بعد سنوات من التجسس.. ما مخططات إسرائيل تجاه سوريا؟
تاريخ النشر: 29th, August 2025 GMT
يُعد الاعتداء الإسرائيلي على منطقة الكسوة جنوب دمشق نقطة تحول في فهم الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه سوريا الجديدة، خاصة مع كشف تفاصيل جديدة حول عملية الإنزال العسكري التي نفذها الجيش الإسرائيلي بمشاركة 4 مروحيات وعشرات الجنود في ثكنة عسكرية بالكسوة لأكثر من ساعتين.
وحسب مصادر سورية فإن عملية الإنزال جاءت كردة فعل من إسرائيل، بعد كشف الأجهزة الأمنية السورية عن أجهزة تجسس زُرعت بالمنطقة منذ عشر سنوات لصالح إسرائيل.
وجاءت العملية متزامنة مع تصريحات جديدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، قال فيها إن حكومته تدرك "مع من تتعامل ولن تنخدع بالإدارة الجديدة في سوريا"، في تناقض واضح مع الموقف الأميركي الذي عبّر عنه المبعوث الأميركي إلى سوريا ولبنان توماس باراك، والذي أكد ثقته بالرئيس السوري أحمد الشرع.
وحسب الكاتب والباحث السياسي ياسر النجار، فإن العملية الإسرائيلية تحمل أكثر من بعد، مشيرا -في حديثه لبرنامج مسار الأحداث- إلى أن الموقع المستهدف على جبل مانع له تضاريس عسكرية خاصة ويشرف على أجهزة الاتصالات، ما يعكس حجم التجسس الإسرائيلي طوال عقد من الزمن على الأوضاع في سوريا.
عدم وضوح الموقف الأميركي
ووفقا لهذا التحليل، فإن الباحث السوري يشير إلى أن الإدارة السورية الحالية تواجه تحديا كبيرا في التعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية، خاصة مع عدم وضوح الموقف الأميركي الداعم لإسرائيل، ومدى قدرة الوساطة الأميركية على كبح جماح التصعيد الإسرائيلي.
أما الأكاديمي والخبير بالشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى، فيرى أن إسرائيل تهدف من وراء عمليتها المستفزة في الكسوة، إلى تكريس السيطرة على جنوب سوريا وتحويله إلى منطقة عازلة تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة.
ووفقا لهذه الرؤية، فإن الخبير في الشأن الإسرائيلي يكشف عن 3 محاور في الإستراتيجية الإسرائيلية لتحقيق اطماعها في سوريا، وهي: بناء مناطق عازلة، وتدمير المنشآت تحت الأرض، وتجاوز فكرة الردع إلى القضاء على التهديدات، مشيرا إلى أن إسرائيل وبعد هجمات السابع من أكتوبر أصبحت تعتمد على إستراتيجية الحسم بالقضاء على أي تهديد محتمل.
إعلانلكن باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي يرى أن الدعم الدولي للإدارة السورية الجديدة، نجح في لجم مخططات إسرائيل تجاه سوريا، وأصبح هدف نتنياهو هو إنشاء كانتون درزي محمي إسرائيليا كمنطقة عازلة.
ووفقا لهذا التحليل، فإن نتنياهو يستخدم سياسة "خذ وطالب" من خلال التصعيد العسكري، ثم انتظار الوساطة الأميركية لتحقيق مكاسب سياسية.
ومنذ 7 أشهر يحتل الجيش الإسرائيلي جبل الشيخ وشريطا أمنيا بعرض 15 كيلومترا في بعض المناطق جنوبي سوريا، كما شنّت إسرائيل منذ الإطاحة بالمخلوع بشار الأسد مئات الضربات على مواقع عسكرية في سوريا، مبررة ذلك برغبتها في عدم وقوع الترسانة العسكرية في أيدي السلطات السورية الجديدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات فی سوریا
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.