دمشق- في ظل الأحداث الدامية التي شهدتها محافظة السويداء مؤخرا، تتصاعد التساؤلات حول تداعيات هذه التطورات الأمنية الحاسمة على مسار المفاوضات المتعثرة بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومدى انعكاسها على مستقبل العلاقة بين الطرفين في ظل المشهد السوري المعقد.

ورغم أن ملفي الجنوب ذي الغالبية الدرزية والشمال الشرقي الذي تديره الإدارة الذاتية الكردية، يبدوان منفصلين من حيث الجغرافيا والديمغرافيا، فإن تزامن الأزمات يُعيد التأكيد على مركزية الحكومة في إدارتهما، ويكشف عن حدود استجابتها للمطالب المحلية.

ويرى مراقبون أن طريقة تعاطي دمشق مع أحداث السويداء، من حيث الخطاب الرسمي أو التعامل الأمني، قد تدفع قسد لإعادة حساباتها ضمن هامش ضيق تفرضه المواقف الإقليمية والدولية من الحكومة السورية، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الصراع العسكري.

ضغط

يعتقد الباحث في مركز "جسور للدراسات" رشيد الحوراني أن ما جرى من أحداث دامية في محافظة السويداء قد يدفع قسد للمماطلة في تنفيذ الاتفاق مع الحكومة السورية بهدف كسب الوقت، مشيرا إلى أنها "غير قادرة على التعنت إلى ما لا نهاية".

وفي حديث للجزيرة نت، قال حوراني إن هناك أسبابا عديدة ستدفع قسد لاستكمال الاتفاق مع دمشق أبرزها ما كشفته فوزة يوسف رئيسة وفد قوات سوريا الديمقراطية المفاوض مع الحكومة السورية، أمس الثلاثاء، بأن الوسطاء الدوليين ودمشق يضغطون باتجاه تقديم تنازلات.

ورأى أن الانتهاكات التي حدثت في السويداء تؤثر على كل الأطراف و"بشكل خاص على سمعة الجيش والقوى الأمنية"، مضيفا أن "سعي قسد للحل وتخفيض مطالبها يوفر على الجميع الوقت والأرواح خاصة وأن سجلها أيضا ليس نظيفا فيما يتعلق بهذا الجانب".

وعن الموقف الأميركي، أشار حوراني إلى أن واشنطن تضغط على الحكومة السورية وتدعمها في آن واحد في ملف الاتفاق مع قسد وأي ملفات أخرى، "لأن الرئيس دونالد ترامب بعد رفعه العقوبات عن دمشق ينتهج إستراتيجية مساعدة سوريا على الاستقرار، مقابل إيجاد صيغة تفاهم مع إسرائيل".

مراقبون يرون أن العشائر العربية تمثل ورقة ضغط بيد الحكومة السورية خلال مفاوضاتها مع قسد (سانا) دور العشائر

ولا يمكن الحديث عن أي تأثيرات محتملة لأحداث السويداء والجنوب السوري على مستقبل قسد وشمال شرقي سوريا، دون الإشارة إلى دور العشائر العربية التي تشغل حيزا جغرافيا واسعا شرقي البلاد، حيث تسيطر قسد.

إعلان

وتُعد العشائر -كقوة بشرية وعسكرية- عاملا حاسما في أي معادلة سياسية أو أمنية هناك، إذ لطالما شكلت موقفا متأرجحا بين التعاون الحذر مع قسد، والاحتقان نتيجة التهميش وغياب التمثيل الحقيقي داخل هياكل الإدارة الذاتية الكردية.

وتمثل "الفزعة العشائرية" التي ساندت الحكومة السورية في السويداء ورقة تفاوض قوية لدى دمشق، وفق الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي، لافتا إلى أن المناطق التي تسيطر عليها قسد في سوريا "عشائرية بامتياز".

ويعتقد علاوي أن ما حدث في السويداء دفع إلى زيادة الدعم المجتمعي للحكومة السورية، وهو ما يعطيها ورقة ضغط أيضا خلال المفاوضات الأخيرة مع قوات سوريا الديمقراطية، فيما قد يكون هناك موقف دولي أقل زخما كما كان منذ أشهر لدعم دمشق والحكومة الجديدة.

ويقول للجزيرة نت إن الولايات المتحدة أمام خيارين وتبدو منقسمة في تعاطيها مع الملف السوري:

الأول: يتمثل في نهج ترامب الذي يدعو إلى دعم دمشق حتى النهاية. الثاني: فهو نهج أكثر تريثا تتبناه بعض الأوساط داخل الكونغرس، يقوم على الانتظار لمعرفة مآلات التصعيد في الجنوب السوري قبل حسم الموقف تجاه النظام الجديد في دمشق. فرص الحوار

وعن موقف الأحزاب الكردية، حذر مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، الذي يمثل الواجهة السياسية لقسد، أمس الثلاثاء، من أن "التصاعد غير المسبوق لأحداث السويداء يهدد بانزلاق البلاد نحو أزمات أعمق وينذر بانفجار داخلي ذي طابع طائفي أو مناطقي أو أهلي، لما تحمله من تهديدات وجودية لكيان الدولة السورية ومجتمعها المتعدد".

من جانبه، أكد الأكاديمي والمحلل السياسي الكردي فريد سعدون أن أحداث السويداء والساحل دفعت الأقليات في سوريا إلى الانكفاء على ذاتها وتعزيز موقفها وتحصين جبهتها الداخلية، موضحا أن ما جرى بمحافظة السويداء خلق "رعبا لدى الأقليات بأنها غير آمنة أمام تصاعد خطاب الكراهية وتحميلها مسؤولية تدهور الأحوال في سوريا وتوجهها نحو التقسيم أو التفتيت".

وقال للجزيرة نت "أعتقد أن قسد بعد أحداث السويداء باتت أكثر حرصا على التمترس خلف جبهتها الداخلية وتعزيز تماسكها بسلاحها، والإصرار على اللامركزية، لأنها وجدت أن أي سلطة مركزية قد تعمل على إقصاء الأقليات وتهميشها".

وحول فرص الحوار الوطني، رأى سعدون أن الحوار هو السبيل الأمثل لتحقيق المصالحة الوطنية، ولكن فرص نجاحه -وفقا له- باتت ضئيلة في ظل تضعضع الثقة بين مكونات سوريا وأطراف الصراع، داعيا إلى إجراءات تؤكد التزام جميع الأطراف بأن تكون الأولوية لمصلحة الشعب والدولة، وليس لطائفة أو جهة سياسية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات سوریا الدیمقراطیة الحکومة السوریة أحداث السویداء

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • تعميم صورة سيّدة مجهولة الهويّة عُثر عليها على مقربة من الحدود اللبنانية – السورية
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • صبا مبارك بين دعم الآخرين ومواجهة مصير مجهول في "ورد على فل وياسمين"
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟