آليات قانون الإيجار القديم لتعويض المستأجرين.. 5 وسائل مباشرة لحماية الطرف الأضعف
تاريخ النشر: 5th, August 2025 GMT
أثار تصديق رئيس الجمهورية على قانون «تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر للأماكن القديمة» جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية والقانونية، خاصة مع دخول القانون حيّز التنفيذ، وبدء العد التنازلي لإعادة تسكين الوحدات القديمة على أسس جديدة. لكن وسط هذا الجدل، يبرز سؤال مهم: ما هي الآليات التي يوفرها القانون لتعويض المستأجرين؟
بحسب نص القانون المنشور في الجريدة الرسمية، فإن فلسفة التشريع الجديد لا تهدف فقط إلى تنظيم العلاقة الإيجارية، بل أيضًا إلى تحقيق العدالة الاجتماعية للطرف الأضعف، وهو المستأجر، خاصة من محدودي ومتوسطي الدخل، عبر آليات واضحة، أبرزها:
1.
نص القانون في المادة (8) على أنه في حال عدم رغبة المالك في الاستمرار بتأجير الوحدة السكنية للمستأجر بعد انقضاء مدة السنوات الخمس الانتقالية، يلتزم إما بتوفير سكن بديل للمستأجر بذات المواصفات أو تعويضه بقيمة إيجارية مناسبة تساعده في الحصول على مسكن بديل.
2. أولوية في مشروعات الإسكان الاجتماعي
يمنح القانون المستأجرين الذين سيتم إخلاؤهم من الوحدات القديمة أولوية في الحصول على وحدات بديلة ضمن مشروعات الدولة للإسكان الاجتماعي، وذلك وفقًا للشروط التي تضعها وزارة الإسكان. وهذا يفتح المجال أمام المستأجرين لتأمين سكن ملائم بسعر مدعوم.
3. توفير دعم نقدي مباشر في بعض الحالات
في الحالات التي لا يمكن فيها توفير وحدات بديلة بشكل فوري، يتيح القانون إمكانية تقديم دعم نقدي مباشر للمستأجر من خلال برامج الحماية الاجتماعية، سواء عبر وزارة التضامن الاجتماعي أو صندوق الإسكان الاجتماعي، بناءً على تقييم اجتماعي واقتصادي للحالة.
4. عدم تطبيق الزيادات بشكل مفاجئ
رغم أن القانون يهدف إلى تحرير العلاقة الإيجارية، إلا أنه راعى البعد الإنساني، وقرر زيادة تدريجية في القيمة الإيجارية تبدأ بسعر رمزي (250 جنيهًا شهريًا خلال فترة الانتقال)، حتى إعلان القيمة النهائية بعد انتهاء لجان الحصر، وهو ما يضمن عدم طرد المستأجرين أو تحميلهم أعباء مفاجئة.
5. إلزام المحافظات بإنشاء لجان تظلمات
نص القانون على إمكانية تظلم المستأجر من القيمة الإيجارية النهائية أو قرار الإخلاء، وذلك من خلال لجان محلية تُشكل داخل كل محافظة. هذه الآلية تتيح فحص الحالات الإنسانية على حدة، ومنع أي تعسف..
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإيجار القديم قانون الإيجار القديم للبرلمان النواب الإیجار القدیم
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.