حذرت دراسة جديدة من أن البلاستيك بات يُشكل خطرا جسيما ومتزايدا وغير مُدرَك جيدا على صحة الإنسان والكوكب. وخلصت إلى أن العالم يمر بـ"أزمة بلاستيك"، تُسبّب الأمراض والوفيات من الطفولة إلى الشيخوخة، إذ تُسبب 3 مواد كيميائية فيه وحدها أضرارا صحية تتجاوز خسائرها 1.5 ترليون دولار سنويا.

وأشارت الدراسة -التي نشرت في مجلة "لانسيت" الطبية- إلى أن البلاستيك يُعرّض الإنسان والكوكب للخطر في كل مرحلة، بدءا من استخراج الوقود الأحفوري المُصنّع منه، وصولا إلى إنتاجه واستخدامه والتخلص منه.

اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4البلاستيك يتغلغل في كل طبقات المحيطات وأعماقهاlist 2 of 4البلاستيك يغزو حياتنا وبيئتنا وخلايا أدمغتناlist 3 of 4دراسة تؤكد: الطيور تتنفس جسيمات البلاستيكlist 4 of 4دراسة: اللافقاريات باتت ملوثة بجزيئات البلاستيكend of list

ويؤدي ذلك إلى تلوث الهواء، والتعرض للمواد الكيميائية السامة، وتسرب الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى الجسم. بل إن تلوث البلاستيك قد يُعزز تكاثر البعوض الناقل للأمراض، إذ تُوفر المياه المُجمّعة في البلاستيك المُلقى بنفاياته بيئات تكاثر جيدة.

بشكل عام، يُنظر إلى البلاستيك على أنه مادة مرنة شديدة الأهمية للصناعة ورخيصة، لكن العلماء يُؤكدون أنه مُكلف عند إضافة تكلفة الأضرار الصحية.

وقد قُدِّر الضرر الصحي الناجم عن 3 مواد كيميائية بلاستيكية فقط، وهي ثنائي الفينيل متعدد الكلور، وثنائي الفينول أ، وثنائي إيثيلين هيدروكلوريد (DEHP) في 38 دولة بنحو 1.5 تريليون دولار سنويا.

ويبدو أن محرك الأزمة هو التسارع الهائل في إنتاج البلاستيك، الذي زاد بأكثر من 200 مرة منذ عام 1950، ومن المقرر أن يتضاعف 3 مرات تقريبا مرة أخرى، ليصل إلى أكثر من مليار طن سنويا بحلول عام 2060.

وفي حين أن للبلاستيك العديد من الاستخدامات المهمة، فإن الزيادة الأسرع كانت في إنتاج البلاستيك أحادي الاستخدام، مثل زجاجات المشروبات وحاويات الوجبات السريعة.

ونتيجة لذلك، ارتفع التلوث البلاستيكي بشكلٍ حاد، إذ ينتج العالم 450 مليون طن من البلاستيك سنويا يستخدم نصفها لمرة واحدة، ويُعاد تدوير أقل من 10% فقط، وتنتشر النفايات البلاستيكة من قمة جبل إيفرست إلى أعمق خندق في المحيط الهادي، وهو خندق ماريانا.

الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والنانوية تتسلل إلى المياه والتربة والهواء والأعضاء الحيوية للبشر والكائنات الأخرى (شترستوك)

التدوير والحل النهائي
تهدف الجولة الـ5 وربما الأخيرة من المفاوضات في جنيف بين الدول للتوصل إلى معاهدة عالمية ملزمة قانونا بشأن البلاستيك لمعالجة الأزمة. وقد شاب المحادثات خلاف حاد بين أكثر من 100 دولة تدعم وضع حد أقصى لإنتاج البلاستيك، ودول منتجة للوقود الأحفوري وشركات وجماعات ضغط تعارض الاقتراح.

إعلان

وتجادل شركات النفط وصناعة البلاستيك بضرورة التركيز على إعادة تدوير البلاستيك فقط، لا على خفض الإنتاج.

ولكن، على عكس الورق والزجاج والصلب والألمنيوم، لا يُمكن إعادة تدوير البلاستيك المُعقد كيميائيا بسهولة، وأكدت الدراسة الجديدة أنه "بات واضحا الآن أن العالم لا يستطيع التخلص من أزمة تلوث البلاستيك من خلال إعادة التدوير".

ويُصنع أكثر من 98% من البلاستيك من النفط الأحفوري والغاز والفحم، وتُسهم عملية الإنتاج كثيفة الاستهلاك للطاقة في تفاقم أزمة المناخ، بإطلاق ما يعادل ملياري طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا، أي أكثر من انبعاثات روسيا، رابع أكبر مُلوث في العالم.

كما يُسبب إنتاج البلاستيك تلوثا للهواء، حيث يُحرق أكثر من نصف النفايات البلاستيكية غير المُدارة في الهواء الطلق، وفقا للدراسة، بالإضافة إلى تلويث التربة والغابات والمحيطات وزيادة احترارها، وإضعاف دورها في امتصاص الكربون.

ويُستخدم أكثر من 16 ألف مادة كيميائية في البلاستيك، بما في ذلك الحشوات والأصباغ ومثبطات اللهب والمثبتات، وأشارت الدراسة إلى أن العديد من المواد الكيميائية البلاستيكية مرتبطة بآثار صحية في جميع مراحل حياة الإنسان، إلا أن هناك نقصا في الشفافية بشأن المواد الكيميائية الموجودة في البلاستيك.

ووجدت الدراسة أيضا أن الأجنة والرضع والأطفال الصغار كانوا أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالبلاستيك، حيث ارتبط التعرض بزيادة أخطار الإجهاض، والولادة المبكرة، والعيوب الخلقية، وضعف نمو الرئة، وسرطان الأطفال، ومشاكل الخصوبة لاحقا.

وغالبا ما تتحلل النفايات البلاستيكية إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة ونانوية، تدخل جسم الإنسان عبر الماء والغذاء والتنفس، وقد عُثر على هذه الجزيئات في الدم والأدمغة وحليب الأم والمشيمة والسائل المنوي ونخاع العظم.

ولا يزال تأثير هذه الجسيمات الدقيقة على صحة الإنسان مجهولا إلى حد كبير حتى الآن، ولكن بعض الدراسات ربطتها بالسكتات الدماغية والنوبات القلبية وبمسببات أمراض أخرى.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات تلوث أکثر من

إقرأ أيضاً:

دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ

لندن - صفا

كشفت دراسة أن الجلوس السلبي، أو ما يوصف بـ"الجلوس الخامل"، قد يكون أكثر ضرراً بصحة الدماغ مقارنة بالأنشطة الخاملة التي تتطلب نشاطاً ذهنياً، بحسب تقرير نشره موقع "ساينس ديلي".

لطالما ترددت في المنازل عبارة "أطفئ التلفاز، إنه يُتلف عقلك!" عبر الأجيال.

ورغم أن كلمة "يُتلف" (أو "يُعفّن" حرفياً) تُعد مبالغة واضحة، إلا أن أبحاثاً جديدة تشير إلى أن مشاهدة التلفاز بكثافة قد تكون لها عواقب ملموسة على صحة الدماغ.

وقد وجدت دراسة حديثة -نُشرت في دورية "ألزهايمر والخرف: مجلة جمعية ألزهايمر" ، أن البالغين الذين قالوا إنهم يشاهدون التلفاز "بشكل متكرر جداً" خلال مرحلة منتصف العمر، أظهروا لاحقاً تقلصاً في حجم مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة.

كما لوحظ لديهم انخفاض في حجم الفصين الجبهي والقذالي، وزيادة في تلف المادة البيضاء في الدماغ؛ وهي تغيرات ارتبطت بالشيخوخة، وخطر الإصابة بالسكتة الدماغية، والتدهور المعرفي، والخرف.

يقول ديفيد رايخلين، أستاذ العلوم البيولوجية والأنثروبولوجيا في كلية "دورنسيف" للآداب والفنون والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) وأحد كبار الباحثين في الدراسة: "لسنوات عديدة، ركزنا على مقدار الوقت الذي يقضيه الناس في الجلوس.

وتشير نتائجه إلى أنه ينبغي علينا أيضاً الانتباه إلى ما يفعله الأشخاص أثناء جلوسهم".

والأهم من ذلك، أن النتائج لم تكن ناجمة عن الخمول البدني وحده؛ إذ لم ترتبط السلوكيات الخاملة الأخرى بأنماط الدماغ نفسها، مما يوحي بأن نوع النشاط الذي يمارسه الشخص أثناء الجلوس قد يكون أكثر أهمية مما كان يعتقده الباحثون سابقاً.
 

وقام فريق البحث بتحليل بيانات نحو 1700 شخص بالغ بمتوسط عمر 53 عاماً. وكان المشاركون قد انضموا إلى دراسة "مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات" (ARIC) في الفترة ما بين عامي 1987 و1989؛ وهي دراسة سكانية أمريكية طويلة الأمد تركز على صحة القلب والأوعية الدموية والدماغ.

وأفاد المشاركون بمعدل مشاهدتهم للتلفاز خلال أوقات فراغهم باستخدام مقياس تراوح بين "أبداً/نادراً" و"بشكل متكرر جداً". كما سُئلوا عن مقدار الوقت الذي يقضونه جالسين أثناء يوم عملهم.

وبعد مرور أكثر من 20 عاماً، خضع المشاركون لفحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للدماغ. وعند المقارنة مع الأشخاص الذين أفادوا بمشاهدة التلفاز "أبداً" أو "نادراً"، أظهرت المجموعة التي شاهدت التلفاز "بشكل متكرر جداً" اختلافات هيكلية واسعة النطاق في مختلف أنحاء الدماغ.
وأظهر الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز بكثرة أحجاماً أصغر في المناطق المرتبطة بالعلامات المبكرة لمرض الزهايمر. كما أظهروا مستويات أعلى من "فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء" (white matter hyperintensities).

وهذه وفق النتائج، علامات تدل على مرض الأوعية الدموية الدماغية الصغيرة، وترتبط بالتدهور المعرفي والخرف.

وعلاوة على ذلك، كانت أحجام الفصين الجبهي والقذالي أصغر لدى المجموعة نفسها. وتجدر الإشارة إلى أن الفصين الجبهيين يلعبان دوراً مهماً في التخطيط واتخاذ القرار وغيرها من الوظائف التنفيذية، بينما يُعد الفصان القذاليان مركزاً أساسياً للمعالجة البصرية.

وقد ظلت هذه الاختلافات قائمة حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار عوامل مثل النشاط البدني، ومرض السكري، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، واستهلاك الكحول.

ومع ذلك، تضمنت الدراسة بعض القيود المهمة؛ فقد اعتمدت بيانات عادات مشاهدة التلفاز على التقارير الذاتية للمشاركين، وهي طريقة أقل دقة عموماً من القياس المباشر لوقت المشاهدة.

كما لم يخضع المشاركون لتصوير بالرنين المغناطيسي في بداية الدراسة؛ لذا فإن الدراسات المستقبلية التي تتضمن تصويراً أولياً (عند خط الأساس) قد توفر أدلة أقوى حول كيفية تغير بنية الدماغ بمرور الوقت.
 

لماذا لا تتساوى جميع أشكال الجلوس؟

وكانت إحدى النتائج الأكثر إثارة للدهشة هي أن الجلوس بحد ذاته لم يبدُ العامل الرئيسي وراء الاختلافات الدماغية المرصودة.

فالمشاركون الذين قضوا جزءاً كبيراً من يوم عملهم في وضعية الجلوس كانت لديهم، في الواقع، فصوص جبهية وقذالية أكبر حجماً، ومستويات أقل من فرط كثافة الإشارة في المادة البيضاء. وتشير هذه الأنماط إلى صحة دماغية أفضل مقارنة بتلك التي لوحظت لدى الأشخاص الذين قضوا وقت جلوسهم في مشاهدة التلفاز.

ويرى مؤلفو الدراسة أن أحد التفسيرات المحتملة لذلك هو أن العديد من الوظائف التي تتطلب الجلوس تنطوي على حل المشكلات والتركيز وأشكال أخرى من التحفيز الذهني. وبعبارة أخرى، قد يؤثر الجلوس المصحوب بنشاط ذهني على الدماغ بطريقة تختلف عن تأثير مشاهدة التلفاز السلبية (التي لا تتطلب تفاعلاً ذهنياً).

كما رصد الباحثون اختلافات بين الرجال والنساء؛ فعند تحليل بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي وفقاً للجنس، تبيّن أن معظم التغيرات الدماغية المرتبطة بمشاهدة التلفاز والجلوس أثناء العمل قد ظهرت لدى الرجال.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الرجال قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الدماغية المرتبطة بهذه السلوكيات، وإن كانت هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الأسباب الكامنة وراء ذلك.

مقالات مشابهة

  • الخرف لا يصيب المريض وحده!.. دراسة تكشف خطره على شريك الحياة
  • دون أن يركل كرة واحدة.. بيكهام يحصد 25 مليون دولار في مونديال 2026 (فيديو)
  • طب النوم.. علمٌ يحرس صحة الإنسان أثناء غفوته
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
  • لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026
  • الحوثيون يختطفون شيخًا قبليًا في صنعاء وينهبون منزله
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • بلديات توقف الدراسة بسبب ارتفاع درجات الحرارة المتوقع