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، أشار بيلين إلى أن مساحة الغابات العالمية تبلغ نحو 4 مليارات هكتار، أي ما يعادل 31% من سطح اليابسة، لكنها تتعرض لضغوط متزايدة بسبب الحرائق، والآفات، والاستهلاك الجائر، ما يؤدي إلى تدهور جودتها وتحولها إلى غابات ثانوية.
وقال بيلين إن 6687 ميغا طن من ثاني أكسيد الكربون انبعثت جراء حرائق الغابات في عام 2023 فقط، وهو ما يعادل ضعف انبعاثات الوقود الأحفوري السنوية في الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أن “الحرائق تتزايد من حيث الشدة والوتيرة، بفعل الجفاف ودرجات الحرارة المرتفعة والممارسات الزراعية الخاطئة”.
حرائق تلتهم مئات الملايين من الهكتارات سنويًا
أكد بيلين أن 340 إلى 370 مليون هكتار من الأراضي حول العالم تتأثر سنويًا بالحرائق، منها 67 مليون هكتار مغطاة بالغابات مباشرة. وأوضح أن الحرائق ارتفعت بنسبة 5.4% سنويًا خلال العقد الماضي، مرجعة السبب الرئيسي إلى تغير المناخ.
وأضاف:
“إذا استمر هذا الاتجاه، فقد تتضاعف المناطق المتضررة من الحرائق بنسبة 50% بحلول نهاية القرن، وهو ما يشكل تهديدًا خطيرًا على الصحة والبيئة، مع انتشار الدخان لآلاف الكيلومترات وتزايد الأمراض التنفسية”.
تركيا ترفع ثروتها الحرجية 92%
أشاد بيلين بسياسات تركيا في مجال الغابات، قائلا:
“ارتفعت مساحة الغابات في تركيا من 20.2 مليون هكتار عام 1973 إلى 23.4 مليون هكتار في 2024، أي ما يعادل تقريبًا مساحة مدينة قونية. وارتفعت نسبة الغابات المنتجة من 44% إلى 59%، فيما زادت الثروة الحرجية بنسبة 92%، من 935 مليون متر مكعب إلى 1.8 مليار متر مكعب”.
وأوضح أن تركيا صعدت من المرتبة 46 عالميًا في 2015 إلى المرتبة 27 في 2020 ضمن قائمة الدول الأكثر نموًا في الأصول الغابوية، كما احتلت المرتبة الأولى أوروبيًا، والرابعة عالميًا في التشجير وفقًا لتقرير الفاو.
استجابة سريعة وموارد متقدمة لمكافحة الحرائق
أكد بيلين أن تركيا تُعد من الدول الرائدة عالميًا في الاستعداد والتدخل السريع في مواجهة حرائق الغابات، إذ انخفض متوسط زمن الاستجابة إلى 15 دقيقة، والهدف الوصول إلى 12 دقيقة.
ويشارك في أعمال الإطفاء نحو:
• 25 ألف شخص
• 100 مروحية
• 30 طائرة
المصدر
المصدر: تركيا الآن
كلمات دلالية: تركيا الغابات التركية تركيا الآن عين على تركيا ملیون هکتار الغابات فی عالمی ا
إقرأ أيضاً:
نوح غالي: الأزمات فرصة مصر الكبرى لبناء اقتصاد مرن ومستدام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الإعلامي نوح غالي، إنه في كل مرة تشهد فيها المنطقة اضطرابات سياسية أو اقتصادية، تتجه الأنظار إلى الاقتصاد المصري باعتباره أحد أكبر اقتصادات الشرق الأوسط وأكثرها ارتباطًا بحركة التجارة والاستثمار والسياحة، والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس: هل سيتأثر الاقتصاد المصري؟، بل: كيف نحول التحديات إلى فرص حقيقية للنمو؟.
وأوضح الإعلامي نوح غالي، خلال تصريحات، أن العالم يعيش مرحلة غير مسبوقة من عدم اليقين، صراعات إقليمية، واضطرابات في سلاسل الإمداد، وتقلبات في أسعار الطاقة، وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا، وفي ظل هذه الظروف، لم يعد الاعتماد على الحلول التقليدية كافيًا، بل أصبح من الضروري تبني رؤية اقتصادية أكثر مرونة وقدرة على امتصاص الصدمات؛ مشيرًا إلى أنه يجب أن تكون الصناعة الوطنية على رأس الأولويات؛ فلا يمكن لأي اقتصاد أن يحقق الاستقرار الحقيقي إذا ظل يعتمد بصورة كبيرة على الاستيراد، وكل مصنع جديد هو فرصة عمل، وكل منتج محلي يغني عن سلعة مستوردة يعني عملة صعبة تبقى داخل البلاد، كما يجب إعادة النظر في مفهوم الاستثمار، لأن المستثمر لا يبحث فقط عن الحوافز الضريبية، بل يبحث عن سرعة الإجراءات، واستقرار التشريعات، ووضوح الرؤية، وعندما يشعر المستثمر بالأمان والثقة، فإنه يصبح شريكًا في التنمية، وليس مجرد ممول لمشروع.
وأكد ان مصر تمتلك ميزة جغرافية لا تنافسها فيها دول كثيرة، فموقعها الاستراتيجي، وقناة السويس، وشبكة الموانئ الحديثة، يمكن أن تجعلها مركزًا إقليميًا للصناعة والخدمات اللوجستية، إذا تم استغلال هذه المزايا بالشكل الأمثل؛ أما القطاع الزراعي، فهو لا يقل أهمية عن الصناعة؛ فتعزيز الأمن الغذائي لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة وطنية في عالم تتزايد فيه الأزمات، موضحًا أن الاستثمار في الزراعة الحديثة، وترشيد استخدام المياه، ودعم الصناعات الغذائية، كلها أدوات لحماية الاقتصاد من تقلبات الأسواق العالمية، ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد دون الحديث عن المواطن، فزيادة الإنتاج لا تتحقق إلا بوجود عامل مؤهل، ومهندس مبدع، وشاب يمتلك المهارة والقدرة على المنافسة، لذلك فإن الاستثمار في التعليم الفني، والتدريب، وريادة الأعمال، هو استثمار في مستقبل الاقتصاد نفسه.
ولفت إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يجب أن يتحول من مجرد مبادرات إلى سياسة اقتصادية مستدامة، فهذه المشروعات تمثل العمود الفقري لاقتصادات الدول الكبرى، وتستطيع أن توفر آلاف فرص العمل، وتخلق منتجات محلية قادرة على المنافسة، وفي الوقت نفسه، تقع مسؤولية كبيرة على المجتمع، فترشيد الاستهلاك، وتشجيع شراء المنتج المصري متى كان منافسًا في الجودة والسعر، والابتعاد عن ثقافة الاستيراد غير الضروري، كلها ممارسات تساهم بصورة مباشرة في دعم الاقتصاد الوطني.
وشدد على أن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بحجم الاحتياطي النقدي أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على الصمود أمام الأزمات، وسرعة التعافي منها، وتحويل التحديات إلى فرص، ورغم صعوبة المشهد الإقليمي، فإن مصر تمتلك المقومات التي تؤهلها لعبور هذه المرحلة، إذا تضافرت جهود الدولة والقطاع الخاص والمواطن، فالأزمات، مهما كانت قاسية، قد تكون بداية لمرحلة جديدة من البناء والإنتاج، إذا أحسنَّا قراءة المشهد واتخذنا القرارات الصحيحة.
وأشار إلى أنه في النهاية، يبقى الرهان الحقيقي ليس على الظروف، وإنما على الإرادة والعمل والإنتاج، فهذه هي الركائز التي صنعت نهضة الأمم، وستظل الطريق الأكثر أمانًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، قادر على حماية الوطن وتحقيق حياة.