تحت ضغط دولي خوفا من خطر المجاعة.. إسرائيل تفتح بوابة المساعدات لغزة لإنقاذ صورتها
تاريخ النشر: 25th, July 2025 GMT
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، في تقرير حديث، عن قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية يقضي بزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، استجابة لضغوط دولية متزايدة على خلفية تفاقم أزمة الجوع التي تعصف بالقطاع المحاصر منذ أكتوبر 2023.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين تأكيدهم أن الحكومة أصدرت تعليمات بتخفيف القيود المفروضة على دخول المساعدات، وهي قيود فُرضت في الأساس لمنع وصول الإمدادات إلى حركة حماس، التي تصنفها إسرائيل وعدة دول كمنظمة إرهابية.
مكتب نتنياهو: عودة فريق التفاوض للتشاور في إسرائيل بعد رد حماس
صفقة تايفون التركية تثير قلق إسرائيل.. وتعليق رسمي: لا تهديد فوري للتفوق الجوي
ويأتي هذا التحول في السياسة الإسرائيلية في ظل تصاعد الانتقادات الدولية، لا سيما من قبل الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، بشأن تدهور الأوضاع الإنسانية في غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود نتيجة الحصار المستمر والقصف المتواصل.
وبحسب التقرير، فإن الإجراءات الإسرائيلية الجديدة تشمل زيادة عدد الشاحنات المسموح بدخولها عبر معبر كرم أبو سالم، إلى جانب تسريع عمليات التفتيش بهدف تسهيل إيصال المساعدات إلى السكان المدنيين.
ورغم هذه الخطوة، شدد المسؤولون الإسرائيليون على أن الرقابة الصارمة ستستمر لضمان عدم تسرب المساعدات إلى ما وصفوها بـ"الجهات المعادية".
ويُنظر إلى هذا القرار على أنه محاولة من إسرائيل لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي، خاصة في ظل الاتهامات المتزايدة باستخدام الحصار والجوع كسلاح حرب. وقد حذرت الأمم المتحدة مؤخراً من أن أكثر من مليوني فلسطيني في غزة يواجهون خطر المجاعة، في حين أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن 96% من سكان القطاع يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مع خطر مجاعة وشيكة في شمال غزة.
يُشار إلى أن معبري رفح، على الحدود المصرية، وكرم أبو سالم، على الحدود الإسرائيلية، يمثلان المنفذين الرئيسيين لإدخال المساعدات إلى القطاع. إلا أن القيود الإسرائيلية، بما في ذلك إجراءات التفتيش المطولة، أدت إلى تكدس الشاحنات على الحدود. وفي مايو 2025، سيطرت إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، ما أدى فعلياً إلى إغلاقه، وسط انتقادات دولية لمصر، رغم تأكيد القاهرة أن المعبر مفتوح من جانبها.
الخطوة الإسرائيلية تأتي في سياق ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذين دعيا إلى تحرك عاجل لتجنب كارثة إنسانية، فيما اتهمت منظمات حقوقية، من بينها هيومن رايتس ووتش، إسرائيل باستخدام التجويع كأداة من أدوات الحرب قد تشكل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني.
وفي وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية تتسبب في سقوط عشرات الآلاف من القتلى وتدمير البنية التحتية المدنية، يُنظر إلى هذه الخطوة كجزء من استراتيجية اتصالية تهدف لتخفيف وطأة الانتقادات الدولية دون تغيير جوهري في السياسات العسكرية أو الحصار المفروض على غزة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: يديعوت أحرونوت حركة حماس إسرائيل حقوق الإنسان السياسة الإسرائيلية
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.